السؤال المهم مع انتهاء نافذة انتقالات أخرى مثيرة هو ما إذا كان رفع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) لسقف الإنفاق لما يتخطى المليار إسترليني للمرة الأولى، شيئًا يدعو للفخر. استعرض الدوري الإنجليزي مرة أخرى عضلاته المالية خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة. وأنفقت الأندية الإنجليزية التي تلعب في الدوري الممتاز 165.1 مليار جنيه إسترليني (5.1 مليار دولار) قبل أن يغلق باب الانتقالات الصيفية بزيادة 34 في المائة عن العام الماضي الذي وصل إلى 870 مليون جنيه إسترليني، وفقًا لحسابات شركة «ديلويت».
وكسر 13 ناديا رقمهم القياسي في التعاقدات هذا الصيف، ويتصدرهم مانشستر يونايتد الذي كسر الرقم القياسي العالمي بالتعاقد مع بول بوغبا مقابل 89 مليون جنية إسترليني من يوفنتوس الإيطالي. وكانت القوة الدافعة وراء هذا الإنفاق هي بيع حقوق البث التلفزيوني مقابل 14.5 مليار جنيه إسترليني، والتي بدأت هذا الموسم والتي من خلالها سيحصل حتى الفريق الذي يحتل المركز الأخير على 99 مليون جنيه إسترليني.
هل تخشى البقية من عالم كرة القدم من القوة المالية لإنجلترا، ورعونتها في إظهار ذلك، أم أننا صرنا محل سخرية لإنفاقنا الأموال كما لو كنا نسكب المياه، من دون أي فائدة حقيقية اللهم إلا البهرجة السطحية؟ يميل المرء إلى النتيجة الثانية عندما يحقق مانشستر يونايتد رقما قياسيا في الانتقالات بالتعاقد مع لاعب سبق وأن تركه يرحل بالمجان، حتى قبل أن يؤكد تشيلسي هذا التوجه باستعادته لديفيد لويز. ومع هذا فإن بول بوغبا يعتبر على نطاق واسع أهم لاعب وسط في جيله، وهو لاعب ليس فقط يستطيع أن يعيد الحيوية ليونايتد، وإنما يمكن إعادة بيعه بعد سنوات قليلة برقم أعلى. ورغم الحرج الذي لا بد وأن النادي استشعره بسبب الثمن الباهظ لعودة اللاعب، فقد لاقت الصفقة إشادة على الفور باعتبارها مثالا نادرا على تفضيل لاعب من الطراز الرفيع وفي أوج قوته اللعب في إنجلترا على حساب إسبانيا.
وحتى ديفيد لويز يضفي على هذا التوجه معنى بالنظر إلى أن تشيلسي يقترب من الحصول على اللاعب تقريبا بنفس التكلفة، بالنظر إلى أنه دفع أقل مما حصل عليه عندما باعه إلى باريس سان جيرمان قبل عامين. لا يعد البرازيلي من نوعية الصفقات الكبرى مثلما هو حال بوغبا مع يونايتد، رغم أنه كان يتمتع بجماهيرية قبل أن يرحل عن تشيلسي، ولا شك بأنه لاعب جدير بالمشاهدة، حتى ولو كان ذلك للأسباب الخاطئة. شأن زميله السابق في سان جيرمان زلاتان إبراهيموفيتش، فهو لاعب ممتع، ومن ثم فهو يوجد تحت الأضواء البراقة لمتعة الدوري الإنجليزي وليس البطولة الفرنسية التي تتعرض لتجاهل كبير.
لقد بات من الصعوبة مقاومة الإغراءات المالية الكبيرة التي يمكن الحصول عليها في فترة قصيرة - سمها ما شئت. حصل وكيل أعمال بوغبا وحده على 20 مليون إسترليني من صفقة واحدة، إذن لا مزيد من الأسئلة يا سيدي. أعار مانشستر سيتي إليكايم مانغالا، وهو لاعب كلفه 32 مليون إسترليني قبل عامين. ووفقا لأرقام شركة «ديلويت»، فإن إجمالي المبالغ المحولة إلى أندية خارج إنجلترا من أندية داخلها بلغ ما يقرب من 720 مليون جنيه إسترليني.
وعلى أية حال ومهما كانت نظرة الأندية الأجنبية تجاه الدوري الإنجليزي وصفقاته التلفزيونية الكبرى، فإنهم بلا شك سيكونون أكثر فقرا من دون هذه الصفقات. لكن مهلا - حتى هذا المستوى من التربح يمكن أن يكون نقلة إيجابية. ترى شركة «ديلويت» أن الـ720 مليون جنيه التي أرسلت إلى الخارج تمثل فقط 62 في المائة من إجمالي الإنفاق، فيما كان هذا الرقم يصل إلى 67 في المائة الصيف الماضي. إذن، على الرغم من توفر المزيد من الأموال لإنفاقها أكثر من أي وقت مضى، فإن الأندية الإنجليزية تتصرف بمعقولية أكبر قليلا على ما يبدو.
وليس معنى معقولية الإنفاق أنه يمكن أن ينطبق بجدية على صيف بدا فيه كل ناد وكأنه يحاول أن يكسر رقمه القياسي في الصفقات، وحتى الأندية التي لم تنجح في هذا، مثل إيفرتون في اليوم الأخير، انتهى بها المطاف إلى خيبة أمل. كان لافتا كيف أن الكثير من حكايات الصفقات على مدار الصيف استخدمت هذه الحقيقة كمقدمة سهلة، بعدما جعل مزيج من التضخم وارتفاع هائل في عائدات البث التلفزيوني الإنفاق على مستوى أعلى أمرا محتوما. كان ناديا مانشستر في صدارة الإنفاق الباذخ، لكن سندرلاند وبيرنلي حققا أرقاما قياسية أيضًا، وهو ما يوحي بأن السقف قد تم رفعه للجميع والبحث عن صفقة معقولة في السوق لم يعد خيارا ممكنا.
ومع هذا، فشأن كل موسم للانتقالات خلال الصيف، كان أداء عدد من الأندية أفضل من الآخرين. وفي حين أن مانشستر يونايتد بدا وكأنه أطاح بكل ما تبقى من مفهوم القيمة من الانتقالات، فقد أحرز النادي نقاطا فيما يتعلق بإنجاز صفقاتهم مبكرا، وبطريقة حاسمة وإبداعية. لم يتخلف سيتي بشوط بعيد، حيث وجد جوسيب غوارديولا سهولة - شأن مورينهو - في إقناع اللاعبين بالانضمام إلى مشروعه، رغم أنه حتى الآن قصة الموسم بالنسبة إلى النادي هي عودة رحيم ستيرلينغ إلى مستواه أخيرا. والحق أن كل أندية دوري أبطال أوروبا دعمت صفوفها بشكل كبير - حيث يوازي إنفاقها ما يقرب من ثلث ما أنفقه الدوري الإنجليزي بالكامل - مع انضمام ليستر إلى توتنهام وآرسنال في محاولة ضمان احتفاظه بنفس الوضع الموسم القادم. وربما كان المحرك وراء دفع إجمالي الأنفاق لمستوى أعلى من أي وقت مضى، هو حقيقة أن عددا كبيرا جدا من الأندية الكبرى غير مشاركة في دوري أبطال أوروبا الآن، وتحاول المشاركة فيه من جديد: وأبرزهم تشيلسي، وليفربول، ومانشستر يونايتد، وإن كان مستوى طموح إيفرتون يبدو أنه ارتفع في ظل وجود مالك ومدرب جديدين، كما أنفق وستهام قدرا كبيرا من الأموال.
أما في المستوى التالي في الجدول (كما يفترض المرء) يبرز كريستال بالاس بين الأندية التي أنفقت على الصفقات، حيث لم يكتف الآن باردو بإنفاق 50 مليون إسترليني على كريستيان بينتيكي، وأندروس تاوسند، وجيمس تومكينز، لكنه انطلق ليحكي للجميع عن مدى سعادته بذلك. سيفتقد النادي ليانيك بولاسي، وإن كان بالاس حصل على سعر جيد، ويعتبر لويتش ريمي القادم من تشيلسي على سبيل الإعارة، إضافة من دون شك.
هناك بالطبع عدد مفرط من الإعارات، وهو الشكوى المعتادة في هذا الوقت من كل عام. إذا نجح انتقال جاك ويلشير إلى بورنموث واستعاد اللاعب عافيته ومستواه فإن الجميع سيتفق على كفاءة هذا النظام؛ ونفس الشيء بالنسبة إلى عدنان يانوزاي في سندرلاند، رغم أنه يمكن أن يكون ببساطة وضعا غير صحي لتشيلسي الذي يملك 38 لاعبا معارين إلى أندية أخرى. وقد أصبح شبه تقليد في أوائل سبتمبر (أيلول) أن نلاحظ أن ناديا ما مثل بيرنلي أبرم صفقة مؤقتة رائعة، مثل باتريك بامفورد المعار من تشيلسي. وشأن جيسون ديناير، الموجود حاليا في سندرلاند، لكنه معار من مانشستر سيتي، فإن بامفورد يبدو أنه موجود بالفعل، رغم أنه لم يلعب ولو مباراة واحدة معه على مدار سنوات لناديه الأصلي.
ومع هذا فبعض المدربين يعرف كيف يستفيد من هذا النظام، وبعد نجاح بورنموث في الحصول على خدمات ويلشير، فقد نجح مارك هيوز في إبرام صفقتي إعارة ممتازتين في اليوم الأخير. رجاء لا تكتبوا لتعبروا عن عدم رضائكم عن هذا الرأي، لكن ويلفريد بوني المهاجم المعار من مانشستر سيتي وبرونو مارتنز المدافع المعار من بورتو هما من نوعية اللاعبين المناسبين تماما لستوك سيتي. عبر هيوز عن هذا بنفسه بشكل أو بآخر، ومن ثم فأي اعتراضات بشأن تقديم صور نمطية يمكن توجيهه إليه مباشرة. كان بوني قصة نجاح بالفعل في الكرة الإنجليزية، وغالبية الفرق غير المشاركة الآن بدوري أبطال أوروبا كانت لتسعد بامتلاك مهاجم بقدراته، والأمر يعود إليه الآن ليظهر أن إخفاقه المفترض في سيتي كان بسبب نقص المشاركات التي كان يحصل عليها، ليس إلا. قد يتذيل ستوك الجدول الآن لكنه مرشح لأن يكون من الفرق الجديرة بالمشاهدة بصورة أكبر وقد يؤدي بمزيد من الكفاءة.
وفيما يتصل بالفرق التي قد لا تكون قوية وجديرة بالمشاهدة بما يكفي بعد صفقات الصيف، قد يجد المرء نفسه قلقا على سوانزي من دون آشلي ويليامز وأندريه أيو، وساوثهامبتون من دون ساديو ماني، وغرازيانو بيلي وفيكتور وانأياما. ربما لا تكون النهاية جيدة كذلك بالنسبة إلى وست بروميتش ألبيون من دون ساديو بيراهينو، وفي حين أن ميدلزبره وهال وواتفورد قاموا ببعض التدعيمات اللازمة، فقد مر سندرلاند بموسم انتقالات مخيب للآمال، وربما كان ديفيد مويز يدفع الثمن لإعلانه مسبقا أن النادي قد يدخل في معركة على الهبوط. ليس هذا هو المستوى الذي ينتظره اللاعبون الذين يستهدف النادي الحصول على خدماتهم.
وسندرلاند، في حال لم يكن مويز يعرف هذا بالفعل، ليس من الأماكن التي من السهل إقناع اللاعبين بالانتقال إليها، مع ظهور حكايات عن تأخر النادي في محاولاته لضم اللاعبين قبل أن تغلق نافذة الانتقالات. على هذا النحو تعثرت محاولة ضم ميكا، حارس بوافيستا، في اللحظة الأخيرة، كما لن يكون بمقدور مدافع روبين كازان الروسي يان مفيلا أن ينضم للفريق قبل يناير (كانون الثاني). وكل هذا يجعل العقد الضخم الذي نجح النادي بموجبه في إعادة جيرمين ديفو من كندا قبل 18 شهرا، يبدو أفضل القرارات الفارقة والتي تتسم ببعد نظر.
إن مفاهيم الدوري الإنجليزي الممتاز عن الحكمة المالية يمكن أن تكون أكثر تشويشا من بيت المرايا في بعض الأحيان، لكن لا أحد يشك بأن وجود ديفو هو السبب الأساسي إن لم يكون الوحيد، في استمرار بقاء سندرلاند في الدوري الممتاز الموسم الماضي. كان قيمة جيدة للنادي لكنه لا يستطيع وهو في عامه الـ33 أن يؤدي إلى الأبد، وكان على سندرلاند أن يوفر البديل الهجومي. لم يحصل النادي على هذا البديل وكان على فريق يلعب في البريميرليغ على مدار 10 مواسم متتالية أن يفكر بشكل أفضل. إذا تعرض ديفو لإصابة، فسيكون سندرلاند في ورطة.
