وفد إيراني يفشل في وساطته بين جناحي حزب طالباني.. ويعود خائبًا إلى طهران

وفد إيراني يفشل في وساطته بين جناحي حزب طالباني.. ويعود خائبًا إلى طهران

قيادي كردي: قادة «مركز القرار» أبلغوا طهران بأن «الاتحاد الوطني» لن يُدار مثل السابق أبدًا
الثلاثاء - 4 ذو الحجة 1437 هـ - 06 سبتمبر 2016 مـ
أربيل: دلشاد عبد الله
كشف قيادي كردي بارز أمس أن الوفد العسكري الأمني الإيراني الذي وصل إلى مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق للوساطة بين جناحي «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، عاد إلى إيران أمس خائبا دون أن يحقق ما جاء من أجله. بينما حذر المجلس المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه عادل مراد، القيادي المقرب من إيران، أمس، كوادر وأعضاء الاتحاد الوطني من الإدلاء بتصريحات شديد اللهجة، متوعدا المخالفين بأقسى العقوبات.

وقال القيادي الكردي البارز لـ«الشرق الأوسط»، مفضلا عدم ذكر اسمه: «التدخلات الإيرانية في شؤون الاتحاد الوطني الكردستاني ليست بجديدة، فهي باستمرار على الخط منذ نشوء الخلافات بين قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، وأبرز مثال على ذلك اتفاقية طهران التي جمعت كوسرت رسول علي وبرهم صالح، نائبي الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، مع هيرو إبراهيم أحمد، زوجة الرئيس السابق جلال طالباني والأمين العام للاتحاد، ونصت هذه الاتفاقية الخاصة بإدارة الاتحاد الوطني على أن تتولى هيرو مالية الحزب ويتولى كوسرت رسول علي، النائب الأول لطالباني في الحزب، الجانبين السياسي والإداري، فيما يتولى النائب الثاني برهم صالح السلك الدبلوماسي للحزب، لكن هذه الاتفاقية فشلت ولم تتمخض عنها أي نتيجة».

وأردف بالقول: «هذه المرة المشكلات داخل الاتحاد الوطني تعمقت أكثر مما كانت عليه في السابق، لذا لاحظنا مجيء الوفد الإيراني إلى السليمانية بعد أقل من 24 ساعة من إعلان نائبي الأمين العام للاتحاد الوطني وعدد من قياداته، تشكيل (مركز القرار) للحد من ممارسات الجناح المحتكر المتمثل في جناح هيرو إبراهيم أحمد.. هذا الوفد جاء هذه المرة لتدارك الموضوع والعمل مرة أخرى لصالح هيرو المقربة وجناحها من طهران، لكن المحاولة الإيرانية باءت بالفشل».

وكشف القيادي: «محاولات إيران للوساطة بين الجناحين مستمرة منذ نحو شهرين، ومن ثم زيارة وفد من الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة برهم صالح (أحد مؤسسي مركز القرار) إلى إيران. الوفد تألف من شالاو كوسرت رسول القيادي في الاتحاد الوطني الذي كان يمثل والده النائب الأول للأمين العام للاتحاد، إضافة إلى القيادي في الحزب عدنان حمه مينا، ممثل الجانب العسكري للحزب، والقيادي أرسلان بايز، وعدد آخر من مسؤولي الحزب. إيران كانت تهدف من خلال تلك الدعوة لبرهم صالح وقيادات الاتحاد إلى ثنيهم عن أي خطوة أو انشقاق أو أي مشكلة داخل صفوف الاتحاد الوطني، وتمكنت من السيطرة على الوضع الداخلي للاتحاد لمدة محدودة، لكن ازدادت التدخلات، خصوصا في موضوع منصب رئيس مجلس محافظة السليمانية وزيادة احتكار الجناح المتنفذ وشخص هيرو إبراهيم أحمد للاتحاد الوطني الكردستاني، وكل هذه التصرفات من قبل هيرو وجناحها دفعت بجناح نائبي الأمين العام للاتحاد إلى إصدار بيان أعلنوا فيه عن تشكيل (مركز القرار) داخل الاتحاد الوطني، وحتى قبل لحظات من إصدار بيان (مركز القرار) إيران وكل أجهزتها الأمنية والعسكرية كانت في خضم هذه الأحداث، وطلبت طهران من مجموعة (مركز القرار) أن تؤخر إذاعة بيانها لعدة أيام من أجل التوصل إلى حل، لكن إيران لم تستطع تحقيق ما كانت تريده هذه المرة»، مشيرا إلى أن «الوفد الإيراني الذي كان يتكون من مسؤولين في الحرس الثوري وجهاز الاستطلاعات عاد إلى طهران خائبا، لأن المشكلات تعمقت أكثر ولم يتمكن من احتوائها». وسلط القيادي الضوء على الإجابة التي تلقاها الوفد الإيراني من برهم صالح وكوسرت رسول وقيادات الاتحاد الوطني ضمن مجموعة «مركز القرار»، وأضاف: «أبلغوا الوفد بأن الاتحاد الوطني الكردستاني لن يُدار مثل السابق، ولمحوا للوفد الإيراني بأن (مركز القرار) لن يقبل بإثارة الفوضى في الاتحاد الوطني الكردستاني»، مشيرا إلى أن الوفد الإيراني طالب نائبي طالباني بتشكيل قيادة مشتركة لإدارة الاتحاد الوطني الكردستاني تتكون منهما ومن عقيلة طالباني.

وتابع القيادي أن «محاولات الوفد الإيراني كانت من أجل إعادة المفاوضات بين الجانبين، وتكثيف المحاولات لتنظيم مؤتمر الاتحاد الوطني، ومن ثم الانتقام من قيادات مركز القرار خلال المؤتمر، حيث منح جناح هيرو مجموعة من المناصب الحزبية التي توفر لأصحابها حق العضوية في المؤتمر من أجل معادلة القوى داخل المؤتمر، لكن (مركز القرار) أفشل هذه المحاولات».

من جهته، هدد المجلس المركزي (بمثابة البرلمان الداخلي للاتحاد الوطني الكردستاني)، الذي يتزعمه القيادي في الاتحاد الوطني عادل مراد المقرب من النظام الإيراني ومن جناح هيرو إبراهيم أحمد، أمس، قيادات وكوادر الحزب بـ«المساءلة والعقوبة فيما إذا لم يلتزموا بتعليماته وأدلوا بتصريحات شديدة اللهجة وغير مسؤولة». وبحسب كوادر الاتحاد الوطني، فإن «عادل مراد يعمل، وبأوامر مباشرة من طهران، لتقوية جناح عقيلة طالباني ومساعدتها في السيطرة واحتكار الحزب بشكل أكبر، حفاظا على المصالح الإيرانية».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة