أنغولا: من الانتعاش القوي إلى الأزمة.. قصة بطلها النفط

الحكومة خفضت ميزانيتها إلى النصف.. والمستشفيات خالية من عقارات الملاريا

إحدى مضخات النفط (رويترز)
إحدى مضخات النفط (رويترز)
TT

أنغولا: من الانتعاش القوي إلى الأزمة.. قصة بطلها النفط

إحدى مضخات النفط (رويترز)
إحدى مضخات النفط (رويترز)

مع تحرك أسعار النفط في وقت سابق من هذا العقد نحو الارتفاع، انتعشت الأوضاع الاقتصادية بمدينة لواندا عاصمة أنغولا، ما تجلى في ظهور ناطحات السحاب الزجاجية فوق الركام الذي خلفته حرب أهلية استمرت 27 عامًا، كما اجتذبت المدينة مطربين أميركيين عالميين أمثال ماريا كاري لإحياء حفلات غنائية خاصة بها، الأمر الذي دفع سلطات المدينة لإعلانها «دبي الجديدة».
إلا أنه مع التراجع الشديد في أسعار النفط، ظهرت التداعيات السلبية على واحدة من أكثر دول القارة السمراء ثراءً وتفاوتًا في توزيع الثروات، والآن، يطلب نفس المسؤولين الذين تباهوا من قبل بصعود لواندا المبهر، قروضا بمليارات الدولارات، في الوقت الذي يلقى الآلاف حتفهم بسبب أمراض يمكن الوقاية منها وتعاني المستشفيات نقص الأدوية، واليوم، يمكن أن يصل سعر جوال الأرز خمسة أضعاف ما كان عليه منذ عام مضى. وفي ظل وجودها بقارة أفريقيا، القارة التي تتحكم مواردها الطبيعية في صعود وهبوط الاقتصاد، تبقى أنغولا نموذجًا متفردًا ومثير للفزع في الوقت ذاته، ذلك أنها أكثر اعتمادًا على صادراتها من السلع عن أي من دول جنوب الصحراء الكبرى الأخرى، والآن تتكبد البلاد ثمن هذا الأمر على نحو مأساوي.
المعروف أن أنغولا ليست الدولة الوحيدة التي تعاني منذ تهاوي أسعار النفط من نحو 115 دولارا للبرميل منتصف عام 2014 إلى أقل من 30 دولارًا العام الماضي، ليصل مؤخرًا إلى مستوى 40 دولارًا تقريبًا، على سبيل المثال، تعاني فنزويلا هي الأخرى من نقص في الطعام، في الوقت الذي تجابه نيجيريا أكبر أزمة اقتصادية تعصف بها منذ عقود، بيد أن تفّرد أنغولا يكمن في أن سقوطها جاء مخفيًا في الجزء الأكبر منه عن أعين العالم، نظرًا لأنه نادرًا ما يجري منح تأشيرات دخول لصحافيين.
وتشير الأرقام الصادرة عن منظمة «أوبك» إلى أن نحو 45 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي في أنغولا يأتي من قطاع النفط والغاز الطبيعي، مقارنة بـ25 في المائة في فنزويلا و35 في المائة في نيجيريا.
وداخل مستشفى كاجويروس، تحولت أزمة النفط إلى أزمة بالمجال الصحي، جراء معاناة المستشفى، كما هو الحال مع معظم المستشفيات على مستوى البلاد، من نقص الإبر والقفازات الجراحية وتقريبًا جميع الأدوية، ويتمثل السبيل الوحيد أمام المرضى للحصول على العلاج الطبي في شراء هذه المواد من السوق السوداء، في وقت يعجز غالبية أبناء أنغولا عن توفير تكاليف الشراء، وخلال الأسابيع الأخيرة، لم تجر أي اختبارات بخصوص مرض نقص المناعة ولم يحصل أي شخص على لقاح السل على مستوى البلاد، تبعًا لما أعلنه مسؤولون من أنغولا وآخرون دوليون معنيون بالمجال الصحي. وبعد أن قلصت الحكومة ميزانيتها بنسبة 53 في المائة العام الماضي، لم تشتر البلاد جرعة واحدة من عقار الملاريا، وخلال الشهور الثلاثة الأولى من 2016. ظهرت في أنغولا قرابة 1.3 مليون حالة إصابة بالملاريا، وتبعًا لما أعلنته منظمة الصحة العالمية، فقد توفي 3 آلاف منهم على الأقل.
من جهته، قال فرانسيسكو سونغني، كبير ممثلي اليونيسيف في أنغولا «اليوم، عندما تذهب لأي وزارة وتطلب شيئا، تتلقى الإجابة ذاتها ليس لدينا مال».
ومع ذلك، فإن الأزمة الاقتصادية بمفردها لا تفسر بشكل كامل الفوضى الصحية العارمة التي تعصف بالبلاد، في الواقع، تتسم حكومة أنغولا منذ أمد بعيد بمستويات كبيرة من الفساد وسوء الإدارة، وتعاني البلاد من أعلى معدل وفيات بين الأطفال عالميًا، مع وفاة واحد من بين كل 6 أطفال دون الخامسة، تبعًا لما أعلنه مسؤولو «يونيسيف».
بفضل أسعار النفط شديدة الارتفاع والإنتاج الوفير، حقق اقتصاد البلاد نموًا مذهلاً بمعدل 17 في المائة سنويًا بين عامي 2004 و2008، وبحلول عام 2014. أصبح لدى أنغولا ثالث أكبر إجمالي ناتج محلي على مستوى دول جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية، بعد نيجيريا وجنوب أفريقيا، إلا أن الثروات تركزت في أيدي قلة على نحو متزايد، كانوا في معظمهم مقربين من النخبة السياسية.
وحتى عندما حدث التراجع الاقتصادي، كانت النخبة تنفق ببذخ، في ديسمبر (كانون الأول)، دفعت واحدة من كبريات شركات الهاتف المحمول بالبلاد: «يونيتيل»، للمطربة الأميركية نيكي ميناج مليوني دولار مقابل إحيائها حفلا غنائيا في لواندا، وكان الرئيس التنفيذي للشركة حينها إيزابيل دوس سانتوس، ابنة الرئيس الأنغولي، جوزيه إدواردو دوس سانتوس، الذي يتولى رئاسة البلاد منذ عام 1979. في يونيو (حزيران)، جرى تعيين إيزابيل دوس سانتوس، أول مليارديرة على مستوى أفريقيا، ـ رئيسة لشركة النفط المملوكة للدولة.
على الجانب الآخر وفي أحد الأيام القريبة، وقفت كريستينا دا سيلفا تنتظر خارج مستشفى كاجويروس كي تتمكن من إدخال القفازات والإبر والعقاقير اللازمة لزوجها المصاب بالملاريا، كانت هي وأقاربها قد تمكنوا من جمع المال الكافي لدفع تكلفة احتياجات زوجها الطبية والتي بلغت 10 دولارات، ما يعد مبلغا أقرب إلى المستحيل في بلاد يتقاضى نصف عامليها أقل من دولاري يوميًا، جدير بالذكر أنه قبل الأزمة الاقتصادية الحالية، كانت العقاقير متوافرة مجانًا في المستشفيات العامة.
وقالت دا سيلفا «في هذه الظروف، يسعى المرء للاقتراض من الأقارب والأصدقاء والعمل للحصول على المال بأي وسيلة، لأن عدم توافر المال يعني موته».
من جهتهم، اعترض عدد من النشطاء القلائل بالبلاد والصحافيين المستقلين علانية ومنذ أمد بعيد على التفاوتات الصارخة في الدخول داخل هذه البلاد الغنية بالنفط، وتساءلوا كيف يمكن لبلد واحد أن يضم مبيعات مزدهرة لسيارات «بورش» وشقق سكنية يبلغ إيجارها 20.000 دولار شهريًا ومثل هذا العدد الضخم من الفقراء في آن واحد؟
والآن، يواجه هؤلاء النشطاء أنفسهم سؤالاً مفزعًا: كيف سيكون الحال إذا ما ازدادت الأوضاع تفاقمًا؟
في هذا الصدد، قال رافاييل ماركيز دي موريس، أحد منتقدي الحكومة ومؤسس «ماكا أنغولا»، منظمة رقابية: «حتى أثناء الحرب، لم نشهد هذه الأعداد الكبيرة من الوفيات»، في إشارة إلى الحرب الأهلية التي انتهت عام 2002.
الملاحظ أن الانهيار الشديد في أسعار النفط أدى إلى تراجع سريع في تدفقات الدولارات الأميركية على أنغولا ونقص حاد في قيمة العملة المحلية، كوانزا، وأدى ذلك بدوره لاشتعال الأسعار في بلد يستورد الكثير من السلع الأساسية.
ولا يقتصر الأمر على السلع، ذلك أنه نظرًا لافتقارها إلى المهنيين، اعتمدت البلاد لسنوات على مهندسين وأطباء ومدرسين أجانب، الآن، تناضل البلاد لسداد رواتبهم. العام الماضي، هدد المئات من الأطباء الكوبيين بالرحيل بسبب عدم تلقيهم رواتبهم منذ شهور، إلا أن سفير كوبا لدى أنغولا أعلن في تصريحات صحافية أن المشكلة جرت تسوية معظمها.
على مدار سنوات، كانت أنغولا واحدة من أغلى البلاد بالنسبة للأجانب على مستوى العالم، في ظل ارتفاع أسعار النفط والتنامي الشديد لقيمة العملة، أما أبناء البلاد فلم يسبق أن واجهوا مثل هذه المشقة في كسب قوتهم بالعملة المحلية التي تراجعت قيمتها بشدة في الوقت الذي قلصت الحكومة برامج الرفاه على نحو بالغ، وبذلك، تردت أوضاع المواطنين بشدة، الأمر الذي اتخذ صورًا مأساوية في بعض الحالات.
من بين الأمثلة البارزة على ذلك معاناة البلاد من أكبر حالة تفشي للحمى الصفراء عالميًا منذ عقود، ومن بين الأسباب المطروحة وراء تفشي الوباء رفض الحكومة سداد تكاليف جمع القمامة ببعض أجزاء لواندا نتيجة الانكماش الشديد بميزانيتها، واجتذبت أكوام القمامة، بجانب برك مياه الأمطار، جحافل من الناموس تحمل الوباء القاتل، حتى الآن، هناك ما يزيد على 3 آلاف حالة إصابة مشتبه بها وقرابة 350 حالة وفاة، وعن هذا، قال سونغني، كبير ممثلي اليونيسيف بالبلاد «هذا الأمر كان يمكن تجنبه تمامًا».
على الجانب الآخر، فإن الازدهار الاقتصادي الذي عاشته أنغولا طيلة 15 عامًا زاد من صعوبة حصولها على مساعدات دولية، ذلك أنها مصنفة حاليًا من قبل البنك الدولي باعتبارها دولة تنتمي للشريحة العليا من الدخل المتوسط.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.


تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
TT

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران.

وبينما صرّح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في المحادثات مع إيران، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.

حقق الدولار مكاسب طفيفة، بينما تذبذب اليورو في تداولات متقلبة ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة عند 1.1599 دولار. وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3396 دولار، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5822 دولار.

تباينت التقلبات الهادئة مع الارتفاع الكبير في العقود الآجلة للأسهم والانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام بعد تصريح ترمب يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المحدودة في ملبورن: «بالنسبة لأولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل حول الحوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، بما في ذلك التكهنات حول محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق نار مؤقت، فقد بدأ الشعور بالإرهاق يتسلل إليهم».

وارتفع الدولار الأميركي مقابل الين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 158.885 ين، بعد أن أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يناير (كانون الثاني) أن العديد من أعضاء مجلس الإدارة يرون ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة دون تحديد وتيرة معينة.

الدولار الأسترالي يرتفع بعد بيانات التضخم

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6976 دولار أميركي بعد صدور بيانات التضخم لشهر فبراير (شباط)، والتي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وهو معدل أبطأ قليلًا مما توقعه المحللون.

وكتب محللون من «كابيتال إيكونوميكس» في تقرير بحثي: «من المرجح أن يتسارع متوسط ​​التضخم المخفّض على المدى القريب، ويعود ذلك جزئياً إلى الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط».

ورغم أن الأسواق لا تزال تتوقع عدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، إلا أن التوقعات بتشديد السياسة النقدية تتزايد. وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً إلى احتمال بنسبة 15.7 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً باحتمال بنسبة 69.5 في المائة لخفضه قبل أسبوع، وذلك وفقًا لأداة «فيد ووتش".

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة «لفترة من الوقت» قبل أن يصبح خفضها ضرورياً، مشيراً إلى استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، والمخاطر التي يشكلها الصراع في الشرق الأوسط.

أسواق السندات تنتعش

انتعشت أسواق السندات بعد أسبوع متقلب، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 4.338 في المائة. وكتب محللون من بنك «ويستباك»: «ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز التوقعات بتزايد الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية».

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.317.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.1 في المائة إلى 70855.49 دولار، بينما ارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.7 في المائة إلى 2162.01 دولار.


الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4587.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:18 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.2 في المائة إلى 4586.10 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، المسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

مع تزايد الآمال في خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط، ومع تراجع قوة الدولار الأميركي، بدأ الطلب على الملاذات الآمنة بالظهور مجدداً. وهذا يعزز الرأي القائل بأن الذهب لم يفقد جاذبيته كملاذ آمن. فقد تراجع لفترة وجيزة أمام الدولار الأميركي، والآن بدأ هذا الضغط بالانحسار، كما صرّح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو إي سي بي».

على المدى القريب، من المرجح أن يبقى الذهب حساساً لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسعر صرف الدولار الأميركي، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.

انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما خفّف من مخاوف التضخم، وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك انتزاع تنازل هام من طهران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

تميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وقد محت العقود الآجلة لأسعار الفائدة أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وقال بنك «جي بي مورغان» في مذكرة: «على الرغم من تداول أسعار الذهب بنحو 17 في المائة أقل من مستويات ما قبل النزاع وسط قوة الدولار الأميركي وتراجع المخاطر على نطاق واسع، إلا أن هذا الانخفاض كان تاريخياً فرصة تكتيكية للشراء، ويتعزز التوقع الصعودي كلما طال أمد النزاع».

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.6 في المائة إلى 73.78 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1978.10 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1461.56 دولار.