في «لحظة تاريخية».. الرياض وموسكو تشكلان مجموعة عمل استراتيجية لمراقبة سوق النفط

اتفاق تعاون بين السعودية وروسيا.. وحصة إيران وتجميد الإنتاج «محل خلاف»

في «لحظة تاريخية».. الرياض وموسكو تشكلان مجموعة عمل استراتيجية لمراقبة سوق النفط
في «لحظة تاريخية».. الرياض وموسكو تشكلان مجموعة عمل استراتيجية لمراقبة سوق النفط
TT

في «لحظة تاريخية».. الرياض وموسكو تشكلان مجموعة عمل استراتيجية لمراقبة سوق النفط

في «لحظة تاريخية».. الرياض وموسكو تشكلان مجموعة عمل استراتيجية لمراقبة سوق النفط
في «لحظة تاريخية».. الرياض وموسكو تشكلان مجموعة عمل استراتيجية لمراقبة سوق النفط

ارتفعت أسعار النفط بالأمس بعد أن وقعت السعودية وروسيا اتفاقًا مبدئيًا لبحث السبل الممكنة لدعم استقرار أسواق النفط، وهو الاتفاق الذي وجد الإعلان عنه ترحيبًا واسعًا من الدول المنتجة للنفط؛ إلا أن أكبر بلدين منتجين للنفط في العالم لم يعلنا عن التوصل إلى شكل نهائي للتعاون، في ظل وجود اختلاف في وجهات النظر حول أمور مثل حصة إيران في السوق، وما إذا كان تجميد إنتاج النفط بين الدول المنتجة هو الخيار الوحيد والأفضل لإعادة الاستقرار للسوق.
وقفز سعر خام القياس العالمي مزيج برنت أمس أكثر من 4.7 في المائة، متجاوزًا 49 دولارًا للبرميل، قبل أن يعاود الهبوط والتذبذب، حيث لا تزال هناك الكثير من المباحثات التي ستجري بين المنتجين قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.
وسيبدأ البلدان التباحث حول كل الأمور المتعلقة بإعادة الاستقرار للسوق في الأيام القادمة التي تسبق الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، والذي سيعقد في الجزائر، والذي من المحتمل أن يشهد اتفاقًا بين المنتجين في دول منظمة البلدان المصدرة للبترول وخارجها بما فيها روسيا. وبحسب البيان المشترك بين البلدين، والتصريحات الصادرة من وزيري الطاقة السعودي والروسي بالأمس، فإن وزارة الطاقة الروسية تقول إن وزيرا الطاقة في البلدين سيلتقيان في الجزائر الشهر الحالي، ثم في فيينا في نوفمبر (تشرين الثاني) . ووقع الاتفاق وزيرا الطاقة السعودية والروسي في الصين على هامش قمة مجموعة العشرين، بعد اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وأي اتفاق بين «أوبك» وروسيا، غير العضو في المنظمة، سيكون الأول من نوعه في 15 عامًا منذ أن اتفقت موسكو على خفض الإنتاج مع المنظمة في بداية الألفية، لكن روسيا لم تلتزم أبدًا بوعودها.
وقال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، إن تجميد مستويات إنتاج النفط ليس «ضروريًا» في الوقت الحالي، وذلك في أعقاب توقيع الاتفاق. وأوضح في تصريحات تلفزيونية عقب المؤتمر الصحافي مع نظيره الروسي: «لا يوجد حاجة الآن لتجميد الإنتاج. لدينا الوقت لاتخاذ هذا القرار. التجميد هو من الاحتمالات المفضلة؛ ولكن ليس ضروريًا اليوم تحديدًا». وتابع: «وضع السوق يتحسن يومًا بيوم، ولاحظنا الأسعار تبين ذلك».
أما وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك فقد قال في بيان إن بلاده والمملكة تناقشان حاليا معايير محددة لاتفاق تثبيت إنتاج النفط.
وقال نوفاك: «لقد اتفقنا مع وزير الطاقة السعودي على إجراءات مشتركة تهدف إلى تحقيق استقرار في وضع سوق النفط. نعتبر تثبيت الإنتاج الأداة الأكثر فاعلية، وهناك معايير محددة يجري مناقشتها في الوقت الراهن».
ويقول نوفاك إنه يجب إعطاء إيران الحق في الوصول بإنتاج النفط لمستوى ما قبل العقوبات، حسبما نقلت عنه وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء.
وذكر نوفاك في تصريحات أن هناك خلافًا في «أوبك» ما إذا كانت إيران وصلت بالفعل لمستويات إنتاج ما قبل العقوبات، وأن السعودية وروسيا لا تزالان على اختلاف حول ما هو حجم الحصة التي كانت لإيران قبل أن تقع عليها العقوبات، والتي أعلنت إيران أنها تعمل جاهدة لاستعادتها. وأوضح نوفاك في تصريحات نقلتها وكالة «تاس» الروسية أن كل الخيارات سيتم بحثها مع السعودية، بما في ذلك خفض الإنتاج أو تجميده أو وضع سقف للمنتجين. وستتم مناقشة تلك القضايا في الجزائر.
