اليوم.. إضراب مليون عامل في الهند

كيري يحذر من أن البيروقراطية تهدد النمو الاقتصادي «المثير للإعجاب»

عمال داخل إحدى الورش البناء المخصصة لبناء محطة للسكك الحديدية في كالكوتا (رويترز)
عمال داخل إحدى الورش البناء المخصصة لبناء محطة للسكك الحديدية في كالكوتا (رويترز)
TT

اليوم.. إضراب مليون عامل في الهند

عمال داخل إحدى الورش البناء المخصصة لبناء محطة للسكك الحديدية في كالكوتا (رويترز)
عمال داخل إحدى الورش البناء المخصصة لبناء محطة للسكك الحديدية في كالكوتا (رويترز)

الهند على موعد اليوم الجمعة مع إضراب يشمل أكثر من مليون مواطن، في محاولة لتعديل أوضاع العمالة في البلاد، وكذلك اعتراضًا على اتخاذ الحكومة قرارات من شأنها الإضرار بالعامل الهندي بعد نية الحكومة إغلاق عدد من الشركات الحكومية التي تعرضت للخسارة خلال الفترات الماضية.
ومن المتوقع أن تغلق آلاف البنوك والهيئات الحكومية والمصانع في مختلف أنحاء الهند أبوابها اليوم الجمعة، حيث يعتزم أكثر من مليون هندي الإضراب عن العمل لمدة يوم واحد. ودعت النقابات العمالية الرئيسية في الهند إلى الإضراب للمطالبة بأجور أفضل والتعبير عن معارضتهم للسياسات الحكومية الجديدة المتعلقة بالعمل والاستثمار.
وتحتج النقابات العمالية على القرارات التي اتخذتها حكومة «بهاراتيا جاناتا» مؤخرًا لتسهيل قواعد الاستثمار الأجنبي في مجالات مثل التأمين والدفاع، وخطط غلق شركات تديرها الدولة وتواجه خسائر، التي يعمل بها عدد كبير من الموظفين. وكان البرلمان الهندي قد وافق (في أغسطس/ آب الماضي) على أكبر إصلاح للضرائب غير المباشرة في البلاد بعدما صادق مجلس الشعب (المجلس الأدنى في البرلمان) على تعديل دستوري وصفه رئيس الوزراء ناريندرا مودي بأنه خطوة كبيرة على طريق تسهيل الاستثمار.
ورفض كل من «مؤتمر نقابات عمال عموم الهند» و«مركز نقابات العمال الهندية»، يوم الثلاثاء الماضي، طلبًا من الحكومة لمنع الإضراب. وفي محاولة لمنع النقابات من المضي قدمًا في الإضراب الشامل المقترح يوم الجمعة، أعلن وزير المالية أرون جيتلي عن زيادة في الحد الأدنى للأجور من 246 روبية إلى 350 روبية، وأكد أيضًا على صرف علاوات. ولكن هذا لم ينل رضا النقابات.
يذكر أن إحدى النقابات العمالية الرئيسية، «بهارات مازدور سانج»، التي تنتمي لحزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم في الهند، لم تنضم لتنظيم الإضراب. وفي محاولة لطمأنة الشعب، قال وزير الفحم والطاقة بيوش جويال، أمس، إن محطات الطاقة التي تديرها الدولة لديها مخزونات كافية من الفحم لتشغيلها حتى إذا توقف العمل في جميع المناجم لمدة شهر.
وقد تم تنظيم الإضراب بشكل مشترك من قبل النقابات المركزية والاتحادات الوطنية المستقلة للعاملين. ويتمثل المطلب الرئيسي للنقابات، في ضمان الأمن الاجتماعي للعمال، وألا يقل الحد الأدنى للأجور عن 18000 روبية شهريا. وهم يطالبون أيضا بتعزيز معاشات التقاعد بما لا يقل عن 3 آلاف روبية شهريًا لجميع القطاعات، بما في ذلك العمال غير المنظمين.
وأظهرت البيانات الرسمية، أول من أمس، نمو الاقتصاد الهندي بمعدل 7.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الأول من العام المالي الحالي المنتهي في 30 يونيو (حزيران) الماضي، مقابل 7.9 في المائة خلال الربع الأخير من العام المالي المنتهي في 31 مارس (آذار) الماضي. وبحسب المكتب المركزي للإحصاء في الهند، فإن قطاعات الزراعة والتعدين والتشييد سجلت معدل نمو أبطأ أو سجلت انكماشًا. ورغم تباطؤ وتيرة النمو، فإن الهند ما زالت أسرع الاقتصادات الكبرى نموًا في العالم، متفوقة على الصين. وسجلت الهند نموًا اقتصاديا بنسبة 7.6 في المائة في السنة المالية 2015 - 2016، حيث أكد ثالث اقتصاد في آسيا مكانته بصفته دولة كبرى تشهد أعلى معدل نمو في العالم بحسب الأرقام الرسمية.
وسبق أن توقع صندوق النقد الدولي أن تكون الهند أسرع الاقتصادات نموًا في العالم على مدى السنوات الخمس المقبلة، وذلك بعد أن بدأ الاقتصاد الهندي في تسجيل معدلات نمو ربعية أكثر من معدل النمو في الصين، ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم، في دلالة على أن المستثمرين بدأوا ينظرون إلى الهند بصفتها جزيرة للنمو العالمي المُرتقب.
رغم ذلك، فإن بيانات النمو تسبب قلقًا لحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي التي تقول إن الاقتصاد ما زال ينمو بمعدل أقل من قدراته الحقيقية. وتحتاج الهند إلى نمو الاقتصاد بمعدل أعلى من 8 في المائة سنويًا حتى يتمكن من توفير الوظائف الجديدة لملايين الشباب الذين يلتحقون بسوق العمل كل سنة.
وحذر، أول من أمس، وزير الخارجية الأميركي جون كيري الهند من أن النمو الاقتصادي الهندي «المثير للإعجاب» تهدده البيروقراطية التي من شأنها أن تؤثر على مناخ الأعمال، وأن تشكل عقبة أمام الاستثمار الأجنبي. فالهند تحتل المرتبة رقم 130 في مؤشر البنك الدولي لقياس العبء التنظيمي على الشركات الصغيرة، وهو تحسن ضعيف بأربع نقاط فقط من عام 2015، وكذلك، فإن البنية التحتية في البلاد غير مؤهلة لجذب الاستثمارات، وسوف تستغرق عقودًا من أجل التطوير.
وقال كيري، أثناء استقباله مع الوفد الأميركي في الهند، إنه من أجل استيعاب 13 مليون شاب يدخلون سنويًا إلى سوق العمل، فإن «رجال الأعمال يحتاجون إلى بدء أعمال جديدة بشكل سريع» من دون العقبة المتمثلة بالبيروقراطية، ودعا إلى توفير «ظروف مواتية للاستثمارات المحلية والأجنبية». وقال كيري: «لتعزيز الفرص الاقتصادية للجميع، على الحكومة الهندية جذب رأس المال الاستثماري». وأضاف: «يجب أن تكون هناك سوق تحددها النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص».
وما يثير التفاؤل حول مستقبل الاقتصاد الهندي هو العوامل الأساسية للاقتصاد، فالتضخم تحت السيطرة بعد احتوائه عند نحو 5 في المائة، والاحتياطات من العملات الأجنبية هي أيضا في حالة جيدة. والعجز المالي يتجه إلى أسفل، ومدخرات الأسر تتحرك صعودًا، وعلى الرغم من التشديد على الائتمان، فإن معدل الاستثمار نما 30 في المائة. وهناك شريحة كبيرة من قطاع الشركات لا تزال قادرة على المنافسة عالميًا، كل هذه العوامل تشير إلى تجدد الزخم الاقتصادي في الهند.



سويسرا لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية ملزمة قانوناً مع الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
TT

سويسرا لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية ملزمة قانوناً مع الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)

أعلنت الحكومة السويسرية، يوم الاثنين، أنها لا تزال تعتزم التوسط في إبرام اتفاقية ملزمة قانوناً من خلال المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية مبدئية تم التوصل إليها في أواخر عام 2025، والتي خفضت الرسوم الجمركية الأميركية على سويسرا من 39 في المائة إلى 15 في المائة.

وأكدت وزارة الاقتصاد السويسرية أنها لا تزال ملتزمة بتعهدها بإبرام اتفاقية مع واشنطن، مشيرةً إلى أن الأطراف المعنية الرئيسة، مثل الكانتونات السويسرية، لم تطالب بوقف المفاوضات بعد قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وأكدت الوزارة أن «الهدف الأساسي من المفاوضات الجارية منذ البداية هو التوصل إلى اتفاقية ملزمة قانوناً توفر للشركات السويسرية أقصى قدر ممكن من اليقين القانوني»، مشيرةً إلى أنها ملتزمة بهذا الهدف.


رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

قالت رابطة الصناعات السويسرية، يوم الاثنين، إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع عن نيته رفع التعريفة الجمركية المؤقتة على الواردات الأميركية من جميع الدول من 10 في المائة إلى 15 في المائة، أدى إلى مزيد من الفوضى، مؤكدين أن حالة عدم اليقين العالمية تثبط النشاط الاستثماري.

وكانت سويسرا تخضع لأعلى التعريفات الجمركية الأميركية في أوروبا عندما فرض ترمب رسوم استيراد بنسبة 39 في المائة على صادراتها في أغسطس (آب). وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أبرمت برن اتفاقاً مبدئياً خفَّض هذه الرسوم إلى 15 في المائة، بما يتماشى مع النسبة المطبقة في الاتحاد الأوروبي. ومنذ ذلك الحين، بدأت سويسرا محادثات لتقنين هذا الاتفاق الذي تسعى واشنطن لإبرامه بحلول نهاية مارس (آذار)، وفق «رويترز».

في بيان، حثَّت الرابطة الحكومة السويسرية على مواصلة الضغط للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يضمن استقراراً قانونياً، وانتقدت التعريفات الجمركية الجديدة. وقالت المنظمة: «إن إعلان الرئيس الأميركي عن نيته زيادة الرسوم الإضافية من 10 في المائة إلى 15 في المائة يُفاقم الفوضى الحالية. حالة عدم اليقين العالمية هائلة، وهذا يُثبط النشاط الاستثماري».

وكان ترمب قد فرض يوم الجمعة رسوماً جمركية مؤقتة بنسبة 10 في المائة بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم، ثم رفعها يوم السبت إلى 15 في المائة. وأوضحت رابطة الصناعات السويسرية أن هذه الرسوم الإضافية لن تُضاف على ما يبدو إلى التعريفات الجمركية المتفق عليها سابقاً بين سويسرا والولايات المتحدة والبالغة 15 في المائة.

ومع ذلك، أشارت المنظمة إلى أنه إذا أضيفت هذه الرسوم إلى التعريفات السابقة البالغة 5 في المائة على السلع الصناعية قبل تطبيق ترمب لتعريفاته العالمية العام الماضي، فإن النسبة الإجمالية ستصل إلى نحو 20 في المائة بالنسبة لسويسرا. وأضافت: «سيؤدي هذا إلى زيادة كبيرة في الأسعار للمستهلكين الأميركيين»، مشيرةً إلى أن الجانب الإيجابي الوحيد لقطاع الهندسة الميكانيكية والكهربائية هو احتمالية تطبيق تعريفات مماثلة أو مشابهة على المنافسين الأجانب.

وكانت سويسرا قد ألغت تعريفاتها الصناعية في عام 2024.


«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
TT

«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن «معنويات قطاع الأعمال الألماني» سجلت في فبراير (شباط) الحالي أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام؛ مما يعزز الآمال في أن الاقتصاد الأكبر في أوروبا بدأ يتعافى من أسوأ مراحل ركوده.

وارتفع مؤشر ثقة «معهد إيفو» نقطة واحدة ليصل إلى 88.6، متجاوزاً قليلاً التوقعات التي أظهرها استطلاع رأي أجرته شركة «فاكت سيت» للبيانات المالية. ويعدّ هذا الارتفاع الأكبر منذ مارس (آذار) 2025، عندما شجع زعيمُ المعارضة آنذاك المستشارُ الحالي فريدريش ميرتس قطاعَ الأعمال بوعده بضخ مئات المليارات في البنية التحتية والدفاع الألماني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ينس أوليفر نيكلاش، الخبير الاقتصادي في بنك «إل بي بي دبليو»: «تؤكد هذه الأرقام التحول الإيجابي في القطاع الصناعي، فإلى جانب تحسن الطلبات والإنتاج، تشهد المؤشرات الرائدة تحسناً تدريجياً أيضاً».

وعززت سلسلة من البيانات الإيجابية المتعلقة بالطلبات الصناعية والإنتاج الآمال في أن الصناعة الألمانية، التي تضررت من المنافسة الصينية الشرسة، إضافة إلى تباطؤ النمو الأوروبي والتعريفات الأميركية، قد تجاوزت أسوأ مراحلها.

لكن الخبراء حذروا بأن الارتفاع في الإنفاق الدفاعي أسهم بشكل كبير في هذه النتائج، مؤكدين أن الطفرة الحكومية المدفوعة بالديون قد يكون لها تأثير محدود على المدى الطويل إذا استُخدمت لتمويل الإنفاق اليومي؛ مما يزيد المخاوف من أن الانتعاش الحالي قد يكون قصير الأجل.

وقال نيكلاش: «هذا الانتعاش دوري بطبيعته. العوامل المساعدة تأتي من السياسة المالية والتيسير النقدي، لكن الاقتصاد الألماني لا يزال يواجه مشكلات هيكلية».

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم السبت، عن تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة، بعد أن ألغت المحكمة العليا رسوماً جمركية سابقة؛ مما أدى إلى حالة من عدم اليقين بين المصدّرين الألمان.

وقال بيتر لايبينغر، رئيس «مجموعة الصناعات الألمانية»، يوم الاثنين: «لقد خلقت هذه القرارات حالة كبيرة من عدم اليقين للتجارة عبر الأطلسي»، مضيفاً: «تحتاج الشركات على جانبي المحيط الأطلسي الآن إلى شروط واضحة وموثوقة للتجارة».