البرازيل تطوي صفحة ديلما روسيف

البرازيل تطوي صفحة ديلما روسيف

مع نهاية 13 عامًا من وجود اليسار في السلطة
الخميس - 29 ذو القعدة 1437 هـ - 01 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13792]
ديلما روسيف سجنتها الديكتاتورية وأقالتها الديمقراطية (رويترز)
برازيليا: «الشرق الأوسط»
صوت مجلس الشيوخ البرازيلي أمس الأربعاء لصالح عزل رئيسة البلاد ديلما روسيف، أول امرأة تتولى منصب رئيس البرازيل، من منصبها بأغلبية الثلثين الضرورية في ختام إجراءات قضائية تداخلت فيها السياسة وأثارت جدلا واسعا في البلاد. ومن أصل 81 سيناتورا صوت 61 إلى جانب إقالة الرئيسة اليسارية التي كانت انتخبت عام 2010، على أن يتسلم السلطة مكانها نائب الرئيس السابق ميشال تامر من يمين الوسط.
وافتتحت الجلسة صباحا في مجلس الشيوخ في برازيليا. وبدا رئيس المحكمة العليا ريتشارد ليفاندوفسكي، الذي يدير المناقشات، قراءة تقرير يلخص الإجراءات قبل التصويت الإلكتروني. وتعين على أعضاء مجلس الشيوخ وعددهم 81 الإجابة على السؤال «هل ارتكبت ديلما روسيف جريمة خلال توليها مسؤولياتها»؟ وحسب الإجراءات فعلى 54 (الثلثين) التصويت بـ«نعم»، لإخراج روسيف من السلطة نهائيا.
روسيف تابعت من مقر إقامتها في قصر الفورادا مع الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وفقا لأحد معاونيها. وأكد أحد مستشاريها لوكالة الصحافة الفرنسية «إنها بخير، وهي هادئة». وتسلم نائبها ميشال تامر، 75 عاما، مقاليد الحكم بشكل تام.
ويمارس تامر مهام الرئاسة بالنيابة منذ أن علق مجلس الشيوخ في 12 مايو (أيار) مهمات أول امرأة انتخبت في عام 2010 على رأس خامس بلدان العالم من حيث عدد السكان. ويمر أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية بمرحلة انكماش تاريخي، منذ إعادة انتخاب روسيف في عام 2014، وتوترت الأجواء السياسية بشكل كبير وازداد الاستياء الشعبي بعد كشف فضيحة بتروبراس، المجموعة الحكومية النفطية، التي طوت 13 عاما من حكم حزب العمال الذي أسسه الرئيس السابق لويز ايناسيو لولا دا سيلفا.
وأظهرت الأرقام الرسمية الصادرة صباح أمس الأربعاء أن الانكماش أصبح واقعا في البرازيل، مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي للفصل السادس على التوالي.
وصدر الحكم بروسيف في اليوم السادس من محاكمة ماراثونية وبعد ساعات من نقاشات تقنية وأحيانا عاطفية. وبدأ رئيس المحكمة الفيدرالية العليا ريكاردو ليفاندوفسكي الذي ترأس المناقشات، بقراءة تقريره الملخص للمحاكمة. وبعد ذلك، بدأت عملية التصويت الإلكتروني. وقال المحلل السياسي من جامعة بارانا الفيدرالية أدريانو كوداتو لوكالة الصحافة الفرنسية قبل التصويت إن «احتمال عدم إقالة روسيف شبه معدوم. وأعتقد أن فرص إقالتها اليوم 99 في المائة». وأضاف أن «عددا من أعضاء مجلس الشيوخ سبق وأعلن أن الحكم ليس على أساس تقني أو قضائي أو مالي وله علاقة بالحسابات، بل سياسي. لكنها خسرت الغالبية». وفي نظر الدفاع كل الرؤساء السابقين فعلوا الأمر نفسه والأمر ليس سوى «انقلاب» مؤسساتي دبرته المعارضة اليمينية بقيادة نائبها السابق ميشال تامر، الذي ينتمي إلى يمين الوسط وأصبح خصمها.
وبدت روسيف التي جاءت الاثنين إلى مجلس الشيوخ للدفاع عن نفسها في فرصة أخيرة، أكثر جدية. وواجهت المناضلة السابقة البالغة من العمر 68 عاما لأكثر من 14 ساعة، سيلا من أسئلة أعضاء المجلس الذين يشتبه بتورط أكثر من نصفهم في الفساد أو تستهدفهم تحقيقات. واختتمت خطابها الدفاعي بالقول: «صوتوا ضد إجراءات الإقالة، صوتوا من أجل الديمقراطية».
وقالت روسيف: «جئت لأنظر في عيونكم، أيها السادة أعضاء مجلس الشيوخ، ولأقول إنني لم أرتكب أي جريمة مسؤولية، ولم أرتكب الجرائم التي أحاكم عليها بشكل ظالم وتعسفي».
السبب الرسمي المعلن لإقالة روسيف هو اتهامها بـ«جريمة مسؤولية» في إطار تلاعب بحسابات عامة لإخفاء عجز كبير جدا وتوقيع مراسيم تنص على نفقات غير مقررة في الاتفاق المسبق مع البرلمان.
ولكن في الواقع، فإنها هوجمت «لأنها تجرأت على الفوز في انتخابات أحبطت مصالح أولئك الذين يريدون تغيير مسار البلاد اتجاه البلاد والفشل في منع التحقيقات حيال الفساد في البرازيل»، بحسب ما أكد محاميها وزير العدل السابق جوزيه إدواردو كاردوزو الثلاثاء. أما محامية الادعاء جاناينا باسكول فاعتبرت أن الإقالة «علاج دستوري علينا اللجوء إليه عندما يصبح الوضع خطيرا». ويستعد تامر الذي لا يحظى بشعبية أيضا مثل روسيف، لأداء اليمين أمام مجلس الشيوخ، بحسب ما أفادت مصادر مقربة منه ومن مجلس الشيوخ لوكالة الصحافة الفرنسية. ويتوجه تامر إلى الصين لحضور قمة المجموعة العشرين.
أما روسيف فستحرم من ممارسة أي وظيفة حكومية لثماني سنوات، وستغادر العاصمة إلى منزلها في بورتو أليغري (جنوب).

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة