المسلمون هم الاستثناء من قانون الجنسية الهندي

حكومة مودي لا تعترف باضطهادهم في الدول المجاورة

هندوس من باكستان يطالبون باللجوء في الهند («الشرق الأوسط»)
هندوس من باكستان يطالبون باللجوء في الهند («الشرق الأوسط»)
TT

المسلمون هم الاستثناء من قانون الجنسية الهندي

هندوس من باكستان يطالبون باللجوء في الهند («الشرق الأوسط»)
هندوس من باكستان يطالبون باللجوء في الهند («الشرق الأوسط»)

في خطوة تبدو سياسية وإنسانية في آن واحد، من المقرر أن تمنح الحكومة الهندية بزعامة نرندرا مودي، الجنسية للأقليات المضطهدة من الهندوس، والسيخ، والبوذيين، والجاينجيين، والبارسيين والمسيحيين، بيد أنها لن تمنحها للمسلمين ممن قدموا من الدول المجاورة من دون وثائق رسمية.
القانون الهندي، المعدل عام 2016، ينص على ألا تعامل الطوائف سالفة الذكر التي قدمت من أفغانستان، وبنغلاديش، وباكستان كلاجئين غير شرعيين بمقتضى هذا النص. فقد سمحت قوانين المواطنة الجديدة لهؤلاء اللاجئين بالبقاء في الهند وطلب الجنسية، في خطوة تعكس الرغبة القوية لحكومة مودي في الظهور بمظهر حامي الهندوس في تلك الدول في ظل الظروف المتباينة التي يمرون بها. ويحق لأفراد تلك الجاليات، ممن دخلوا الهند من دون جوازات سفر وأقاموا فيها من دون أوراق ثبوتية سارية، التقدم بعد 6 سنوات من الإقامة في الهند بطلب الحصول على الجنسية الهندية، باستثناء المسلمين الذين قدموا من الدول آنفة الذكر.
وفي كلمته أمام البرلمان التي عرض فيها لمشروع قانون منح الجنسية، صرح وزير الداخلية الهندي، ارجناث سينغ، بأن «تقسيم الهند على أسس دينية كان من أسوأ الأحداث التي مرت بها الهند عبر تاريخها».
وفي تعبير عن رفض اضطهاد الأقليات الدينية في الدول الثلاث، قال سينغ: «في الحقيقة، الوضع سيئ بالنسبة للأقليات الدينية في باكستان، وبنغلاديش وأفغانستان، وهذا هو سبب مجيئهم للهند. قمت بتقنين إقامة هؤلاء الناس في الهند حتى بعد انتهاء تأشيراتهم».
من جانبها، زعمت أحزاب المعارضة بقيادة حزب «المؤتمر الوطني الهندي» التي تعارض التعديل الجديد، بأن حزب «بي جي بي» الحاكم يحاول إعطاء عملية منح الجنسية صبغة دينية.
مع طرح قانون الجنسية الهندية الجديد على الطاولة، تكون الحكومة برئاسة رئيس الوزراء، نرندرا مودي، قد أنجزت تعهدًا انتخابيًا جوهريًا كانت قد حددته لنفسها بمنح الجنسية للأقليات المهاجرة من الدول المجاورة ذات الأغلبية المسلمة.
ففي برنامجه الانتخابي قبيل الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2014، أعلن حزب «بي جي بي» الذي يتزعمه مودي، الهند «وطنًا طبيعيًا للهندوس المضطهدين يحق لهم فيه طلب اللجوء».
وكان رئيس الوزراء نرندرا مودي قد أثار جدلاً واسعًا خلال حملته الانتخابية عام 2014 عندما فرّق بين وضع اللاجئين الهندوس والمسلمين القادمين من بنغلاديش، وتحديدًا عندما قال إن الهندوس القادمين من بنغلاديش مرحب بهم في الهند، حتى وإن لم يدخلوا البلاد بوثائق رسمية، بينما يتوجب على المسلمين العودة إلى بنغلاديش. «لدينا واجبات تجاه الهندوس الذي يعيشون ظروفًا صعبة ويعانون في بلدان أخرى، فالهند هي المكان الوحيد المتاح أمامهم، وعلينا توفير المأوي لهم هنا»، بحسب مودي.
منذ وصول حكومة مودي للسلطة عام 2014، حصلت الأقليات المضطهدة القادمة من دول الجوار على كثير من الامتيازات، منها تأشيرات الإقامة طويلة المدى التي سمحت لهم بشراء العقارات، وبطاقات هوية رقمية، ورخص قيادة، وفتح حسابات بنكية، وتخفيضات على رسوم التأشيرات، وغيرها من الامتيازات.
كذلك سمح لأبناء اللاجئين ممن حصلوا على تأشيرة دخول وإقامة طويلة المدى بالالتحاق بالمدارس والكليات والجامعات والمعاهد الفنية من دون الحاجة لموافقة مسبقة من الحكومة، وسُمح لهؤلاء اللاجئين بالعمل في مشروعات خاصة.
وأفاد مسؤول رفيع في وزارة الداخلية الهندية، طلب عدم ذكر اسمه، بأنه «بعد مرور نحو 70 عامًا على الاستقلال، تعمل الهند حاليًا على إعداد قانون موحد للجوء السياسي، بدلاً من التعامل مع قضايا اللجوء بشكل فردي، أو وفق كل جنسية على حدة، وأن الفكرة تهدف إلى الوصول إلى صياغة قانون موحد للباحثين عن اللجوء وفق القانون المذكور، ويهدف القانون كذلك إلى تقنين وضع اللاجئ وحقوقه وواجباته، وأهليته، وتحديد مدة معينة يحق له بعدها التقدم بطلب الحصول على حق المواطنة».
سيستفيد من القانون نحو 250 ألفًا من لاجئي الأقليات، بالإضافة إلى 175 ألف لاجئ من التبت وسريلانكا ممن قدموا إلى البلاد منذ زمن طويل وحصلوا على حق اللجوء على مدار العقود الماضية. تشمل باقي الجنسيات الصوماليين، والعراقيين، والسوريين والإيرانيين.
لخص نرندرا سينغ، سيخي من أفغانستان، مأزق السيخ والهندوس القادمين من أفغانستان للهند بقوله: «عندما نذهب إلى أفغانستان فإننا نواجه بالسؤال: هل عدت من بلادك؟ وعندما نكون في الهند يسألوننا: متى ستعود إلى بلادك؟ فنحن لا ننتمي للهند ولا لباكستان، هل هناك وضع أسوأ من هذا؟». فلأكثر من عقد كامل، حاول جمال سينغ الحصول على الجنسية الهندية، فقد غادر باكستان منذ 14 عامًا ولا يزال يعيش في معسكر للاجئين منذ ذلك الحين، وكلاهما سعيد.
يجب أن ندرك أن هذا ليس حدثًا فريدًا، إذ إنه من الواضح أن عملية إدخال الدين في قضية الجنسية قد جرى الإعداد لها جيدًا من قبل حزب «بي جي بي» الحاكم صاحب آيديولوجية الأغلبية الذي يرى أن الإيمان بالوطن لا يكتمل إلا بالحصول على الجنسية. ورغم أن الأعراف الدولية في ظل اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين الموقعة عام 1951 تقنن وضع اللاجئين الذين فروا من بلادهم لأسباب إنسانية، فإن حصر قبول اللاجئين على دول ذات أغلبية مسلمة يهدف فقط إلى الحصول على أصوات هؤلاء المهاجرين لتضاف إلى الهندوس.
«إن تمهيد الطريق أمام المهاجرين من الأقليات للحصول على الجنسية الهندية لا يهدف إلى أي منفعة أو حتى إلى درء قلاقل، بل لبناء قاعدة هندوسية لحزب (بي جي بي) الحاكم، ولذلك فالأمر لا يعدو كونه تكتيكًا حزبيًا وعنصريًا»، بحسب غاريما مشواري، باحث بمعهد راجيف غاندي للدراسات المعاصرة.
أضاف مشواري أن «المقترح يشبهه إلى حد بعيد (قانون العودة) الإسرائيلي الذي يسمح فقط للمهاجرين اليهود بالعودة والاستقرار في إسرائيل. يستند (قانون العودة) إلى نموذج يرسل رسالة تنطوي على عدوان ورجعية وطنية واضحة تجعل الأقليات تعيش بمعزل عن بعضها بعضًا. مثل هذا الإجراء يخالف سياسة التعددية والتعايش المشترك الذي يستند إليه الدستور الهندي».
رسميًا، تعتبر الهند دولة علمانية، إلا أن 4 أخماس سكانها يعتنقون المذهب الهندوسي، في حين يشكل المسلمون 14 في المائة من السكان، وتشمل باقي النسب السكانية المسيحيين، والسيخ، والبوذيين، وغيرها من الديانات.
وقال الصحافي المعروف شاهيز صديقي: «القانون استقطابي في مضمونه لأنه يفسد مفهوم الاضطهاد الديني بأن استثنى منه المسلمين، مما يحيي ذكريات عام 1947. كيف لأقلية أن تنحى جانبًا؟ فالهند لم تصبح رسميًا دولة هندوسية بعد».
فسر أحد كبار وزراء حكومة مودي الوضع في تصريح خاص، قائلاً: «يكمن المبدأ في دور الضحية، إذ كيف لمسلم أن يثبت أنه ضحية وضع معين في تلك الدول».
غير أن المسلمين قد يكونون ضحايا حتى في دول ذات أغلبية مسلمة، فمن الممكن أن يصبح المسلمون ضحايا تمامًا كالهندوس. وكاستثناء للقاعدة البديهية، فقد منحت الهند حق الإقامة للمطرب البريطاني باكستاني الأصل عدنان سامي، والكاتب السويدي بنغالي الأصل تسليمة نصرين من دون تحديد للمدة. غير أن آخرين سيتقدمون وسيجري قبول التماسهم كل على حدة.
هل الاضطهاد الديني للأقليات السبب الحقيقي لمنح الجنسية؟ لو أن هذا صحيح، لماذا تتجاهل تلك السياسة الاعتراف باضطهاد الأقليات المسلمة في الدول المجاورة مثل ميانمار والصين؟
فقد تعرض مسلمو روهينغا لهجمات شنها متطرفون من الغالبية البوذية في ميانمار.
اضطرت تلك الأقلية المسلمة إلى الفرار إلى الهند، وبلغ عددهم 36 ألف لاجئ من مسلمي روهينغا يقيمون في الهند اليوم. موقف دلهي من لاجئي روهينغا واضح، وهو أن هؤلاء اللاجئين مرحب بهم ما دام أنهم يحملون تأشيرة دخول سارية ولديهم بطاقة لجوء. فوفق وكالة أنباء «رويترز»، جرى تسجيل 9000 آلاف لاجئ من إجمالي 36 ألف لاجئ مقيمين في الهند حاليًا. في الوقت ذاته، أبلغتنا المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين أنها تبذل قصارى جهدها من أجل توفير الحماية للاجئي روهينغا الذين يتطلعون إلى الحصول على اللجوء في الهند. فمن المحزن أنه رغم معاناة تلك الأقلية من الفقر والعوز في الهند، فإنهم لا يحصلون على المزايا التي تمنحها الحكومة الهندية للمواطنين والمقيمين بشكل قانوني، ما زال هؤلاء اللاجئون يشعرون بأن الحياة هنا أفضل من العودة إلى ميانمار.
وعلق أنوباما روي، أستاذ بمركز الدراسات السياسية بجامعة جاونرال نرهو، قائلاً: «بمنح امتيازات خاصة كحقوق المواطنة بسب الاضطهاد الديني، فقد شرع التعديل الحالي لقاعدة جديدة تعتمد على الدين كمبدأ لقانون الجنسية».



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.