* دعم روسي لإيران
وتقول إيران إنها تحتاج لاستعادة حصتها السوقية التي فقدتها خلال سنوات العقوبات الغربية التي رفعت عنها في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالأمس في الصين إنه يرى أنه «من العدل أن تضخ إيران النفط بالقدر الذي كانت تضخه قبل فرض العقوبات الدولية عليها»، لكنه أضاف أنه لا يعتقد أن السعر الحالي للنفط عادل. وقال بوتين إن موسكو راضية رغم ذلك عن سعر النفط. وأبلغ مؤتمرا صحافيا عقب قمة مجموعة العشرين أنه شدد على العلاقات الودية التي تربط روسيا بالسعودية المنتج الكبير للنفط.
وقال بوتين الأسبوع الماضي في مقابلة خاصة مع قناة بلومبيرغ إن اتفاقًا جديدًا بشأن إنتاج النفط قد يتضمن بعض التنازلات فيما يخص الإنتاج الإيراني.
وبالأمس قال مسؤول رفيع بشركة النفط الوطنية الإيرانية إن بلاده على استعداد لزيادة إنتاجها من النفط الخام إلى أربعة ملايين برميل يوميًا خلال شهرين وفقًا للطلب في السوق.
وقال سيد محسن قمصري، مدير الشؤون الدولية في شركة النفط الإيرانية، خلال منتدى عن القطاع: «بإمكاننا رفع إنتاج الخام وفقًا لاحتياجات السوق».
وتأتي خطط إيران لزيادة إنتاجها من الخام إلى مستوى ما قبل العقوبات، الذي كان يتجاوز أربعة ملايين برميل يوميًا، قبل عقد اجتماع غير رسمي في وقت لاحق هذا الشهر بين الدول الأعضاء في «أوبك» في الجزائر، حيث من المتوقع أن يسعى المنتجون لإحياء اتفاق تثبيت الإنتاج العالمي.
وذكر قمصري أن إيران - ثالث أكبر عضو في «أوبك» - تنتج في الوقت الراهن ما يزيد قليلا على 3.8 مليون برميل يوميا.
وفشلت محاولات منتجي النفط داخل «أوبك» وخارجها في التوصل لاتفاق بشأن تثبيت الإنتاج في وقت سابق من العام الحالي، بسبب إيران التي امتنعت عن المشاركة في الاتفاق، في ظل تطلعها لزيادة صادراتها بعد رفع العقوبات الدولية عنها.
وفي آسيا، جنت إيران ثمار مساعيها الحثيثة لاستعادة حصتها السوقية التي فقدتها جراء العقوبات الدولية التي فرضت عليها بسبب برنامجها النووي، إذ رفع أكبر أربعة مشترين في القارة وارداتهم من النفط الإيراني بواقع 61 في المائة في يوليو (تموز) مقارنة مع مستواها قبل عام.
كما تسعى إيران إلى تصدير إمدادات لمشترين جدد للخام في الصين عبر شركة «ترافيجورا» التجارية. وقال قمصري إن شركة النفط الإيرانية قد ترفع طاقتها الإنتاجية إلى 4.3 مليون برميل يوميا خلال الربع الأول من العام المقبل، وأن تصل إلى خمسة ملايين برميل يوميا خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، مشيرا إلى أن الجزء الأكبر من أي إنتاج جديد سيكون من الخام الثقيل. وأضاف: «نعتقد أن السوق تفضل الخامات الثقيلة بصورة أكبر، ولهذا السبب نعتزم طرح منتج جديد من هذا النوع».
* اتفاق التجميد
ويقول نوفاك إن استعادة توازن سوق النفط استغرقت وقتًا طويلاً جدًا، وإن تثبيت إنتاج الخام كان سيساعد في هذا الأمر بحسب «إنترفاكس». أما وكالة «تاس» فنقلت عن الوزير قوله إن روسيا مستعدة للمشاركة في اتفاق على تثبيت الإنتاج إذا اتخذ هذا القرار، وأن تثبيت إنتاج النفط سيدعم أسواق النفط. وأضاف نوفاك للصحافيين بالأمس عن ملامح الاتفاق على تثبيت الإنتاج قائلاً: «نحتاج لاختيار شهر ليكون معيارًا استرشاديًا لتثبيت إنتاج النفط. وشهر القياس قد يكون أي شهر في النصف الثاني من 2016. وروسيا مستعدة لقبول أي شهر مقترح». وأضاف نوفاك: «نتفهم أن أسعار النفط المنخفضة أمر غير جيد للإنتاج أو المستهلكين. ومن المهم للدول الأخرى أن تدعم الاقتراح. أسعار النفط يجب أن تجعل المشروعات مربحة وتجذب استثمارات».
* لحظة تاريخية
