لم يتوقف الموقف الروسي الرسمي عند التعبير عن «القلق» إزاء نتائج الحملة العسكرية التركية في الشمال السوري، إذ تسعى روسيا إلى الدفع بأمرين، الأول تعاون بين تركيا والنظام السوري، والثاني تعاون روسي بشكل ما مع تركيا يفتح الأبواب على تعاون مع التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي بدأت تركيا عمليتها على الأراضي السورية باسمه وبدعم أكيد منه، ولذلك تطلب موسكو من أنقرة مبدئيا «عرض خطط عمليتها الجوية على الزملاء الروس لتفادي حوادث في الأجواء».
وفي خطوة تحمل الكثير من الدلالات وتؤكد حرص موسكو على المضي في تعزيز العلاقات الثنائية مع أنقرة، تناقلت وسائل الإعلام الروسية يوم أمس قرارا اتخذه رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، يلغي بموجبه حظرًا روسيًا على الرحلات الجوية التجارية «تشارتر» بين روسيا وتركيا. وفي تعليقه على ذلك القرار قال مكسيم سوكولوف، وزير النقل الروسي إن «السلطات الجوية الروسية بهذا الشكل مستعدة لضمان الشروط الضرورية وبأسرع وقت لاستئناف رحلات التشارتر إلى تركيا، بما في ذلك منح التصاريح اللازمة لشركات الطيران الروسية». ويصف مراقبون القرار بأنه «رسالة ود» روسية إلى القيادة التركية، لا سيما في مجال حساس للاقتصاد التركي مثل السياحة، مرجحين أن يكون لهذا أثره على مجمل جوانب التعاون بين البلدين، وتحديدًا فيما يخص الشأن السوري.
سياسيا لم يوجه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انتقادات للعملية التركية في شمال سوريا، كتلك الانتقادات التي تطلقها روسيا عادة كلما ظهرت أنباء عن دخول قوات تابعة لدولة ما إلى الأراضي السورية. وخلال مؤتمره الصحافي المشترك مساء أول من أمس، مع نظيره الأميركي جون كيري، في جنيف، بدا واضحًا أن لافروف يسعى إلى الدفع نحو تعاون بين أنقرة والنظام خلال العملية شمال سوريا، إذ أشار الوزير الروسي إلى موقف دمشق الذي عبرت خلاله عن استعدادها للتعاون «مع كل من يريد التصدي للإرهاب»، معربًا عن يقينه بأن «هذا أسلوب صحيح، وتدريجيا يجب على كل من لديه قوات خاصة أو وحدات غيرها على الأرض السورية أن يدركوا ضرورة اختيار الأولويات»، مشددًا على أنه «هنا، لا بد من الاتفاق حول الطريقة الأفضل للقيام بذلك» ويقصد التعاون بين دمشق وأنقرة في التصدي للإرهاب.
أما عسكريا فقد نقلت صحيفة «إزفستيا»، يوم أمس، عن مصدر قوله إن «وزارة الدفاع الروسية طلبت من وزارة الدفاع التركية معلومات حول خططها لتنفيذ حملة في الأجواء السورية»، موضحًا أن «الجانب الروسي تقدم بذلك الطلب بغية تفادي الحوادث في الأجواء، نظرًا لأن المقاتلات التركية ستقوم لأول مرة بتوجيه ضربات مكثفة لمجموعة أهداف على الأراضي السورية، وقد تلتقي المقاتلات التركية مع مقاتلات روسية في أجواء سوريا». ويبدو أن موسكو ستتجنب أي ردود فعل غير مدروسة على التحرك التركي في سوريا، كي لا ينعكس ذلك سلبا على العلاقات الثنائية، وربما حرصا على إطلاق تعاون مع تركيا وعبرها مع التحالف الدولي ضد الإرهاب في العمليات ضد «داعش» على الأراضي السورية، ولذلك ستعمد موسكو إلى حل أي نقاط خلافية عبر القنوات المغلقة بعيدًا عن الصخب الإعلامي. وفي هذا الشأن ذكرت صحيفة «كوميرسانت» أن المعطيات المتوفرة لديها تشير إلى أن «العسكريين والدبلوماسيين الروس مستعدون، بحال توتر الوضع (نتيجة العملية التركية شمال سوريا) لتفعيل قنوات الاتصال المغلقة مع الزملاء الأتراك».
في هذه الأثناء يرى مراقبون في موسكو، أن العملية التركية شمال سوريا هي «الخطة ب» التي لوحت بها الولايات المتحدة أكثر من مرة، وقد لخصت صحيفة «نيزافيسمايا غازيتا» وجهة النظر هذه، حين أشارت إلى أن «تلك العملية انطلقت برعاية التحالف الدولي ضد الإرهاب بزعامة الولايات المتحدة، كما أكد البنتاغون أن طائرات أميركية من دون طيار قصفت أهدافًا لدعم العملية التركية في سوريا»، وعليه تقول الصحيفة إن «دخول القوات التركية إلى الأراضي السورية والتعاون مع الجيش السوري الحر هي من حيث المبدأ تنفيذ لـ(الخطة ب) التي تحدث عنها وزير الخارجية الأميركي جون كيري أكثر من مرة، داعيًا إلى إبعاد الأسد عن السلطة».
8:36 دقيقه
روسيا تطلب من تركيا خطط عمليتها الجوية فوق سوريا.. تفاديًا للحوادث
https://aawsat.com/home/article/725181/%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%8B%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%AF%D8%AB
روسيا تطلب من تركيا خطط عمليتها الجوية فوق سوريا.. تفاديًا للحوادث
قررت إلغاء حظر التشارتر مع تركيا وتدفع لتعاون بين أنقرة ودمشق
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
روسيا تطلب من تركيا خطط عمليتها الجوية فوق سوريا.. تفاديًا للحوادث
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






