مئات المرتزقة الأفارقة يتدفقون إلى سواحل اليمن للقتال في صفوف الانقلابيين

مئات المرتزقة الأفارقة يتدفقون إلى سواحل اليمن للقتال في صفوف الانقلابيين

«الشرق الأوسط» ترصد تنامي الظاهرة.. وجهات دولية تتولى نقلهم من إثيوبيا وإريتريا
الأربعاء - 5 ذو الحجة 1437 هـ - 07 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13798]
أعداد من المرتزقة الأفارقة لدى وصولهم إلى شبوة قبل الالتحاق بالميليشيات («الشرق الأوسط»)
عدن: بسام القاضي
حصلت «الشرق الأوسط» على معلومات ووثائق تؤكد وصول عشرات المرتزقة الأفارقة، الإثيوبيين والإريتريين، إلى ميناء وسواحل بير علي شرق محافظة شبوة 130 كيلومترًا من مركز المحافظة، عتق. وتبين الوثائق أن بين أولئك المرتزقة الوافدين من يحملون بطاقات عسكرية تبين انتسابهم إلى الجيش الإثيوبي، ويقف خلفهم منظمات دولية ودول إقليمية، حيث يتم استقدامهم للقتال في صفوف الميليشيات الانقلابية بمحافظات مأرب والجوف والبيضاء وشبوة.
وخلال 5 أيام متتالية تتبعت «الشرق الأوسط» الأفارقة الواصلين إلى ميناء وسواحل بير علي بمحافظة شبوة، ووثقت امتلاك عدد منهم بطاقات عسكرية في القوات الإثيوبية، ووجود جهات بالمحافظة تقوم باستقبالهم وإرسالهم إلى المحافظات التي تخضع لسيطرة الميليشيات الانقلابية بشمال البلاد ليتم استخدامهم كمرتزقة للقتال في المواجهات مع قوات الشرعية.
مدير شرطة محافظة شبوة العميد عوض الدحبول أكد وصول عدد كبير من الأفارقة إلى سواحل بير علي، حيث تم ضبط، خلال أقل من 4 أيام، ما يفوق على 800 وافد بينهم 33 امرأة وغالبيتهم من الإثيوبيين والإريتريين، لافتًا إلى وجود جهات ومنظمات تتولى إيصالهم وتهريبهم من سواحل وميناء بير علي إلى الميليشيات الانقلابية بمحافظات مأرب الجوف البيضاء صعدة. وأوضح الدحبول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن محافظة شبوة تضم شريطًا ساحليًا كبيرًا تصل مساحته إلى 300 كيلومتر، مع وجود غياب الإمكانيات الكافية لضبط عمليات التهريب، حيث إن قوات خفر السواحل والقوات البحرية التي تتولى حماية السواحل ومنع عمليات التهريب، لم تعد اليوم موجودة بسب تدمير الميليشيات الانقلابية للمؤسسات العسكرية في البلاد التي تشهد حربا منذ عام ونيف. وقال العميد الدحبول إن قوات التحالف تقوم بدور كبير في حماية المياه الإقليمية، لكن رغم ذلك يحصل تدفق أعداد كبيرة من الأفارقة إلى سواحل وميناء بير علي، مؤكدًا وجود خطة لدى أمن المحافظة لمواجهة استمرار تدفق الأفارقة إلى المنطقة. وأشار إلى تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية من قبل الأفارقة من الإثيوبيين والإريتريين، بينما يتمتع الصوماليون بحق اللجوء الإنساني حسب اتفاقيات الأمم المتحدة.
وأشار مدير شرطة شبوة إلى أن خطة أمنية تمت بالتعاون مع محور عتق واللواء 30 مشاة وبالتنسيق مع التحالف، لمواجهة توافد الأفارقة إلى المحافظة بشكل مزعج جدًا، حيث تم إنشاء مخيم للوافدين الصوماليين، وتوفر لهم السكن والمأكل، كما قام اللواء النوبة قائد محور عتق بتوفير عيادة في المخيم، مشيرا إلى أن التصدي للهجرة غير الشرعية يحتاج إمكانيات كبيرة كون الأعداد اليومية للوافدين تصل إلى أكثر من مائة وافد.
يؤكد عدد من المرتزقة الأفارقة وجود جهات عسكرية ومنظمات دولية في إثيوبيا وإريتريا تقوم بنقلهم إلى سواحل شبوة، حيث يتم تسليمهم مبالغ كبيرة، يتم من خلالها إغراؤهم للقتال في صفوف الميليشيات باليمن. وتتم عملية تهريب الأفارقة عبر سفن صغيرة تتسع لمائتي شخص وأخرى أصغر تتسع لمائة شخص. ويتم إنزالهم في بير علي بمحافظة شبوة وتحديدًا في مواقع مثل كيدة والمجدحة والبيضاء والعليب، وهي مواقع تستقبل سفن تهريب الأفارقة بشكل يومي وبأعداد كبيرة جدًا ومن مختلف الجنسيات الأفريقية.