أدى سعي تشيلسي طوال الصيف لتدعيم دفاعاته إلى إنفاق النادي ما يقرب من 60 مليون جنيه إسترليني مع انتهاء فترة الانتقالات، مع العودة اللافتة لديفيد لويز من باريس سان جيرمان، وهو ما يكمل التعاقد مع ماركوس ألونسو من فيورنتينا. أعطى مدربه أنطونيو كونتي، الغاضب من رفض مساعيه للحصول على خدمات كاليدو كوليبالي لاعب نابولي، وأليسيو رومانيولي لاعب ميلان، الضوء الأخضر لعودة ديفيد لويز مقابل 34 مليون إسترليني، مع دفع تكاليف إضافية لاحقا، بعد أن تبين أن الدولي البرازيلي أصبح غير مستقر في باريس سان جيرمان.
وقع لويز على عقد مدته 3 سنوات في تشيلسي، النادي الذي حصد معه كأس الاتحاد الإنجليزي، ودوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي خلال ثلاث سنوات ونصف تحت قيادة كارلو أنشيلوتي وأندريا فيلاس - بواس وروبرتو دي ماتيو، ورفائيل بينيتيز، وجوزيه مورينهو. في البداية كان هناك بعض التردد من جانب عدد من مسؤولي تشيلسي، في إعادة ديفيد لويز إلى النادي، في ظل تمسك باريس سان جيرمان بماركينهوس، والتفكير كذلك في استقدام أيمن عبد النور لاعب فالينسيا على سبيل الإعارة، لكن كونتي الذي كان في حاجة ماسة لزيادة خياراته والذي عانى خيبة أمل في السوق الإيطالية، أبدى في النهاية موافقته على استعادة البرازيلي. وأدى هذا في النهاية إلى تقدم تشيلسي بعرض رسمي إلى باريس سان جيرمان.
ووقع الظهير الأيسر، ماركوس ألونسو، على عقد لخمس سنوات بعد توصل تشيلسي لاتفاق مع فيورنتينا مقابل 23 مليون إسترليني، نظير الحصول على خدمات مدافع بولتون واندررز وسندرلاند السابق. وبالتعاقد مع الإسباني، يرتفع إنفاق تشيلسي لتدعيم مركز الظهير الأيسر إلى 57 مليون إسترليني منذ رحل آشلي كول عن النادي في صيف 2014.
كما واصل تشيلسي - الذي رفض طلبا من ميلان بالحصول على سيسك فابريغاس - في التخلص من اللاعبين غير المؤثرين في النادي، حيث انتقل خوان كوادرادو بشكل نهائي إلى يوفنتوس، بعد أن قضى الموسم الماضي هناك بموجب إعارة مدتها 3 سنوات، مع إمكانية شرائه نهائيا. في النهاية، وبعد تعقيدات الصفقة، سيحصل المهاجم الكولومبي على راتب سنوي أساسي يصل لـ5 ملايين يورو (4.25) ويملك يوفنتوس خيار شرائه نهائيا لكن بعد أن يدفع 25 مليون يورو، على أن يخصم من هذا الرقم تكلفة الإعارة التي تم دفعها بالفعل، وهذا في حال تفعيل بنود معينة ترتبط بمشاركاته. كما سيتم تفعيل بند آخر يتعلق بدفع 4 ملايين يورو، اعتمادًا على نجاح النادي.
حجم الإنفاق في الدوري الإنجليزي.. استعراض لـ«العضلات المالية» أم حاجة فعلية؟
هل يخشى الآخرون من قوة إنجلترا الشرائية.. أم يسخرون منها لصرفها الأموال مثل سكب المياه؟
اهتم آلان باردو بتدعيم خط هجوم كريستال بالاس فضم كريستيان بينتيكي من ليفربول ولويتش ريمي من تشيلسي («الشرق الأوسط»)
حجم الإنفاق في الدوري الإنجليزي.. استعراض لـ«العضلات المالية» أم حاجة فعلية؟
اهتم آلان باردو بتدعيم خط هجوم كريستال بالاس فضم كريستيان بينتيكي من ليفربول ولويتش ريمي من تشيلسي («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



