مصادر يمنية تؤكد سعي الانقلابيين لإحالة 74 ألف موظف إلى التقاعد

الميليشيات تنكل بعسكريين من المحافظات الجنوبية

مصادر يمنية تؤكد سعي الانقلابيين لإحالة 74 ألف موظف إلى التقاعد
TT

مصادر يمنية تؤكد سعي الانقلابيين لإحالة 74 ألف موظف إلى التقاعد

مصادر يمنية تؤكد سعي الانقلابيين لإحالة 74 ألف موظف إلى التقاعد

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» في صنعاء، أن الميليشيات الانقلابية، سعت لإحالة نحو 74 ألف موظف مدني وعسكري من المحافظات الجنوبية إلى التقاعد، قبل تدخل وسطاء لوقف تنفيذ هذا القرار.
وأكد وزير الدولة لشؤون مخرجات الحوار الوطني الأسبق، غالب مطلق، صدور القرار، مشيرا إلى إنه وآخرين تمكنوا من وقف تنفيذه، قبل أيام. وكشف مطلق لـ«الشرق الأوسط» عن اجتماع ضم أعضاء البرلمان والحكومة الموالين للانقلابيين في مقر البرلمان اليمني بالعاصمة صنعاء، وتمت فيه مناقشة تبعات القرار، الذي قال الوزير السابق إنه سيقضي على آخر خيوط التواصل بين المحافظات الجنوبية والمركز صنعاء، لافتا إلى تأجيل البت في الإحالة إلى التقاعد حتى انتهاء الحرب.. ومعالجة هذه المسائل وفق قواعد وأسس قانونية جديدة.
واعتبر الوزير مطلق تصرف الانقلابيين «تعسفيا بحق شريحة واسعة من الموظفين الذين ينبغي ألا يتم معاملتهم وفق منظور أحادي لطرفي الصراع المسلح»، وأشار الوزير مطلق إلى أن مرتبات عدد من مديري عموم في المحافظات الجنوبية سيتم صرفها بعد توقف دام أشهر وكذا مرتبات متقاعدين في الجيش والأمن ممن تم وقفها أيضا من المركز بصنعاء ولدواعٍ شتى.
وتأتي هذه الوعود بصرف مستحقات الموظفين في الجنوب، في ظل الأزمة المالية للبنك المركزي، الذي لم يصرف مرتبات الموظفين في عموم محافظات الجمهورية، بعد سيطرة الميليشيات على الاحتياطي النقدي والإيرادات، وهو ما اعتبره مراقبون «وعودا مجافية للواقع». وقامت الميليشيات الانقلابية في الأشهر الأخيرة بوقف مرتبات شهداء ووفيات، أغلبهم قتلوا في حرب صيف 1994، فيما آخرون توفوا خلال السنوات الماضية، وجميع هؤلاء هم متقاعدون وتستلم أسرهم مرتباتهم من مكاتب هيئة البريد، إلا أنه تم وقفها مركزيا من صنعاء وتطبيق أسلوب مقابلة اللجان على المتوفين، وطلب وصولهم إلى صنعاء لتسلم مرتباتهم. وقال العقيد جلال أبو شريف لـ«الشرق الأوسط»، أحد الضباط الجنوبيين الذين يبحثون عن مرتباتهم بصنعاء، إن الميليشيات تطالب الضباط والجنود في المحافظات الجنوبية المحررة بالذهاب إلى العاصمة اليمنية لتسلم مرتباتهم مشترطة عليهم الالتحاق بوحدات عسكرية لا وجود لها في الواقع.
ولفت إلى بعض الجنود والضباط اضطر إلى الذهاب إلى العاصمة صنعاء لمقابلة اللجان، لكنهم فوجئوا بمطالبتهم بالالتحاق بالمعسكرات، وعند مطالبة القائمين بمنحهم أسلحة شخصية تقوم الميليشيات بشطب مرتباتهم السابقة التي تتراوح لدى البعض ما بين ستة أشهر وسنة. وكشف عن أن آخرين ذهبوا للعاصمة صنعاء لتسلم مرتباتهم ومقابلة اللجان المكلفة، وعند مباينة حالاتهم كومبيوتريا وجدت مرتباتهم جارية، ومع ذلك لم يستلموها؛ نظرا لاستبدالهم بمسلحي الحوثيين وصالح، منوها بمعرفته لنحو 600 حالة ممن يجري متابعة أمرهم مع قادة الانقلاب في صنعاء والتي أقدمت على مصادرة أرقامهم ومنحها لاتباعها خلال فترة الحرب.
وأوضح أن معسكرات الجيش تحولت إلى أطلال، وبرغم ذلك فإنها لا تكف الميليشيات عن مطالبة الجنود والضباط غير الموالين لها بالالتزام والبقاء، ولو في تقاطعات الشوارع مثلما يردد اتباع الانقلابيين. وأكدت عائلات قادة ألوية ووحدات عسكرية سابقة، قتلوا في حرب صيف 1994، أن مرتبات تلك القيادات تم توقيفها مؤخرا من الميليشيات. وأضافوا أنهم وبرغم متابعتهم قيادات الميليشيات بصنعاء وإيضاح لهم بأن هؤلاء الضباط هم في عداد الموتى، إلا أن اللجان الحوثية ترفض إطلاق مرتبات أسرهم وتطلب منهم ضرورة طلوع الموتى إلى صنعاء لمقابلة اللجان.



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.