وزير خارجية ليبيا لـ «الشرق الأوسط»: يصعب علينا فرض الرقابة على حدودنا المترامية وحدنا

محمد عبد العزيز أوضح أن بلاده تبدأ من الصفر بعد انتهاء «نظام اللانظام»

وزير خارجية ليبيا لـ «الشرق الأوسط»: يصعب علينا فرض الرقابة على حدودنا المترامية وحدنا
TT

وزير خارجية ليبيا لـ «الشرق الأوسط»: يصعب علينا فرض الرقابة على حدودنا المترامية وحدنا

وزير خارجية ليبيا لـ «الشرق الأوسط»: يصعب علينا فرض الرقابة على حدودنا المترامية وحدنا

يشكل الوضع الأمني الداخلي في ليبيا وموضوع غياب الرقابة الفاعلة على الحدود وانتشار السلاح وانتقاله إلى بلدان الجوار، أحد المشاغل الرئيسة لدول الجوار الليبي، ولكنه يظل كذلك أيضا للبلدان المغاربية والمتوسطية والغربية بشكل عام، وطرح الموضوع في اجتماع «5 زائد 5» في برشلونة، الذي شارك فيه وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز، والذي التقته «الشرق الأوسط» وحاورته بشأن هذه الملفات وأخرى غيرها.
ولا يخفي الوزير الليبي حجم الصعوبات التي تواجهها بلاده التي خرجت مما يسميه «نظام اللانظام» ودولة «اللامؤسسات»، وبالتالي فإن الصعوبة الكبرى تكمن في بناء كل شيء من الصفر، وفي وضعية البلد الخارج من الحرب، كما أنه يشدد على حاجة طرابلس للمساعدة والدعم، سواء الإقليمي أو الدولي.

ويراهن عبد العزيز، لخروج ليبيا من تخبطاتها الراهنة، على انتخاب لجنة الستين وكتابة الدستور وإقراره وقيام انتخابات برلمانية جديدة، وأيضا بعملية دمج الميليشيات المسلحة، ولكن في إطار خطة تنموية واسعة، كذلك يعول على المساعدة التي تتلقاها بلاده لجهة تدريب العناصر الأمنية والحصول على التكنولوجيا المتقدمة، التي ستسمح لها بفرض رقابتها على الحدود التي تستخدم ممرا لآلاف المهاجرين الأفارقة الراغبين بالوصول إلى أوروبا.. إلا أن الوزير يحرص على تلطيف الصورة التي تنقلها الوسائل الإعلامية عن ليبيا، وهي الدولة التي تستضيف - كما يؤكد - 90 بعثة دبلوماسية، ولا تزال الحياة فيها مستمرة. وفيما يلي نص الحوار..

* بعد عامين على سقوط نظام العقيد القذافي، هناك قلق غربي بشكل عام إزاء الوضع في ليبيا لجهة غياب الأمن وفلتان الحدود واستمرار تحكم الميليشيات وغياب الدولة.. وهناك مؤتمر الشهر المقبل في الرباط سيركز على كيفية توفير الرقابة والسيطرة على الحدود الليبية.. كيف ستتعاملون مع هذا الوضع، وما خطة الحكومة الليبية إعادة تثبيت الأمن وفرض هيبة الدولة والسيطرة على الحدود وخلافه؟

- في أي ثورة في العالم لا يمكن أن تكون هناك عصا سحرية تجعل الأمور تترتب في وقت زمني محدد. الفرق ما بين الثورة في ليبيا والثورة في مصر أو في تونس، أن الجانب المؤسسي في هذين البلدين ما زال موجودا، بمعنى أن مؤسسات الجيش والشرطة والإدارة ما زالت قائمة.. أما عندما فإن نظام الماضي ينطبق عليه اسم «نظام اللانظام»، لأننا نحن لم نبن مؤسسات.. وبالتالي فنحن بدأنا عملنا من الصفر. ولذا كيف يمكن أن نتكلم عن حماية الحدود وأمن البلاد، وكيف يمكن أن نتكلم عن الأمن بشكل عام والاستقرار الداخلي، في غياب الإدارة والعدالة الجنائية العادلة والفعالة.

نحن اليوم في طور التأسيس.. المؤتمر الوطني العام اعتمد قانون «العدالة الانتقالية» التي ستكون أساس الحوار الوطني والمصالحة الوطنية، كما أن لدينا قانونا خاصا بانتخابات لجنة الستين لكتابة الدستور، ونحن الآن نأمل إنجازها مع نهاية العام الحالي. لو انتخبنا لجنة الستين وتوصلنا إلى دستور ثم أجرينا بعدها الانتخابات البرلمانية، نكون قد قطعنا شوطا كبيرا على الطريق الصحيح. صحيح أننا كليبيين يتعين علينا أن نقرر مصيرنا بأنفسنا؛ ولكننا نحتاج للدعم الذي يمكن أن يقدمه الأشقاء والشركاء الدوليون، سواء كان ذلك على المستوى الثنائي أو على المستوى الإقليمي أو الدولي.

* وموضوع فلتان الحدود وكيفية توفير الرقابة الفاعلة عليها؟

- لليبيا ما لا يقل عن أربعة آلاف كيلومتر من الحدود البرية، وألفي كيلومتر من الحدود البحرية. والمشكلة بالنسبة إلينا - وبسبب امتداد هذه الحدود - أننا نحتاج لأمرين أساسيين. الأول هو التدريب المتخصص للعناصر الليبية، سواء في المجال الدفاعي، أو بالنسبة للعناصر الأمنية والشرطة. والجانب الثاني هو التجهيزات التكنولوجية المتقدمة، لأنه لا يمكن للتدريب المطلوب أن يكون فاعلا من غير توافر هذه التكنولوجيا.

* لكن هذا الكلام قيل في فبراير (شباط) الماضي عندما جرى في باريس مؤتمر دولي كبير لمساعدة ليبيا على ضبط حدودها والمحافظة على أمنها الداخلي.. فهل ما زلنا عند هذه النقطة؟ هل وفت البلدان التي وعدت بالمساعدة بالتزاماتها؟

- تتوفر لدينا في الوقت الحاضر، وفي إطار مجموعة الثماني المعنية بهذه المواضيع وبمناسبة آخر اجتماع لها في نيويورك، رؤية واضحة لالتزامات كل طرف (دولي) لجهة التدريب المنتظر، والذي نحتاج إليه إن كان من الولايات المتحدة الأميركية أو إيطاليا أو فرنسا. ونعمل في موضوع الدفاع على خطوط متوازية مع أربع أو خمس دول حتى نتوصل إلى أكبر عدد ممكن من العناصر المدربة تدريبا جيدا.. هذا من ناحية. أما من ناحية أخرى، فلدينا مشروع مهم مع الاتحاد الأوروبي حول التدريب المتخصص وتحديدا مراقبة الحدود وأمنها. والبعثة الأوروبية موجودة عندنا الآن وهي تعجل في برنامج التأهيل الذي باشرت به في ليبيا. ثم علينا أن نضيف إلى ذلك النشاط الذي نقوم به على المستوى الوطني الخاص في المجالات عينها. ولكن أريد الإشارة إلى أنه لا يمكن خلال فترة زمنية قصيرة - لا تتجاوز بضعة أشهر - أن تتوافر لنا وزارة دفاع متكاملة ووزارة داخلية متكاملة وكل منها تؤدي مهماتها على أكمل وجه.

* ماذا ستفعلون بالميليشيات التي لديكم، والتي ينظر إليها على أنها تضرب هيبة الدولة وبنائها. هل سيستمر الوضع على ما هو عليه اليوم، حيث تفرض الميليشيات قوانينها وإراداتها، وحتى إنها لا تتورع عن خطف رئيس الحكومة؟

- بالنسبة للمجموعات المسلحة، الجانب السلبي فيها أن السلاح في أيدي مجموعات غير الدولة يسبب المشكلات. ولكن هناك جانبا إيجابيا ومفاده أن من يمسك الأمن في ليبيا اليوم ليس الشرطة وحدها أو الجيش وحده، بل معهم هذه المجموعات التي قاتلت من أجل الحرية. وأود في هذا السياق أن أصحح الصورة التي تنقل علن الوضع الأمني في ليبيا. ففي طرابلس مثلا، هناك تسعون دولة لها ممثليات دبلوماسية والحياة تسير بشكل طبيعي. ولكن للأسف هناك بعض المشكلات الأمنية نتيجة لوجود السلاح في أيدي الناس. ثم علينا ألا ننسى أن السنة الماضية خرج من السجون ما لا يقل عن 16 ألف مجرم، وهؤلاء لبسوا ثياب الثوار وأخذوا يعدون أنفسهم من الثوار.. وبالتالي لا يتعين التغاضي عن البعد الإجرامي في العملية. بالإضافة إلى كل ما سبق، نحن لا يمكننا أن نتخلى عن هذه المجموعات إلا إذا وفرنا جيشا قويا له مكانته وأتممنا بناء أجهزة الشرطة والأمن بحيث نستطيع استيعاب هؤلاء الثوار. وأود أن أضيف أن هناك مدرستين في ليبيا؛ الأولى تصر على أن المقاتلين من أجل الحرية أو الثوار يتعين دمجهم (هكذا) في أجهزة الشرطة أو الجيش، بينما الثانية تدعو إلى توفير إطار تنموي متكامل، بمعنى العمل على توفير التعليم والتعليم المتخصص لهؤلاء، وفتح المجال أمامهم لمتابعة دروسهم في ليبيا أو في الخارج بحيث يعمل بخطة تنموية لاستيعاب هؤلاء الثوار وحملهم على الاندماج في صفوف الجيش أو الشرطة.

* أين أصبحتم في عملية استعادة الأصول المجمدة في الخارج من عهد القذافي؟

- لدينا لجنة خاصة باسترداد الأموال. نحن لا نتحدث عن استرداد الأموال المجمدة التي لدينا بشأنها معلومات من الدول الموجودة لديها، ولكن نحن مشكلتنا مع الأموال التي ليست لدينا معلومات عنها، لأن أعوان النظام في السابق وظفوا أو أودعوا أموالا كثيرة تحت أسماء مستعارة.. ولذا فإن اللجنة عملت على تكليف بعض المكاتب المتخصصة التي لديها خبرات واسعة في هذا الحقل ووقعت اتفاقيات معها لهذا الغرض. والآن يتوفر للجنة فريق عمل متخصص باسترداد الأموال. ومن جانبنا، بدأنا اتصالات ثنائية على المستوى السياسي، واستطيع أن أؤكد أن الدول الشقيقة أو الدول الصديقة أبدت كامل الاستعداد للتعاون معنا وتوفير المعلومات المتعلقة بالأموال العائدة لليبيا.

* ما سيكون عليه شكل مؤتمر الرباط حول الحدود الليبية والإشراف عليها؟

- هو المؤتمر الثاني من نوعه بشأن الحدود. للتذكير، فإن ليبيا أطلقت مبادرة في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، حيث عقدنا مؤتمرا إقليميا حول أمن الحدود في طرابلس بمشاركة تسع دول مجاورة عربية وأفريقية، وبحضور ممثلين من وزارات الدفاع والعدل والخارجية والداخلية وأجهزة المخابرات.

وفي رأينا، فإن عملية الأمن لا تنحصر بالشرطة وحدها، أو الدفاع أو المخابرات وحدهما، إذ لا بد أن تكون هذه الأجهزة الثلاثة ممثلة في ما يتعلق بأداء الاستراتيجية الأمنية المتكاملة. واجتماع طرابلس أسفر عن تبني «خطة عمل طرابلس» حول التعاون العملياتي والميداني. وقد اقترحت المملكة المغربية وقتها استضافة المؤتمر الثاني في الرباط، ونحن رحبنا بذلك لأن المبادرة جاءت من دولة شقيقة ولأن المغرب يعطي البعد الأمني أهمية خاصة. ونحن نترقب أن يكون الاجتماع في التاريخ المقترح له في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بحضور وزراء الدفاع والداخلية ورؤساء الهيئات الأمنية للدول التي شاركت في اجتماع طرابلس. بيد أن الحكومة المغربية تقترح فتح الباب أمام مشاركات إضافية من دول غربية. من جهتنا لا نرى مانعا في ذلك، خصوصا أن بعض الشركاء الدوليين لليبيا، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، يعملون معنا ويهمهم الموضوع الأمني. وبأي حال نحن نعد الأمن عندنا جزءا من الأمن الإقليمي والدولي؛ وبالتالي لا نرى غضاضة بذلك.

* أنت في برشلونة من أجل المشاركة في اجتماع «5 زائد 5». هل تنوون الانضمام كلية إلى الاتحاد من أجل المتوسط، حيث تشغلون حاليا كرسي دولة مراقب؟

- نحن منفتحون.. لقد أصبحنا عضوا في المنظمة الأوروبية للتعاون الأمني، وسنكون عضوا في المنظمة الأوروبية للتنمية، ونسعى لأن نكون فاعلين في إطار الاتحاد من أجل المتوسط. عقدة الماضي انتهت، ونحن لا نؤمن بسياسة الكرسي الفارغ، بل الحضور والمشاركة.

* ما تقييمك للعلاقات الفرنسية - الليبية؟

- العلاقات الفرنسية - الليبية تبقى علاقات مميزة. أولا في القطاع الاقتصادي، تربطنا علاقات وثيقة ومهمة مع فرنسا. وثانيا في القطاع الدفاعي، حيث أبدت فرنسا كل الاستعداد لتدريب جزء من القوات المسلحة والشرطة. وكانت فرنسا سباقة بالقيام بما نسميه التدريب المتخصص بالنسبة لليبيين، خصوصا أننا في مرحلة إنشاء وزارة الدفاع والداخلية. حقيقة على المستوى الأمني، نتعاون كثيرا مع فرنسا بحكم أن فرنسا كانت سباقة في الدور الذي لعبته لمساعدة الثورة الليبية، وبالتالي بناء على هذه الخلفية، التي ننظر إليها على أنها جد إيجابية، نتمنى أن تتعزز علاقاتنا الثنائية مع باريس، وخصوصا بالنسبة لتبادل المعلومات في الجانب المخابراتي وتبادل المعلومات في ميدان التعاون الأمني، خاصة بعد الأحداث في مالي والتدخل الفرنسي والأميركي والدولي هناك. نحن نفكر بالدرجة الأولى أننا وصلنا إلى مرحلة علينا أن نركز فيها على الدبلوماسية الوقائية لأن المسائل التي تنشب بعد مرحلة الصراع في الدولة تتطلب استراتيجية وقائية. مالي خرجت من حرب، والحكومة المالية ضعيفة ولا بد أن نقدم لها كل الدعم لبناء مؤسساتها، فضلا عن ذلك، فإن كيفية ضمان العملية السياسية بعد الانتخابات لا يمكن أن تجري إلا عبر تعزيز التعاون والدعم على المستوى الإقليمي والدولي، لأن الجريمة المنظمة تحولت إلى جريمة عابرة للحدود في منطقة الساحل، وشمال أفريقيا أصبح مهددا خاصة فيما يتعلق بعملية نمو وتزايد الاتجاه التطرفي.. ولذا علينا العمل بالدبلوماسية الوقائية حتى نحد من هذه الحركات التي تسبب قلقا وتحد من عملية استتباب الأمن أو خلق بيئة مواتية لعملية الاستثمار والعملية السياسية بكاملها.



القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.


الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.


آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
TT

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

في غرب اليمن، يفر آلاف المدنيين من مناطق المواجهات على عجل، حاملين ما استطاعوا إنقاذه من ملابس وأغطية وأدوات طبخ، بينما يتركون خلفهم منازلهم وممتلكاتهم، بحثاً عن مكان أكثر أمناً. ومع اتساع رقعة القتال، تضيق مساحة الأمان أمامهم، وتتراجع في المقابل قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب موجات النزوح الجديدة.

وتتركز حركة النزوح في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر غرب محافظة تعز، إلى جانب مديرية حيس جنوب الحديدة، حيث تصل الأسر النازحة إلى مناطق تفتقر إلى المأوى والغذاء والمياه والخدمات الصحية، وسط محدودية واضحة في الاستجابة الإنسانية.

وأكدت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتداد المواجهات في مناطق خطوط التماس بمديرية مقبنة تسبب في موجة نزوح قسري واسعة، اضطرت معها آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها على وجه السرعة.

أطفال يعيشون تحت الأشجار وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النازحين يتجهون إلى العُزل والقرى المجاورة، ويتكدسون بصورة خاصة في عزلتي العفيرة والفكيكة ومخيم الحصبري، في وقت لم تعد فيه الإمكانات المتاحة لدى المجتمعات المضيفة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.

وأوضحت أن كثيراً من الأسر النازحة اضطرت إلى افتراش العراء، بينما لجأت أسر أخرى إلى مشاركة مساكن العائلات المضيفة وإمكاناتها المحدودة، التي تعاني بدورها شحاً في الموارد، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في مناطق الاستقبال.

مطالبة بتدخلات عاجلة

حذرت المصادر من أن الوضع يتطلب تدخلاً ميدانياً عاجلاً لتوفير الخيام والمأوى الطارئ والبطانيات والسلال الغذائية، إلى جانب تقديم مساعدات مباشرة للأطفال والنساء للحد من مخاطر سوء التغذية الحاد.

كما دعت إلى إنشاء دورات مياه مؤقتة للوقاية من تفشي الأوبئة، وإرسال عيادات طبية متنقلة للتعامل مع الحالات المرضية الحرجة، في ظل غياب الخدمات الأساسية عن كثير من مواقع النزوح.

وجدد الجانب الحكومي مناشدته المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التحرك من دون تأخير لإنقاذ المدنيين والحد من تفاقم معاناتهم، محذراً من أن استمرار النزوح من دون استجابة عاجلة سيزيد الضغط على المناطق المستقبلة.

مخيم مستحدث للنازحين غرب تعز يفتقر لأبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وفي مديرية المعافر، أفادت مصادر عاملة في المجال الإنساني باستمرار النزوح من مناطق الكدحة والشراجة والملكة، بالتزامن مع استمرار المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية، ووصول مئات الأسر إلى منطقة الصنة، في قرية الشقادف، بحثاً عن مكان آمن يحمي النساء والأطفال وكبار السن.

وأوضحت المصادر أنه جرى تحديد موقع جديد لاستقبال النازحين في قرية الشقادف بمنطقة الصنة، على الطريق الرابط بين مديريتي المعافر والمواسط، إلا أن الموقع يفتقر إلى أبسط مقومات الإيواء والحماية، في وقت تتواصل فيه حركة الوافدين إليه، بالتزامن مع تسلل الحوثيين إلى منطقة بني بكاري في مديرية جبل حبشي.

واضطر بعض النازحين إلى الإقامة في خيام ومواقع مكشوفة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط احتياجات عاجلة للمياه الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية.

هكذا يعيش النازحون في مديرية المعافر غرب تعز (إعلام محلي)

وناشد النازحون المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية ووكالات الأمم المتحدة والجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات العاملة في محافظة تعز، سرعة التدخل والاستجابة للأزمة المتفاقمة.

وحدد العاملون في قطاع الإغاثة أبرز الاحتياجات العاجلة في مستلزمات الإيواء والخيام، وخزانات ومصادر المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والخدمات الطبية والأدوية والإسعافات الأولية، ومستلزمات النظافة والصحة العامة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

نزوح من قرى المواجهات

شهدت قرى منطقة بني عمر غرب محافظة تعز موجة نزوح جديدة نتيجة تصاعد المواجهات ومحاولة الجماعة الحوثية التقدم غرباً باتجاه مديرية الوازعية، بعد تعثر تقدمها عبر منطقة الكدحة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات الأسر فرت من مناطق وقرى الحريف وبني علي والنواب والقلعة، المتاخمة لمناطق الوازعية، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وخرجت الأسر من منازلها وهي تسوق ما تبقى من مواشيها وتحمل بعض أمتعتها وفرشها المصنوعة من سعف النخيل، تاركةً وراءها بيوتاً وممتلكات لم يكن الرحيل عنها خياراً.

وتتجه الأسر النازحة نحو مناطق في مديرية الشمايتين، في رحلة لا تحمل معها سوى ما استطاعت إنقاذه، هرباً من خطر المواجهات واتساع رقعة التصعيد في القرى والمناطق القريبة من خطوط القتال.

مسن يمني يعيش بأحد مخيمات النزوح في الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، أكدت مصادر إغاثية لـ«الشرق الأوسط» أن مئات الأسر غادرت مناطق المواجهات بحثاً عن الأمان، واتجهت نحو مدينة المخا.

وهناك، تفترش الأسر الأرض، فيما يواجه الأطفال قسوة الظروف والطبيعة، وتحاول الأمهات توفير أبسط مقومات الحياة في بيئة تفتقر إلى المأوى والخدمات الأساسية.

وأكدت المصادر أن الأسر النازحة لم تحمل معها سوى القليل من الأغطية والملابس وأدوات الطبخ وبعض الاحتياجات الضرورية، واضطر بعضها إلى تحويل الأشجار إلى مأوى مؤقت، والأرض القاحلة إلى مكان للنوم والعيش، في انتظار العثور على مكان أكثر أمناً واستقراراً.

وفي ظل هذه الظروف، بات توفير المأوى والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية ضرورة ملحة للتخفيف من معاناة الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.