يبدو أن البرازيليين لا يعيشون أفضل أيامهم حاليا، وبخاصة بعد الإعلان عن تباطؤ اقتصاد البلاد وارتفاع معدلات البطالة ودخول أكبر اقتصاد لاتيني في حالة من الركود والتراجع.
لم تمر أيام على عزل رئيسة البرازيل ديلما روسيف وتولي نائبها ميشيل تامر لمقاليد الحكم، والذي سيقبع فيه حتى عام 2018 المقبل، حتى برزت في البلاد أزمات عدة هزت الأروقة السياسية والاقتصادية هناك. وليس بخفي أن سمعة البلاد تضررت بعد قضايا الفساد التي هزت الطبقات السياسية، وآخرها قضية شركة «بتروبراس» الوطنية للبترول، وشبهات الفساد التي طالت عددًا كبيرًا من المسؤولين بمن فيهم الرئيسة السابقة روسيف، والرئيس الأسبق لولا دا سيلفا، وحتى الرئيس الحالي ميشيل تامر، حسبما تشير وسائل الإعلام البرازيلية.
الإعلان عن انخفاض الناتج المحلي للبلاد بنسبة 0.6 في المائة كان لطمة كبيرة لاقتصاد كبير يعتبر من أكبر اقتصادات الدول النامية، وجاء ذلك في الوقت الذي انكمش النمو الاقتصادي بنسبة 3.8 في المائة خلال الربع الثاني من هذا العام، على أساس سنوي ليسجل الربع التاسع على التوالي من الانكماش.
عام 2015 أيضا لم يعتبر العام الأفضل للبرازيل، حيث تراجعت البلاد اقتصاديا بعد الأزمة السياسية، وبخاصة مع تراجع النمو وارتفاع نسب البطالة ووصولها إلى أرقام قياسية.
وعلى هامش قمة العشرين والتي ستعقد اليوم في الصين، جاء الرئيس البرازيلي ميشيل تامر على رأس وفد يضم نحو 100 رجل أعمال لزيارة الصين قبل أيام من بدء فعاليات القمة، ليلتقي بنحو 250 من رجال الأعمال الصينيين، ويعبر عن رغبة بلادة في التحالف اقتصاديا مع الصين لتخرج البلاد من أزمتها المالية، والضخ بدماء جديدة في قطاع الاستثمار.
الرئيس البرازيلي ميشيل تامر قال من ناحيته إن البلاد مرت بفترة عصيبة إثر الركود الاقتصادي، وزيارته إلى مدينة شنغهاي قبيل قمة العشرين جاءت للبحث عن فرص الاستثمار. وأضاف تامر أن البرازيل تعتبر الصين المستقبل الأول لصادراتها، كما ستبحث جذب الصين لتكون المستثمر الأكبر في البرازيل.
وبالفعل أثمرت الزيارة التي قام بها تامر حتى الآن الإعلان عن صفقات مع شركات صينية للحديد والصلب، ومشروعات للاستثمار في المجال الزراعي وقطاع البناء في البرازيل. من جهة أخرى أبدت شركات صينية رغبتها في التعاون مع شركة «إمبراير» البرازيلية المصنعة للطائرات، للاستفادة من تجربة البرازيل في هذا القطاع.
وفي الآونة الأخيرة تحدثت وسائل إعلام لاتينية عن صراع بين الاقتصادات اللاتينية الكبرى، وبخاصة مع الحديث عن احتمالية خروج البرازيل من قائمة أكبر 10 اقتصادات في العالم، وتصارعها مع غيرها من دول أميركا اللاتينية وانتهازها الركود، بينما تحقق دولا مثل كولومبيا نموا لافتا للنظر، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.1 في المائة العام الماضي، مع نمو مماثل متوقع هذا العام بسبب توقيعها اتفاق السلام مع الحركات المتمردة وتحرير اقتصادها، مما يفتح الباب أيضا لدخول اقتصادات مثل المكسيك والأرجنتين وتشيلي إلى سباق قيادة الاقتصاد اللاتيني، مع تراجع البرازيل اقتصاديا وسط حالة من عدم الرضا في الشارع البرازيلي عن الأداء السياسي والاقتصادي في البلاد.
الجدير بالذكر أن وزارة الخارجية البرازيلية استدعت سفراءها من فنزويلا والإكوادور وبوليفيا، ردا على خطوات اتخذتها تلك الدول بعد قرار عزل ديلما روسيف من الرئاسة، وهو ما يزيد من حدة الأزمة ويضاعف التراجع الاقتصادي.
وجمدت فنزويلا العلاقات مع البرازيل، وأدانت الإجراءات التي أدت إلى تنصيب ميشيل تامر رئيسا للبلاد، ووصفتها بأنها انقلاب. وهددت أيضا الإكوادور وبوليفيا حليفتا فنزويلا في وقت سابق بسحب سفيريهما من البرازيل حال عزل مجلس الشيوخ روسيف.
9:59 دقيقه
البرازيل تتجه ناحية الشرق .. وتبحث عن الصين حليفًا اقتصاديًا استراتيجيًا
https://aawsat.com/home/article/729876/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%AA%D8%AC%D9%87-%D9%86%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D9%88%D8%AA%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%81%D9%8B%D8%A7-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%8B%D8%A7-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D9%8B%D8%A7
البرازيل تتجه ناحية الشرق .. وتبحث عن الصين حليفًا اقتصاديًا استراتيجيًا
الرئيس تامر يبحث عن فرص إنقاذ الاقتصاد عبر البوابة الصينية
- برازيليا: محمد فهمي
- برازيليا: محمد فهمي
البرازيل تتجه ناحية الشرق .. وتبحث عن الصين حليفًا اقتصاديًا استراتيجيًا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
