خصوم المالكي يوسعون دائرة تفاهماتهم ضد ولايته الثالثة.. وائتلافه يصر عليه

بارزاني والصدر يبحثان في اتصال هاتفي الأوضاع السياسية والانتخابات

عراقي يمر أمام ملصقات دعائية لمرشحين في الانتخابات البرلمانية في بغداد أمس (أ.ب)
عراقي يمر أمام ملصقات دعائية لمرشحين في الانتخابات البرلمانية في بغداد أمس (أ.ب)
TT

خصوم المالكي يوسعون دائرة تفاهماتهم ضد ولايته الثالثة.. وائتلافه يصر عليه

عراقي يمر أمام ملصقات دعائية لمرشحين في الانتخابات البرلمانية في بغداد أمس (أ.ب)
عراقي يمر أمام ملصقات دعائية لمرشحين في الانتخابات البرلمانية في بغداد أمس (أ.ب)

وسع خصوم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دائرة تفاهماتهم في الآونة الأخيرة في وقت بلغت الحملة الدعائية للانتخابات المقبلة في الـ30 من أبريل (نيسان) الحالي ذروتها. فبعد إعلانه اعتزاله العمل السياسي قبل بضعة شهور عاد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى واجهة المشهد السياسي بقوة بعد إعلانه دعم الكتلة التي تتبع تياره «كتلة الأحرار» في الانتخابات المقبلة، وهو، طبقا للمراقبين، ما أفقد ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي جمهورا عده الأقرب إليه، وهو الجمهور الصدري، من منطلق أن مؤسس حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي هو محمد باقر الصدر عم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
وبعد يوم من اجتماعه مع زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم في مقره بمدينة النجف وذلك بهدف تنسيق المواقف للمرحلة المقبلة خصوصا مع إعلان الصدريين طرح مرشح مستقل لمنصب رئاسة الوزراء في إطار تفاهمات مع كل من التحالف الكردستاني وكتلة «متحدون» التي يتزعمها أسامة النجيفي جرى اتصال هاتفي بين الصدر ورئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني. وقال بيان صدر عن رئاسة إقليم كردستان إن «الجانبين تباحثا خلال الاتصال حول آخر التطورات السياسية في العراق والأوضاع الأمنية السيئة التي تعم الكثير من مناطق البلاد، آملين أن يخرج العراق من هذه الأزمة بأسرع وقت». كما أكد الجانبان طبقا للبيان «على ضرورة أن تجرى انتخابات مجلس النواب في أجواء هادئة وفي موعدها المقرر، معربين عن أملهما في مشاركة جميع العراقيين فيها بكل حماس ليحصل التغيير المنشود الذي تطالب به جميع الأطراف».
بدوره، قال الناطق باسم كتلة الأحرار، جواد الجبوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «زعيمي التيار الصدري مقتدى الصدر والمجلس الأعلى عمار الحكيم ليس من شأنهما بحث تفاصيل المناصب والمواقع مع قناعتنا الكاملة نحن في التيار الصدري وكتلة الأحرار أنه لا بد من التغيير للأسباب المعروفة التي لا تخفى على أحد».
وأضاف «نرى أن اللقاء قد ينطوي على ما أهم من ذلك ويتعلق برؤيتهما لواقع البلاد وما الذي يتوجب على رجال الدين عمله للمرحلة المقبلة وكيفية التنسيق بين أتباعهما حتى تكون الرؤى متكاملة باتجاه التأكيد على وحدة البلاد والتصدي لكل المؤامرات التي تحاك ضد العراق»، واصفا اللقاء بأنه «عبارة عن رسم خارطة عمل للسياسيين من كلا الفريقين لأننا نمر اليوم في منعطف خطير وكبير معا ويتطلب ليس فقط تنسيق المواقف وإنما اتخاذ إجراءات في سبيل الحد من التدهور المستمر في الوضع الأمني بالإضافة إلى الانتخابات المقبلة وما تمثله من خيار حاسم للعراقيين باتجاه التغيير نحو الأفضل».
لكن علي الشلاه، القيادي في ائتلاف دولة القانون، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد لدى ائتلاف دولة القانون برنامج بديل لما عمل عليه خلال الفترة الماضية التي كانت رغم كل المشكلات والمعوقات مرحلة إنجازات مفصلية في تاريخ العراق ولا بد من استكمالها خلال المرحلة المقبلة». وشدد الشلاه على أن وجود المالكي على رأس الحكومة المقبلة «أمر ضروري لاستكمال متطلبات تلك المهام والإنجازات والتي تتمثل في قضايا رئيسة من أبرزها إخراج الاحتلال الأميركي وفق الاتفاقية المعروفة التي أصر عليها المالكي وفي توقيتاتها المعروفة وإخراج العراق من البند السابع من الأمم المتحدة ومحاربة الميليشيات بلا هوادة، فضلا عما يتعلق بالثروة النفطية التي هي ملك لكل العراقيين (في إشارة إلى الخلاف مع إقليم كردستان) وكذلك الموقف من وحدة العراق ضد محاولات تجزئته باسم الفيدرالية». وأضاف الشلاه أن «العراق يواجه اليوم تحديات عسكرية خطيرة وأن المؤسسة العسكرية بكل تشعباتها تحتاج إلى رجل مثل المالكي سواء على صعيد استكمال عملية التسليح أم التدريب أم العقيدة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.