بحضور محمد بن سلمان.. الرئيس الصيني يفتتح «قمة الـ20» بالدعوة للتنمية والتحذير من الحمائية

طوكيو تدعو لنظام تجاري متعدد الأطراف * إشادة أممية بالمصادقة الأميركية - الصينية على اتفاقية باريس المناخية

الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الروسي بوتين في قمة العشرين في هانغتشو أمس (تصوير: بندر الجلعود)
الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الروسي بوتين في قمة العشرين في هانغتشو أمس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

بحضور محمد بن سلمان.. الرئيس الصيني يفتتح «قمة الـ20» بالدعوة للتنمية والتحذير من الحمائية

الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الروسي بوتين في قمة العشرين في هانغتشو أمس (تصوير: بندر الجلعود)
الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الروسي بوتين في قمة العشرين في هانغتشو أمس (تصوير: بندر الجلعود)

افتتح الرئيس الصيني شي جين بينغ أمس أعمال قمة مجموعة العشرين التي تستمر يومين، بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد الذي ترأس وفد السعودية، وقادة وممثلي الدول الأعضاء الأخرى.
وحذر الرئيس الصيني في كلمته الافتتاحية من أن الاقتصاد العالمي مهدد بتنامي الحماية التجارية ومخاطر الأسواق العالمية، وشدد من ناحية أخرى على ضرورة تحقيق دول المجموعة نتائج فعلية وتجنب الكلام غير المجدي. ودعا الرئيس شي دول مجموعة العشرين إلى تغيير سياساتها قصيرة المدى إلى أخرى طويلة المدى من أجل مواجهة التحديات والتوصل إلى تنمية اقتصادية شاملة تعود بالنفع على جميع الدول.
وقال الرئيس شي أمام الوفود في مدينة هانغتشو بمقاطعة شينغيانغ في شرق البلاد، إنه ينبغي عدم الارتكاز على تدابير حمائية جديدة وتحفيز التجارة. كما دعا إلى مساعدة الدول النامية وشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم لتكون أكثر فعالية وتكاملا. ودعا شي إلى صياغة خطة تنمية 2030 تدعم الصناعة في الدول الأفريقية الأقل نموا، لتخفيف الفقر وخدمة مصالح الجميع. كما دعا شي إلى مواجهة التحديات عبر تحسين الحوكمة الاقتصادية وإصلاح النظام الدولي، وتقوية شبكة المالية الدولية لمحاربة الفساد.
وقال شي إن الصين تتطلع للعمل مع جميع الأطراف لجعل قمة هانغتشو تشخص علاجا ليساعد الاقتصاد العالمي على نمو قوي ومستدام ومتوازن وشامل، وعلى بناء اقتصاد عالمي مبتكر ومنفتح لاكتشاف مصدر جديد للنمو وتوسيع مساحة التنمية مسؤولية جميع الأطراف المعنية في القمة. وأضاف: «نحتاج لأن نبتكر سياسات للاقتصاد الكلي ونضم السياسات المالية والنقدية بشكل فعال مع سياسات الإصلاح الهيكلي». وشدد شي أمام وفود الدول المشاركة على ضرورة أن تسعى مجموعة العشرين «إلى العمل الحقيقي وليس مجرد الكلام غير المجدي».
وأكد شي أن أحد أهداف الصين في رئاستها للقمة هو تمكين مجموعة العشرين من التحول من مجرد آلية مستجيبة للأزمات تركز على السياسات قصيرة الأمد إلى آلية حوكمة طويلة الأمد تقوم بتشكيل سياسات متوسطة وطويلة الأمد، كما تهدف الصين إلى تمكين المجموعة من تدعيم دورها كمنبر رئيسي للحوكمة الاقتصادية العالمية.
وقدم الرئيس الصيني شي في كلمته رؤية كبيرة لقادة أعمال العالم، ووصف نقطة بداية جديدة لتنمية الصين وخطة جديدة للنمو العالمي. وللمرة الأولى، وضعت رئاسة مجموعة العشرين خطة عمل لتنفيذ أجندة 2030 للتنمية المستدامة، والتعاون لدعم التصنيع في الدول الأفريقية والدول الأقل نموا. وفي هذا الصدد، قال نائب مدير ومنسق لجنة قمة أعمال مجموعة العشرين (بي - 20) يوي بينغ في تصريح لصحيفة «الشعب» الرسمية الصينية، إن قمة أعمال مجموعة العشرين لهذا العام، قد حددت 6 موضوعات رئيسية فيها هي دعم التنمية، والاستثمار التجاري، والبنية التحتية، وتطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتوظيف، ومحاربة الفساد. كما جرى استحداث 5 فرق عمل ومنتدى لمكافحة الفساد، وستعمل هذه الموضوعات على مناقشة نفس المشاكل التي تناقشها قمة مجموعة الـ20.
وحول النموذج الصيني في التنمية قال الرئيس شي إن «نموذج النمو الصيني الذي يدفعه التصدير ويقوده الاستثمار قد بلغ غايته. والمشكلات الجديدة مثل زيادة القدرة الصناعية ومستويات الدين العالية والتدهور البيئي في الداخل وتباطؤ الطلب العالمي، كلها مشكلات تؤثر بالسلب على النمو». وأضاف: «تم وضع هدف الصين في الإصلاح ولن ننحرف عنه. ستتخذ الصين خطوات حازمة في دعم الإصلاح ولن تتباطأ». وتابع: «على الرغم من أن الصين سجلت خلال العام الماضي أبطأ نمو سنوي في ربع قرن، فقد امتنع صناع القرار عن اتخاذ أي خطوات تحفيز متهورة. وبدلا من هذا لجأوا إلى الإصلاح في جانب العرض لتحسين البناء الاقتصادي وتقليص القدرة الصناعية الزائدة وتخفيض التكاليف ودعم الكفاءة. وتعد هذه الجهود مؤلمة وتأخذ وقتا في التنفيذ ولكن بعض النتائج الإيجابية بدأت في التبلور». وأكد شي أن الاقتصاد الصيني الآن أكثر توازنا ويقوده الاستهلاك أكثر من الاستثمار. ويسهم الاستهلاك بـ73.4 في المائة في النمو الاقتصادي الصيني في النصف الأول من عام 2016 بزيادة 13.2 في المائة من الفترة نفسها العام الماضي.
بدوره، قال متحدث كبير باسم الحكومة اليابانية أمس إن دول مجموعة العشرين بصدد الاتفاق على استخدام كل السياسات بما في ذلك النقدية والمالية والإصلاحات الهيكلية لتحقيق نمو قوي ومستدام. وقال كويتشي هاجيودا النائب الأول لأمانة مجلس الوزراء الياباني متحدثا للصحافيين على هامش اجتماعات اليوم الأول للقمة إن الدول المشاركة ستتفق في بيانها الختامي على ضرورة حماية النظام التجاري متعددة الأطراف من أجل النهوض بالتجارة الحرة.
ويجتمع في القمة ممثلون عن مجموعة العشرين التي تشكل 85 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، وثلثي سكان العالم. إلا أن خبراء يتوقعون عدم توصل القمة إلى نتائج حقيقية، حيث إن العالم لا يعاني حاليا من أزمة حادة تدفعهم إلى تحدي المشاعر الشعبوية المتزايدة واتخاذ خطوات صعبة مثل تحرير التجارة لمعالجة أصعب القضايا العالمية.
ورغم ذلك فإن القمة سبقتها موجة من النشاطات الدبلوماسية في الصين حول قضايا من بينها التغير المناخي والحرب في سوريا والتجارة الدولية. وصادقت الصين والولايات المتحدة أول من أمس على اتفاقية باريس للمناخ، في خطوة مهمة للغاية في اتجاه تطبيق الاتفاقية التي تهدف إلى الحد من التغير المناخي.
وأمس، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالرئيسين الأميركي باراك أوباما والصيني شي بعد حصوله شخصيا على وثائق المصادقة منهما، وقال إنهما اتخذا «خطوة تاريخية» ودعا زعماء مجموعة العشرين الآخرين أن يفعلوا مثلهما. وقالت واشنطن أمس إنها تقترب من التوصل إلى اتفاق مع روسيا لوقف العنف في سوريا، حيث قال أوباما إن المفاوضين «يعملون على مدار الساعة». وصرح أوباما للصحافيين أن «هذه المسألة معقدة للغاية».
ومع اجتماع زعماء العالم على أراضيها، تحرص بكين على تجنب مناقشة مسألة بحر الصين الجنوبي - الذي أقامت عليه جزرا صناعية ومرافق من بينها مدرجات طيران - يمكن أن تلقي بظلالها على القمة. إلا أن البيت الأبيض قال إن أوباما وتشي «تحدثا بصراحة» أول من أمس حول مسألة قرار المحكمة الدولية بشأن قانونية مزاعم بكين بأحقيتها في تلك المياه.
ورغم أن الصين تسعى إلى أن تمر القمة دون أي مشاكل، فإن مشاحنات وقعت بين مسؤولين أميركيين ومسؤولي المطار في الصين.
قال الرئيس أوباما إن المشاحنات التي وقعت بين مسؤولين أميركيين وصينيين في مطار هانغتشو، تظهر الفجوة بين البلدين إزاء التعاطي مع حقوق الإنسان وحرية الصحافة. وتسبب مسؤولون حكوميون صينيون في المطار بمشكلة لمستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس وغيرها من المسؤولين الأميركيين بشأن التغطية الصحافية لوصول أوباما إلى مدينة هانغتشو للمشاركة في قمة مجموعة العشرين. وأثناء الحادثة صاح أحد المسؤولين الصينيين في وجه المسؤولين الأميركيين أثناء محاولتهم مساعدة الصحافيين الأميركيين في ترتيبات تصوير وصول أوباما «هذه بلادنا، وهذا مطارنا». وتفرض الصين ضوابط شديدة على الصحافة وتراقب باستمرار التغطية الصحافية لمسائل تعتبرها حساسة أو تمس بصورة البلاد.



من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.


الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
TT

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس، باسمه ونيابةً عن الشعب المغربي، عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت المدنية والاقتصادية والتجهيزات الحيوية والمدن والمناطق السكنية الآهلة بالمدنيين، مؤكداً أن ما يضاعف مشاعر الاستنكار أن هذه الاعتداءات لم تتوقف عند استهداف المنشآت والمدنيين، بل تجاوزت ذلك إلى محاولات يائسة وآثمة لاستهداف أطهر بقاع الأرض وأقدسها في وجدان كل مسلم، مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وقال في برقيتين بعثهما إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي: «وفاءً لأواصر الدين والتاريخ والمصير المشترك، ولروابط الأخوة المتينة التي تجمعنا شخصياً وأسرتينا وشعبينا الشقيقين، أتوجه إليكم في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به بلدكم العزيز، والذي تستدعي فيه المسؤولية التاريخية والقيم الدينية والاعتبارات الاستراتيجية أن نكون جميعاً صفاً واحداً دفاعاً عن الحق والسيادة والأمن ومقدسات الأمة».

وأضاف: «إن هذه الهجمات الدنيئة والمحاولات اليائسة للمساس بأمن واستقرار ورفاه الشعب السعودي الأبي لا يمثل فقط اعتداءً على المملكة وشعبها الكريم والمعتمرين بها، بل هو اعتداء سافر على مشاعر أكثر من مليار وثمانمائة مليون مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، وهو أيضاً خرق صارخ للقيم والمبادئ التي قام عليها الدين الإسلامي الحنيف، من سلام وتسامح وحرمة الدماء والأعراض والمقدسات».

وتابع: «نعرب عن استنكارنا هذه الأعمال الإجرامية التي تتحمل مسؤوليتها الكاملة الميليشيات الحوثية الإرهابية ومن يقف وراءها ويمولها ويسلحها، إذ نعدّهم جميعاً مسؤولين أمام الله وأمام التاريخ والقانون الدولي، مع ما يجب أن يترتب عن ذلك من عقوبات دولية».

وشدد ملك المغرب على أن أمن السعودية واستقرارها، شأنه شأن أمن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية، مؤكداً: «إن أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على المغرب؛ لأننا نعدّ الانتصار لأشقائنا في المملكة وفي دول الخليج العربي الشقيقة هو انتصار للحق والمشروعية، والدفاع عن مصالحهم العليا هو دفاع عن مصالحنا الاستراتيجية المشتركة».

وأكد ملك المغرب وقوف بلاده الدائم إلى جانب السعودية في التصدي للمخاطر المحدقة بها جرّاء ما تقوم الميليشيات الإرهابية والانفصالية ومن يقف خلفها من قوى إقليمية تستهدف أمن جيرانها ومجالها الإقليمي، برؤية قصيرة وتدميرية تستهدف تقويض أمن المنطقة بأكملها، وضرب الاستقرار الذي تنعم به دولها، وتهديد الممرات البحرية الحيوية، بما لها من أهمية قصوى للاقتصاد العالمي ولأمن الملاحة البحرية الدولية.

وجدد تأكيده أن استمرار هذه الاعتداءات يُشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وللمقتضيات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار «2216 (2015)»، الذي يفرض على الميليشيات الانسحاب وتسليم السلاح ووقف العنف، والقرار «2722 (2024)» الذي يطالبها بوقف الهجمات على الملاحة البحرية فوراً، وأن استهداف المناطق المدنية والمنشآت الاقتصادية والمواقع المقدسة يُشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني وللمواثيق والأعراف الدولية، ولا يمكن أن يمر دون محاسبة أو عقاب.


وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي مع نظيره الماليزي محمد خالد بن نور الدين، الأحد، آفاق التعاون الثنائي في المجال الدفاعي بين البلدين.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، بحث خلاله الجانبان الجهود المبذولة تجاه التطورات الإقليمية الراهنة، وعدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.