الأسر الروسية تقلص «نفقاتها الدراسية» على وقع الأزمة الاقتصادية

الحكومة تزيد الدعم للمدارس والدخل يبقى في مستويات متدنية

الأسر الروسية تقلص «نفقاتها الدراسية» على وقع الأزمة الاقتصادية
TT

الأسر الروسية تقلص «نفقاتها الدراسية» على وقع الأزمة الاقتصادية

الأسر الروسية تقلص «نفقاتها الدراسية» على وقع الأزمة الاقتصادية

رغم الاهتمام الكبير الذي يظهره المجتمع الروسي بيوم الأول من سبتمبر (أيلول)، الذي تفتح فيه المدارس أبوابها، ومع حرصهم الشديد على تحضير احتياجات أولادهم ليظهروا بأجمل شكل في ذلك اليوم، وبكامل الاستعداد للعام الدراسي، فإن غالبية الأسر الروسية اضطرت هذا العام لتقليص «الإنفاق المدرسي»، وفق ما تشير إليه دارسة أعدها مركز «عموم روسيا لاستطلاع الرأي العام».
ويبدو هذا التقليص في الإنفاق، سواء كان على الاحتياجات المدرسية أو غيرها، أمرا طبيعيا في ظل الظرف الراهن في روسيا، حيث فقد كثيرون عملهم نتيجة الأزمة الاقتصادية، وتراجع دخل المواطنين نظرًا لهبوط سعر الروبل الروسي وارتفاع أسعار المواد الأولية في السوق، بينما لم يحصل السواد الأعظم على علاوات (زيادة) في المعاشات الشهرية.
وحسب معطيات مركز «عموم روسيا لاستطلاع الرأي العام»، فقد قلصت الأسر الروسية الإنفاق المدرسي على كل المشتريات الخاصة بهذه الفترة بنسبة 26 في المائة مقارنة بالإنفاق المدرسي العام الماضي، بينما تراجع عدد الأسر التي أبدت استعدادا للمساهمة في «المدفوعات الطوعية» لتغطية بعض احتياجات المدرسة بما يزيد على مرتين.
ومعروف في روسيا أن معظم المدارس تطلب من أولياء أمر الطلاب المساهمة طوعيا بمبلغ معين؛ بغية إما تغيير الستائر في قاعة الصف، أو إجراء تصليحات ما بحيث يصبح الصف أكثر راحة للطلاب، وربما لاقتناء تلفاز يُستخدم في منهاج التدريس، وغيره.
وهذا العام بلغ متوسط الإنفاق المدرسي للأسرة الروسية ما يقارب 15 ألف روبل، مقابل 21 ألف روبل تقريبا العام الماضي. حيث سجل متوسط إنفاق لشراء الحقيبة المدرسية بمبلغ قدره 2153 روبلا، وهو أقل من إنفاق العام الماضي بنسبة 24 في المائة، أما لشراء الدفاتر والكتب فقد بلغ الإنفاق هذا العام 1908 روبلات، أي أقل بنسبة 38 في المائة عنه في العام الماضي، أما الزي المدرسي الموحد فتراجع الاتفاق عليه هذا العام بنسبة 17.5 في المائة وبلغ وسطيًا 5931 روبلا. وبعيدا عن الإحصائيات والتقديرات الوسطية لقيمة الإنفاق فإن الزي الموحد من المستوى المتوسط يتراوح سعره حاليا في روسيا ما بين 8000 إلى 13000 روبل. ويساوي الدولار أكثر من نحو 65 روبلا بالسعر الرسمي.
وكان لافتا خلال الاستعدادات للعام الدراسي الحالي التراجع الكبير لعدد العائلات التي تبدي استعدادها للمساهمة في «المدفوعات الطوعية». وإذا كان متوسط القسط المالي الذي دفعه الأهل للمدرسة العام الماضي قد بلغ 1647 روبلا، فإن القسط هذا العام لم يزد عن 716 روبلا وسطيًا، أي أقل بمرتين عن العام الماضي. وبينما يحيل مركز «عموم روسيا لاستطلاع الرأي العام» تقليص الإنفاق المدرسي إلى زيادة مستوى الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة للمدارس، يرى محللون اجتماعيون واقتصاديون أن السبب الآخر الذي يكمن في خلفية هذه الظاهرة هو تراجع مستوى دخل المواطنين، وغيره من تداعيات الأزمة الاقتصادية وتأثيرها على المستوى المعيشي للأسرة الروسية.
في هذه الأثناء تواصل الحكومة الروسية مساعيها الرامية إلى تخفيف العبء عن المواطنين عبر جملة خطوات لمواجهة الأزمة وتداعياتها، كان آخرها فكرة قدمها ميخائيل شماكوف، رئيس اتحاد النقابات الروسية المستقل حول منح «تسديد المستحقات الشهرية للعمال والموظفين أولوية أمام المدفوعات الإلزامية الأخرى بما في ذلك الضرائب».
ويوم أمس كان هذا الاقتراح واحدا من المواضيع الرئيسية التي بحثها شماكوف في الكرملين مع الرئيس بوتين، الذي رحب من جانبه بالاقتراح، ورأى فيه «فكرة مبررة، لا سيما اليوم بينما لم نتجاوز بعد كل الصعوبات الاقتصادية»، حسب قول بوتين، الذي يفتح الباب بهذا الشكل أمام إمكانية اعتماد فقرة قانونية بهذا الخصوص ضمن «القانون المدني».
ويعاني عدد من العمال والموظفين من ظاهرة التأخر في الحصول على المستحقات الشهرية، نظرًا لأن المؤسسات التي يعملون فيها وفي حالات كثيرة تمنح الأولوية لتسديد التزاماتها المالية أمام الدولة، بينما يتم تأجيل تسديد المعاشات للعمال، وبحال اعتماد فكرة شماكوف، ستصبح الأولوية لتسديد مستحقات العمال أولا، حتى لو جاء هذا على حساب الضرائب.
في شأن متصل تشير معطيات هيئة الإحصاء الرسمية إلى أن دخل المواطنين الروس، أي المبلغ الذي يبقى بحوزتهم بعد تسديد كل المدفوعات الإلزامية للدولة، والذي يمكن استخدامه لتغطية النفقات على الاحتياجات الشخصية أو ادخاره قد تراجع خلال شهر يوليو (تموز) الحالي بنسبة 7 في المائة مقارنة بيوليو من العام الماضي، وهذا تراجع سريع على مستوى الدخل لم يُسبق وأن سجل مثله إلا في شهر مايو (أيار) عام 2015.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.