متحف وجمعية لأصدقاء نجيب محفوظ.. أمنيتان معلقتان في ذكراه العاشرة

متحف وجمعية لأصدقاء نجيب محفوظ.. أمنيتان معلقتان في ذكراه العاشرة

احتفاليتان رسميتان بمناسبة مرور 10 سنوات على رحيله
الأحد - 2 ذو الحجة 1437 هـ - 04 سبتمبر 2016 مـ
جانب من الندوة الأولى - نجيب محفوظ
القاهرة: داليا عاصم
احتفل المصريون الأسبوع الماضي بالذكرى العاشرة لوفاة أديب نوبل نجيب محفوظ، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بمقتطفات واستشهادات وصور له، كان أبرزها صورة الأديب البرازيلي باولو كويللو وهو يحاول تقبيل يد محفوظ عند زيارته لمنزله في 2005، حين قال جملته الشهيرة: «الحقيقة المؤكدة أن من لم يقرأ لنجيب محفوظ، فهو لم يعرف معنى القراءة بعد».
وكانت «دار الشروق»، صاحبة حقوق الملكية الفكرية لكل إنتاج محفوظ، قد شرعت في الاحتفال بذكرى محفوظ منذ بداية الشهر الماضي على موقع «فيسبوك»، بتدشين مسابقة يومية تتضمن أسئلة عن رواياته وأشهر الشخصيات بها، كما أعلنت عن طبعات جديدة من معظم أعمال نجيب محفوظ، من بينها: «أولاد حارتنا»، و«الحرافيش»، والثلاثية: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، و«اللص والكلاب»، و«ثرثرة فوق النيل»، لتعريف الشباب بأدب محفوظ.
على المستوى الرسمي، أقام المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية احتفالية في اليوم الذي فارق فيه الحياة 30 أغسطس (آب)، في غياب ابنتيه، وكان المطلب الرئيسي للاحتفالية هو الانتهاء من متحف خاص بمقتنياته يليق بأديب عالمي كمحفوظ، وهو المشروع الذي لا يزال حلم المثقفين والكتاب، ولكنه لا يزال معلقا بين براثن البيروقراطية في وزارتي الآثار والثقافة.
أدار هذه الاحتفالية الناقد الدكتور حسين حمودة، الذي قال في تقديمه: «استطاع محفوظ اجتياز المسافة بين الفرد والجماعة، ومحفوظ الذي كتب في الأربعينات هو نفسه الذي كتب في نهاية الثمانيات نصوصا إبداعية تبدأ ولا تنتهي». وطالبت الدكتورة أمل الصبان، الأمينة العامة للمجلس الأعلى للثقافة، بضرورة تأسيس «جمعية أصدقاء نجيب محفوظ» لتضم في عضويتها جميع محبيه ومريديه، وتكون مهمتها الأساسية تخليد فكره وذكراه، وأن يناط بها تفعيل وتنفيذ مشروع إقامة متحف نجيب محفوظ.
وقالت: «لقد استطاع محفوظ أن يرسم بالورقة والقلم صورة المجتمع المصري كلها، وكل شخصية من شخصيات رواياته كانت تنبض بالحياة على الورق قبل أن يسعى المخرجون لتجسيدها على شاشة السينما مرة أخرى، والتي عكست تأثره ببيئته الشعبية البسيطة وبعمقها الأصيل». وأضافت: «وكان للمرأة عند محفوظ نصيب كبير من الأهمية، ولها مذاق مختلف؛ فقد استطاع بعبقريته أن يوظف المرأة في كل أعماله وحمّلها رسائله للقراء».
أما الكاتب يوسف القعيد، أحد أهم حرافيش محفوظ، فقد كرر المطالبة باستكمال إقامة متحف نجيب محفوظ الذي مرت عليه عشر سنوات ولم ينجز منه شيء، كما طالب بتحويل مزيد من رواياته إلى أعمال سينمائية وتلفزيونية، قائلا: «أتمنى أن نشهد خلال العشر سنوات القادمة إنجاز شيء لهذا الرجل الذي أخلص في كتاباته التي جسدت الواقع المصري بكل جوانبه وأطيافه».
وأشار الناقد الدكتور صلاح فضل إلى أهمية الانتهاء من متحف نجيب محفوظ وجمع مقتنياته به، كما دعا إلى ضرورة إقرار رواية واحدة على الأقل لنجيب محفوظ ليتم تدريسها في إحدى المراحل الدراسية بصفة دورية ودائمة، حاثًا، في الوقت نفسه، مكتبة الإسكندرية على جمع كل ما يتعلق بتراث نجيب محفوظ من روايات ومؤلفات.
وتحدث في الندوة أيضًا المخرج السينمائي خالد يوسف، قائلاً: «أعمال نجيب محفوظ لها تأثير كبير على شخصيتي، وأجده ككاتب شديد الذكاء؛ فقد استطاع أن يفرّق بين حياته وموقفه السياسي، وبين أدبه وفكره ورواياته»، مؤكدًا أن «السينما المصرية حتى هذه اللحظة لم تستفد حق الاستفادة من أدب نجيب محفوظ».
وحول قراءته في كراسات نجيب محفوظ عقب محاولة اغتياله، قال الدكتور يحيى الرخاوي، الطبيب النفسي الشهير وأحد المقربين من محفوظ: «بلغ عدد الصفحات التي قرأتها 1050 صفحة، وكان محفوظ قد كتبها وهو على فراش المرض بعد حادثة محاولة اغتياله كعملية تدريب ليده على الكتابة بعد الإصابة التي أثرت عليها، وقد تعلمت منها الكثير في كل المجالات حتى في علم النفس».
بينما قدمت الكاتبة فريدة النقاش قراءة تحليلية لرواية «أولاد حارتنا» وتطرقت للصعوبات التي واجهتها في تقديم قراءة نقدية وتحليلية لنجيب محفوظ، خصوصا بعد حصوله على جائزة نوبل للأدب عام 1988، فقالت: «أحاطه محبوه بحب أعطاه حصانة ضد النقد، ووجد النقاد أنفسهم مطالبين بأن يتعبدوا في محرابه لا أن يحللوا رسائله وأدواته وتطورات أسلوبه والصيغ الجديدة التي ابتكرها في المرحلة الأخيرة من إبداعه، خصوصا بعد محاول اغتياله عام 1994 التي أدت إلى درجة من العجز في استخدام يده اليمنى».
واختتمت الندوة بعرض فيلم تسجيلي عن حياة نجيب محفوظ للمخرجة سميحة الغنيمي، وأقيم على هامش الندوة معرض للكتب خاص بأعمال محفوظ والكتابات النقدية عنه.
أما الاحتفالية الثانية، فجرت أيضا في دار الأوبرا المصرية بمركز الإبداع الفني، ونظمها صندوق التنمية الثقافية برئاسة الدكتورة نفين الكيلاني، مساء الخميس الماضي. وتضمنت عرض فيلم تسجيلي حول حياة محفوظ، أعقبته ندوة بعنوان: «نجيب محفوظ بين السينما والأدب»، شارك فيها الناقد الدكتور ياقوت الديب، والمخرج هاشم النحاس، والناقد الدكتور وليد سيف، والدكتورة غادة جبارة، ثم عرض فيلم «قلب الليل» المأخوذ عن رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب الكبير من إخراج الراحل عاطف الطيب. كما أقيم معرض لأفيشات الأفلام المأخوذة عن قصص وروايات «محفوظ»، بالإضافة لمطبوعات خاصة لرواياته، فيما غابت أي مظاهر احتفالية أخرى في مصر بالكاتب الكبير.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة