معاون محافظ دهوك: أكثر من 500 سوري يعودون لبلدهم يوميا

سوريون يتجمعون عند الحدود العراقية من جهة إقليم كردستان في انتظار فتح الأبواب لهم للعبور إلى محافظة دهوك (أ.ف.ب)
سوريون يتجمعون عند الحدود العراقية من جهة إقليم كردستان في انتظار فتح الأبواب لهم للعبور إلى محافظة دهوك (أ.ف.ب)
TT

معاون محافظ دهوك: أكثر من 500 سوري يعودون لبلدهم يوميا

سوريون يتجمعون عند الحدود العراقية من جهة إقليم كردستان في انتظار فتح الأبواب لهم للعبور إلى محافظة دهوك (أ.ف.ب)
سوريون يتجمعون عند الحدود العراقية من جهة إقليم كردستان في انتظار فتح الأبواب لهم للعبور إلى محافظة دهوك (أ.ف.ب)

في مخيم (دوميز) للاجئين السوريين القريب من محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق، لا تستغرب عندما تعرف أن هناك عوائل أو أشخاصا يأتون من سوريا لزيارة أقاربهم والعودة من حيث جاءوا، أو أن يحصل العكس، حيث يعبر اللاجئ أو اللاجئة السورية إلى الأراضي السورية لزيارة الأقارب أو لغرض القيام بعمليات تجارية بسيطة. ففي هذا المخيم الشاسع، تنتشر الأسواق والمتاجر الصغيرة والمهن المحدودة، وغالبيتها تعرض صناعات أو منتوجات زراعية سورية وتحتاج إلى من يضخها بالبضاعة من هناك.
ويؤكد معاون محافظ دهوك، بهزاد علي آدم، وهو رئيس غرفة عمليات استقبال اللاجئين في دهوك لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك أعدادا لا بأس بها من اللاجئين السوريين في مخيم دوميز تعود إلى سوريا؛ إما للاستقرار هناك أو للبقاء فترة من الزمن ومن ثم العودة إلى أراضي الإقليم»، مشيرا إلى أن «من بين الأعداد الضخمة التي دخلت إلى أراضي الإقليم هناك من هم متضررون بالفعل من الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، كما أن هناك من جاء لأغراض اقتصادية والعمل هنا وجمع مبلغ يقتنع به ومن ثم يعود إلى وطنه، وقد تستغربون إذا ما عرفتم أن بعض هؤلاء اللاجئين جاء لأغراض سياحية للاطلاع على الإقليم أو زيارة مدينة دهوك مجانا أو لزيارة بعض أقاربه ومن ثم العودة إلى سوريا».
وكشف آدم عن أن «هناك ما بين 500 إلى 700 لاجئ يعودون إلى سوريا، ومنهم من يبقى لفترة ويعود إلى هنا»، مشيرا إلى أن «هناك أعدادا كبيرة منهم جاءوا بحثا عن فرص عمل كعمال أجراء في حرف مختلفة، وهؤلاء قد يجمعون بعض المبالغ ويعودون لعوائلهم».
ويضيف نائب محافظ دهوك ورئيس غرفة عمليات استقبال اللاجئين السوريين قائلا، إن «حكومة إقليم كردستان تتحمل 80% من نفقات اللاجئين السوريين من أجل أن يعيشوا بكرامتهم، بينما لا تهتم المنظمات الدولية كثيرا بهم مثلما يهتمون بأمثالهم في الأردن ولبنان وتركيا»، مشيرا إلى أن «هؤلاء اللاجئين يحظون باهتمام فخامة رئيس الإقليم مسعود بارزاني وسيادة رئيس حكومة الإقليم نجيرفان بارزاني، حيث جرى إنفاق أكثر من 50 مليون دولار حتى الآن، هذا عدا الأرض ومستلزمات السكن والأرزاق والمدارس والمعلمين والأطباء ورجال الأمن وتوفير الطاقة الكهربائية والماء وبقية الخدمات».
