ولي ولي العهد السعودي يجتمع بالرئيس بينغ ويستعرضان التعاون الاستراتيجي.. ويصل لاحقًا إلى اليابان

التقى وزير الدفاع الصيني.. وزف للطلاب الدارسين على حسابهم إلحاقهم ببعثة خادم الحرمين التعليمية

الرئيس الصيني شين جين بينغ لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد السعودي في بكين أمس (تصوير: بندر الجلعود)
الرئيس الصيني شين جين بينغ لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد السعودي في بكين أمس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

ولي ولي العهد السعودي يجتمع بالرئيس بينغ ويستعرضان التعاون الاستراتيجي.. ويصل لاحقًا إلى اليابان

الرئيس الصيني شين جين بينغ لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد السعودي في بكين أمس (تصوير: بندر الجلعود)
الرئيس الصيني شين جين بينغ لدى استقباله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد السعودي في بكين أمس (تصوير: بندر الجلعود)

تناولت المباحثات التي أجراها الرئيس الصيني شين جين بينغ، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، العلاقات الثنائية القائمة وما حققته من إنجازات، وسبل مواصلة تطوير التعاون الاستراتيجي بين البلدين، كما بحث مستجدات الأحداث والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
في حين بدأ الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، أمس، زيارة لليابان التي وصل إليها في وقت لاحق من أمس.
وتأتي الزيارة بناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز واستجابة لدعوة الحكومة اليابانية.
وكان في استقبال ولي ولي العهد لدى وصوله إلى المطار في العاصمة طوكيو، وزير الدولة للشؤون الخارجية كينتارو سونوؤرا، والسفير الياباني لدى السعودية نوريهيكو، والسفير أحمد البراك سفير السعودية لدى اليابان، وعدد من المسؤولين في الحكومة اليابانية وأعضاء السفارة السعودية في طوكيو.
وكان الرئيس الصيني التقى في العاصمة بكين، مساء أمس، ولي ولي العهد السعودي، الذي اختتم يوم أمس زيارته الرسمية للصين، حيث نقل إليه تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، فيما أقام الرئيس الصيني مأدبة عشاء احتفاءً بولي ولي العهد والوفد المرافق.
بينما أبرق الأمير محمد بن سلمان للرئيس الصيني شي جين بينغ بعد مغادرته بكين، أمس، أشاد خلالها «بالنتائج الإيجابية التي توصلنا إليها خلال مباحثاتنا الثنائية، والتي من شأنها أن تعزز التعاون بين البلدين الصديقين في المجالات كافة، وفقًا لرؤية سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وفخامتكم».
كما أكد ولي ولي العهد في برقيته «أهمية الاستمرار في التنسيق والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبما يخدم مصلحة الشعبين الصديقين».
وبعث ولي ولي العهد السعودي برقية مماثلة، إلى نائب رئيس مجلس الدولة العضو الدائم للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، تشانغ قاولي، ثمن خلالها «التعاون المثمر والتنسيق العالي الذي تم خلال هذه الزيارة وانعقاد الاجتماع الأول للجنة السعودية الصينية المشتركة رفيعة المستوى».
وأشاد ضمنها بـ«بنتائج المباحثات المشتركة التي أكدت متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والرغبة في تعميق التعاون بينهما في المجالات كافة»، وفقًا لرؤية خادم الحرمين الشريفين والرئيس شي جين بينغ «التي تهدف إلى مصلحة البلدين والشعبين الصديقين».
كما التقى الأمير محمد بن سلمان في العاصمة الصينية أمس، وزير الدفاع الصيني الفريق أول تشانغ وان تشيوان، بحضور عدد من المسؤولين في البلدين، وشهد اللقاء الذي عقد في مقر وزارة الدفاع الصينية، بحث علاقات التعاون بين البلدين خصوصا في المجال الدفاعي، بالإضافة إلى بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
ووفقا لموقع وزارة الدفاع الصينية، أكد الأمير محمد بن سلمان، خلال اللقاء أهمية الشراكة السعودية - الصينية، مبينًا أن الصين شريك رئيسي للمملكة، مشيرًا إلى الثقة السياسية المتبادلة بين الدولتين، مؤكدا التزام بلاده بالتعاون الاستراتيجي مع الصين، وأن التعاون العسكري «هو أساس العلاقات الاستراتيجية الثنائية. ويتطلع ولي ولي العهد إلى أن يكون التعاون العسكري بين البلدين عملي وفعال».
في حين أشار الوزير الصيني تشانغ وان تشيوان، إلى أن الإعلان عن إقامة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للسعودية في شهر يناير (كانون الثاني) من هذا العام، فتح حقبة جديدة من العلاقات بين البلدين. وأن المملكة أهم شريك للصين في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، مؤكدًا أن العلاقات الثنائية الجيدة لا تصب في صالح الشعبين فحسب، وإنما تساعد أيضا على الحفاظ على السلام والاستقرار في العالم.
وشدد تشيوان، على أن التعاون العسكري بين البلدين «هو حجر الزاوية في العلاقات بين الصين والمملكة»، مضيفا أنه بقيادة زعيمي البلدين أجرى الجيشان الصيني والسعودي تبادلات مكثفة رفيعة المستوى، وتعاونا خلال السنوات الأخيرة، في مجال تقنيات المعدات وتدريب الأكفاء، وغير ذلك من المجالات، معربًا عن رغبة الصين في المضي قدما نحو التعاون مع الجانب السعودي لتعزيز العلاقات العسكرية الثنائية إلى مستوى جديد.
من جهة أخرى، زفّ الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، البشرى إلى الطلبة والطالبات في الصين الشعبية، بأمر وتوجيه الملك سلمان، القاضي بإلحاق الطلبة والطالبات الدارسين حاليًا على حسابهم الخاص الصين بالبعثة التعليمية ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، وذلك لمن بدأ الدراسة الأكاديمية في جامعات موصى بها، والذي يأتي حرصًا من الملك سلمان على تلمس احتياجات المواطنين والمواطنات، والاهتمام بقضاياهم.
وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد، التقى بمقر إقامته في بكين أمس، مجموعة من الطلبة السعوديين في الجامعات الصينية، وعبر عن سعادته بلقائهم، آملاً أن يعودوا بحصيلة علمية كافية لخدمة الوطن، والمشاركة في مواصلة تعزيز التنمية التي تشهدها السعودية، وأن يكونوا واجهة مشرفة للوطن خلال دراستهم في البلد الصديق الصين.. فيما شهد اللقاء تبادل الآراء والنقاش حول عدد من الموضوعات التي تهم الشباب السعودي.
وفي إطار الزيارة، اجتمع الأمير محمد بن سلمان، أمس، في بكين مع مجموعة من مسؤولي أهم الشركات الصينية، وهي شركة «ZTE»، وشركة «هواوي»، وشركة الألمنيوم الصينية «تشالكو»، ومنطقة التنمية الاقتصادية والتكنولوجية في تيانجن «تيدا»، والشركة الصينية للبناء والاتصالات «cccc»، وشركة الصين لبناء سكك الحديد، وشركة التعدين الصينية، ومؤسسة الكيماويات الوطنية الصينية «كيم تشاينا»، وشركة بوليي «POLY»، وشركة نورنكو «NORINCO»، وشركة سييك «CEIEC»، وشركة أفيك «AVIC»، وشركة كاتيك «CATIC»، وشركة ساسيك «CASIC»، وشركة كبميك «CPMIEC»، وشركة آليت «ALIT». واستعرض الاجتماع فرص الاستثمار في السعودية، ومجالات الشراكة وفق «رؤية السعودية 2030»، ومشروعات الشركات القائمة والمستقبلية في المملكة.
وحول زيارة ولي ولي العهد إلى الصين، أكد الدكتور عادل الطريفي، وزير الثقافة والإعلام، أن الاجتماعات التي عقدها الأمير محمد بن سلمان مع المسؤولين والفعاليات الصينية، كانت حافلة، حيث عقدت اللجنة رفيعة المستوى برئاسته مع نائب رئيس الدولة في الصين، وسبقها اجتماعات تحضيرية بين المسؤولين في البلدين تتعلق بالطاقة والتجارة والأمن والثقافة والتعليم والتراث.
وأوضح الوزير الطريفي، في تصريح لقناة «الإخبارية» السعودية، أن الاجتماعات تضمنت اجتماعًا لولي ولي العهد ونائب رئيس الدولة الصيني قبل الجلسة رفيعة المستوى، وتحدثا عن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها ونتائج الاجتماعات التي حملت برنامجًا طموحًا يرتفع بالشراكة بين البلدين إلى مستوى كبير للغاية.
وأشار إلى أن المسؤول الصيني تحدث عن أهمية طريق الحرير بالنسبة للصين، وكيف أن «رؤية السعودية 2030» تتناغم بشكل كبير جدًا مع ذلك، حيث تسعى السعودية لأن تكون شريكًا أكبر للصين التي تعد اليوم ثاني اقتصاد في العالم.
وأضاف أن أعمال اللجنة رفيعة المستوى شهدت، أول من أمس، توقيع الاتفاقيات التي أكد الأمير محمد بن سلمان، أنها تظل اتفاقيات ما لم تفعّل ونرى نتائجها خلال السنوات الخمس المقبلة، ويكون هناك تبادل للزيارات بين الوزراء في البلدين.
وأكد الدكتور الطريفي أن الزيارة حملت مصالح العالمين العربي والإسلامي، حيث تحدث ولي ولي العهد السعودي عن أهمية بلاده وأهمية الصين، وأهمية ما تقدمه السعودية من استقرار لأسواق النفط، واعتدال العالم الإسلامي، ومكافحة الإرهاب، وكان هذا محل إشادة كبيرة من جانب الصين.
وبيّن الوزير الطريفي، أن أحد أهداف هذه الزيارة اطلاع الشعب السعودي على الثقافة الصينية، واطلاع الشعب الصيني على الثقافة السعودية، مبينًا أنه تم الاتفاق على ترجمة الكتب الكلاسيكية، وتكوين سلسلة ناشئة باللغة الصينية، كما تم الاتفاق على نقل العروض المسرحية والفلكلورية وإقامة المعارض المشتركة.
ويضم الوفد الرسمي لولي ولي العهد السعودي في زيارته لليابان، كلاً من: الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية، والمهندس عادل فقيه وزير الاقتصاد والتخطيط، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار، ومحمد آل الشيخ وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام، وعادل الجبير وزير الخارجية، والمهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والدكتور مفرج الحقباني وزير العمل والتنمية الاجتماعية، وخالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة.
كما يضم الوفد المرافق، أحمد الخطيب المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومحمد العايش مساعد وزير الدفاع، وفهد العيسى المستشار في الديوان الملكي المشرف العام على مكتب وزير الدفاع، وياسر الرميان المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومحمد الحلوة المستشار بالديوان الملكي، ورأفت الصباغ المستشار بالديوان الملكي، واللواء ركن أحمد عسيري المستشار العسكري لوزير الدفاع، وأحمد البراك سفير السعودية لدى اليابان.



من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.


الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
TT

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس، باسمه ونيابةً عن الشعب المغربي، عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت المدنية والاقتصادية والتجهيزات الحيوية والمدن والمناطق السكنية الآهلة بالمدنيين، مؤكداً أن ما يضاعف مشاعر الاستنكار أن هذه الاعتداءات لم تتوقف عند استهداف المنشآت والمدنيين، بل تجاوزت ذلك إلى محاولات يائسة وآثمة لاستهداف أطهر بقاع الأرض وأقدسها في وجدان كل مسلم، مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وقال في برقيتين بعثهما إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي: «وفاءً لأواصر الدين والتاريخ والمصير المشترك، ولروابط الأخوة المتينة التي تجمعنا شخصياً وأسرتينا وشعبينا الشقيقين، أتوجه إليكم في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به بلدكم العزيز، والذي تستدعي فيه المسؤولية التاريخية والقيم الدينية والاعتبارات الاستراتيجية أن نكون جميعاً صفاً واحداً دفاعاً عن الحق والسيادة والأمن ومقدسات الأمة».

وأضاف: «إن هذه الهجمات الدنيئة والمحاولات اليائسة للمساس بأمن واستقرار ورفاه الشعب السعودي الأبي لا يمثل فقط اعتداءً على المملكة وشعبها الكريم والمعتمرين بها، بل هو اعتداء سافر على مشاعر أكثر من مليار وثمانمائة مليون مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، وهو أيضاً خرق صارخ للقيم والمبادئ التي قام عليها الدين الإسلامي الحنيف، من سلام وتسامح وحرمة الدماء والأعراض والمقدسات».

وتابع: «نعرب عن استنكارنا هذه الأعمال الإجرامية التي تتحمل مسؤوليتها الكاملة الميليشيات الحوثية الإرهابية ومن يقف وراءها ويمولها ويسلحها، إذ نعدّهم جميعاً مسؤولين أمام الله وأمام التاريخ والقانون الدولي، مع ما يجب أن يترتب عن ذلك من عقوبات دولية».

وشدد ملك المغرب على أن أمن السعودية واستقرارها، شأنه شأن أمن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية، مؤكداً: «إن أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على المغرب؛ لأننا نعدّ الانتصار لأشقائنا في المملكة وفي دول الخليج العربي الشقيقة هو انتصار للحق والمشروعية، والدفاع عن مصالحهم العليا هو دفاع عن مصالحنا الاستراتيجية المشتركة».

وأكد ملك المغرب وقوف بلاده الدائم إلى جانب السعودية في التصدي للمخاطر المحدقة بها جرّاء ما تقوم الميليشيات الإرهابية والانفصالية ومن يقف خلفها من قوى إقليمية تستهدف أمن جيرانها ومجالها الإقليمي، برؤية قصيرة وتدميرية تستهدف تقويض أمن المنطقة بأكملها، وضرب الاستقرار الذي تنعم به دولها، وتهديد الممرات البحرية الحيوية، بما لها من أهمية قصوى للاقتصاد العالمي ولأمن الملاحة البحرية الدولية.

وجدد تأكيده أن استمرار هذه الاعتداءات يُشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وللمقتضيات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار «2216 (2015)»، الذي يفرض على الميليشيات الانسحاب وتسليم السلاح ووقف العنف، والقرار «2722 (2024)» الذي يطالبها بوقف الهجمات على الملاحة البحرية فوراً، وأن استهداف المناطق المدنية والمنشآت الاقتصادية والمواقع المقدسة يُشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني وللمواثيق والأعراف الدولية، ولا يمكن أن يمر دون محاسبة أو عقاب.


وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي مع نظيره الماليزي محمد خالد بن نور الدين، الأحد، آفاق التعاون الثنائي في المجال الدفاعي بين البلدين.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، بحث خلاله الجانبان الجهود المبذولة تجاه التطورات الإقليمية الراهنة، وعدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.