وزير خارجية ليبيا لـ «الشرق الأوسط»: يصعب علينا فرض الرقابة على حدودنا المترامية وحدنا

محمد عبد العزيز أوضح أن بلاده تبدأ من الصفر بعد انتهاء «نظام اللانظام»

وزير خارجية ليبيا لـ «الشرق الأوسط»: يصعب علينا فرض الرقابة على حدودنا المترامية وحدنا
TT

وزير خارجية ليبيا لـ «الشرق الأوسط»: يصعب علينا فرض الرقابة على حدودنا المترامية وحدنا

وزير خارجية ليبيا لـ «الشرق الأوسط»: يصعب علينا فرض الرقابة على حدودنا المترامية وحدنا

يشكل الوضع الأمني الداخلي في ليبيا وموضوع غياب الرقابة الفاعلة على الحدود وانتشار السلاح وانتقاله إلى بلدان الجوار، أحد المشاغل الرئيسة لدول الجوار الليبي، ولكنه يظل كذلك أيضا للبلدان المغاربية والمتوسطية والغربية بشكل عام، وطرح الموضوع في اجتماع «5 زائد 5» في برشلونة، الذي شارك فيه وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز، والذي التقته «الشرق الأوسط» وحاورته بشأن هذه الملفات وأخرى غيرها.
ولا يخفي الوزير الليبي حجم الصعوبات التي تواجهها بلاده التي خرجت مما يسميه «نظام اللانظام» ودولة «اللامؤسسات»، وبالتالي فإن الصعوبة الكبرى تكمن في بناء كل شيء من الصفر، وفي وضعية البلد الخارج من الحرب، كما أنه يشدد على حاجة طرابلس للمساعدة والدعم، سواء الإقليمي أو الدولي.

ويراهن عبد العزيز، لخروج ليبيا من تخبطاتها الراهنة، على انتخاب لجنة الستين وكتابة الدستور وإقراره وقيام انتخابات برلمانية جديدة، وأيضا بعملية دمج الميليشيات المسلحة، ولكن في إطار خطة تنموية واسعة، كذلك يعول على المساعدة التي تتلقاها بلاده لجهة تدريب العناصر الأمنية والحصول على التكنولوجيا المتقدمة، التي ستسمح لها بفرض رقابتها على الحدود التي تستخدم ممرا لآلاف المهاجرين الأفارقة الراغبين بالوصول إلى أوروبا.. إلا أن الوزير يحرص على تلطيف الصورة التي تنقلها الوسائل الإعلامية عن ليبيا، وهي الدولة التي تستضيف - كما يؤكد - 90 بعثة دبلوماسية، ولا تزال الحياة فيها مستمرة. وفيما يلي نص الحوار..

* بعد عامين على سقوط نظام العقيد القذافي، هناك قلق غربي بشكل عام إزاء الوضع في ليبيا لجهة غياب الأمن وفلتان الحدود واستمرار تحكم الميليشيات وغياب الدولة.. وهناك مؤتمر الشهر المقبل في الرباط سيركز على كيفية توفير الرقابة والسيطرة على الحدود الليبية.. كيف ستتعاملون مع هذا الوضع، وما خطة الحكومة الليبية إعادة تثبيت الأمن وفرض هيبة الدولة والسيطرة على الحدود وخلافه؟

- في أي ثورة في العالم لا يمكن أن تكون هناك عصا سحرية تجعل الأمور تترتب في وقت زمني محدد. الفرق ما بين الثورة في ليبيا والثورة في مصر أو في تونس، أن الجانب المؤسسي في هذين البلدين ما زال موجودا، بمعنى أن مؤسسات الجيش والشرطة والإدارة ما زالت قائمة.. أما عندما فإن نظام الماضي ينطبق عليه اسم «نظام اللانظام»، لأننا نحن لم نبن مؤسسات.. وبالتالي فنحن بدأنا عملنا من الصفر. ولذا كيف يمكن أن نتكلم عن حماية الحدود وأمن البلاد، وكيف يمكن أن نتكلم عن الأمن بشكل عام والاستقرار الداخلي، في غياب الإدارة والعدالة الجنائية العادلة والفعالة.

نحن اليوم في طور التأسيس.. المؤتمر الوطني العام اعتمد قانون «العدالة الانتقالية» التي ستكون أساس الحوار الوطني والمصالحة الوطنية، كما أن لدينا قانونا خاصا بانتخابات لجنة الستين لكتابة الدستور، ونحن الآن نأمل إنجازها مع نهاية العام الحالي. لو انتخبنا لجنة الستين وتوصلنا إلى دستور ثم أجرينا بعدها الانتخابات البرلمانية، نكون قد قطعنا شوطا كبيرا على الطريق الصحيح. صحيح أننا كليبيين يتعين علينا أن نقرر مصيرنا بأنفسنا؛ ولكننا نحتاج للدعم الذي يمكن أن يقدمه الأشقاء والشركاء الدوليون، سواء كان ذلك على المستوى الثنائي أو على المستوى الإقليمي أو الدولي.

* وموضوع فلتان الحدود وكيفية توفير الرقابة الفاعلة عليها؟

- لليبيا ما لا يقل عن أربعة آلاف كيلومتر من الحدود البرية، وألفي كيلومتر من الحدود البحرية. والمشكلة بالنسبة إلينا - وبسبب امتداد هذه الحدود - أننا نحتاج لأمرين أساسيين. الأول هو التدريب المتخصص للعناصر الليبية، سواء في المجال الدفاعي، أو بالنسبة للعناصر الأمنية والشرطة. والجانب الثاني هو التجهيزات التكنولوجية المتقدمة، لأنه لا يمكن للتدريب المطلوب أن يكون فاعلا من غير توافر هذه التكنولوجيا.

* لكن هذا الكلام قيل في فبراير (شباط) الماضي عندما جرى في باريس مؤتمر دولي كبير لمساعدة ليبيا على ضبط حدودها والمحافظة على أمنها الداخلي.. فهل ما زلنا عند هذه النقطة؟ هل وفت البلدان التي وعدت بالمساعدة بالتزاماتها؟

- تتوفر لدينا في الوقت الحاضر، وفي إطار مجموعة الثماني المعنية بهذه المواضيع وبمناسبة آخر اجتماع لها في نيويورك، رؤية واضحة لالتزامات كل طرف (دولي) لجهة التدريب المنتظر، والذي نحتاج إليه إن كان من الولايات المتحدة الأميركية أو إيطاليا أو فرنسا. ونعمل في موضوع الدفاع على خطوط متوازية مع أربع أو خمس دول حتى نتوصل إلى أكبر عدد ممكن من العناصر المدربة تدريبا جيدا.. هذا من ناحية. أما من ناحية أخرى، فلدينا مشروع مهم مع الاتحاد الأوروبي حول التدريب المتخصص وتحديدا مراقبة الحدود وأمنها. والبعثة الأوروبية موجودة عندنا الآن وهي تعجل في برنامج التأهيل الذي باشرت به في ليبيا. ثم علينا أن نضيف إلى ذلك النشاط الذي نقوم به على المستوى الوطني الخاص في المجالات عينها. ولكن أريد الإشارة إلى أنه لا يمكن خلال فترة زمنية قصيرة - لا تتجاوز بضعة أشهر - أن تتوافر لنا وزارة دفاع متكاملة ووزارة داخلية متكاملة وكل منها تؤدي مهماتها على أكمل وجه.

* ماذا ستفعلون بالميليشيات التي لديكم، والتي ينظر إليها على أنها تضرب هيبة الدولة وبنائها. هل سيستمر الوضع على ما هو عليه اليوم، حيث تفرض الميليشيات قوانينها وإراداتها، وحتى إنها لا تتورع عن خطف رئيس الحكومة؟

- بالنسبة للمجموعات المسلحة، الجانب السلبي فيها أن السلاح في أيدي مجموعات غير الدولة يسبب المشكلات. ولكن هناك جانبا إيجابيا ومفاده أن من يمسك الأمن في ليبيا اليوم ليس الشرطة وحدها أو الجيش وحده، بل معهم هذه المجموعات التي قاتلت من أجل الحرية. وأود في هذا السياق أن أصحح الصورة التي تنقل علن الوضع الأمني في ليبيا. ففي طرابلس مثلا، هناك تسعون دولة لها ممثليات دبلوماسية والحياة تسير بشكل طبيعي. ولكن للأسف هناك بعض المشكلات الأمنية نتيجة لوجود السلاح في أيدي الناس. ثم علينا ألا ننسى أن السنة الماضية خرج من السجون ما لا يقل عن 16 ألف مجرم، وهؤلاء لبسوا ثياب الثوار وأخذوا يعدون أنفسهم من الثوار.. وبالتالي لا يتعين التغاضي عن البعد الإجرامي في العملية. بالإضافة إلى كل ما سبق، نحن لا يمكننا أن نتخلى عن هذه المجموعات إلا إذا وفرنا جيشا قويا له مكانته وأتممنا بناء أجهزة الشرطة والأمن بحيث نستطيع استيعاب هؤلاء الثوار. وأود أن أضيف أن هناك مدرستين في ليبيا؛ الأولى تصر على أن المقاتلين من أجل الحرية أو الثوار يتعين دمجهم (هكذا) في أجهزة الشرطة أو الجيش، بينما الثانية تدعو إلى توفير إطار تنموي متكامل، بمعنى العمل على توفير التعليم والتعليم المتخصص لهؤلاء، وفتح المجال أمامهم لمتابعة دروسهم في ليبيا أو في الخارج بحيث يعمل بخطة تنموية لاستيعاب هؤلاء الثوار وحملهم على الاندماج في صفوف الجيش أو الشرطة.

* أين أصبحتم في عملية استعادة الأصول المجمدة في الخارج من عهد القذافي؟

- لدينا لجنة خاصة باسترداد الأموال. نحن لا نتحدث عن استرداد الأموال المجمدة التي لدينا بشأنها معلومات من الدول الموجودة لديها، ولكن نحن مشكلتنا مع الأموال التي ليست لدينا معلومات عنها، لأن أعوان النظام في السابق وظفوا أو أودعوا أموالا كثيرة تحت أسماء مستعارة.. ولذا فإن اللجنة عملت على تكليف بعض المكاتب المتخصصة التي لديها خبرات واسعة في هذا الحقل ووقعت اتفاقيات معها لهذا الغرض. والآن يتوفر للجنة فريق عمل متخصص باسترداد الأموال. ومن جانبنا، بدأنا اتصالات ثنائية على المستوى السياسي، واستطيع أن أؤكد أن الدول الشقيقة أو الدول الصديقة أبدت كامل الاستعداد للتعاون معنا وتوفير المعلومات المتعلقة بالأموال العائدة لليبيا.

* ما سيكون عليه شكل مؤتمر الرباط حول الحدود الليبية والإشراف عليها؟

- هو المؤتمر الثاني من نوعه بشأن الحدود. للتذكير، فإن ليبيا أطلقت مبادرة في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، حيث عقدنا مؤتمرا إقليميا حول أمن الحدود في طرابلس بمشاركة تسع دول مجاورة عربية وأفريقية، وبحضور ممثلين من وزارات الدفاع والعدل والخارجية والداخلية وأجهزة المخابرات.

وفي رأينا، فإن عملية الأمن لا تنحصر بالشرطة وحدها، أو الدفاع أو المخابرات وحدهما، إذ لا بد أن تكون هذه الأجهزة الثلاثة ممثلة في ما يتعلق بأداء الاستراتيجية الأمنية المتكاملة. واجتماع طرابلس أسفر عن تبني «خطة عمل طرابلس» حول التعاون العملياتي والميداني. وقد اقترحت المملكة المغربية وقتها استضافة المؤتمر الثاني في الرباط، ونحن رحبنا بذلك لأن المبادرة جاءت من دولة شقيقة ولأن المغرب يعطي البعد الأمني أهمية خاصة. ونحن نترقب أن يكون الاجتماع في التاريخ المقترح له في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بحضور وزراء الدفاع والداخلية ورؤساء الهيئات الأمنية للدول التي شاركت في اجتماع طرابلس. بيد أن الحكومة المغربية تقترح فتح الباب أمام مشاركات إضافية من دول غربية. من جهتنا لا نرى مانعا في ذلك، خصوصا أن بعض الشركاء الدوليين لليبيا، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، يعملون معنا ويهمهم الموضوع الأمني. وبأي حال نحن نعد الأمن عندنا جزءا من الأمن الإقليمي والدولي؛ وبالتالي لا نرى غضاضة بذلك.

* أنت في برشلونة من أجل المشاركة في اجتماع «5 زائد 5». هل تنوون الانضمام كلية إلى الاتحاد من أجل المتوسط، حيث تشغلون حاليا كرسي دولة مراقب؟

- نحن منفتحون.. لقد أصبحنا عضوا في المنظمة الأوروبية للتعاون الأمني، وسنكون عضوا في المنظمة الأوروبية للتنمية، ونسعى لأن نكون فاعلين في إطار الاتحاد من أجل المتوسط. عقدة الماضي انتهت، ونحن لا نؤمن بسياسة الكرسي الفارغ، بل الحضور والمشاركة.

* ما تقييمك للعلاقات الفرنسية - الليبية؟

- العلاقات الفرنسية - الليبية تبقى علاقات مميزة. أولا في القطاع الاقتصادي، تربطنا علاقات وثيقة ومهمة مع فرنسا. وثانيا في القطاع الدفاعي، حيث أبدت فرنسا كل الاستعداد لتدريب جزء من القوات المسلحة والشرطة. وكانت فرنسا سباقة بالقيام بما نسميه التدريب المتخصص بالنسبة لليبيين، خصوصا أننا في مرحلة إنشاء وزارة الدفاع والداخلية. حقيقة على المستوى الأمني، نتعاون كثيرا مع فرنسا بحكم أن فرنسا كانت سباقة في الدور الذي لعبته لمساعدة الثورة الليبية، وبالتالي بناء على هذه الخلفية، التي ننظر إليها على أنها جد إيجابية، نتمنى أن تتعزز علاقاتنا الثنائية مع باريس، وخصوصا بالنسبة لتبادل المعلومات في الجانب المخابراتي وتبادل المعلومات في ميدان التعاون الأمني، خاصة بعد الأحداث في مالي والتدخل الفرنسي والأميركي والدولي هناك. نحن نفكر بالدرجة الأولى أننا وصلنا إلى مرحلة علينا أن نركز فيها على الدبلوماسية الوقائية لأن المسائل التي تنشب بعد مرحلة الصراع في الدولة تتطلب استراتيجية وقائية. مالي خرجت من حرب، والحكومة المالية ضعيفة ولا بد أن نقدم لها كل الدعم لبناء مؤسساتها، فضلا عن ذلك، فإن كيفية ضمان العملية السياسية بعد الانتخابات لا يمكن أن تجري إلا عبر تعزيز التعاون والدعم على المستوى الإقليمي والدولي، لأن الجريمة المنظمة تحولت إلى جريمة عابرة للحدود في منطقة الساحل، وشمال أفريقيا أصبح مهددا خاصة فيما يتعلق بعملية نمو وتزايد الاتجاه التطرفي.. ولذا علينا العمل بالدبلوماسية الوقائية حتى نحد من هذه الحركات التي تسبب قلقا وتحد من عملية استتباب الأمن أو خلق بيئة مواتية لعملية الاستثمار والعملية السياسية بكاملها.



بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت، إلى عاصمة المحافظة، المكلا، إيذاناً (على حد تعبيره) ببدء مرحلة جديدة ترسم ملامح مستقبل مختلف للمحافظة الشرقية الأوسع في اليمن.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، من مقر إقامته بالمكلا المطلّة على بحر العرب، يؤكد بن حبريش أن «حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار والطمأنينة، يعزوها بعد توفيق الله إلى صمود أبنائها ومقاومتهم، وإلى الدعم والتدخُّل السعودي الذي جاء في الوقت المناسب».

ويرفض بن حبريش، المعروف في حضرموت بلقب «سلطان الجبل»، رَبْط ما شهدته المحافظة أخيراً بالقضية الجنوبية، معتبراً أن ما جرى «مشروع آخر» لا علاقة له بها، وأنه لم تكن هناك أي مبررات، بحسب وصفه، لدخول عشرين لواءً تابعاً للمجلس الانتقالي الجنوبي واحتلال حضرموت.

وبحسب بن حبريش، فإن الطموح في هذه المرحلة يتمثل في بناء دولة مؤسسات ينصهر الجميع تحت مظلتها، مع احتفاظ حضرموت بخصوصيتها، معلناً التزامه بدمج قوات حماية حضرموت، ضمن مؤسسات الدولة «العادلة».

كما يلفت إلى أن الإرهاب «مصطنع»، ولا حاضنة له في حضرموت، متهماً دولاً خارجية وأطرافاً محلية بتوظيفه لخدمة مصالحها، ومؤكداً في الوقت نفسه الاستعداد للدفاع عن حضرموت ضد الإرهاب بكل أشكاله.

تسليم المعسكرات

وقدّم الشيخ عمرو بن حبريش روايته لما جرى في عملية تسليم المعسكرات التي قادتها قوات درع الوطن، معتبراً أن ما تحقق من «انتصارات» جاء بتوفيق من الله أولاً، ثم بفضل مقاومة أبناء حضرموت على أرضهم، والدعم السعودي والموقف الذي وصفه بـ«الصادق والحاسم» من قيادة المملكة في التوقيت المناسب.

ويقول بن حبريش الذي يشغل أيضاً رئيس حلف حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، إن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا «الارتباط الحقيقي» بين المجتمع المحلي في حضرموت والمملكة العربية السعودية، مضيفاً أن هذا التلاقي هو ما أفضى إلى ما تعيشه المكلا اليوم من استقرار وأمن، بعد «زوبعات» يرى أنها لم تكن ضرورية منذ البداية.

ويضيف: «لم نكن راضين عن وصول قوات، وما ترتب على ذلك من صراع داخلي واقتتال، لكن بعض الأطراف شعرت بالقوة والنشوة، ولم تترك مجالاً للتفاهم».

ويذهب بن حبريش إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي «دخل بقواته، واحتل المحافظة بشكل كامل»، مؤكداً أن حضرموت «وطن وأرض لأبنائها»، وأن معالجة الأخطاء (إن وُجدت) كان يجب أن تتم بأيدي أبنائها، لا عبر فرض الأمر الواقع بالقوة. ويقول: «كنا مجبرين على المقاومة، تمَّت ملاحقة الناس في بيوتهم وفي الشعاب والقرى، ودُخلت المنازل من دون مبرر. كان تصرفاً خاطئاً ولا داعي له».

محافظ حضرموت سالم الخنبشي خلال استقباله الشيخ عمرو بن حبريش فور وصوله إلى مدينة المكلا (السلطة المحلية)

ما حصل لا يمثل الجنوب

ويحرص الوكيل الأول لمحافظة حضرموت على التمييز بين ما جرى والقضية الجنوبية عموماً، مشدداً على أن هذه التصرفات «لا تُحسب على الجنوبيين كافة». ويضيف: «الجنوبيون إخوتنا، بيننا وبينهم مواقف مشتركة واحترام متبادل. الجميع مظلوم. حضرموت مظلومة والجنوب مظلوم واليمن كله مظلوم، لكن القضايا لا تُحل بإلغاء الآخر أو الاعتداء عليه، بل بالحوار».

قنوات مفتوحة مع السعودية

وفي محور الدعم السعودي، يؤكد بن حبريش أن حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار، بفضل الله، ثم بتدخل قيادة المملكة العربية السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ورئيس اللجنة الخاصة، وقيادة القوات المشتركة.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله للشيخ عمرو بن حبريش في وقت سابق (متداول)

وعن التنسيق مع المملكة، يقول إن التواصل يتم «على أعلى المستويات»، عبر قيادة المحافظة والسلطة المحلية، مع وجود قنوات مفتوحة مع التحالف «من دون أي حواجز». ويضيف: «وجدناهم إخوة صادقين، نواياهم طيبة، ونكنّ لهم تقديراً عالياً، ولا نستطيع مجازاتهم».

كما ثمّن مواقف مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، متسائلاً عن الجدوى الحقيقية لبعض الأطراف من إشعال الصراع. ويرى أن ما جرى «لا يخدم قضية داخلية ولا قضية جنوبية»، بل يتجاوزها إلى «أهداف أكبر غير معلنة»، وهو ما يفسر (برأيه) رفض المجتمع الحضرمي لهذه التحركات.

مرحلة جديدة

ويؤكد بن حبريش أن حضرموت تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، مستندة إلى طبيعة مجتمعها المعروف بالسلم والحكمة والثقافة، ويقول: «نحن أقوياء، لكننا نميل إلى التواضع والسلم. حضرموت أمام عهد جديد».

مشروع أبو علي الحضرمي

وفيما يتعلق بما عُرف بـ«حملة أبو علي الحضرمي»، يبدي بن حبريش استغرابه من بروز شخصيات «بين ليلة وضحاها»، من دون صفة رسمية، تتحدث عن التنمية والاستقرار وتقود قوات غير نظامية.

ويقول إن الدولة لها مؤسسات وأدوار محددة، «وكل يتحدث في اختصاصه»، مشدداً على أن هذه التحركات تعكس مشروعاً آخر «أكبر من الظاهر»، ولا تصبّ في مصلحة الجنوبيين ولا في مشروع الجنوب، متسائلاً: «هل من مصلحة الجنوب أن تُغزى حضرموت بعشرين لواء؟».

انتهاكات الهضبة

ويستعيد بن حبريش ما يصفه بـ«الانتهاكات» التي وقعت في الهضبة، متحدثاً عن حصار غيل بن يمين، ودخول المنازل، وإطلاق النار داخل البيوت، ونهب الممتلكات، وقطع الطرق، ومنع المواد الغذائية عن المدنيين.

دولة المؤسسات

وفي رؤيته للمرحلة المقبلة، يشدد على ضرورة قيام «دولة مؤسسات» في حضرموت، رافضاً منطق تعدُّد القوى العسكرية خارج إطار الدولة. ويقول إن وزارتي الدفاع والداخلية يجب أن تضما أبناء المحافظة، مع ترسيخ العدالة والقانون والتنمية، محذراً من أن إعادة إنتاج مراكز قوة خارج الدولة ستعيد البلاد إلى مربع الصراع.

ويؤكد بن حبريش استعداد قوات حماية حضرموت للاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، موضحاً أن هذه القوات تأسست لمواجهة «غزو سابق». أما اليوم، فالمهمة هي «مهمة دولة»، لكنه يشدد على أن الدولة يجب أن تكون محايدة، لا يهيمن عليها حزب أو مكوّن بعينه.

عناصر من قوات حماية حضرموت التي يقودها الشيخ عمرو بن حبريش (الشرق الأوسط)

الحكم الذاتي

وعن الحوار الجنوبي المرتقب، يصف دعوة المملكة له بأنها «ممتازة» ولا يمكن رفضها، مؤكداً الاستعداد للمشاركة، لكن على أساس أن قضية حضرموت «مستقلة»، مثلها مثل القضية الجنوبية.

ويشير بن حبريش إلى أن مطالب حضرموت بالحكم الذاتي تستند إلى قراءة تاريخية، حيث ضمَّت في مراحل سابقة «قسراً ومن دون استفتاء». ويقول إن الحكم الذاتي هو الحد الأدنى لتمكين حضرموت من بناء نفسها وتوفير الخدمات لمواطنيها، داعياً أبناء حضرموت إلى توحيد الصف، والتنازل لبعضهم بعضاً، وتقديم مصلحة حضرموت على أي اعتبارات فئوية. ويقول: «نتسامح ونفتح صفحة جديدة. لسنا في موقع انتقام. الأهم أن تبقى حضرموت في موقع القرار، لأن من دونها لا تنمية ولا تطوير».

مواجهة الإرهاب

وشدد الشيخ عمرو بن حبريش على أن حضرموت «بيد أبنائها»، وتعيش اليوم حالة من الأمن والاستقرار ضمن محيطها العربي والإسلامي، نافياً وجود أي حاضنة حقيقية للإرهاب في المحافظة.

ويقول: «إذا كان هناك إرهاب؛ فهو إرهاب مصطنع، ولا وجود له اجتماعياً في حضرموت على الإطلاق».

أكد بن حبريش أن حضرموت أمام عهد جديد ولن تسمح للإرهاب بالعودة (الشرق الأوسط)

ويستعيد بن حبريش محطات سابقة ليؤكد هذا الموقف، مشيراً إلى أن المعسكرات سُلّمت في مراحل سابقة من دون قتال، وأن المجتمع الحضرمي بطبيعته يرفض التطرف والعنف، لكنه يحذر في المقابل من توظيف ملف الإرهاب سياسياً، معتبراً أن بعض الأحزاب، عندما لا تكون في موقع السلطة، «تفرّط في كل شيء»، وتفتح الأبواب أمام الفوضى، أو تستدعي الإرهاب ومخاطر أخرى لتبرير مشاريعها.

ويرى بن حبريش أن الإرهاب يُستخدم أحياناً أداة من قبل قوى خارجية وأطراف محلية يمنية، بشكل مباشر أو غير مباشر؛ إما لفرض واقع سياسي معين أو لخلق ذريعة للهيمنة. ويقول: «إما أن يحكموا، أو يتركوا البلاد للفوضى والإرهاب».

ويؤكد في هذا السياق أن أبناء حضرموت، مجتمعاً وسلطة محلية، وبالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، «لن يسمحوا بعودة الإرهاب أو اقترابه من المحافظة»، مضيفاً: «نحن مستعدون للدفاع عن بلادنا، أياً كان شكل التهديد أو لونه، ما دام أهل حضرموت متماسكين، ومعهم المملكة، فلن يجد الإرهاب موطئ قدم هنا».

حكاية سلطان الجبل

وحين سألنا الشيخ عمرو عن لقب «سلطان الجبل» الذي يُلازمه في حضرموت، ابتسم، وقال: «الآن سلطان الجبل والسهل»، في إشارة إلى اتساع رمزية اللقب.

وأوضح أن هذه التسمية ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى جذور تاريخية قديمة، حين أطلقها البريطانيون على جده، علي بن حبريش الأول، الذي كان يقود مقاومة محلية، ويسعى لأن يكون لحضرموت موقعها ومكانتها الخاصة في ذلك الوقت.


جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
TT

جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)

كثّفت السعودية، عبر تحالف دعم الشرعية في اليمن، تحركاتها العسكرية والأمنية والسياسية في عدد من المحافظات الجنوبية اليمنية، في إطار جهود تهدف إلى تطبيع الأوضاع، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتنظيم عمل التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية داعمة للتهدئة وفتح مسارات حوار حول القضايا الوطنية.

وفي هذا السياق عقد لقاء عسكري تشاوري في ديوان وزارة الدفاع اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر سالم، لمناقشة تنفيذ قرارات وتوجيهات القيادة السياسية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بشأن وضع وعمل التشكيلات العسكرية.

وضم اللقاء - وفق الإعلام الرسمي - ممثلين عن هيئات العمليات المشتركة، والتشكيلات العسكرية، ومسؤولي وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، حيث جرى استعراض الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتوحيد عمل القوات ضمن جيش وطني نظامي موحد، يعمل تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

اجتماع للقادة العسكريين اليمنيين في مقر وزارة الدفاع في عدن (سبأ)

وأكد اللواء البصر أن القيادة السياسية والعسكرية تولي هذا الملف اهتماماً بالغاً، بعدّه خطوة محورية في مسار بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، مشدداً على ضرورة الالتزام بالعمل المؤسسي والانضباط العسكري، والعمل تحت مظلة وزارة الدفاع وقيادة هيئة الأركان العامة.

كما شدد على أهمية التنسيق الكامل مع الوفد العسكري للقوات المشتركة لدعم الشرعية، برئاسة اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة، بما يضمن تنفيذ التوجيهات الصادرة، وتحقيق الأهداف الأمنية.

من جانبه، أكد اللواء فلاح الشهراني أهمية خروج جميع القوات والمظاهر المسلحة من مدينة عدن، والحفاظ على الطابع المدني للعاصمة المؤقتة، مشدداً على ضرورة إبقاء مطار عدن منشأة مدنية تخدم المواطنين.

وفد سعودي عسكري في عدن لتطبيع الأوضاع الأمنية وتوحيد القوات (إكس)

وقال الشهراني، في تصريح خلال لقائه قيادات التشكيلات العسكرية في عدن، بما في ذلك التشكيلات المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، إن وجود وفد التحالف في عدن يحمل رسالة طمأنة للمواطنين والسلطات المحلية، ويعكس التزام السعودية بدعم الأمن والاستقرار بوصفهما شرطاً أساسياً للانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية والاستجابة لاحتياجات المواطنين.

شبوة والمهرة وسقطرى

في شبوة، ناقش محافظ المحافظة عوض محمد ابن الوزير، مع لجنة عسكرية من قيادة تحالف دعم الشرعية برئاسة العميد الركن عبد الإله العتيبي، أوجه التنسيق المشترك لتعزيز جهود الأمن والاستقرار في المحافظة. بحسب الإعلام الرسمي اليمني.

وخلال اللقاء، الذي حضره الأمين العام للمجلس المحلي عبد ربه هشله، وقادة المحاور والألوية والوحدات الأمنية والعسكرية، ثمّن المحافظ اهتمام قيادة القوات المشتركة بمحافظة شبوة، ودعمها المتواصل لجهود تثبيت الأمن وترسيخ الاستقرار، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المؤسسي وتكامل الأدوار بين السلطة المحلية ووزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة.

من جهته، أوضح العميد الركن عبد الإله العتيبي أن مهمة اللجنة العسكرية تتمثل في مساعدة قيادة المحافظة على إعادة ترتيب وتنظيم أوضاع مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، وفقاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وقيادة تحالف دعم الشرعية، بما يمكنها من مواصلة دورها في حماية أمن واستقرار شبوة وصيانة سلمها الاجتماعي.

وفي محافظة المهرة، تفقد قائد قوات درع الوطن العميد عبد الله الجدحي، الأوضاع الأمنية في مديرية شحن والمنفذ الحدودي مع سلطنة عمان، واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين الوحدات الأمنية والجهات المختصة.

وأكد الجدحي أهمية منفذ شحن لكونه أحد المنافذ الحيوية والاستراتيجية، مجدداً التأكيد على جاهزية قوات درع الوطن لتأمين المنفذ، وضمان انسيابية الحركة وتسهيل إجراءات العبور للمواطنين والمسافرين.

سعي رسمي في سقطرى لتطبيع الأوضاع بالتعاون مع قوة الواجب السعودية (سبأ)

وفي محافظة سقطرى، عُقد لقاء موسع برئاسة المحافظ رأفت الثقلي، ضم قيادات السلطة المحلية ومشايخ المراكز السكانية، وناقش الأوضاع العامة وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة. طبقاً لما أفادت به المصادر الرسمية.

وأكد المحافظ أهمية توحيد الصف وتعزيز الوعي المجتمعي، مرحباً بقوات «درع الوطن» بوصفها قوة وطنية تعمل بإشراف مجلس القيادة الرئاسي وقيادة التحالف العربي بقيادة السعودية.

وأقر اللقاء - بحسب الإعلام الرسمي - تشكيل لجنة خاصة من مشايخ المحافظة للتواصل المستمر مع قيادة السلطة المحلية وقائد قوات الواجب (808)، بهدف تنسيق الجهود ومعالجة أي إشكالات بصورة عاجلة.

حراك سياسي ودبلوماسي

على مستوى التحركات السياسية والدبلوماسية تواصلت لقاءات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي مع شركاء اليمن، وفي هذا السياق التقى عضو المجلس عبد الرحمن المحرمي، السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرمي أشاد بالموقف الفرنسي الداعم لجهود الإصلاحات الاقتصادية والتنموية في اليمن، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي في حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية من التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة.

كما ثمّن المحرمي الدور الذي تضطلع به السعودية في قيادة جهود خفض التصعيد واحتواء التطورات الأخيرة، وحرصها على تثبيت دعائم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن التوصل إلى حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية، من خلال حوار جامع، يمثل ركيزة أساسية لدعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي، مشدداً على أهمية تعزيز الشراكة مع المانحين الدوليين لدعم برامج الإعمار وتحسين الخدمات.

طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً مع سفير الاتحاد الأوروبي (سبأ)

من جهته، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وأفاد الإعلام الرسمي بأن اللقاء ناقش آفاق الشراكة بين اليمن ودول الاتحاد الأوروبي، وجهود مجلس القيادة والحكومة لتثبيت الأمن في المحافظات المحررة، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالإرهاب والقرصنة في البحر الأحمر.

وثمّن عضو مجلس القيادة - بحسب المصادر الرسمية - مواقف الاتحاد الأوروبي الداعمة لليمن ووحدة أراضيه، مشيداً بدوره في إسناد العمليات الإنسانية خلال السنوات الماضية. وأطلع السفير الأوروبي على التطورات الأخيرة في المحافظات المحررة، مؤكداً أن تحسّن الاستقرار يتطلب تعزيز حضور الدولة ورفع كفاءة الخدمات الأساسية. كما أشاد صالح بالدور الذي تضطلع به السعودية، خصوصاً رعايتها للحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب في الرياض.


بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
TT

بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)

بعد سنوات من استهداف الأقليات الدينية في اليمن، صعّدت جماعة الحوثيين من حملتها القمعية لتطول معتنقي المسيحية، في تطور وصفه حقوقيون بأنه «حلقة جديدة» على مسار من الاضطهاد الديني المنهجي.

ووفق مصادر محلية وبيانات حقوقية، فقد نفذت الجماعة خلال الأسابيع الماضية حملات اعتقال واسعة، شملت العشرات من اليمنيين المسيحيين في صنعاء ومحافظات أخرى، بالتوازي مع استمرار احتجاز أكثر من 100 ناشط ومدني في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء).

وأكد «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن، وهو كيان حقوقي يضم ممثلين عن الطوائف اليهودية والبهائية والمسيحية والمهمشين، أن الاعتقالات الأخيرة تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف حرية الدين والمعتقد، ويقوّض ما تبقى من القيم الإنسانية والقانونية في البلاد، محذراً بأن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى «الاضطهاد الديني المنظم».

وأوضح «المجلس»، في بيان وزعه على وسائل الإعلام، أن جماعة الحوثيين، وبعد «استئصال الوجود اليهودي في اليمن، وترحيل رموز الطائفة البهائية، خلال السنوات الماضية، وجّهت بوصلتها القمعية نحو أتباع الديانة المسيحية، في إطار سياسة منظمة تقوم على الإقصاء الديني واستهداف التنوع المذهبي والفكري».

الجماعة الحوثية استهدفت أتباع الديانات الأخرى بالاعتقال والترحيل (إعلام محلي)

وأشار البيان إلى أن الجماعة سبق أن اعتقلت 7 يمنيين مسيحيين، عادّاً ذلك مؤشراً واضحاً على «مسار ممنهج في الاضطهاد، وليس حوادث معزولة». وأضاف أن الاعتقالات التعسفية الأخيرة شملت «مواطنين لا ذنب لهم سوى انتمائهم الديني، في انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تكفل حرية الفكر والوجدان والمعتقد».

وشدد «المجلس» على أن اليمنيين من أتباع الديانة المسيحية يشكلون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، ويتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها كسائر المواطنين، وأن استهدافهم بسبب معتقدهم يمثل اعتداءً مباشراً على مبدأ المواطنة المتساوية، وعلى وحدة المجتمع، ويغذي خطاب الكراهية والانقسام.

انتهاك فاضح

ووصف «المجلس الوطني للأقليات» هذه الممارسات بأنها «انتهاك جسيم لحرية الدين والمعتقد، وهي حق أصيل كفلته الشرائع السماوية قبل القوانين الوضعية»، مؤكداً أن «العلاقة بين الإنسان وربه تقوم على الاختيار والضمير الحر، لا على الإكراه والترهيب». وعدّ أن ما تقوم به جماعة الحوثيين يكشف عن زيف شعارات «التعايش» التي ترفعها، و«يفضح التناقض العميق بين خطابها الديني المعلن وسلوكها القائم على الإكراه والعقاب الجماعي على أساس المعتقد».

وأكد البيان أن هذه الممارسات تضع الجماعة في خانة «الجماعات المتطرفة الراديكالية» التي «تستخدم الدين أداة للهيمنة والسيطرة، وتحول الخلاف الديني إلى ذريعة للقمع والاعتقال، وهي أفعال ترقى إلى مستوى الاضطهاد الديني، وتشكل نوعاً من الإرهاب الفكري والعقائدي».

العشرات من عمال الإغاثة يواجهون أحكاماً بالإعدام في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، حذر حقوقيون بأن تصاعد الانتهاكات لا يقتصر على الأقليات الدينية، بل يشمل أيضاً عمال الإغاثة والناشطين، حيث يواجه العشرات منهم أحكاماً بالإعدام أو محاكمات تفتقر إلى أدنى معايير العدالة في مناطق سيطرة الحوثيين؛ مما يعكس اتساع دائرة القمع وتوظيف القضاء لأغراض سياسية وآيديولوجية.

وطالب «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين المسيحيين، وكل معتقلي الرأي والمعتقد، محمّلاً جماعة الحوثيين المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن سلامة المعتقلين، وعن أي أضرار جسدية أو نفسية قد يتعرضون لها خلال الاحتجاز.

دعوة لمساءلة دولية

ودعا «المجلس» المعني بحقوق الأقليات، الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقررين الخاصين المعنيين بحرية الدين والمعتقد، وكل المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، إلى «اتخاذ موقف واضح وحازم، والضغط الجاد لوقف هذه الانتهاكات، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب».

وفي الوقت ذاته، حمّل «المجلس» الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً مسؤولية التحرك الجاد للدفاع عن حقوق جميع المواطنين دون تمييز، مطالباً بإدانة صريحة لهذه الانتهاكات، والعمل على إدخال تعديلات دستورية وقانونية تضمن حرية الدين والمعتقد وحرية الضمير، وتكفل حق كل إنسان في اختيار معتقده دون إكراه أو وصاية.

وشدد البيان على أن «حرية الدين والمعتقد ليست امتيازاً تمنحه سلطة سياسية أو دينية، بل حق إنساني أصيل»، وأن «أي سلام حقيقي أو دولة عادلة في اليمن لا يمكن أن تقوم دون ضمان هذا الحق، وتجريم كل أشكال الإكراه الديني، سواء مورست بالسلاح أو بالقانون أو بالضغط الاجتماعي»، محذراً بأن «استمرار الصمت الدولي سيشجع على مزيد من الانتهاكات ويعمّق مأساة اليمنيين».