في «لحظة تاريخية».. الرياض وموسكو تشكلان مجموعة عمل استراتيجية لمراقبة سوق النفط

اتفاق تعاون بين السعودية وروسيا.. وحصة إيران وتجميد الإنتاج «محل خلاف»

في «لحظة تاريخية».. الرياض وموسكو تشكلان مجموعة عمل استراتيجية لمراقبة سوق النفط
في «لحظة تاريخية».. الرياض وموسكو تشكلان مجموعة عمل استراتيجية لمراقبة سوق النفط
TT

في «لحظة تاريخية».. الرياض وموسكو تشكلان مجموعة عمل استراتيجية لمراقبة سوق النفط

في «لحظة تاريخية».. الرياض وموسكو تشكلان مجموعة عمل استراتيجية لمراقبة سوق النفط
في «لحظة تاريخية».. الرياض وموسكو تشكلان مجموعة عمل استراتيجية لمراقبة سوق النفط

ارتفعت أسعار النفط بالأمس بعد أن وقعت السعودية وروسيا اتفاقًا مبدئيًا لبحث السبل الممكنة لدعم استقرار أسواق النفط، وهو الاتفاق الذي وجد الإعلان عنه ترحيبًا واسعًا من الدول المنتجة للنفط؛ إلا أن أكبر بلدين منتجين للنفط في العالم لم يعلنا عن التوصل إلى شكل نهائي للتعاون، في ظل وجود اختلاف في وجهات النظر حول أمور مثل حصة إيران في السوق، وما إذا كان تجميد إنتاج النفط بين الدول المنتجة هو الخيار الوحيد والأفضل لإعادة الاستقرار للسوق.
وقفز سعر خام القياس العالمي مزيج برنت أمس أكثر من 4.7 في المائة، متجاوزًا 49 دولارًا للبرميل، قبل أن يعاود الهبوط والتذبذب، حيث لا تزال هناك الكثير من المباحثات التي ستجري بين المنتجين قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.
وسيبدأ البلدان التباحث حول كل الأمور المتعلقة بإعادة الاستقرار للسوق في الأيام القادمة التي تسبق الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، والذي سيعقد في الجزائر، والذي من المحتمل أن يشهد اتفاقًا بين المنتجين في دول منظمة البلدان المصدرة للبترول وخارجها بما فيها روسيا. وبحسب البيان المشترك بين البلدين، والتصريحات الصادرة من وزيري الطاقة السعودي والروسي بالأمس، فإن وزارة الطاقة الروسية تقول إن وزيرا الطاقة في البلدين سيلتقيان في الجزائر الشهر الحالي، ثم في فيينا في نوفمبر (تشرين الثاني) . ووقع الاتفاق وزيرا الطاقة السعودية والروسي في الصين على هامش قمة مجموعة العشرين، بعد اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وأي اتفاق بين «أوبك» وروسيا، غير العضو في المنظمة، سيكون الأول من نوعه في 15 عامًا منذ أن اتفقت موسكو على خفض الإنتاج مع المنظمة في بداية الألفية، لكن روسيا لم تلتزم أبدًا بوعودها.
وقال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، إن تجميد مستويات إنتاج النفط ليس «ضروريًا» في الوقت الحالي، وذلك في أعقاب توقيع الاتفاق. وأوضح في تصريحات تلفزيونية عقب المؤتمر الصحافي مع نظيره الروسي: «لا يوجد حاجة الآن لتجميد الإنتاج. لدينا الوقت لاتخاذ هذا القرار. التجميد هو من الاحتمالات المفضلة؛ ولكن ليس ضروريًا اليوم تحديدًا». وتابع: «وضع السوق يتحسن يومًا بيوم، ولاحظنا الأسعار تبين ذلك».
أما وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك فقد قال في بيان إن بلاده والمملكة تناقشان حاليا معايير محددة لاتفاق تثبيت إنتاج النفط.
وقال نوفاك: «لقد اتفقنا مع وزير الطاقة السعودي على إجراءات مشتركة تهدف إلى تحقيق استقرار في وضع سوق النفط. نعتبر تثبيت الإنتاج الأداة الأكثر فاعلية، وهناك معايير محددة يجري مناقشتها في الوقت الراهن».
ويقول نوفاك إنه يجب إعطاء إيران الحق في الوصول بإنتاج النفط لمستوى ما قبل العقوبات، حسبما نقلت عنه وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء.
وذكر نوفاك في تصريحات أن هناك خلافًا في «أوبك» ما إذا كانت إيران وصلت بالفعل لمستويات إنتاج ما قبل العقوبات، وأن السعودية وروسيا لا تزالان على اختلاف حول ما هو حجم الحصة التي كانت لإيران قبل أن تقع عليها العقوبات، والتي أعلنت إيران أنها تعمل جاهدة لاستعادتها. وأوضح نوفاك في تصريحات نقلتها وكالة «تاس» الروسية أن كل الخيارات سيتم بحثها مع السعودية، بما في ذلك خفض الإنتاج أو تجميده أو وضع سقف للمنتجين. وستتم مناقشة تلك القضايا في الجزائر.
* دعم روسي لإيران
وتقول إيران إنها تحتاج لاستعادة حصتها السوقية التي فقدتها خلال سنوات العقوبات الغربية التي رفعت عنها في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالأمس في الصين إنه يرى أنه «من العدل أن تضخ إيران النفط بالقدر الذي كانت تضخه قبل فرض العقوبات الدولية عليها»، لكنه أضاف أنه لا يعتقد أن السعر الحالي للنفط عادل. وقال بوتين إن موسكو راضية رغم ذلك عن سعر النفط. وأبلغ مؤتمرا صحافيا عقب قمة مجموعة العشرين أنه شدد على العلاقات الودية التي تربط روسيا بالسعودية المنتج الكبير للنفط.
وقال بوتين الأسبوع الماضي في مقابلة خاصة مع قناة بلومبيرغ إن اتفاقًا جديدًا بشأن إنتاج النفط قد يتضمن بعض التنازلات فيما يخص الإنتاج الإيراني.
وبالأمس قال مسؤول رفيع بشركة النفط الوطنية الإيرانية إن بلاده على استعداد لزيادة إنتاجها من النفط الخام إلى أربعة ملايين برميل يوميًا خلال شهرين وفقًا للطلب في السوق.
وقال سيد محسن قمصري، مدير الشؤون الدولية في شركة النفط الإيرانية، خلال منتدى عن القطاع: «بإمكاننا رفع إنتاج الخام وفقًا لاحتياجات السوق».
وتأتي خطط إيران لزيادة إنتاجها من الخام إلى مستوى ما قبل العقوبات، الذي كان يتجاوز أربعة ملايين برميل يوميًا، قبل عقد اجتماع غير رسمي في وقت لاحق هذا الشهر بين الدول الأعضاء في «أوبك» في الجزائر، حيث من المتوقع أن يسعى المنتجون لإحياء اتفاق تثبيت الإنتاج العالمي.
وذكر قمصري أن إيران - ثالث أكبر عضو في «أوبك» - تنتج في الوقت الراهن ما يزيد قليلا على 3.8 مليون برميل يوميا.
وفشلت محاولات منتجي النفط داخل «أوبك» وخارجها في التوصل لاتفاق بشأن تثبيت الإنتاج في وقت سابق من العام الحالي، بسبب إيران التي امتنعت عن المشاركة في الاتفاق، في ظل تطلعها لزيادة صادراتها بعد رفع العقوبات الدولية عنها.
وفي آسيا، جنت إيران ثمار مساعيها الحثيثة لاستعادة حصتها السوقية التي فقدتها جراء العقوبات الدولية التي فرضت عليها بسبب برنامجها النووي، إذ رفع أكبر أربعة مشترين في القارة وارداتهم من النفط الإيراني بواقع 61 في المائة في يوليو (تموز) مقارنة مع مستواها قبل عام.
كما تسعى إيران إلى تصدير إمدادات لمشترين جدد للخام في الصين عبر شركة «ترافيجورا» التجارية. وقال قمصري إن شركة النفط الإيرانية قد ترفع طاقتها الإنتاجية إلى 4.3 مليون برميل يوميا خلال الربع الأول من العام المقبل، وأن تصل إلى خمسة ملايين برميل يوميا خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، مشيرا إلى أن الجزء الأكبر من أي إنتاج جديد سيكون من الخام الثقيل. وأضاف: «نعتقد أن السوق تفضل الخامات الثقيلة بصورة أكبر، ولهذا السبب نعتزم طرح منتج جديد من هذا النوع».
* اتفاق التجميد
ويقول نوفاك إن استعادة توازن سوق النفط استغرقت وقتًا طويلاً جدًا، وإن تثبيت إنتاج الخام كان سيساعد في هذا الأمر بحسب «إنترفاكس». أما وكالة «تاس» فنقلت عن الوزير قوله إن روسيا مستعدة للمشاركة في اتفاق على تثبيت الإنتاج إذا اتخذ هذا القرار، وأن تثبيت إنتاج النفط سيدعم أسواق النفط. وأضاف نوفاك للصحافيين بالأمس عن ملامح الاتفاق على تثبيت الإنتاج قائلاً: «نحتاج لاختيار شهر ليكون معيارًا استرشاديًا لتثبيت إنتاج النفط. وشهر القياس قد يكون أي شهر في النصف الثاني من 2016. وروسيا مستعدة لقبول أي شهر مقترح». وأضاف نوفاك: «نتفهم أن أسعار النفط المنخفضة أمر غير جيد للإنتاج أو المستهلكين. ومن المهم للدول الأخرى أن تدعم الاقتراح. أسعار النفط يجب أن تجعل المشروعات مربحة وتجذب استثمارات».
* لحظة تاريخية
ويقول نوفاك في البيان الروسي السعودي المشترك إن الاتفاق لحظة تاريخية في العلاقات بين الدول الأعضاء في «أوبك» والدول غير الأعضاء فيها وفقا لوكالة «إنترفاكس». وأضافت وكالة الإعلام الروسية عن الوزير، قوله إن مستوى الثقة المرتفع بين بلاده والسعودية يسمح بالتعاون في مواجهة التحديات العالمية. ونقلت وكالة إنترفاكس عن نوفاك قوله إن موسكو والرياض تتحركان باتجاه شراكة استراتيجية في مجال الطاقة وستشكلان مجموعة عمل لمراقبة سوق النفط، وإعداد توصيات لضمان استقرار السوق. فيما قالت وكالة تاس نقلاً عن البيان المشترك إن روسيا والسعودية تشيران إلى عدم الاستقرار في سوق النفط.
ووقعت المملكة وروسيا اتفاقا من أجل التعاون في سوق النفط بما في ذلك كبح الإنتاج، وهو ما تسبب في ارتفاع الأسعار بقوة على أمل أن يعمل أكبر منتجين للنفط في العالم سويًا من أجل معالجة تخمة المعروض العالمي من الخام.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن البلدين يتجهان نحو شراكة استراتيجية في مجال الطاقة، وإن مستوى الثقة المرتفع سيسمح لهما بمواجهة التحديات العالمية.
وستعقد «أوبك» مباحثات غير رسمية في الجزائر في وقت لاحق هذا الشهر، ومن المنتظر أن تجتمع بشكل رسمي في فيينا في نوفمبر.
ودعا عدد من منتجي «أوبك» إلى تثبيت الإنتاج لكبح تخمة المعروض من الخام، كما لمحت السعودية - أكبر منتج في المنظمة - إلى رغبتها في التعاون، في الوقت الذي تواجه فيه ضغوطًا على ميزانيتها، وتسعى لطرح جزء من شركة «أرامكو» الحكومية المنتجة للنفط في البورصة. وفي أبريل (نيسان) الماضي، كانت روسيا مستعدة لتثبيت الإنتاج مع أوبك، لكن المباحثات انهارت بعدما قالت الرياض إنها لن تقبل الاتفاق إلا إذا شاركت فيه إيران ثالث أكبر منتج للخام في أوبك.
وانهارت أسعار النفط لتهبط إلى 27 دولارًا للبرميل في وقت سابق من هذا العام، مقارنة مع 115 دولارًا في منتصف 2014، لكنها تعافت بعد ذلك إلى نحو 50 دولارًا للبرميل.
* مباركة خليجية
ورحبت الكويت عضو منظمة «أوبك» أمس بالمشاورات السعودية الروسية حول النفط في اجتماعات قمة العشرين بالصين، مؤكدة دعمها لنتائج هذا الحوار. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن وزير النفط بالوكالة أنس الصالح قوله إن «الكويت تدعم أيضًا نتائج هذه المشاورات من أجل تحقيق التوازن بالأسواق». وتوقع الوزير الكويتي تعافي سوق النفط في الربع الأخير من هذا العام. وقال الوزير الكويتي أنس الصالح إن هذه المشاورات تأتي في إطار التعاون بين المنتجين الرئيسيين من داخل وخارج «أوبك» ضمن جولات مستمرة للمنتجين لضبط الأسواق والعمل على استقرارها.
وأوضح أن المنتجين يؤكدون من خلال هذه الجولات والمشاورات استمرار الاهتمام بتطورات السوق لتوفير مؤشرات تساعد في دعم استقرارها، حيث إن مواصلة الحوار تعد مؤشرًا إيجابيًا يدعم أسواق الخام. وقال الصالح إن «الحوار والتشاور يؤكدان أن المنتجين الرئيسيين يتابعون مستجدات سوق النفط، وهي تحركات إيجابية تحتاجها أسواق النفط من أجل التمهيد والمساعدة في تحقيق التوازن مع تعافٍ متوقع في أساسيات السوق النفطية، خصوصا في مجال الطلب الموسمي خلال الربع الأخير من العام الحالي». وأضاف أن «مثل هذه الجولات للتشاور تساهم في طمأنة الأسواق وتناميها».
من جهته، أشاد وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أمس بتوقيع السعودية وروسيا أكبر منتجين للنفط في العالم اتفاقًا من أجل التعاون في سوق النفط. وكتب المزروعي على موقع «تويتر»: «إننا نؤمن بأن هذه الخطوة الإيجابية تأتي في ضوء حرص أكبر منتجين للنفط في العالم على توازن السوق ومصلحة كل من المنتجين والمستهلكين».
وأضاف أن «دولة الإمارات - بصفتها منتجًا مسؤولاً في منظمة الـ(أوبك) - حريصة على أن تدعم وتساهم في أي جهود مشتركة تهدف إلى تحقيق التوازن في السوق النفطية».



اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
TT

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث يترأس جيروم باول ما يُرجح أن يكون اجتماعه الأخير كرئيس للبنك. وتترقب الأسواق العالمية؛ ليس فقط قرار الفائدة؛ بل الإشارة التي قد يطلقها باول بشأن مستقبله، وسط احتمالات باتخاذه خطوة غير مسبوقة بالبقاء عضواً في مجلس محافظي البنك حتى عام 2028، حتى بعد انتهاء ولايته كرئيس في 15 مايو (أيار) القادم.

تثبيت الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع

من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي «الفيدرالي» على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند نطاق 3.50 في المائة – 3.75 في المائة للاجتماع الثالث على التوالي. ويرى صناع السياسة أن هذا المستوى كفيل بتبريد التضخم الذي قفز إلى أعلى مستوى له في عامين، ليصل إلى 3.3 في المائة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران. ومع ذلك، يسود الانقسام داخل اللجنة حول الخطوة القادمة؛ فبينما تشير البيانات الرسمية الحالية إلى أن التحرك القادم سيكون خفضاً للفائدة، تدفع مجموعة من الأعضاء نحو النظر في رفعها إذا استمر تدهور مؤشرات التضخم.

معركة كيفين وارش واستقلالية البنك

بالتوازي مع اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي»، تعقد لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ جلسة للتصويت على ترشيح كيفين وارش لخلافة باول، بناءً على ترشيح الرئيس دونالد ترمب. ويواجه وارش -المسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»- انتقادات من الديمقراطيين الذين يشككون في استقلاليته؛ خصوصاً بعد دعواته المتكررة العام الماضي لخفض الفائدة، تماشياً مع رغبات البيت الأبيض.

ومن المتوقع أن يمر الترشيح في اللجنة بناءً على الانقسام الحزبي، ليتم رفعه لاحقاً إلى مجلس الشيوخ بكامل أعضائه الشهر المقبل.

