أسرة شاب عراقي لقي حتفه في افتتاح ملعب كرة قدم تطالب بنصب له

أسرة شاب عراقي لقي حتفه في افتتاح ملعب كرة قدم تطالب بنصب له

عائلته وأصدقاؤه مستاؤون من وزير الرياضة الذي عده «عاملا هنديا»
السبت - 22 ذو الحجة 1434 هـ - 26 أكتوبر 2013 مـ
البصرة: «الشرق الأوسط»
لم تتوقع عائلة الشاب عماد عاروك ابن الـ15 عاما أنه لن يعود إليها بعد مشاركته في حفل افتتاح ملعب حديث لكرة القدم في مدينة البصرة جنوب البلاد كان يقوم خلاله بإطلاق الألعاب النارية، قبل أن يسقط من فتحة في سقف الملعب كان يفترض أن تكون مغطاة بالزجاج السميك على المدرجات ويلقى حتفه على الفور.
يقول شقيقه الأكبر أحمد الذي كان هو الآخر قد شارك في حفل افتتاح الملعب لوكالة الصحافة الفرنسية: «قبل ثلاثة أيام من موعد الافتتاح، كلفنا للمشاركة ضمن فريق عمل يضم ما يقارب 20 عاملا يقوم بإطلاق الألعاب النارية من فوق سقف الملعب وذهبت أنا وإخوتي عماد ومحمد وفهد للتدريب على كيفية إطلاق الألعاب النارية من فوق سقف الملعب».
وأضاف: «في يوم الافتتاح وبعد انتهاء الشوط الأول لمباراة ودية ثانية كان يتابعها الجمهور بين الزمالك والزوراء صعدنا إلى سقف الملعب بأمر من مسؤولي حفل الافتتاح كما يقتضي المنهاج، وكانت فيه فتحات يفترض أن تكون مغطاة بالزجاج السميك الذي يسمح بالنظر من خلاله إلى الجمهور مباشرة».
وتابع أحمد: «بدأنا بإطلاق الألعاب النارية وتفاعلنا مع الجماهير الغفيرة والمشاهد المثيرة، وكان أخي يصرخ مبتهجا مع إطلاق الألعاب النارية، وفجأة تقدم إلى مسافة أبعد من دون أن يتنبه للفراغات الموجودة على سطح السقف التي يفترض أن تغطى بالزجاج ولم ينتبه إلى ذلك فسقط مباشرة من تلك الفتحة على مدرجات كانت خالية من الجمهور وارتطم بالمقاعد وتهشم رأسه».
يشار إلى أن ملعب المدينة الرياضية في البصرة افتتح في الثاني عشر من الشهر الحالي وأقيمت لمناسبة افتتاحه مباراتان وديتان أثارتا حفيظة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وعدهما خرقا للحظر المفروض على الملاعب العراقية، بين الميناء العراقي ومواطنه الزوراء مع العهد اللبناني والزمالك المصري على التوالي.
وكان يفترض أن يستضيف هذا الملعب الذي يتسع لأكثر من 60 ألف متفرج «خليجي 22» التي نقلت إلى جدة السعودية.
واللافت أن وزير الشباب والرياضة العراقي جاسم محمد جعفر أكد في وقت سابق لوسائل إعلام محلية أن الضحية عامل يحمل الجنسية الهندية مما أثار استياء عائلة الشاب وحفيظتها وطالبته بتصحيح المعلومة أمام الإعلام.
وبعد مرور عشرة أيام على هذا الحادث قدم وزير الشباب والرياضة اعتذاره إلى أسرة الشاب التي طالبت بدورها الحكومة العراقية بمراعاة هذا الحادث المؤسف.
وعن أسباب هذا التأخير في الإعلان عن الحادثة، ذكرت مديرة المكتب الإعلامي لوزارة الشباب والرياضة العراقية عاصفة موسى أن «معلومات غير دقيقة وصلت إلى الوزير من قبل بعض المسؤولين الرياضيين في البصرة».
وضحية الحادث المأساوي هو الشقيق الأصغر لثلاثة أشقاء آخرين ضمن أسرة تسكن في منطقة شهيرة بالبصرة تعرف بالزبير، وكان يواصل دراسته في المرحلة الثانوية ويمثل أحد الفرق الشبابية لكرة القدم لنادي البصرة.
ويقول والد الشاب الراحل عماد المولود عام 1997: «من الأهمية أن تقوم الجهات الحكومية بوضع نصب في هذا الملعب لتخليد الضحية ويذكر الأجيال المقبلة بهذا الحادث المؤسف الذي ذهب عماد ضحيته وسقط وهو يلف العلم العراقي على رقبته». وأضاف: «لقد كان شغوفا بكرة القدم وفخورا بهذا الملعب الجميل، لكن القدر كان يخبئ له شيئا آخر، فسقط من فتحة غير مؤمنة بالزجاج في سقف الملعب».
وحول ادعاء وزير الشباب والرياضة العراقي بأن الشاب الذي سقط يحمل جنسية هندية قال الوالد: «لا أريد أن أعلق على ذلك، فإن ابني عراقي ابن عراقي ومن عشائر المنتفق المعروفة، وينتظر من الوزير أن يخرج على وسائل الإعلام ويقول إن عماد أسهم بشكل متواضع في إنجاز هذا الملعب».
ويضيف شقيق الضحية: «على الرغم من أنني كنت قريبا من أخي عماد، لكنني كنت متفاعلا مع الجماهير، وبعد دقائق سمعنا نداءات من داخل الملعب تفيد بأن شخصا سقط من سقف الملعب، وعندما نظرت من الزجاج في إحدى فتحات السقف شاهدت بعض الشبان يحملون أخي عماد ويركضون به ولحقت به، لكنه فارق الحياة».
وتابع أحمد: «طلبنا من الجهات الحكومية أن يقوم وزير الشباب بالاعتذار رسميا عما قاله بأن الذي سقط هو عامل هندي، وطلبنا أن يعد أخي (شهيدا) وأن يقام له نصب تذكاري داخل المدينة الرياضية، ولا نفكر بأي تعويض مادي لأن مال الدنيا لن يعوض الفقيد».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة