التحول التركي حيال سوريا يتحرك في محيط يشهد تغيرات خطيرة

القادة الغربيون يميلون إلى أن الحاجة لإنهاء الحرب تفوق التخلص الفوري من الأسد

جنود أتراك عائدون لتركيا بعد مشاركتهم بمعركة «درع الفرات» التي شنتها القوات التركية على جرابلس قرب الحدود السورية لتحرير المنطقة من «داعش» بمساعدة الجيش السوري الحر (إ.ب.أ)
جنود أتراك عائدون لتركيا بعد مشاركتهم بمعركة «درع الفرات» التي شنتها القوات التركية على جرابلس قرب الحدود السورية لتحرير المنطقة من «داعش» بمساعدة الجيش السوري الحر (إ.ب.أ)
TT

التحول التركي حيال سوريا يتحرك في محيط يشهد تغيرات خطيرة

جنود أتراك عائدون لتركيا بعد مشاركتهم بمعركة «درع الفرات» التي شنتها القوات التركية على جرابلس قرب الحدود السورية لتحرير المنطقة من «داعش» بمساعدة الجيش السوري الحر (إ.ب.أ)
جنود أتراك عائدون لتركيا بعد مشاركتهم بمعركة «درع الفرات» التي شنتها القوات التركية على جرابلس قرب الحدود السورية لتحرير المنطقة من «داعش» بمساعدة الجيش السوري الحر (إ.ب.أ)

بعد خمس سنوات من اشتعال أعمال القتال التي عصفت بسوريا، تحولت البلاد إلى كارثة إنسانية تزعزع استقرار المنطقة، بل والعالم بأسره. ودائمًا ما تمثل هدف معارضي بشار الأسد في دفعه إلى خارج السلطة، لكنهم افتقروا إلى السبل التي تمكنهم من ذلك. الآن، قد تلوح في الأفق نقطة تحول كبرى في مسار الصراع السوري مع تلميح واحدة من كبرى القوى الداعمة للمعارضة السورية، تركيا، إمكانية اضطلاع الأسد، رغم وحشيته في الحرب، بدور في فترة انتقالية لم تحدد بعد.
وجاء البيان الصادر عن وزير الخارجية التركي بن علي يلدريم، متداخلاً: فمن ناحية، ذكر أن «الأسد لا يبدو الشخص القادر على توحيد صفوف السوريين»، وفي المقابل ذكر أنه: «قد تعقد محادثات (مع الأسد) حول فترة انتقالية».
حتى الآن، بدت الجارة الشمالية لسوريا عاقدة العزم على رحيل الأسد عن السلطة، ووفرت الملاذ وخطوط الإمدادات لمجموعة متنوعة من جماعات المعارضة السورية المسلحة، وغضت الطرف عن استخدام أراضيها من قبل جهاديين من تنظيم «داعش» في قتالهم ضد الأسد.
في الواقع، لدى تركيا الكثير من الأسباب التي تدفعها لتوفير هذا الدعم بالغ الأهمية للمعارضة المسلحة، ذلك أنه رغم كونها دولة غير عربية، فإن غالبية سكانها ينتمون إلى السُنة، مثلما الحال مع غالبية الجماعات المعارضة المسلحة. وبالتالي، من الطبيعي أنها لن ترضى عن هيمنة الطائفة العلوية التي يتبعها الأسد على مقاليد الحكم في سوريا، وهي طائفة تنتمي إلى المذهب الشيعي من الإسلام وتشكل جزءًا من محور إقليمي يضم جماعة «حزب الله» اللبنانية وإيران. كما أن جذور حكومة رجب طيب إردوغان إسلامية، بينما يتمسك الأسد بالعلمانية الشديدة. إضافة لذلك، فإن تركيا عضو بحلف «الناتو»، الذي حتى الآن ساند جهود الغرب لإنهاء النظام الاستبدادي القمعي في دمشق.
والواضح أن إردوغان بطبيعته لا يميل للتراجع بسهولة، لكن الواضح كذلك أنه يتحرك الآن في محيط يشهد تغيرات خطيرة.
من جانبهم، ظهر الأكراد السوريون باعتبارهم القوة الرئيسة التي تقاتل «داعش»، الأمر الذي وفر لهم قدرًا كبيرًا من الاستقلال الذاتي داخل الجيب الذي يتركزون به شمال البلاد، على الحدود مع تركيا. وبدوره، أدى تنامي قوة الأكراد في سوريا إلى بث مزيد من الجرأة في صفوف الأقلية الكردية داخل تركيا، الأمر الذي يشكل تطورًا مثيرًا للقلق بالنسبة لأنقرة، التي لطالما حاولت كبح جماح الأكراد وطموحاتهم.
ومع ذلك، وبعد التعرض لسلسلة من الهجمات ضد المدنيين جرى إلقاء اللوم على «داعش»، تتعهد أنقرة الآن بمحاربة المتطرفين بقوة أكبر. ومن شأن ذلك خلق تحالف ضمني بالغ الحساسية بين تركيا والأكراد - وكذلك إيران وسوريا والتحالف الذي تقود الولايات المتحدة. والمؤكد أن الكثير من الأطراف ستعمل جاهدة على ضمان استمرار هذا الوضع لأقصر فترة ممكنة. علاوة على ذلك، تشعر أنقرة بالضجر حيال الاستمرار في استقبال لاجئين سوريين، والذين تجاوزت أعدادهم الآن 2 مليون نسمة. وقد يكون الأمر الأهم الحملة القمعية التي شنها إردوغان في أعقاب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في يوليو (تموز)، وهي حملة لاقت انتقادات واسعة من الغرب، ما دفعه للاقتراب أكثر من سوريا. جدير بالذكر أن اجتماعًا وديًا عقد منذ أسبوعين مع فلاديمير بوتين، الراعي المخلص للأسد، لتنطلق بذلك مرحلة تقارب بين البلدين، ويبدو أن المزيد لا يزال بالطريق.
من ناحيته، قال المحلل المعني بشؤون الشرق الأوسط، أيهم كامل، إن الموقف التركي حيال الأسد أصبح أكثر مرونة على نحو كبير، في الوقت الذي تضطلع روسيا بدور أنشط. ويبدو أن قصف القوات السورية غير المسبوق لمواقع قوات كردية مدعومة من واشنطن مؤخرًا، رمى لأن يظهر أمام أنقرة أن الأسد الشريك الوحيد الجاد والذي باستطاعته الإبقاء على الأكراد السوريين قيد السيطرة والاحتواء.
وأضاف كامل: «أعتقد أن هذا بداية رقصة يبدي خلالها كلا الطرفين ليس استعدادهما فحسب، وإنما كذلك قدرتهما على إيجاد مساحات من المصالح المشتركة تتعلق باحتواء الأكراد. إننا نشهد عملية مساومة ومحاولة التوصل إلى تسوية تخرج منها جميع الأطراف فائزة».
ومع وجود هذا العدد الكبير من الدول العربية في حالة تفكك أو مهمشة بسبب حركات تمرد داخلها، تجد تركيا نفسها مهيأة لممارسة نفوذ أكبر على مستوى المنطقة، رغم استمرار مشاعر السخط الكامنة داخل المنطقة حيال الحكم الاستعماري الفظ الذي مارسته الإمبراطورية العثمانية. إلا أن نجاح الانفتاح التركي الجديد على الأسد يتطلب إقرار أطراف أخرى فاعلة لهذا الانفتاح، خاصة التيار الرئيس من الجماعات المسلحة السورية والقوى الغربية المحورية.
بالنسبة للغرب، فإن فكرة التحول المرتب نحو الديمقراطية لاقت قبولاً كبيرًا عام 2011، عندما كان «الربيع العربي» لا يزال بالمهد والآمال المثالية في أوجها. إلا أن هذا الوضع تبدل مع سلسلة الإخفاقات التي شهدتها أرجاء المنطقة.
والملاحظ أن الحرب السورية على وجه الخصوص خلفت تداعيات كارثية عبر نطاق واسع: سقط نصف مليون قتيل، وتعرض نصف سكان البلاد للتشريد، وتدفق ملايين اللاجئين ليس على تركيا ودول مجاورة فحسب، وإنما أيضًا أوروبا، ما أجج مشاعر كراهية الأجانب وفاقم مشكلات اقتصادية. كما أن هذا الوضع خلق تحالفات قضت مضجع واشنطن: ذلك أن إيران سمحت لروسيا مؤخرًا بشن هجمات جوية من داخل أراضيها لدعم الأسد. من جانبها، استخدمت الحكومة السورية شتى أنواع الأسلحة غير التمييزية داخل المناطق المدنية في خضم سعيها للبقاء، منها الطائرات الحربية، والبراميل المتفجرة، وأساليب الحصار والتجويع التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف.
ومع ذلك، فإن الغرب خوفًا من السقوط في مستنقع شرق أوسطي آخر، ظل مترددًا وامتنع عن إعلان منطقة حظر جوي شمال سوريا، وكذلك عن مهاجمة قوات الأسد بعد إدانته باستخدام أسلحة كيماوية، بجانب تردده إزاء إمداد المعارضة بأسلحة ثقيلة ودعمها بقوة. ومن جانبه، رأى بوتين، الذي بدا دعمه للأسد قويًا واستراتيجيًا وناجحًا مقارنة بموقف الغرب المراوغ، في هذا المشهد فرصة سانحة لجني مكاسب.
وبالنظر إلى الوضع من هذه الزاوية، قد يخلص القادة الغربيون في هدوء إلى أن الحاجة لإنهاء الحرب تفوق الحاجة للتخلص الفوري من الأسد.
*خدمة نيويورك تايمز



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.