ويقول نوفاك في البيان الروسي السعودي المشترك إن الاتفاق لحظة تاريخية في العلاقات بين الدول الأعضاء في «أوبك» والدول غير الأعضاء فيها وفقا لوكالة «إنترفاكس». وأضافت وكالة الإعلام الروسية عن الوزير، قوله إن مستوى الثقة المرتفع بين بلاده والسعودية يسمح بالتعاون في مواجهة التحديات العالمية. ونقلت وكالة إنترفاكس عن نوفاك قوله إن موسكو والرياض تتحركان باتجاه شراكة استراتيجية في مجال الطاقة وستشكلان مجموعة عمل لمراقبة سوق النفط، وإعداد توصيات لضمان استقرار السوق. فيما قالت وكالة تاس نقلاً عن البيان المشترك إن روسيا والسعودية تشيران إلى عدم الاستقرار في سوق النفط.
ووقعت المملكة وروسيا اتفاقا من أجل التعاون في سوق النفط بما في ذلك كبح الإنتاج، وهو ما تسبب في ارتفاع الأسعار بقوة على أمل أن يعمل أكبر منتجين للنفط في العالم سويًا من أجل معالجة تخمة المعروض العالمي من الخام.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن البلدين يتجهان نحو شراكة استراتيجية في مجال الطاقة، وإن مستوى الثقة المرتفع سيسمح لهما بمواجهة التحديات العالمية.
وستعقد «أوبك» مباحثات غير رسمية في الجزائر في وقت لاحق هذا الشهر، ومن المنتظر أن تجتمع بشكل رسمي في فيينا في نوفمبر.
ودعا عدد من منتجي «أوبك» إلى تثبيت الإنتاج لكبح تخمة المعروض من الخام، كما لمحت السعودية - أكبر منتج في المنظمة - إلى رغبتها في التعاون، في الوقت الذي تواجه فيه ضغوطًا على ميزانيتها، وتسعى لطرح جزء من شركة «أرامكو» الحكومية المنتجة للنفط في البورصة. وفي أبريل (نيسان) الماضي، كانت روسيا مستعدة لتثبيت الإنتاج مع أوبك، لكن المباحثات انهارت بعدما قالت الرياض إنها لن تقبل الاتفاق إلا إذا شاركت فيه إيران ثالث أكبر منتج للخام في أوبك.
وانهارت أسعار النفط لتهبط إلى 27 دولارًا للبرميل في وقت سابق من هذا العام، مقارنة مع 115 دولارًا في منتصف 2014، لكنها تعافت بعد ذلك إلى نحو 50 دولارًا للبرميل.
* مباركة خليجية
ورحبت الكويت عضو منظمة «أوبك» أمس بالمشاورات السعودية الروسية حول النفط في اجتماعات قمة العشرين بالصين، مؤكدة دعمها لنتائج هذا الحوار. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن وزير النفط بالوكالة أنس الصالح قوله إن «الكويت تدعم أيضًا نتائج هذه المشاورات من أجل تحقيق التوازن بالأسواق». وتوقع الوزير الكويتي تعافي سوق النفط في الربع الأخير من هذا العام. وقال الوزير الكويتي أنس الصالح إن هذه المشاورات تأتي في إطار التعاون بين المنتجين الرئيسيين من داخل وخارج «أوبك» ضمن جولات مستمرة للمنتجين لضبط الأسواق والعمل على استقرارها.
وأوضح أن المنتجين يؤكدون من خلال هذه الجولات والمشاورات استمرار الاهتمام بتطورات السوق لتوفير مؤشرات تساعد في دعم استقرارها، حيث إن مواصلة الحوار تعد مؤشرًا إيجابيًا يدعم أسواق الخام. وقال الصالح إن «الحوار والتشاور يؤكدان أن المنتجين الرئيسيين يتابعون مستجدات سوق النفط، وهي تحركات إيجابية تحتاجها أسواق النفط من أجل التمهيد والمساعدة في تحقيق التوازن مع تعافٍ متوقع في أساسيات السوق النفطية، خصوصا في مجال الطلب الموسمي خلال الربع الأخير من العام الحالي». وأضاف أن «مثل هذه الجولات للتشاور تساهم في طمأنة الأسواق وتناميها».
من جهته، أشاد وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أمس بتوقيع السعودية وروسيا أكبر منتجين للنفط في العالم اتفاقًا من أجل التعاون في سوق النفط. وكتب المزروعي على موقع «تويتر»: «إننا نؤمن بأن هذه الخطوة الإيجابية تأتي في ضوء حرص أكبر منتجين للنفط في العالم على توازن السوق ومصلحة كل من المنتجين والمستهلكين».
وأضاف أن «دولة الإمارات - بصفتها منتجًا مسؤولاً في منظمة الـ(أوبك) - حريصة على أن تدعم وتساهم في أي جهود مشتركة تهدف إلى تحقيق التوازن في السوق النفطية».



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.