شاشة الناقد: ماذا عن إرهابيين أميركيين بيض؟

شاشة الناقد: ماذا عن إرهابيين أميركيين بيض؟

الجمعة - 30 ذو القعدة 1437 هـ - 02 سبتمبر 2016 مـ
من فيلم «كتير كبير»
فيلم كتير كبير
إخراج: مير - جان بوشعيا
دراما | لبنان - 2016
تقييم الناقد:(3*)(من خمسة)
عندما منح فرنسيس فورد كوبولا جائزة الدورة الأخيرة من مهرجان مراكش، خص الفيلم اللبناني «فيلم كتير كبير» بالجائزة الأولى. صحيح أنه وزّع جوائز لكل الأفلام الأخرى، لكنه أقدم على استثناء هذا الفيلم عنوة عن سواه.
السبب في ذلك قد يعود إلى اكتشافه أن في معالجة هذا المخرج اللبناني الجديد ما ذكّره بأفلام عصابات نيويورك التي عمل ومارتن سكورسيزي (منفصلين) عليها في السبعينات، وربما لأن الفكرة ذاتها بدت له جديدة ومثيرة وتحفل بتصوير تناقضات حياة ما بعد الحرب الأهلية.
الاعتباران صحيحان. هذا الفيلم المشحون بمواقفه المثيرة فيلم عصابات بيروتية (مقابل نيويوركية) مصنوع بمنوال يحمل لمسات كوبولا وسكورسيزي في سنوات عملهما المستقلة الأولى، كذلك هو فيلم يستخدم حكاية جديدة غير واردة من قبل ينجز هذه المهمّة.
شربل (فؤاد يمين) مخرج سينمائي وزياد (ألان سعادة) لديه فرن بيتزا مع شقيقيه جاد (وسام فارس) وجو (طارق يعقوب). المحل هو ستار لتجارة أخرى يتم توزيعها مع طلبات البيتزا، وفي علب مشابهة، لكن الدفع فيها بالدولار نقدًا وعند التسليم، بينما البيتزا العادية حسب المتوفر. شربل مشتر، وتربطه بزياد علاقة معرفة تتطوّر إلى شراكة خطرة، عندما يقصده زياد ليخبره أنه قرر إنتاج فيلم كبير يقوم شربل بإخراجه.
ومع أن النيّة هي الحصول على ترخيص الداخلية لنقل الأفلام المصوّرة إلى معامل في إربيل، واستخدام بعضها في تهريب الكوكايين، إلا أن زياد سريعًا ما يجد نفسه في جو العمل منتشيًا بما يوفره من احتمالات شهرة ومكانة، لكنه لن ينسى أن هدفه التحتي لا يزال تهريب المخدرات، واستخدام الفيلم كستارة. إلى ذلك، هناك التهديد المتمثل في التاجر أبو علي (رشيد سلّوم) الذي حاول التخلص من زياد في رحلة إلى سوريا، لكن زياد قتل الرجلين اللذين تم إسناد المهمة إليهما، واحتفظ بالمخدرات ليعود بها إلى مخزن المحل، رافضًا إعادة تسليمها لأبو علي.
لا يتوقف المخرج بوشعيا عن مفاجأة جمهوره بدلالات ومواقف مثيرة للاهتمام. فإلى جانب الخط التشويقي الماثل في مهنة زياد وشقيقه جاد، وعزوف الشقيق الثالث جو عن الاشتراك مدركًا خطورة العمل، هناك أساسًا كيفية تعامل زياد مع المحيط الفني حالما وجد نفسه منتجًا بالفعل. وعلى الطريقة التي كنا نسمع بها تتكرر في الماضي، نراه يتدخل ليفرض على المخرج شروطه ورغباته، فهو لا يريد لجو أن يلعب دور البطولة، بل يفضل عليه جاد. وعندما يحتج جاد بأنه يمثل دور مسلم يفرض زياد على المخرج تغيير السيناريو رغم أن الفيلم بأسره قائم على هذا الأساس.
تنفيذ جيد طوال الوقت، حنكة فنية تؤدي إلى قرارات تصوير لافتة، موضوع جديد لافت للنظر من كل جوانبه، لكن النهاية مضطربة، ولها منافذ متشتتة، ولو أن قيمتها هي تماثلها مع تلك النظرة الساخرة للوضع وشخصياته.

(1*) لا يستحق
(2*) وسط
(3*) جيد
(4*) ممتاز
(5*) تحفة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة