السلطات الليبية تقلل من الإعلان عن حكومة مستقلة في إقليم برقة.. وتحالف جبريل يرجئ الحوار الوطني

أهالي ضحايا مذبحة سجن «أبو سليم» يتظاهرون أمام مقر المحكمة في طرابلس أمس (إ ب أ)
أهالي ضحايا مذبحة سجن «أبو سليم» يتظاهرون أمام مقر المحكمة في طرابلس أمس (إ ب أ)
TT

السلطات الليبية تقلل من الإعلان عن حكومة مستقلة في إقليم برقة.. وتحالف جبريل يرجئ الحوار الوطني

أهالي ضحايا مذبحة سجن «أبو سليم» يتظاهرون أمام مقر المحكمة في طرابلس أمس (إ ب أ)
أهالي ضحايا مذبحة سجن «أبو سليم» يتظاهرون أمام مقر المحكمة في طرابلس أمس (إ ب أ)

بينما أعلن «تحالف القوى الوطنية»، الذي يقوده الدكتور محمود جبريل، تأجيل مؤتمر كان مقررا عقده أمس إلى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لحين البدء في حوار وطني موسع في ليبيا - أعلن المكتب السياسي لإقليم برقة تشكيل حكومة منفصلة من 24 حقيبة وزارية، في خطوة وصفها مسؤولون في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) والحكومة الانتقالية بأنها لا قيمة لها ولن تؤثر على وحدة واستقرار البلاد.
وأعلن دعاة الفيدرالية في مناطق شرق ليبيا تشكيل حكومة لتسيير إقليم برقة متكونة من 24 حقيبة، بالإضافة إلى تشكيل قوة دفاع برقة برئاسة العقيد نجيب الحاسي ليكون مقرها في مدينة البريقة، وذلك في مؤتمر صحافي عقد في مدينة أجدابيا التي تقع على بعد 900 كيلومتر شرق العاصمة الليبية طرابلس، وكشف عبد ربه عبد الحميد البرعصي، رئيس حكومة إقليم برقة، عن تسمية 24 شخصا لتولي ملفات (حقائب) إدارة الإقليم بعد تقسيمه إلى أربع محافظات؛ هي «أجدابيا، وبنغازي، والجبل الأخضر، وطبرق»، تمتد من الوادي الأحمر غربا وحتى الحدود الليبية - المصرية شرقا، ومن شاطئ البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى الحدود الليبية التشادية جنوبا.
وعد البرعصي الهدف من وراء إعلان حكومة الإقليم هو تقاسم الثروات بشكل أمثل والقضاء على النظام المركزي الذي اتبعته السلطات في العاصمة طرابلس، قائلا: «الحديث بأن دعاة النظام الاتحادي الفيدرالي لا يريدون إلا البترول، أمر غير منطقي، فهو لليبيين جميعا، ونحن لا نطالب إلا بحق برقة من هذه الحصة وفقا لدستور 1951».
وأضاف أن «ملف الأمن سيكون هو الاهتمام الأول، إضافة إلى البنية التحتية ومشاكل المواطن الحقيقية في الصحة والتعليم والإسكان».
ولم تخل الحكومة المفترضة من أي حقيبة عدا حقيبتي «الخارجية» و«الدفاع»، بينما قال رئيس المكتب السياسي للإقليم إبراهيم الجضران، إن المكتب بارك مسؤولي ملفات المكتب التنفيذي، لافتا إلى أن شعار هذا الفريق لإنقاذ ليبيا «برقة الانطلاقة وليبيا الهدف».
والجضران هو الرئيس السابق لإحدى وحدات حرس المنشآت النفطية، انشق وسيطر على موانئ بشرق البلاد، ويسيطر آلاف من أفراد الميليشيا المسلحة التي يتزعمها الجضران على منشآت تنتج نحو 60% من الثروة النفطية للبلاد في المناطق الصحراوية النائية المنتجة للنفط.
ولم يصدر أي رد فعل رسمي على الفور من السلطات الليبية على حكومة إقليم برقة، وقال مصدر مسؤول في «المؤتمر الوطني» لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الخطوة لا تمثل سكان المنطقة الشرقية بأكملها»، بينما أضاف مسؤول آخر في الحكومة الانتقالية لـ«الشرق الأوسط»: «هذه أوهام.. إنهم (دعاة الفيدرالية) لا يمثلون إلا أنفسهم».
وعادت موجة الاغتيالات مجددا إلى مدينة بنغازي (شرق ليبيا)، معقل الثوار ومهد الانتفاضة الشعبية ضد نظام العقيد معمر القذافي، بالتزامن مع اكتشاف قنابل موقوتة كانت تستهدف أماكن حيوية وشخصيات أخرى، من بينها وزير الداخلية السابق العميد عاشور شوايل.
واغتيل أمس، العقيد طيار عادل خليل الطواحني، من السلاح الجوي الليبي، إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل مجهولين أمام منزله بمنطقة الحدائق في بنغازي، علما بأن المجلس الأعلى لثوار ليبيا وصفه عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي الـ«فيس بوك» بأنه أحد المساهمين في غلق المهبط بمطار بنينا لصد الطائرات المحملة بكتائب القذافي والمتجه لبنغازي لضرب الثورة والثوار عام 2011، كما أنه ابن شقيقة الدكتور محمد المقريف الرئيس السابق لـ«المؤتمر الوطني» الذي استقال طواعية قبل أن يجري تطبيق قانون العزل السياسي ضده.
وقال الناطق الرسمي باسم الغرفة الأمنية المشتركة، إن فريقا من خبراء تفكيك المتفجرات تمكن من إبطال مفعول عدة حقائب تحوي مواد متفجرة اكتشفت بالقرب من جسر اللثامة بجوار إحدى مدارس بنغازي. كما تعرض مقر كتيبة السابع عشر من فبراير (شباط) ببنغازي أول من أمس، لهجوم مسلح بعدما ألقى مجهولون عبوة ناسفة على بوابة الكتيبة، أسفر عن إصابة ثلاثة من أفرادها.
في سياق آخر، أعلن «تحالف القوى الوطنية» تحديد الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل موعدا لاجتماعاته التحضيرية لاختيار هيئة إدارة الحوار الوطني التي كان مقررا عقدها أمس، وجرى التوجيه الدعوات بشأنه لمختلف قيادات الأحزاب السياسية وقادة الميليشيات العسكرية في البلاد، وقال عبد المجيد أمليقطة، رئيس اللجنة التسييرية للتحالف، إن «أي حوار لا يشمل الكيانات والشخصيات السياسية الفاعلة وقادة الكتائب المسلحة وأعيان وحكماء القبائل وعلماء الدين ومؤسسات المجتمع المدني - هو قفز على الواقع وتجاهل للحقيقة».
يأتي هذا في وقت، قرر قاضي التحقيق بغرفة الاتهام في محكمة جنوب طرابلس الابتدائية إحالة 37 من رموز ومسؤولي النظام السابق، من بينهم سيف الإسلام نجل القذافي وعبد الله السنوسي صهره والرئيس السابق لجهاز المخابرات الليبية، إلى محكمة الجنايات، وقال الصديق الصور، وكيل النيابة بمكتب النائب العام ومسؤول الملف، إن القاضي قرر في ختام جلسة أمس إحالة القضية إلى رئيس محكمة استئناف طرابلس، الذي بدوره سيحدد موعدا لبدء محاكمة المتهمين في هذه القضية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.