سيناريو «الباباوين» والتوتر مع البيت الأبيض

إذا قرر باول البقاء عضواً في مجلس المحافظين (وهو ما لم يحدث منذ عام 1948)، فإنه سيحرم الرئيس ترمب من فرصة تعيين عضو جديد في المجلس المكون من 7 أعضاء، والذي يضم حالياً 3 من المعينين من قبل ترمب. ويرى محللون أن هذا السيناريو قد يخلق حالة من «ازدواجية القيادة» داخل البنك، أو ما يُعرف بـ«سيناريو الباباوين»؛ حيث قد تنقسم الولاءات داخل اللجنة بين نهج باول المتمسك بالاستقلالية ونهج وارش القادم، ما قد يزيد من حدة التوترات مع الإدارة الأميركية.

سوق عمل «ضبابي» واستراتيجية حذرة

يأتي هذا الاضطراب في القيادة بينما يمر الاقتصاد الأميركي بحالة من الغموض؛ فالتوظيف شبه متوقف، ولكن معدلات التسريح لا تزال منخفضة فيما تُعرف باستراتيجية «التوظيف المنخفض والتسريح المنخفض». وبينما تراجع معدَّل البطالة إلى 4.3 في المائة في مارس (آذار)، يفضل معظم المسؤولين في «الفيدرالي» التريث، وتقييم تأثيرات الحرب في إيران على الاقتصاد قبل اتخاذ أي قرار بخفض تكاليف الاقتراض، ما يضع البنك المركزي في أصعب اختباراته القيادية والسيادية منذ عقود.

ومن التغييرات الرئيسية التي سيراقبها الاقتصاديون يوم الأربعاء، ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيُعدِّل البيان الذي يصدره بعد كل اجتماع، للإشارة إلى إمكانية أن تكون خطوته التالية إما خفضاً وإماً رفعاً لسعر الفائدة. حالياً، يشير البيان إلى أن أي تغيير في سعر الفائدة سيكون خفضاً. ووفقاً لمحضر اجتماعه الأخير في مارس، فإن كثيراً من المشاركين التسعة عشر في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يؤيدون النظر في رفع سعر الفائدة، على الرغم من أن هذا التأييد لا يحظى على الأرجح بالأغلبية.


أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
TT

أرباح «يو بي إس» تقفز 80 % لتصل إلى 3 مليارات دولار بدعم من تقلبات الأسواق

شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)
شعار مجموعة «يو بي إس» على مقر البنك في وسط مدينة فرنكفورت (د.ب.أ)

حقق بنك «يو بي إس»، أكبر بنك في سويسرا، نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث قفز صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 80 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 3 مليارات دولار أميركي. وتجاوزت هذه النتائج بوضوح متوسط تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى 2.3 مليار دولار.

وجاء هذا النمو مدعوماً بإيرادات تداول قياسية في ذراع البنك الاستثماري، والتي انتعشت نتيجة الاضطرابات والتقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية إثر اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

انتعاش قطاع إدارة الثروات ونمو الأصول

وأظهر قطاع إدارة الثروات العالمية أداءً لافتاً؛ حيث نجح في جذب أصول جديدة صافية بقيمة 37 مليار دولار خلال الربع الأول. وشهد هذا القطاع تحولاً إيجابياً في السوق الأميركية تحديداً، التي سجلت تدفقات واردة بلغت 5.3 مليار دولار، مما ينهي مرحلة التخارج من الأصول التي شابت نتائج الربع السابق.

وأوضحت إدارة البنك أن الدخل القائم على المعاملات الأساسية في إدارة الثروات نما بنسبة 17 في المائة، بينما قفزت إيرادات البنك الاستثماري بنسبة 27 في المائة بفضل النشاط الكثيف في عمليات التداول.

مكافأة المساهمين والتكامل مع «كريدي سويس»

وأكد البنك التزامه بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار خلال عام 2026؛ مشيراً إلى أنه في طريقه لإتمام جزء كبير من هذه الشراء بحلول نهاية يوليو (تموز) القادم.

