تراجع الإسترليني واليورو يزيد من تنافسية لندن وبرلين سياحيًا

قلص من حجم التداعيات السلبية لـ«البريكست» في أوروبا

مفاجأة الخروج من الاتحاد قابلتها مفاجأة سارة للسائحين وهي تراجع قيمة الإسترليني.(رويترز)
مفاجأة الخروج من الاتحاد قابلتها مفاجأة سارة للسائحين وهي تراجع قيمة الإسترليني.(رويترز)
TT

تراجع الإسترليني واليورو يزيد من تنافسية لندن وبرلين سياحيًا

مفاجأة الخروج من الاتحاد قابلتها مفاجأة سارة للسائحين وهي تراجع قيمة الإسترليني.(رويترز)
مفاجأة الخروج من الاتحاد قابلتها مفاجأة سارة للسائحين وهي تراجع قيمة الإسترليني.(رويترز)

وسط الحديث عن عدم الاستقرار الذي يضرب دول أوروبا، بعد الخروج البريطاني المتوقع من الاتحاد الأوروبي، وتأثر قطاعات عدة بشكل سلبي أبرزهما التجارة والاستثمار، إلا أن تداعيات «البريكست» على العملات كانت لها أثر إيجابي على قطاع السياحة في تلك الدول.
ومع تراجع قيمة اليورو والإسترليني نتيجة تلك التداعيات، زادت تنافسية قطاع السياحة لدى الدول الأوروبية بجانب بريطانيا، إذ إن حائزي العملات الأخرى سيستفيدون من فارق التراجع في العملتين، (كلما انخفضت العملة زادت كمية السلع والخدمات المقيمة بها).
ومن المتوقع أن يغير سائحون وجهتهم نحو الدول الأوروبية، نتيجة «رخص السوق» في البلاد التي تتراجع عملتها بشدة، والتي تتمتع مدنها بدرجة عالية من الأمن، مثل لندن وبرلين، لا سيما أن بعض الوجهات السياحية العربية تغمرها مخاوف أمنية تؤثر بدرجة أو بأخرى على قرارات السائح.
وتراجعت قيمة الجنيه الإسترليني أكثر من 10 في المائة مقابل الدولار واليورو، منذ الاستفتاء الذي جرى في 23 يونيو (حزيران) الماضي، الأمر الذي يدعم زيادة نسبة السائحين، حيث إن لندن تأتي ضمن المدن مرتفعة الأسعار، بالإضافة إلى أن برلين التي اعتبرها البعض الوجهة الاستثمارية المفضلة بديلا للندن بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ويتوقع قطاع السياحة في ألمانيا زيادة غير مسبوقة في عدد ليالي المبيت السياحية خلال العام الجاري.
وقالت متحدثة باسم اتحاد قطاع السياحة الألماني، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أمس (الثلاثاء)، إن القطاع يتوقع زيادة قدرها 4 في المائة في عدد ليالي المبيت خلال العام الجاري، بما يعادل 17.4 مليون ليلة إضافية بإجمالي 453.7 مليون ليلة خلال 2016. مضيفة أن القطاع يتطلع إلى عام قياسي جديد.
وذكرت أن «ألمانيا لا تزال المقصد السياحي الأكثر تفضيلا للألمان»، موضحة أن المناطق السياحية المفضلة في ألمانيا لا تزال السواحل المطلة على بحر الشمال وبحر البلطيق، والمناطق الجنوبية في ولاية بافاريا والغابة البافارية وبحيرة بودنزيه.
وأشارت إلى أن هناك مناطق تسعى لجذب مزيد من السائحين، مضيفة في المقابل أن تأسيس وتهيئة تلك المناطق كمراكز جذب سياحي يتطلب تكلفة كبيرة، وقالت: «ليس كافيا امتلاك طبيعة جميلة وطبع كُتيب سياحي أنيق».
ووسط الحديث عن مستقبل بريطانيا بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وتفاؤل العاملين في القطاع السياحي، بأن يجذب تراجع قيمة الإسترليني مزيدا من السائحين، لم يستبعد مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الرقمية جونتر أوتينجر تراجع بريطانيا عن خطط الخروج من الاتحاد.
وقال السياسي الألماني، في تصريحات لصحيفة «بيلد» الألمانية الصادرة أمس الثلاثاء: «لن أضع على أي حال رهانًا كبيرًا على خروج بريطانيا من الاتحاد».
وذكر أوتينجر أن المفوضية الأوروبية تفترض أن نتائج الاستفتاء البريطاني ملزمة للحكومة البريطانية: «لكن من الممكن أن يتبدل الرأي العام عندما تسوء الأوضاع الاقتصادية جراء استفتاء الخروج من الاتحاد». وأضاف أنه كلما طالت فترة انتظار بريطانيا مع خطط الخروج، صار الوضع أكثر اضطرابا على المستوى الاقتصادي والسياسي، موضحا أنه من الممكن على سبيل المثال أن يصير الوضع غريبا إذا شاركت بريطانيا في انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في ربيع عام 2019 حال عدم خروجها من الاتحاد حتى ذلك الحين، وقال: «في تلك الحالة سيجلس نواب بريطانيون منتخبون حديثا في برلمان الاتحاد الأوروبي المقبل».
