بعد مثول الرئيسة البرازيلية المعزولة أمامه.. مجلس الشيوخ يصوت اليوم على مصيرها

بعد مثول الرئيسة البرازيلية المعزولة أمامه.. مجلس الشيوخ يصوت اليوم على مصيرها

ديلما روسيف تتهم خصومها بتدبير محاولة انقلاب
الثلاثاء - 27 ذو القعدة 1437 هـ - 30 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [ 13790]
الرئيسة المعزولة ديلما روسيف أمام مجلس الشيوخ للإدلاء بشهادتها في آخر جلسات العزل (برازيليا)
برازيليا: «الشرق الأوسط»
يبدأ اليوم مجلس الشيوخ البرازيلي بالتصويت على مستقبل الرئيسة المعزولة ديلما روسيف وتحديد مستقبلها السياسي بعد حلقة طويلة من مسلسل أحداث بدأ منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2015 ليضع نهاية لمستقبل ومصير رئيسة حزب العمال اليساري.

روسيف بانتظار تصويت 81 عضوا في مجلس الشيوخ، وفي حال موافقة 54 عضوا على عزل الرئيسة من منصبها تفقد بذلك روسيف حقها في ممارسة العمل السياسي لمدة ثمان سنوات، ويتولى نائبها والرئيس الحالي بالإنابة ميشال تامر زمام إدارة البلاد حتى العام 2018.

روسيف والتي مثلت أمام مجلس الشيوخ أمس نفت كل التهم الموجه إليها وقالت إنها تتعرض لمؤامرة من خصومها، وتواجه انقلابا على شرعيتها، خصوصا أنها رئيسة منتخبة من قبل الشعب.

مسلسل محاكمة روسيف بدأ في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) من عام 2015 بعد أن قرر مجلس الشيوخ البت في إجراءات عزل الرئيسة بعد تهم فساد وتلاعب مالي وجهت إليها وإلى الرئيس لولا دا سيلفا والذي تربطه علاقة جيدة مع روسيف، وقتها كانت تعاني البلاد من وضع اقتصادي سيئ للغاية وحالة من السخط والمظاهرات الشعبية التي تطالب بعزل الرئيسة، الأمر الذي دفع وقتها مجلس الشيوخ البرازيلي لتمرير مشروع محاسبة الرئيسة والبدء في عزلها رسميا عن إدارة شؤون البلاد. بعدها في الرابع من مارس (آذار) 2016 قامت الشرطة بالتحقيق مع الرئيس الأسبق لولا دا سيلفا بتهم فساد على خلفية قضية روسيف وفي 29 من مارس يغادر حزب ميشال تامر حزب الحركة الديمقراطية البرازيلية لحكومة روسيف وينضم للمعارضة ليتطور الموقف في 17 أبريل (نيسان) لاحقا ويوافق البرلمان على عزل روسيف. وفي 12 مايو (أيار) غادرت روسيف منصبها بعد تصويت 55 عضوا في مجلس الشيوخ على عزلها. وفي 25 أغسطس (آب) بدأ مجلس الشيوخ الحلقة الأخيرة إجراءات عزل روسيف ثم في 29 أغسطس مثلت روسيف أمام مجلس الشيوخ لترد على الاتهامات. وأخيرا اليوم 30 من أغسطس تبدأ عملية التصويت النهائية لتقرير مصير روسيف.

في هذه الأثناء قال أحد مستشاري روسيف إن الرئيسة التي علقت مهامها توجهت إلى هذا اللقاء التاريخي ويقصد المثول أمام مجلس الشيوخ «وهي مطمئنة» وإن كانت كل التوقعات ترجح إقالتها من المنصب.

ولمواجهة أعضاء مجلس الشيوخ المعادي لها بأغلبيته كما تشير الأرقام، رافق روسيف راعيها السياسي لولا دا سيلفا رئيس البرازيل في الفترة من 2003 إلى 2010. والمغني اليساري الشهير شيكو بواركي ونحو 12 وزيرا سابقا.

وقرر أنصارها التوجه بالسيارات إلى برازيليا للتعبير عن دعمهم لها. لكن مظاهرات تأييد روسيف لم تجمع أكثر من مائتي شخص في برازيليا، مما يدل على تراجع تأثير حزبها حزب العمال اليساري. ومنذ أشهر، تؤكد أول سيدة تنتخب لمنصب الرئاسة في البرازيل في 2010، براءتها وتشدد على أن ما يحدث هو «انقلاب» مؤسساتي دبره المستفيد الأكبر من هذه المناورة نائبها السابق الذي أصبح خصمها ميشال تامر والبالغ من العمر 75 عاما الذي ينتمي إلى يمين الوسط.

وفي أجواء من الصخب، استمع البرلمانيون إلى كلمات روسيف فيما بينهم مؤيدو إقالتها ومعارضو هذه الخطوة حول «جريمة مسؤولية» تتهم بها الرئيسة وهي التلاعب بحسابات عامة لإخفاء حجم العجز وإصدار مراسيم تتضمن نفقات من دون موافقة البرلمان.

وقال عضو مجلس الشيوخ اليميني كاسيو كونا ليما إن روسيف ارتكبت أكبر عملية تزوير ضريبي في تاريخ البلاد إلا أن وزير الاقتصاد السابق نيلسون باربوزا الذي أدلى بإفادته كشاهد قال إن الرئيسة المعزولة لم ترتكب أي عمل غير قانوني.

الجدير بالذكر أن أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية يمر بمرحلة انكماش تاريخي، توترت فيه الأجواء السياسية بشكل كبير.

ولم تعد «المعجزة» البرازيلية أكثر من ذكرى بعيدة. فبعد أربع سنوات من النمو الضئيل، انخفض إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 3.8 في المائة في 2015 ويفترض أن ينخفض إلى 3.1 في المائة في 2016. وبات عدد العاطلين عن العمل يبلغ أحد عشر مليون شخص بينما ارتفع العجز في الميزانية إلى أكثر من 45 مليار دولار. وما زاد من الاستياء الشعبي هو الكشف عن فضيحة بتروبراس الحكومية النفطية لتهز حزبي روسيف وتامر على حد سواء والجزء الأكبر من النخبة السياسية.

وفي حال قرر مجلس الشيوخ البرازيلي عزل روسيف سيرث ميشال تامر الذي لا يتمتع بشعبية روسيف بلدا في حالة أزمة اقتصادية ولن يكون أمام ميشال تامر إذا أصبح رئيسا فعليا للبرازيل سوى القليل بعد عزل ديلما روسيف المحتمل في مجلس الشيوخ، ليتمتع بفوزه في بلد غارق بأزمة سياسية واقتصادية، وسيتعين عليه في الواقع إعادة إطلاق عجلة الاقتصاد الذي يعاني من الانكماش، وفي الوقت نفسه مراعاة القاعدة المتنافرة للأحزاب التي أسهمت في صعوده. لكن في الكواليس فإن فضيحة الفساد المدوية لمجموعة بتروبراس النفطية ما زالت تتفاعل، كما أن تامر يواجه تحقيقا تجريه المحكمة الانتخابية العليا حول احتمال تمويل غير مشروع لحملته المشتركة مع ديلما روسيف للانتخابات الرئاسية.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة