اتفاق بين تركيا والقوات الكردية لوقف الاقتتال.. بضغط أميركي

أنقرة تنفي.. ومصدر كردي: نهر الساخور بات خط التماس

دبابات عسكرية تركية وعربات مدرعة بالقرب من الحدود التركية السورية، أمس، ضمن «عملية درع الفرات» بقيادة الجيش التركي المدعومة بقوات من الجيش السوري الحر (غيتي)
دبابات عسكرية تركية وعربات مدرعة بالقرب من الحدود التركية السورية، أمس، ضمن «عملية درع الفرات» بقيادة الجيش التركي المدعومة بقوات من الجيش السوري الحر (غيتي)
TT

اتفاق بين تركيا والقوات الكردية لوقف الاقتتال.. بضغط أميركي

دبابات عسكرية تركية وعربات مدرعة بالقرب من الحدود التركية السورية، أمس، ضمن «عملية درع الفرات» بقيادة الجيش التركي المدعومة بقوات من الجيش السوري الحر (غيتي)
دبابات عسكرية تركية وعربات مدرعة بالقرب من الحدود التركية السورية، أمس، ضمن «عملية درع الفرات» بقيادة الجيش التركي المدعومة بقوات من الجيش السوري الحر (غيتي)

توصلت القوات التركية مع «مجلس جرابلس العسكري» إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بينهما، برعاية أميركية، تلت تمنيات من قبل واشنطن على القوات السورية المدعومة من الأكراد، الانسحاب إلى الحدود الإدارية بين منبج وجرابلس، فيما أكد الكولونيل جون توماس، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية الوسطى مساء، أمس، أنه تم التوصل إلى اتفاق مبدئي «غير رسمي» بين القوات التركية والقوات الكردية في شمال سوريا لوقف الاشتباكات عند مدينة جرابلس خلال اليومين المقبلين. غير أن مصدر عسكري تركي قال: إن التصريحات الصادرة من الولايات المتحدة التي تسعى إلى تهدئة التصعيد بين القوات التي تدعمها تركيا والمقاتلين الأكراد «هي تصريحات غير مقبولة».
وقال المسؤول بوزارة الدفاع الأميركية: «تلقينا تأكيدات أن جميع الأطراف المعنية ستتوقف عن إطلاق النار على بعضها البعض وستركز على مواجهة تنظيم داعش». ووصف الكولونيل توماس الاتفاق بأنه غير رسمي ويشمل اليومين المقبلين على الأقل.
وأشار الكولونيل توماس إلى «أن الاتفاق المبدئي» مشجع، مبديا أمله في التوصل إلى اتفاق دائم يرسخ وقف القتال. وأوضح المسؤول الأميركي أن واشنطن قامت باتصالات مع الأتراك و«قوات سوريا الديمقراطية» (وهو تحالف لفصائل عربية وكردية ويعد وحدات حماية الشعب الكردي عمودها الفقري) واتصالات بين الجانبين بهدف وقف الأعمال القتالية.
فيما دعا وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر تركيا إلى الاستمرار في التركيز على محاربة «داعش»، وليس استهداف العناصر الكردية في قوات المعارضة السورية، وقال كارتر في مؤتمر صحافي صباح، أمس، إن البنتاغون أجرى اتصالات كثيرة على مدى الأيام القليلة الماضية، لحث كل الأطراف على التركيز على مقاتلة «داعش».
ويأتي الاتفاق بعد ضغوط أميركية مارستها واشنطن على حلفائها وبعد تصريحات علنية لمسؤولي البنتاغون أشاروا فيها إلى أن الاشتباكات بين القوات التركية والمقاتلين الأكراد الذين تدعمهم الولايات المتحدة غير مقبولة، وتثير القلق الشديد، وطالبوا جميع الأطراف بالتوقف عنها والتركيز على مكافحة تنظيم داعش.
غير أن الجانب التركي، على لسان مصادر عسكرية تركي، نفى، أمس، أي اتفاق على أي وقف لإطلاق النار مع المقاتلين الأكراد في شمال سوريا. يأتي ذلك بعدما قال مسؤول كردي إن الهدنة متماسكة.
وعلى صعيد آخر قالت وزارة الخارجية التركية في بيان إن عملية الجيش التركي في سوريا ستستمر حتى تزول كل التهديدات العسكرية للأمن التركي.
ونقلت (رويترز) عن المسؤول قوله إن التصريحات الصادرة من الولايات المتحدة التي تسعى إلى تهدئة التصعيد بين القوات، التي تدعمها تركيا والمقاتلين الأكراد، وبشأن هدف التحركات التركية «هي تصريحات غير مقبولة». وأكدت أن أنقرة تتوقع تنفيذ تعهد من جانب الولايات المتحدة بأن يظل المقاتلون الأكراد إلى الشرق من نهر الفرات.
وقال مستشار «قوات سوريا الديمقراطية» ناصر الحاج منصور لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق «توصل إليه مجلس جرابلس العسكري والقوات التركية برعاية وضغط من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب»، وذلك «بعد مواقف دولية بينها أميركا وفرنسا وألمانيا المنددة بالقتال بين الأتراك والقوات التي دحرت (داعش)» في إشارة إلى القوات الكردية وحلفائها التي طردت «داعش» من منبج، بدعم جوي وميداني من قوات التحالف الدولي.
وقال: «أعتقد أن خروج التدخل التركي عن المسار المرسوم له، والتمادي التركي للانفلات نحو الجنوب، ونحو الأكراد بما يتخطى الحرب ضد (داعش) وتحت ضغط المجازر بحق المدنيين، أجبر التحالف الدولي على التدخل لوضع حد لذلك الانفلات».
وأوضح الحاج منصور أن «الاتفاق هو هدنة لوقف إطلاق النار، غير محددة بزمن معين، ستستمر وستحاول الأطراف المعنية استغلالها لتطويرها»، مشيرا إلى أن الهدنة «تلت انسحابا من قبل قوات مجلس جرابلس العسكري نحو نهر الساجور» الذي يرسم جزءا كبيرا من الحدود الإدارية بين جرابلس ومنبج: «وبات يمثل خط التماس الذي انسحبت فيه قواتنا إلى هناك تفاديا للاصطدام وتحاشيا لتحرش المجموعات الأخرى بنا» في إشارة إلى المجموعات المدعومة من تركيا. وقال: «أعتقد أن الضغط الأميركي يفيد بأن مقاتلي مجلس جرابلس العسكري انسحبوا إلى حدود جرابلس ومنبج، ونحن أي الأميركيين سيتكفلون بوضع حد للتدخل التركي نحو منبج».
وكان مسؤول سوري معارض مدعوم من تركيا أعلن أن قواته تسعى إلى التقدم نحو منبج التي سيطر عليها الأكراد وحلفاؤهم في «قوات سوريا الديمقراطية» منتصف الشهر الحالي.
وقال الحاج منصور: «لا أعتقد أن التحالف الدولي الذي شارك بشكل أساسي في تحرير منبج، سيسمح بطرد القوات المدعومة من قبله منها، خصوصا أنها منطقة محررة من (داعش)»، معربا عن اعتقاده أن هذا الموضوع «قد يكون دافعا أساسيا بالنسبة إلى التحالف للضغط لوقف إطلاق النار، وإيقاف التمدد غير المتفق عليه الذي لم يكن من أهداف التدخل التركي».
وبذلك، يكون عمق التدخل التركي داخل الأراضي السورية، يتراوح بين 10 و15 كيلومترا بالحد الأقصى. وسيلزم الاتفاق تركيا والقوات الحليفة، بالتوجه غربا على الشريط الحدودي لتحرير المناطق الخاضعة لسيطرة «داعش» وصولا إلى أعزاز.
وتبذل الولايات المتحدة جهودا حثيثة لتجنب تصعيد أعمال العنف بين القوات التركية التي تشن عملية داخل الأراضي السورية في محيط بلدة جرابلس ومقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي في المنطقة نفسها. والطرفان مدعومان من الولايات المتحدة، كما أن تركيا حليف أساسي ضمن حلف شمال الأطلسي. ويتخوف البنتاغون من سيناريو التصعيد لا سيما أنه علق آمالا كبرى على «قوات سوريا الديمقراطية» في هزيمة تنظيم داعش في سوريا، واستثمر كثيرا في تدريب وتجهيز هذه المجموعة. ووصف توماس الاتفاق على وقف الأعمال القتالية بأنه «مشجع».
وكانت الولايات المتحدة سارعت، أول من أمس، لإقناع حلفائها المتناحرين - تركيا ووحدات حماية الشعب الكردية - بتركيز نيرانهم على تنظيم داعش بدلا من محاربة بعضهم بعضا، وذلك عقب اشتباكات تهدد بإحباط استراتيجية الحرب الأميركية في سوريا.
وقال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع «بنتاغون»: «ندعو الجانبين إلى ألا يتقاتلا وأن يواصلا التركيز على قتال تنظيم داعش». بينما قال بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، إن استمرار تركيا في استهداف «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم أيضا مقاتلين من العرب، من شأنه تقويض جهود تكوين «جبهة موحدة» ضد تنظيم داعش.
لكن خبراء يقولون إن الهجوم التركي كشف مجددا عن الأهداف المختلفة بشكل كبير والمتضاربة عادة لحلفاء أميركا في الصراع السوري الذي يشمل أطرافا كثيرة منها «داعش». ويثير الهجوم تساؤلات أيضا حول ما إذا كانت تركيا ستحاول إحباط أي تقدم كبير جديد لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، بعد أسابيع فقط من إشادة البنتاغون بانتصار تلك القوات على «داعش» في بلدة منبج على بعد نحو 30 كيلومترا جنوبي الحدود التركية.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.