الحرب على الفساد تتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

الحرب على الفساد تتصدر واجهة الأحداث في موريتانيا

المعارضة تشكك في قدرة القضاء وتتهمه بأنه «غير مستقل»
السبت - 1 ذو الحجة 1437 هـ - 03 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13794]
نواكشوط: الشيخ محمد
كان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قد أكد مضيه في الحرب على الفساد خلال أول خطاب يلقيه في ولايته الرئاسية الثانية منتصف عام 2014. وقال آنذاك إن الفساد ينهك خزينة الدولة إذ تذهب عدة مليارات إلى جيوب المفسدين كل عام، لتشرع بعد ذلك هيئات الرقابة في عمليات تفتيش انتهت باعتقال عشرات المسؤولين المتهمين باختلاس أموال عمومية من خزينة الدولة.

لكن تؤكد المعارضة الموريتانية من جهتها أن سن القوانين وتشكيل المحاكم لن يضمن محاربة الفساد في ظل ضعف القضاء الذي تتهمه بأنه «غير مستقل» ويتلقى التعليمات من السلطة التنفيذية، فيما تتحدث عن مسؤولين كبار متورطين في عمليات فساد كبيرة ولكن نفوذهم يبقيهم بعيدين عن المساءلة.

ولهذا فقد عادت الحرب على الفساد إلى واجهة الأحداث في موريتانيا بعد الأحكام التي صدرت مساء أول من أمس (الخميس) في حق 12 مسؤولاً كانوا معتقلين في إطار قضية اختلاس أكثر من 3 مليارات من الأوقية، أي ما يقارب 10 ملايين دولار أميركي، وهي القضية التي أثارت الكثير من الجدل في الشارع الموريتاني وظل التحقيق فيها مستمرًا طيلة العامين الماضيين.

وقامت السلطات الموريتانية العام الماضي بنقل جميع المتهمين في قضايا فساد إلى سجن جديد في مدينة «بير أم غرين» في أقصى شمال شرقي البلاد على الحدود مع الجزائر، على بعد أكثر من ألفي كيلومتر إلى الشمال الشرقي من العاصمة نواكشوط.

ومثل المتهمون بالفساد مطلع هذا الأسبوع أمام المحكمة الجنائية بمدينة ازويرات، شمال شرقي البلاد، إذ طالبت النيابة العامة بإصدار أقسى الأحكام في حقهم حتى يرتدع بقية المسؤولين عن التورط في عمليات فساد واختلاس أموال عمومية، ودعت النيابة إلى تطبيق قانون مكافحة الفساد الذي صادق عليه البرلمان قبل عدة أشهر.

من جهة أخرى نفى المسؤولون جميع التهم الموجهة لهم، واستعرض أحدهم أمام المحكمة وثائق تثبت ما قال: إنه «حسن التسيير» الذي اعتمده خلال إشرافه على الخزينة العامة في إحدى محافظات البلاد، ونفى بشكل قاطع اتهامه باختلاس مليار ومائتي مليون أوقية، أي ما يقارب 4 ملايين دولار أميركي؛ ولكن المحكمة حكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات نافذة وألزمته بإرجاع الأموال إلى خزينة الدولة.

وتم الحكم على بقية المتهمين البالغ عددهم 11 متهمًا بالسجن سنتين نافذتين، وهي الفترة التي قضوها في السجن خلال التحقيقات وبالتالي بدأت إجراءات الإفراج عنهم، ولكن المحكمة ألزمتهم بإعادة الأموال إلى خزينة الدولة ويبلغ مجملها أكثر من ملياري أوقية (6 ملايين دولار أميركي). وقد أثارت هذه الأحكام جدلاً كبيرًا في الشارع الموريتاني، إذ اعتبر كثيرون أنها كانت «غير قاسية» بالمقارنة مع عمليات الاختلاس «الكبيرة» التي تورطوا فيها؛ بينما أكدت مصادر داخل وزارة الاقتصاد والمالية الموريتانية أن الحكومة تتوجه نحو استئناف الأحكام التي كانت في نظرها «مخففة».

وتأتي هذه المحاكمة بعد أيام من تشكيل الحكومة الموريتانية لمحكمة جديدة مختصة في معالجة ملفات وقضايا الفساد التي تحدث في المؤسسات العمومية وشبه العمومية، كخطوة تدخل في إطار استراتيجية «محاربة الفساد» التي أعلن عنها الرئيس محمد ولد عبد العزيز في بداية مأموريته الثانية قبل عامين. وشكلت «محاربة الفساد» حجر الزاوية في البرنامج الانتخابي للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز خلال الانتخابات الرئاسية الماضية والتي فاز بها بنسبة تجاوزت 80 في المائة، وتعهد ولد عبد العزيز بمحاربة الفساد بوصفه عائقًا كبيرًا أمام التنمية في موريتانيا؛ وتم خلال العامين الماضيين اعتقال عشرات المسؤولين بعد اتهامهم من طرف هيئات التفتيش والرقابة بالتورط في عمليات فساد واختلاس أموال عمومية.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة