الرئاسات الثلاث في العراق تبدأ تنفيذ خطة للاستقرار في ديالى

عراقيون بمدينة النجف يشيعون قريبا لهم قتل في تفجير سيارة مفخخة.. حيث يفضل الشيعة دفن موتاهم بمقبرة «وادي السلام» وهي واحدة من كبرى المقابر في العالم (أ.ب)
عراقيون بمدينة النجف يشيعون قريبا لهم قتل في تفجير سيارة مفخخة.. حيث يفضل الشيعة دفن موتاهم بمقبرة «وادي السلام» وهي واحدة من كبرى المقابر في العالم (أ.ب)
TT

الرئاسات الثلاث في العراق تبدأ تنفيذ خطة للاستقرار في ديالى

عراقيون بمدينة النجف يشيعون قريبا لهم قتل في تفجير سيارة مفخخة.. حيث يفضل الشيعة دفن موتاهم بمقبرة «وادي السلام» وهي واحدة من كبرى المقابر في العالم (أ.ب)
عراقيون بمدينة النجف يشيعون قريبا لهم قتل في تفجير سيارة مفخخة.. حيث يفضل الشيعة دفن موتاهم بمقبرة «وادي السلام» وهي واحدة من كبرى المقابر في العالم (أ.ب)

في وقت أكد فيه محافظ ديالى عمر الحميري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» حصول تقدم في المحافظة المضطربة أمنيا التي كانت قد شهدت أولى عمليات التهجير القسري على خلفيات طائفية قبل أكثر من شهرين، فإنه، وطبقا لما أعلنه مقرر البرلمان العراقي والنائب عن محافظة ديالى محمد الخالدي، قد حصل اتفاق خلال اجتماع الرئاسات الثلاث الذي حضره كل من رئيس الوزراء نوري المالكي، ورئيس البرلمان أسامة النجيفي، ونائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي، على أن تكون محافظة ديالى هي المحافظة الأولى في العراق التي يبدأ فيها تنفيذ وثيقة الشرف الخاصة بالسلم الأهلي والاجتماعي. وقال الخالدي خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان العراقي أمس إن «نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي ورئيس الحكومة نوري المالكي ورئيس البرلمان أسامة النجيفي عقدوا اجتماعا بمنزل الخزاعي لغرض البدء في تنفيذ وثيقة الشرف»، مبينا أن «المجتمعين قرروا أن تكون محافظة ديالى أولى المحافظات التي يتم البدء فيها بتنفيذ الوثيقة نظرا للأوضاع الخطيرة التي تشهدها». وأضاف الخالدي أن «المجتمعين شددوا على ضرورة إيجاد حلول سريعة لمعالجة الخروقات الأمنية في محافظة ديالى»، موضحا أن «الرئاسات الثلاث اتفقت على تشكيل لجنة من مكتب القائد العام للقوات المسلحة من أجل إيجاد الحلول السريعة لأوضاع محافظة ديالى الصعبة». وأشار الخالدي إلى أن «اللجنة العليا تمتلك صلاحيات واسعة، وستزور المحافظة لإيجاد الحلول الكفيلة بإعادة الأمن والاستقرار لديالى التي تعد حزام بغداد»، لافتا إلى أن «تدهور الأوضاع فيها سيؤثر على جميع المحافظات».
من جهته، أكد محافظ ديالى عمر الحميري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك نتائج إيجابية لاجتماع لجنة السلم الاجتماعي برئاسة نائب رئيس الجمهورية لمواجهة التهجير القسري داخل المحافظة»، مؤكدا أن «الفترة المقبلة ستشهد حراكا حكوميا لدعم السلم الأهلي والاجتماعي وحل ملف التهجير القسري». وأضاف الحميري أنه «حضر اجتماع لجنة السلم الاجتماعي في العاصمة بغداد برئاسة نائب رئيس الجمهورية خضر الخزاعي، إضافة إلى ممثلين عن القوى والأحزاب السياسية والوزارات الحكومية وقيادات أمنية لمناقشة جملة من الملفات المهمة في مقدمتها التهجير القسري في ديالى»، مشيرا إلى أنه قدم خلال الاجتماع «شرحا تفصيليا عن مجريات الأحداث الأمنية الجارية في ديالى وأعداد الأسر النازحة في عموم المناطق»، لافتا إلى أن «الاجتماع خرج بنتائج إيجابية لمواجهة التهجير القسري وحالة عدم الاستقرار، عبر تشكيل لجنة من أجل تأمين عودة الأسر النازحة واتخاذ قرارات تسهم في تحقيق الاستقرار».
وأوضح الحميري أن «نائب رئيس الجمهورية تعهد بزيارة ديالى على رأس وفد حكومي رفيع المستوى من أجل توفير سبل الدعم للحكومة المحلية في اتجاه تحقيق الاستقرار وتعزيز واقعها في جانب الإعمار والبناء».
وكانت محافظة ديالى قد شهدت أوضاعا أمنية غير مستقرة خلال الشهور الماضية أدت إلى تسجيل عمليات نزوح محدودة في بعض أقضيتها بسبب الهجمات المسلحة التي نفذتها قوى دينية متشددة ينتمي أغلبها إلى تنظيم القاعدة.
وفي ضوء نتائج اجتماع الرئاسات الثلاث، فإن وفدا من مكتب القائد العام للقوات المسلحة سوف يصل لمحافظة ديالى خلال الأيام القليلة المقبلة للبدء في خطوات تنسيق في هذا المجال. يأتي ذلك في وقت بدأت فيه عملية تنسيق مشترك في محافظة نينوى بين الحكومة المحلية هناك وقيادة العمليات على أثر الزيارة التي قام بها إلى الموصل مؤخرا رئيس أركان الجيش العراقي الفريق بابكر زيباري.
في غضون ذلك، وصل إلى محافظة الأنبار المضطربة هي الأخرى أمس وزير الدفاع سعدون الدليمي. وأعلن الدليمي خلال حضوره اجتماعا لمجلس المحافظة أن ما يجري في العراق على يد المسلحين إبادة جماعية، مضيفا أنه «يجب البحث أولا عن حواضن الإرهاب في الأنبار، والقضاء عليها في خطوة أولى للقضاء على الإرهاب». وطالب الدليمي «بعض شيوخ العشائر الذين أصبحوا حواضن للإرهاب بالعودة إلى الصف الوطني»، مذكرا إياهم بما «حصل في المحافظة في عام 2005 و2006 وما قام به الإرهاب من دس الأفكار التي جلبتها (القاعدة) للأنبار حتى أصبحت تتدخل في الأمور الاجتماعية للعائلة الواحدة».
يذكر أن المحافظات الغربية الخمس ذات الغالبية السنية بالإضافة إلى الأحياء السنية من العاصمة بغداد تشهد منذ أكثر من تسعة أشهر مظاهرات واعتصامات للمطالبة بالعديد من الحقوق التي اعتبرت الحكومة جزءا منها مشروعا في وقت لا يزال فيه الجدل قائما بين الجهات الحكومية من جهة وأطراف المتظاهرين من جهة أخرى، بشأن مدى التقدم الذي تحقق على صعيد تنفيذ أي من تلك الحقوق.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.