ويزيد تصريحات السياسي الألماني، الوضع البريطاني اضطرابًا أكثر، وهو ما نزل بالجنيه الإسترليني من جديد باتجاه 1.30 دولار أمس، مع تباين التوقعات للسياسة النقدية، إذ يتنبأ مستثمرون برفع أسعار الفائدة الأميركية قبل نهاية العام، بينما قد يجري تخفيض أسعار الفائدة في بريطانيا مرة أخرى، بالإضافة إلى فشل الوصول إلى اتفاق بين أوروبا وأميركا بشأن اتفاقية التجارة الحرة بينهما.
وخفض بنك إنجلترا المركزي أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر إلى مستوى متدن عند 0.25 في المائة، وعاود شراء أصول في مسعى لدعم الاقتصاد عقب تصويت بريطانيا لصالح الانسحاب من عضوية الاتحاد الأوروبي.
وهبط الإسترليني أكثر من واحد في المائة مقابل الدولار منذ تصريحات محافظ البنك المركزي الأميركي، جانيت يلين، في اجتماع لمحافظي البنوك المركزية، بينما استقر الجنيه الإسترليني مقابل اليورو عند 85.40 بنس.
ومواصلة تراجع الإسترليني، تزيد من تنافسية القطاع السياحي البريطاني، كما أنها تحافظ على كم الحجوزات التي تمت قبل نتائج «استفتاء الخروج»، إذ إن معظم التوقعات كانت تصب في اتجاه البقاء في الاتحاد، لكن مفاجأة الخروج من الاتحاد قابلها مفاجأة سارة وهي تراجع قيمة العملة.
وبحسب تقارير بريطانية محلية، فإن الأوضاع في قطاع السياحة تتحسن رويدًا رويدًا، بعد أن جس السائحون «نبض المدينة المحببة لديهم - لندن» وشعروا أنها لن تتغير كثيرًا عما قبل الاستفتاء.
وذكرت مؤسسة الإحصاءات المتخصصة بقطاع السفر «فوروورد - كيس»، أن بريطانيا «سجلت زيادة نسبتها 4.3 في المائة على مدى عام في عدد المسافرين الأجانب، في الأسابيع الأربعة التي تلت الاستفتاء».
أما الهيئة المكلفة بالترويج للسياحة «فيزيت - بريتن» فتشير إلى أن «65 في المائة من العاملين في قطاع الفنادق والأفراد الذين يؤجرون غرفًا يشعرون بثقة كبيرة في النشاط خلال فصل الصيف، ويعتبرون عدد الحجوزات المقبلة جيدًا جدًا».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن مديرة الإدارة الاستراتيجية في «فيزيت - بريتن» باتريشيا ييتس، قولها: «أعتقد بأن السياحة هي أحد القطاعات التي يمكن أن تستفيد فعليًا من خروج بريطانيا من الاتحاد»، مؤكدة ضرورة «انتهاز هذه الفرصة».
وأشار أوفي إبراهيم مدير «بريتش أوسبيتاليتي أسوسييشن»، هيئة تروج للشركات السياحية في بريطانيا، إلى أن «عمليات البحث عن أماكن للإقامة بلغت ذروتها بعد الاستفتاء، وأحد الأسباب هو انخفاض سعر العملة». وأعلن أن غالبية السياح الأجانب «كانوا حجزوا لعطلهم (قبل الاستفتاء)، وتراجع العملة سيعود بالفائدة عليهم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى السياح الذين يمضون عطلة حاليًا، وسينفقون المزيد».
وعبرت عن الرأي ذاته منصة «آر - بي إن بي» الإلكترونية للحجوز للأفراد، موضحة أن لندن التي «تعد إحدى ثلاث مدن تلقى أكبر عدد من الحجوزات من السياح، لم تفقد من جاذبيتها للأجانب». وما حدث هو العكس، لأن مسافرين من أكثر من 164 جنسية اختاروا زيارة العاصمة البريطانية بعد الاستفتاء، على حد قول جيمس ماكلور، المدير العام «لآر - بي إن بي»، الذي يشير إلى الطابع «الشعبي والمختلط» للمدينة.
ويأمل العاملون في القطاع السياحي باستمرار هذه الأجواء المناسبة، من فصل الصيف إلى تراجع سعر الجنيه الإسترليني، في الأشهر المقبلة. وأعلنت مجموعة الاتصال «لندن آند بارتنرز»، أن ثلثي الأميركيين الذين قدموا لتمضية عطلة في بريطانيا، قالوا إنهم «مستعدون للعودة إليها نظرًا إلى سعر الجنيه الإسترليني الذي يناسبهم». وقال ييتس في مجموعة «فيزيت - بريتن»، إن «عمليات البحث على الإنترنت من الصين عن رحلات إلى بريطانيا، تضاعفت منذ الاستفتاء».



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.