وفيما يتعلق بملف الاندماج التاريخي، أوضح «يو بي إس» أنه يمضي قدماً في إتمام عملية دمج «كريدي سويس» بنهاية العام الحالي، وهو ما سيتيح فرصاً إضافية للنمو ورفع كفاءة التكاليف. وقد نجح البنك بالفعل في خفض التكاليف بمقدار 800 مليون دولار إضافية خلال الربع الأول، ليصل إجمالي الوفورات التراكمية إلى 11.5 مليار دولار، مع تقليص القوى العاملة بنحو 1500 موظف.

تحديات القواعد الرأسمالية والغموض الجيوسياسي

ورغم التفاؤل الحذر الذي تبديه الأسواق تجاه إمكانية الوصول إلى حل دبلوماسي في الشرق الأوسط، حذَّر البنك من أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن الظروف قد تتغير بسرعة، مما قد يؤثر على معنويات العملاء.

ومن جانب آخر، لا يزال البنك يترقب قرارات البرلمان السويسري النهائية بشأن قواعد رأس المال الصارمة التي تهدف لمنع تكرار انهيار البنوك.

وأكد الرئيس التنفيذي، سيرجيو إيرموتي، أن البنك سيواصل التعامل بشكل بنَّاء مع القوانين الجديدة، مشدداً على أن هذه التطورات لن تغير من هوية المؤسسة أو استراتيجيتها طويلة الأمد.


وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

​قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن صناعة النفط الإيرانية بدأت «تتآكل وتترنح» تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.

وأوضح بيسنت في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن جزيرة خرج التي تعد المحطة الرئيسية لصادرات النفط الإيرانية، تقترب من بلوغ سعتها التخزينية القصوى، مما سيضع النظام الإيراني أمام خيارات صعبة.

تحذيرات من انهيار البنية التحتية

وأشار بيسنت إلى أن استمرار هذا الحصار سيجبر طهران على خفض إنتاجها النفطي بشكل قسري، ما قد يؤدي إلى «انهيار قريب» في القدرة الإنتاجية، ويتسبب في أضرار دائمة وغير قابلة للإصلاح في البنية التحتية النفطية للبلاد.

وقدَّرت وزارة الخزانة حجم الخسائر المالية الناجمة عن هذا التراجع بنحو 170 مليون دولار يومياً من الإيرادات المفقودة، مؤكدة أن واشنطن ستواصل ممارسة «أقصى درجات الضغط» على أي فرد أو كيان أو سفينة تسهِّل التدفقات غير المشروعة للأموال إلى طهران.

تجفيف منابع التمويل

وفي تفاصيل الاستراتيجية الاقتصادية الموسعة، أوضح الوزير الأميركي أن وزارة الخزانة كثَّفت قيودها المالية من خلال ما يعرف بـ«عملية الغضب». وتستهدف هذه العملية شبكات المصارف الدولية الموازية، والوصول إلى العملات المشفرة، و«أسطول الظل» الإيراني، بالإضافة إلى شبكات شراء الأسلحة ومصافي التكرير الصينية المستقلة التي تدعم تجارة النفط الإيرانية.

وحسب بيسنت، فقد نجحت هذه الإجراءات بالفعل في تعطيل عشرات المليارات من الدولارات التي كانت تُستخدم لتمويل ما وصفه بـ«الإرهاب العالمي».

ترمب: الخصم هُزم عسكرياً

تزامنت هذه التصريحات مع مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، أقامها الرئيس دونالد ترمب على شرف ملك بريطانيا تشارلز الثالث. وفي أول تقييم علني له للصراع خلال الزيارة الملكية، قال ترمب: «لقد هزمنا ذلك الخصم عسكرياً»، في إشارة إلى إيران. وأكد على وحدة الموقف مع العاهل البريطاني قائلاً: «الملك تشارلز يتفق معي تماماً... لن نسمح لهذا الخصم أبداً بامتلاك سلاح نووي».

وفي سياق متصل، كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس ترمب أصدر توجيهات لمساعديه بالاستعداد لحصار بحري طويل الأمد على إيران. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة الضغط على الموارد المالية الإيرانية، من خلال تقييد حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية، بهدف انتزاع تنازلات حاسمة فيما يتعلق ببرنامج طهران النووي، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي والعسكري في المنطقة.