ملثم يغتال كاهنا مسيحيا في حمص

يتحدر الأب فرنسيس من أصول هولندية وعرف عنه مواقفه المنددة بحصار المدنيين

الراهب فرانز فان در لوغت (أ.ف.ب)
الراهب فرانز فان در لوغت (أ.ف.ب)
TT

ملثم يغتال كاهنا مسيحيا في حمص

الراهب فرانز فان در لوغت (أ.ف.ب)
الراهب فرانز فان در لوغت (أ.ف.ب)

اتهم «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» نظام الرئيس السوري بشار الأسد باغتيال رجل الدين المسيحي من أصول هولندية، فرانسيس فاندرلخت، الذي قتل أمس برصاص رجل ملثم اقتحم «دار الآباء اليسوعيين» في حي بستان الديوان بحمص القديمة، حيث يقيم الكاهن التابع للرهبنة اليسوعية منذ أكثر من سنة.
وكان الأب ميشال نعمان المقيم في حمص، أعلن صباح أمس، في تعليق نشره في صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك» مقتل الأب فرنسيس قائلا: «بكل أسف، وبكل قبول وتسليم لإرادة الله أنقل لكم خبر وفاة أبونا الغالي فرانس»، ولفت نعمان إلى أن «شخصا ملثما دخل إلى دير الآباء اليسوعيين في بستان الديوان في حمص المحاصرة، وأطلق النار على الأب الهولندي» وأرداه قتيلا، وهو ما أكده «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في وقت لاحق. ويعيش الأب الهولندي في سوريا منذ قرابة الخمسين عاما، ورفض الخروج من حمص القديمة بعد حصارها من قبل القوات النظامية، فيما يؤوي دير الآباء اليسوعيين عشرات من المدنيين المسلمين والمسيحيين الذين يعيشون ظروفا غاية في الصعوبة نتيجة الحصار المفروض عليهم.
وسبق للأب فرنسيس أن علق على سبب بقائه في الدير قائلا: «لقد حصلت على الكثير من الشعب السوري، من خيره وازدهاره. وإذا كان يتألم حاليا، فأحب أن أشاركه ألمه ومشكلاته»، مضيفا: «أحب أن أكون مع الشعب السوري، أن أقدم إليه بعضا من التعزية والتواصل والتعاطف، ليقدر على تحمل هذا الألم الفظيع». ووضعت نائبة رئيس الائتلاف المعارض، نورا الأمير في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» حادثة اغتيال الأب فرانسيس في سياق الاختراقات التي تتعرض لها مناطق المعارضة في حمص من قبل جواسيس النظام وعملائه، مشيرة إلى أن «هذه الجريمة تأتي بعد يوم واحد على مقتل العشرات من عناصر الجيش الحر في حمص المحاصرة». وأوضحت أن «أشخاصا مجندين من قبل النظام في حمص يعطون إحداثيات ومعلومات عن أهداف ومناطق عسكرية للمعارضة لتسهيل استهدافها».
وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد أول من أمس، بمقتل «ما لا يقل عن 13 مقاتلا من كتائب المعارضة في حمص، بينهم اثنان من القادة، إثر انفجار عربة في أحياء حمص المحاصرة في سوق الجاج (الدجاج)»، والواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة، تزامنا مع مقتل «20 مقاتلا معارضا نتيجة سقوط صاروخ (غراد) على مستودع الذخيرة الاحتياطي الذي تم تجهيزه للقيام بعملية عسكرية ضد قوات الجيش النظامي من أجل فك الحصار عن المدينة المحاصرة منذ أكثر من عام وعشرة أشهر»، بحسب ما أشار «مكتب حمص الإعلامي». وفي حين وجه بعض الناشطين اتهامات لكتائب إسلامية متشددة بالوقوف وراء الاغتيال، أكدت الأمير أن هذا الاتهام غير منطقي لأن الأب فرنسيس كان متواجدا في حمص منذ أكثر من عام ولم يمسه أحد بأذى.
وأثارت حادثة اغتيال الأب فرنسيس موجة استنكار على مواقع التواصل الاجتماعي بين الناشطين المعارضين. يذكر أن الأب فرنسيس أعلن تضامنه مع سكان حمص أثناء الحصار الذي فرض على بعض أحياء المدينة من قبل القوات النظامية. وبث ناشطون معارضون في 28 يناير (كانون الثاني) مقطع فيديو يظهر الأب فرنسيس وهو يتهم «القوات النظامية باستخدام سياسة الجوع مقابل الركوع مع الجميع». وقال فرنسيس وهو داخل إحدى الكنائس بحمص القديمة: «نحن أبناء حمص المحاصرة المسلمين والمسيحيين نعيش ضمن ظروف صعبة ومؤلمة ونعاني الكثير من المشاكل وأكبرها الجوع، حيث إن الناس في حمص القديمة لم يعد لديها أي طعام».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.