أوروغواي تقفز لصدارة تصفيات أميركا الجنوبية وسط مطاردة البرازيل والأرجنتين

الولايات المتحدة والمكسيك وهندوراس وترينيداد وتوباغو وكوستاريكا وبنما إلى المرحلة الحاسمة لتصفيات الكونكاكاف

نيمار يحتفل بهدفه الذي  قاد البرازيل للفوز (إ.ب.أ) - سواريز يسجل لأوروغواي من ركلة الجزاء في مرمى باراغواي (أ.ف.ب)
نيمار يحتفل بهدفه الذي قاد البرازيل للفوز (إ.ب.أ) - سواريز يسجل لأوروغواي من ركلة الجزاء في مرمى باراغواي (أ.ف.ب)
TT

أوروغواي تقفز لصدارة تصفيات أميركا الجنوبية وسط مطاردة البرازيل والأرجنتين

نيمار يحتفل بهدفه الذي  قاد البرازيل للفوز (إ.ب.أ) - سواريز يسجل لأوروغواي من ركلة الجزاء في مرمى باراغواي (أ.ف.ب)
نيمار يحتفل بهدفه الذي قاد البرازيل للفوز (إ.ب.أ) - سواريز يسجل لأوروغواي من ركلة الجزاء في مرمى باراغواي (أ.ف.ب)

استعاد المنتخب الأوروغواياني توازنه وتربع على صدارة مجموعة أميركا الجنوبية في التصفيات المؤهلة إلى مونديال روسيا 2018 بفوزه الكبير على ضيفه منتخب باراغواي 4 - صفر، فيما واصل المنتخب البرازيلي انتفاضته بقيادة نيمار بتغلبه على ضيفه الكولومبي 2 - 1 في الجولة الثامنة.
على «ستاديو سنتيناريو» في مونتيفيديو، عاد منتخب أوروغواي سريعا إلى سكة الانتصارات وعوض الخسارة التي مني بها الجمعة الماضي في الأرجنتين (صفر - 1)، محققا فوزه الخامس وجاء بنتيجة كبيرة على ضيفه الباراغوياني بفضل زميل نيمار في برشلونة الإسباني لويس سواريز الذي كان مهندس الهدفين اللذين سجلهما أدينسون كافاني في الدقيقتين (18 و54) وسجل بنفسه ركلة جزاء في الدقيقة (45)، فيما كان الهدف الآخر من نصيب كريستيان رودريغيز.
وبطبيعة الحال كان مدرب أوروغواي أوسكار تاباريز سعيدا بأداء لاعبيه في هذه المباراة التي وضعت رجاله في الصدارة برصيد 16 نقطة، وهو قال: «نملك مهاجمين من الطراز العالمي. في بعض الأحيان وجودهم يكون كافيا لتحقيق الفوز دون أن يعني ذلك بالضرورة أنهم لعبوا بشكل جيد. نحن راضون لأن المنتخب لعب بطريقة جيدة».
واستفادت أوروغواي من الخدمة المقدمة لها من فنزويلا التي كانت على بعد 7 دقائق من تحقيق المفاجأة وإسقاط ضيفتها الأرجنتين تحت الأمطار التي كانت تهطل في ميريدا لكن نيكولاس أوتميندي أنقذ الموقف وأدرك التعادل في الدقيقة 83 من المباراة التي انتهت بنتيجة 2 - 2.
وبدت الأرجنتين التي غاب عنها كثير من نجوم العيار الثقيل على رأسهم المصاب ليونيل ميسي إضافة إلى سيرخيو أغويرو وغونزالو هيغواين وباولو ديبالا، في طريقها لتلقي هزيمتها الأولى منذ الجولة الافتتاحية حين خسرت أمام الإكوادور على أرضها (صفر - 2)، وذلك لأنها وجدت نفسها متخلفة بهدفي خوان بابلو انور في الدقيقة (34) وجوزيف مارتينيز (52).
لكن رجال المدرب إدرغاردو باوتسا انتفضوا وقلصوا الفارق بواسطة لوكاس براتو في الدقيقة (58) ثم انتظروا حتى الدقيقة 83 لإنقاذ نقطة بفضل أوتميندي الذي سجل هدف التعادل إثر ركلة ركنية نفذها أنخل دي ماريا.
وأشاد باوتسا بالروح القتالية التي أظهرها لاعبوه قائلا: «أردنا الفوز لكننا وجدنا أنفسنا متخلفين صفر - 2، أنا مرتاح للطريقة التي رد بها اللاعبون بعد تلقيهم هذين الهدفين».
كما استفادت البرازيل من تعثر غريمتها الأزلية الأرجنتين لتصعد إلى المركز الثاني بفارق الأهداف عنها ونقطة خلف أوروغواي وذلك بفوزها على ضيفتها القوية كولومبيا 2 - 1 في ماناوس.
ودخلت البرازيل إلى هذه الجولة وهي خارج المراكز الأربعة الأولى المؤهلة مباشرة إلى نهائيات روسيا 2018، لكنها خرجت منها في المركز الثاني بفضل نيمار الذي منحها هدف الفوز في الدقيقة 74 بعدما تقدمت بلاده منذ الدقيقة الأولى عبر ميراندا قبل أن تدرك الضيفة التعادل في الدقيقة 36 بهدية من مدافع باريس سان جيرمان ماركينيوس الذي حول الكرة في شباك بلاده عن طريق الخطأ.
وكانت المباراة حامية كالعادة بين البرازيل التي حققت قبل 4 أيام فوزها الأول على الإكوادور في كيتو، وكولومبيا وقد نجح نيمار في نهاية المطاف في تحقيق ثأره الشخصي من المنتخب الذي حرمه من مواصلة مشواره مع بلاده في مونديال 2014 بعد تعرضه لإصابة في فقرات ظهره خلال الدور ربع النهائي، ثم في كوبا أميركا 2015 بعد طرده أمامه في الدور الأول.
وأكمل نجم برشلونة الثأر الذي بدأه في أولمبياد ريو الشهر الماضي حين قاد بلاده للفوز على كولومبيا 2 / صفر خلال الدور ربع النهائي في طريقها لإحراز الذهبية للمرة الأولى في تاريخها.
وفي الوقت الذي تبدو فيه أوروغواي والبرازيل والأرجنتين في وضع جيد من أجل حسم بطاقاتها إلى مونديال 2018، لا تزال تشيلي، بطلة كوبا أميركا لعامي 2015 و2016، تبحث عن أجوبة بعد اكتفائها بالتعادل على أرضها مع بوليفيا صفر - صفر في سانتياغو.
وتقبع تشيلي حاليا في المركز السابع برصيد 11 نقطة من 8 مباريات بعدما اكتفت بثلاثة انتصارات وتعادلين مقابل 3 هزائم.
وتتخلف تشيلي بفارق نقطتين عن كولومبيا صاحبة المركز الرابع الأخير المؤهل مباشرة إلى روسيا 2018، والإكوادور التي تراجعت إلى المركز الخامس المؤهل إلى الملحق القاري بعد أن كانت متصدرة في الجولات الافتتاحية بفوزها في مبارياتها الأربع الأولى قبل أن تتعادل مع باراغواي (2 - 2) ثم خسرت أمام كولومبيا (1 - 3) والبرازيل (صفر - 3) وأخيرا مضيفتها بيرو بهدف لغابرييل اتشيليير في الدقيقة (31) مقابل هدفين لكريستيان كويفا في الدقيقة (19 من ركلة جزاء) وريناتو تابيا (78). وتقام الجولة التاسعة في 6 أكتوبر (تشرين الأول) حيث تلتقي أوروغواي مع فنزويلا، والبرازيل مع بوليفيا، والأرجنتين مع مضيفتها بيرو، والإكوادور مع تشيلي، وباراغواي مع كولومبيا.

(الولايات المتحدة إلى الدور الحاسم)
وفي تصفيات منطقة الكونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) انتزعت الولايات المتحدة بطاقتها إلى الدور الخامس الحاسم المؤهل إلى مونديال روسيا 2018 بفوزها الكبير على ضيفتها ترينيداد وتوباغو 4 - صفر في الجولة السادسة الأخيرة من الدور الرابع.
ودخل المنتخب الأميركي إلى هذه الجولة وهو بحاجة إلى التعادل لكي يلحق بترينيداد وتوباغو إلى الدور الحاسم عن المجموعة الثالثة، لكن فريق المدرب الألماني يورغن كلينزمان رفض الاكتفاء بنقطة وضرب بقوة بفضل ثنائية لجوزي التيدور في الدقيقتين (59 و63) وهدفين من ساشا كلييستان في الدقيقة (44) وبول اريول (71).
وانتزع الأميركيون صدارة المجموعة برصيد 13 نقطة وبفارق نقطتين عن ترينيداد وتوباغو التي كانت حسمت تأهلها من الجولة الخامسة، فيما حلت غواتيمالا ثالثة برصيد 10 نقاط بعد فوزها الكاسح على سانت فنسنت وغرينادين (9 - 3) دون أن يكون ذلك كافيا لتحصل على بطاقتها.
وفي المجموعة الأولى، فرضت هندوراس التعادل دون أهداف على المكسيك باستاد أزتيكا، وتغلبت كندا 3 - 1 على السلفادور في فانكوفر لكنها نتيجة لم تكن كافية سوى لاحتلال المركز الثالث في المجموعة الأولى بفارق نقطة واحدة خلف هندوراس. وستنضم المكسيك وهندوراس إلى الولايات المتحدة وترينيداد وتوباغو وكوستاريكا وبنما في المرحلة الأخيرة للتصفيات التي تضم ستة فرق.
وكان المنتخب المكسيكي الأفضل أمام هندوراس لكن الأخيرة كافحت طيلة المواجهة لتطلق الجماهير المكسيكية صيحات الاستهجان ضد الفريق بعد اللقاء رغم خسارته مرة واحدة في 14 مباراة تحت قيادة المدرب الكولومبي خوان كارلوس أوسوريو. ودافع أندريس غواردادو نجم المنتخب المكسيكي عن مدربه أوسوريو بعد هتافات وصفارات الاستهجان التي أطلقتها الجماهير ضده ومطالبته بالرحيل. وقال غواردادو: «بالإحصائيات، خسرنا مباراة واحدة تحت قيادة أوسوريو.. نعمل بفكر المدرب».
وأوضح غواردادو نجم آيندهوفن الهولندي: «ندافع عن أوسوريو. إنها رسالة واضحة منا. لا أرى الوضع بهذا السوء. الهتافات وصفارات الاستهجان أمر معتاد، إنها ليست المرة الأولى».
على جانب آخر كانت كندا بحاجة لانتصار كبير للحفاظ على أمالها في التأهل لكنه لم تسجل سوى ثلاثة أهداف رغم أن السلفادور لعبت بعشرة لاعبين بعد طرد داروين سيرين قبل 35 دقيقة على النهاية.
وسجل للمنتخب الكندي كايل لارين ونيكولاس ليدجروود وديفيد إدغار بينما جاء هدف هندوراس عن طريق القائد نلسون بونيا.
وفي المجموعة الثانية، حسمت كوستاريكا موقعتها الهامشية مع بنما التي ضمنت معها الحصول على البطاقتين، بالفوز عليها بثلاثة أهداف لكريستيان بولانيوس في الدقيقتين (19 و79) ورونالد ماتاريتا (84) مقابل هدف للويس تيخادا في الدقيقة (90 من ركلة جزاء). وتتصدر كوستاريكا المجموعة برصيد 16 نقطة مقابل 10 لبنما الثانية و4 لكل من هايتي وجامايكا اللتين تواجهتا في الجولة الأخيرة وخرجت الأولى فائزة خارج قواعدها 2 - صفر.
ويقام الدور الخامس بطريقة الدوري من مجموعة واحدة تضم 6 منتخبات، وينطلق في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) بمواجهة نارية بين الولايات المتحدة والمكسيك في أوهايو، على أن تلتقي هندوراس مع بنما، وترينيداد وتوباغو مع كوستاريكا. ويتأهل أصحاب المراكز الثلاثة الأولى مباشرة إلى مونديال روسيا 2018، فيما يلعب الرابع الملحق الفاصل مع خامس القارة الآسيوية.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!