وفيما يتعلق بالمشكلات التي تنجم عن وجود عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين في محافظته، يقول آدم: «بالتأكيد، تبرز مشكلات في الجوانب الاجتماعية أو مزاحمة المواطنين في فرص العمل، أو حصول حالات تتعلق بالسرقة أو السطو أو القتل، حيث قتل سوري مواطنه خارج المعسكر، كما قتل سوريون رب عائلة يزيدي ونهبوا بيته، وهذه أمور كلها اعتيادية تحصل في أي مكان، خاصة مع وجود هذا الكم الكبير من اللاجئين الذين يتجولون بحريتهم»، موضحا أن «أكراد العراق تعرضوا لمثل هذه المحن الصعبة، بل أكثر من هذه وعانوا اللجوء لمرات كثيرة لإيران أو تركيا ويعرفون قسوة اللجوء، لهذا أرادت حكومتنا أن تخفف من معاناتهم وأطلقت لهم حرية الحركة والعمل».
وعن الأنباء التي تحدثت عن منع دخول اللاجئين السوريين إلى أراضي الإقليم، أوضح آدم أن «الحدود مغلقة منذ التفجير الذي استهدف وزارة الداخلية و(الآسايش) في أربيل نهاية الشهر الماضي، وهذا الإجراء لا يستهدف إخوتنا السوريين، بل هو إجراء أمني بحت».
وكان نجيرفان بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، قد كشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن «المجموعة الإرهابية التي حاولت تهديد أمن واستقرار الإقليم من خلال تفجيرات وزارة الداخلية ودائرة الأمن (الآسايش) في أربيل»، وأوضح رئيس حكومة إقليم كردستان أن «التهديد بزعزعة استقرارنا الأمني يأتينا من سوريا، فالأوضاع هناك لها تأثيرها علينا وعلى العراق ككل».
وقال بهزاد علي آدم إن «العراق، ومن ضمنه إقليم كردستان، ليست له خبرة في موضوع اللاجئين وقبولهم، إذ ليس هناك قانون يسمح بقبول اللاجئين، ثم إن موضوع التخطيط لاستقبال عدد محدد وموضوع إسكانهم يحتاجان إلى خبرات وهذه الخبرات تتمتع بها ألمانيا أو السويد أو هولندا»، مشيرا إلى أن «فخامة رئيس الإقليم، مسعود بارزاني، كان قد قال للاجئين السوريين إنكم إخوتنا وهذا بيتكم وستعودون عندما تتحسن أوضاع بلدكم».
وحسب إيضاح المهندس إدريس نبي صالح، مدير مخيم دوميز للاجئين والمشرف على جميع مخيمات اللاجئين السوريين في محافظة دهوك، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «مخيم دوميز هو المخيم الرئيس لاستقبال اللاجئين السوريين، وباشرنا حاليا بالعمل لإنشاء مخيم آخر قرب الحدود السورية لاستقبال اللاجئين، وهناك مخيم هو بمثابة محطة استقبال بالقرب من الحدود للاستقبال ونقل اللاجئين، والآن هناك مخيم كبير آخر سنستقبل به اللاجئين وطاقته الاستيعابية 50 ألف شخص، وهناك مخيمات في محافظتي أربيل والسليمانية»، معقبا بأن «هذا المخيم، (دوميز)، طاقته الاستيعابية 50 ألف شخص أيضا، ولكن بسبب الهجرة الكبيرة والضغوط التي تعرضنا لها، فإن هناك أكثر من 60 ألف لاجئ يقيمون هنا من أصل 130 ألف لاجئ، فجميع اللاجئين السوريين في محافظة دهوك يجري تسجيلهم في هذا المخيم، قسم منهم يعيشون داخل المخيم وقسم آخر يعيشون في المدن والنواحي، يعملون ويستأجرون بيوتا وتجري متابعتهم من قبل جهات حكومية أخرى».



محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.