المسلمون هم الاستثناء من قانون الجنسية الهندي

حكومة مودي لا تعترف باضطهادهم في الدول المجاورة

هندوس من باكستان يطالبون باللجوء في الهند («الشرق الأوسط»)
هندوس من باكستان يطالبون باللجوء في الهند («الشرق الأوسط»)
TT

المسلمون هم الاستثناء من قانون الجنسية الهندي

هندوس من باكستان يطالبون باللجوء في الهند («الشرق الأوسط»)
هندوس من باكستان يطالبون باللجوء في الهند («الشرق الأوسط»)

في خطوة تبدو سياسية وإنسانية في آن واحد، من المقرر أن تمنح الحكومة الهندية بزعامة نرندرا مودي، الجنسية للأقليات المضطهدة من الهندوس، والسيخ، والبوذيين، والجاينجيين، والبارسيين والمسيحيين، بيد أنها لن تمنحها للمسلمين ممن قدموا من الدول المجاورة من دون وثائق رسمية.
القانون الهندي، المعدل عام 2016، ينص على ألا تعامل الطوائف سالفة الذكر التي قدمت من أفغانستان، وبنغلاديش، وباكستان كلاجئين غير شرعيين بمقتضى هذا النص. فقد سمحت قوانين المواطنة الجديدة لهؤلاء اللاجئين بالبقاء في الهند وطلب الجنسية، في خطوة تعكس الرغبة القوية لحكومة مودي في الظهور بمظهر حامي الهندوس في تلك الدول في ظل الظروف المتباينة التي يمرون بها. ويحق لأفراد تلك الجاليات، ممن دخلوا الهند من دون جوازات سفر وأقاموا فيها من دون أوراق ثبوتية سارية، التقدم بعد 6 سنوات من الإقامة في الهند بطلب الحصول على الجنسية الهندية، باستثناء المسلمين الذين قدموا من الدول آنفة الذكر.
وفي كلمته أمام البرلمان التي عرض فيها لمشروع قانون منح الجنسية، صرح وزير الداخلية الهندي، ارجناث سينغ، بأن «تقسيم الهند على أسس دينية كان من أسوأ الأحداث التي مرت بها الهند عبر تاريخها».
وفي تعبير عن رفض اضطهاد الأقليات الدينية في الدول الثلاث، قال سينغ: «في الحقيقة، الوضع سيئ بالنسبة للأقليات الدينية في باكستان، وبنغلاديش وأفغانستان، وهذا هو سبب مجيئهم للهند. قمت بتقنين إقامة هؤلاء الناس في الهند حتى بعد انتهاء تأشيراتهم».
من جانبها، زعمت أحزاب المعارضة بقيادة حزب «المؤتمر الوطني الهندي» التي تعارض التعديل الجديد، بأن حزب «بي جي بي» الحاكم يحاول إعطاء عملية منح الجنسية صبغة دينية.
مع طرح قانون الجنسية الهندية الجديد على الطاولة، تكون الحكومة برئاسة رئيس الوزراء، نرندرا مودي، قد أنجزت تعهدًا انتخابيًا جوهريًا كانت قد حددته لنفسها بمنح الجنسية للأقليات المهاجرة من الدول المجاورة ذات الأغلبية المسلمة.
ففي برنامجه الانتخابي قبيل الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2014، أعلن حزب «بي جي بي» الذي يتزعمه مودي، الهند «وطنًا طبيعيًا للهندوس المضطهدين يحق لهم فيه طلب اللجوء».
وكان رئيس الوزراء نرندرا مودي قد أثار جدلاً واسعًا خلال حملته الانتخابية عام 2014 عندما فرّق بين وضع اللاجئين الهندوس والمسلمين القادمين من بنغلاديش، وتحديدًا عندما قال إن الهندوس القادمين من بنغلاديش مرحب بهم في الهند، حتى وإن لم يدخلوا البلاد بوثائق رسمية، بينما يتوجب على المسلمين العودة إلى بنغلاديش. «لدينا واجبات تجاه الهندوس الذي يعيشون ظروفًا صعبة ويعانون في بلدان أخرى، فالهند هي المكان الوحيد المتاح أمامهم، وعلينا توفير المأوي لهم هنا»، بحسب مودي.
منذ وصول حكومة مودي للسلطة عام 2014، حصلت الأقليات المضطهدة القادمة من دول الجوار على كثير من الامتيازات، منها تأشيرات الإقامة طويلة المدى التي سمحت لهم بشراء العقارات، وبطاقات هوية رقمية، ورخص قيادة، وفتح حسابات بنكية، وتخفيضات على رسوم التأشيرات، وغيرها من الامتيازات.
كذلك سمح لأبناء اللاجئين ممن حصلوا على تأشيرة دخول وإقامة طويلة المدى بالالتحاق بالمدارس والكليات والجامعات والمعاهد الفنية من دون الحاجة لموافقة مسبقة من الحكومة، وسُمح لهؤلاء اللاجئين بالعمل في مشروعات خاصة.
وأفاد مسؤول رفيع في وزارة الداخلية الهندية، طلب عدم ذكر اسمه، بأنه «بعد مرور نحو 70 عامًا على الاستقلال، تعمل الهند حاليًا على إعداد قانون موحد للجوء السياسي، بدلاً من التعامل مع قضايا اللجوء بشكل فردي، أو وفق كل جنسية على حدة، وأن الفكرة تهدف إلى الوصول إلى صياغة قانون موحد للباحثين عن اللجوء وفق القانون المذكور، ويهدف القانون كذلك إلى تقنين وضع اللاجئ وحقوقه وواجباته، وأهليته، وتحديد مدة معينة يحق له بعدها التقدم بطلب الحصول على حق المواطنة».
سيستفيد من القانون نحو 250 ألفًا من لاجئي الأقليات، بالإضافة إلى 175 ألف لاجئ من التبت وسريلانكا ممن قدموا إلى البلاد منذ زمن طويل وحصلوا على حق اللجوء على مدار العقود الماضية. تشمل باقي الجنسيات الصوماليين، والعراقيين، والسوريين والإيرانيين.
لخص نرندرا سينغ، سيخي من أفغانستان، مأزق السيخ والهندوس القادمين من أفغانستان للهند بقوله: «عندما نذهب إلى أفغانستان فإننا نواجه بالسؤال: هل عدت من بلادك؟ وعندما نكون في الهند يسألوننا: متى ستعود إلى بلادك؟ فنحن لا ننتمي للهند ولا لباكستان، هل هناك وضع أسوأ من هذا؟». فلأكثر من عقد كامل، حاول جمال سينغ الحصول على الجنسية الهندية، فقد غادر باكستان منذ 14 عامًا ولا يزال يعيش في معسكر للاجئين منذ ذلك الحين، وكلاهما سعيد.
يجب أن ندرك أن هذا ليس حدثًا فريدًا، إذ إنه من الواضح أن عملية إدخال الدين في قضية الجنسية قد جرى الإعداد لها جيدًا من قبل حزب «بي جي بي» الحاكم صاحب آيديولوجية الأغلبية الذي يرى أن الإيمان بالوطن لا يكتمل إلا بالحصول على الجنسية. ورغم أن الأعراف الدولية في ظل اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين الموقعة عام 1951 تقنن وضع اللاجئين الذين فروا من بلادهم لأسباب إنسانية، فإن حصر قبول اللاجئين على دول ذات أغلبية مسلمة يهدف فقط إلى الحصول على أصوات هؤلاء المهاجرين لتضاف إلى الهندوس.
«إن تمهيد الطريق أمام المهاجرين من الأقليات للحصول على الجنسية الهندية لا يهدف إلى أي منفعة أو حتى إلى درء قلاقل، بل لبناء قاعدة هندوسية لحزب (بي جي بي) الحاكم، ولذلك فالأمر لا يعدو كونه تكتيكًا حزبيًا وعنصريًا»، بحسب غاريما مشواري، باحث بمعهد راجيف غاندي للدراسات المعاصرة.
أضاف مشواري أن «المقترح يشبهه إلى حد بعيد (قانون العودة) الإسرائيلي الذي يسمح فقط للمهاجرين اليهود بالعودة والاستقرار في إسرائيل. يستند (قانون العودة) إلى نموذج يرسل رسالة تنطوي على عدوان ورجعية وطنية واضحة تجعل الأقليات تعيش بمعزل عن بعضها بعضًا. مثل هذا الإجراء يخالف سياسة التعددية والتعايش المشترك الذي يستند إليه الدستور الهندي».
رسميًا، تعتبر الهند دولة علمانية، إلا أن 4 أخماس سكانها يعتنقون المذهب الهندوسي، في حين يشكل المسلمون 14 في المائة من السكان، وتشمل باقي النسب السكانية المسيحيين، والسيخ، والبوذيين، وغيرها من الديانات.
وقال الصحافي المعروف شاهيز صديقي: «القانون استقطابي في مضمونه لأنه يفسد مفهوم الاضطهاد الديني بأن استثنى منه المسلمين، مما يحيي ذكريات عام 1947. كيف لأقلية أن تنحى جانبًا؟ فالهند لم تصبح رسميًا دولة هندوسية بعد».
فسر أحد كبار وزراء حكومة مودي الوضع في تصريح خاص، قائلاً: «يكمن المبدأ في دور الضحية، إذ كيف لمسلم أن يثبت أنه ضحية وضع معين في تلك الدول».
غير أن المسلمين قد يكونون ضحايا حتى في دول ذات أغلبية مسلمة، فمن الممكن أن يصبح المسلمون ضحايا تمامًا كالهندوس. وكاستثناء للقاعدة البديهية، فقد منحت الهند حق الإقامة للمطرب البريطاني باكستاني الأصل عدنان سامي، والكاتب السويدي بنغالي الأصل تسليمة نصرين من دون تحديد للمدة. غير أن آخرين سيتقدمون وسيجري قبول التماسهم كل على حدة.
هل الاضطهاد الديني للأقليات السبب الحقيقي لمنح الجنسية؟ لو أن هذا صحيح، لماذا تتجاهل تلك السياسة الاعتراف باضطهاد الأقليات المسلمة في الدول المجاورة مثل ميانمار والصين؟
فقد تعرض مسلمو روهينغا لهجمات شنها متطرفون من الغالبية البوذية في ميانمار.
اضطرت تلك الأقلية المسلمة إلى الفرار إلى الهند، وبلغ عددهم 36 ألف لاجئ من مسلمي روهينغا يقيمون في الهند اليوم. موقف دلهي من لاجئي روهينغا واضح، وهو أن هؤلاء اللاجئين مرحب بهم ما دام أنهم يحملون تأشيرة دخول سارية ولديهم بطاقة لجوء. فوفق وكالة أنباء «رويترز»، جرى تسجيل 9000 آلاف لاجئ من إجمالي 36 ألف لاجئ مقيمين في الهند حاليًا. في الوقت ذاته، أبلغتنا المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين أنها تبذل قصارى جهدها من أجل توفير الحماية للاجئي روهينغا الذين يتطلعون إلى الحصول على اللجوء في الهند. فمن المحزن أنه رغم معاناة تلك الأقلية من الفقر والعوز في الهند، فإنهم لا يحصلون على المزايا التي تمنحها الحكومة الهندية للمواطنين والمقيمين بشكل قانوني، ما زال هؤلاء اللاجئون يشعرون بأن الحياة هنا أفضل من العودة إلى ميانمار.
وعلق أنوباما روي، أستاذ بمركز الدراسات السياسية بجامعة جاونرال نرهو، قائلاً: «بمنح امتيازات خاصة كحقوق المواطنة بسب الاضطهاد الديني، فقد شرع التعديل الحالي لقاعدة جديدة تعتمد على الدين كمبدأ لقانون الجنسية».



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.