ويمكن خلال المرور بمنطقة بير علي أو عبر ميناء بلحاف مشاهدة المئات من الأفارقة الوافدين يسيرون على امتداد الخط الساحلي، حيث تتلقفهم جهات بالمحافظة لتقوم بإرسالهم عبر الخط الساحلي ناحية المحافظات التي تسيطر عليها الميليشيات لاستخدامهم كمرتزقة مقاتلين في صفوفها.
وقال خالد علي القطمي رئيس اللجنة الأمنية بمديرية رضوم قائد حماية منشأة الغاز بلحاف إن «تزايد تدفق شباب القرن الأفريقي إلى سواحل شبوة وبالتحديد إلى بير علي بالقرب من بلحاف أمر مقلق جدًا، وقد حاولنا وضع حد لهذا الأمر الخطير إلا أن إمكانياتنا محدودة وبسيطة بحجم طول الشريط الساحلي لشبوة والذي يرتكز في مديرية واحدة وهي رضوم». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لم نتمكن من إيقاف هذا العبث»، مستغربا صمت السلطة الشرعية عن هذا الأمر وهو أمر تدفق الجيل الشاب من القرن الأفريقي الذي لا أستبعد أن هناك أيادي خفية تقوم بتجنيدهم واستخدامهم للعبث بالوطن ومقدراته، على حد تعبيره.
ولفت القطمي وهو قائد حماية منشأة الغاز بلحاف إلى أنه في حال توفرت لديهم الإمكانيات والقوة العسكرية ووقوف التحالف إلى جانبهم، فإنه سيتم التغلب على هذا الأمر وإبعاد الخوف والقلق الذي يهدد الوطن بصفة عامة ومنطقتنا التي يوجد فيها ثالث مشروع اقتصادي في الشرق الأوسط، في إشارة إلى الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال بلحاف.
يشير سعيد جعفوس إلى أنه عند وصول الأفارقة سواحل بير علي وشبوة على امتداد الشريط الساحلي للبحر العربي، تتولى منظمة التكافل الإنساني استقبالهم وهي منظمة توجد على طول الشريط الساحلي لمحافظة شبوة وتقدم لهم الماء والأكل والإسعافات الأولية ويتم نقلهم من أماكن النزول إلى مدينة جول الريدة ميفعة، حيث المخيم الرسمي هناك وفيه يتم الفرز، حيث يعطى تصاريح رسمية للجنسية الصومالية بحسب اتفاقيات الأمم المتحدة ووزارة الداخلية.
وزاد بينما الإثيوبيون والإريتريون يتم خروجهم من المخيم البعض منهم يستقر به الحال في مدينة جول الريدة، حيث يستأجرون العمائر والشقق بمبالغ طائلة والبعض يغادر سيرًا على الأقدام نحو عتق عاصمة شبوة، وهناك من يستقبلهم في طريقهم من المهربين ويقومون بنقلهم إلى محافظات البيضاء ومأرب والجوف بشمال اليمن.
وأكد جعفوس وجود جهات غير معروفه في بير علي تقوم بنقلهم عبر قوارب الصيد التقليدي من بير علي إلى السودان وهذه القوارب لا تتسع إلا من 10 إلى 15 شخصًا وهذا أمر غريب جدًا، على حد قوله، حيث يتم إنزالهم في بير علي ومن ثم يتم نقلهم بحرًا إلى السودان وهذا تكرر كثيرًا ولا يزال يتكرر مع الصومال فقط بينما الإثيوبيون يستمرون في السير على الأقدام إلى حبان وعتق عاصمة محافظة شبوة.
وتقع منطقة بير علي مدينة ساحلية تقع على بعد 130 كيلومترًا عن العاصمة عتق المركز الإداري لشبوة وتبعد عن المكلا عاصمة حضرموت 150 كيلومترًا، وتتبع مديرية رضوم إداريا، ويعتمد سكانها على مهنة صيد الأسماك في رزقهم لإعالة أسرهم وتضم أكبر ميناء بالمحافظة، هو ميناء بير علي، على امتداد البحر العربي.
وتشتهر منطقة بير علي الساحلية بكثرة الأسماك مما جعلها تتمتع بميزة اقتصادية لا مثيل لها، وتكتنز كثيرا من المواقع التاريخية والسياحية مثل حصن الغرب وبحيرة شوران وجزيرة الحلانبة وسخة وغضرين الكبرى والصغرى، كما تتميز بوجود ميناء قنا التاريخي وحديثًا ميناء المجدحة وميناء البيضاء.
وكانت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أعلنت في شهر يونيو (حزيران) الماضي، أن نحو 10 آلاف شخص يتوافدون شهريًا إلى سواحل اليمن قادمين من منطقة القرن الأفريقي والشرق الأدنى، حيث تصل أعداد الوافدين من دول أفريقية إلى أكثر من مليون نازح غالبيتهم من الصوماليين.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة