تمهيدًا لتطهير غرب تعز.. الجيش اليمني يلاحق الانقلابيين في «شرعب»

«مركز الملك سلمان» يدعم المحافظة بـ12 طنًا من الأدوية ومساعدات عاجلة لنازحي «الوازعية»

تمهيدًا لتطهير غرب تعز.. الجيش اليمني يلاحق الانقلابيين في «شرعب»
TT

تمهيدًا لتطهير غرب تعز.. الجيش اليمني يلاحق الانقلابيين في «شرعب»

تمهيدًا لتطهير غرب تعز.. الجيش اليمني يلاحق الانقلابيين في «شرعب»

تستمر لليوم الحادي عشر، عمليات «الحسم» التي تشرف عليها قيادة التحالف العربي بالتقدم في تعز، حيث تمكنت قوات الجيش والمقاومة من السيطرة على أجزاء واسعة من الجبهة الغربية، وتقترب من السيطرة على الجبهة بشكل كامل بعدما اقتربت من مفرق شرعب، الخط الرئيسي الذي يصل بين محافظتي تعز والحديدة، وكذلك في الجبهات الشرقية والغربية، علاوة على تقدمهم الكبير في جبهة الأحكوم جنوب تعز.
ويأتي ذلك التقدم والانتصارات المتسارعة بعدما دعا مجلس تنسيق المقاومة الشعبية في محافظة تعز إلى «مزيد من اليقظة واستمرار النفير العام والنهوض الشامل لإسناد المقاومة بكل أنواع الدعم المعنوي والمادي، من الالتحاق بالجبهات ودعم بالسلاح والغذاء والتبرع بالدم».
وقالت مصادر عسكرية ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن «المواجهات في مخلف جبهات تعز وخاصة الغربية بين كر وفر، والميليشيات الانقلابية تواصل قصفها على مواقع الجيش الوطني والمقاومة في جبل الهان وجميع المواقع التي تم دحرهم منها بما فيها الأحياء السكنية في تعز».
وأضاف: «جراء الخسائر الكبيرة التي تكبدتها وهزائمها الجديدة في جبهة الأحكوم وسط تقدم القوات إلى مواقعهم ودحرهم منها وحصارهم في منطقة الأكبوش، قصفت الميليشيات بصواريخ الكاتيوشا من مواقع تمركزها في حيفان، جنوب المدينة، مدينة التربة وعزلة المواسط، إضافة إلى قصفها العنيف على منطقتي الشامي والشرق في جبهة جرداد وجبل الضعيف المحاذيين لمديرية الوازعية من مواقع تمركزها في غراب في الوازعية والمواقع المحيطة به».
وتمكنت قوات الجيش والمقاومة الشعبية من صد هجوم الميليشيات الانقلابية على تبة حلبة في منطقة العشملة، غرب مديرية مقبنة، وقرية الصيار في جبهة الصلو، جنوبا، وأجبروهم على الفرار بعد سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.
وبالتزامن مع تقدم قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف جبهات تعز، ناقش محافظ محافظة تعز، علي المعمري، خلال لقائه مع قيادات أحزاب اللقاء المشترك في تعز، سائر الملفات السياسية والعسكرية والأمنية في المحافظة، وحيا الانتصارات التي قام بها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تحرير عدد من المواقع وكسر الحصار المفروض على المدينة.
وشدد على ضرورة «رفع وتيرة العمل السياسي لخلق مزيد من الوحدة والتلاحم بين جميع أبناء المحافظة والاصطفاف إلى جانب السلطة الشرعية حتى إسقاط الانقلاب وعودة الدولة للسيطرة على كامل التراب الوطني».
ونوه المحافظ إلى أهمية الدور الذي تلعبه الأحزاب والمكونات السياسية في تعز في مساندة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وتنمية الوعي السياسي لدى المواطنين بأهمية المعركة التي تخوضها تعز لردع الانقلابيين والانتصار لكرامة المحافظة وحريتها وهويتها المدنية، كما أشار إلى دور الأحزاب والمكونات السياسية في «الحفاظ على الحاضنة الشعبية والاجتماعية للجيش والمقاومة».
إنسانيا، وبعد عمد الميليشيات الانقلابية على تهجير أهالي مديرية الوازعية، إحدى مديريات محافظة تعز وإحدى بوابات محافظة لحج (غرب مدينة)، وإخلاء المديرية بشكل كامل من سكانها بقوة السلاح إلى مناطق محاذية لهم ومناطق شبه صحراوية جراء مقاومتهم للميليشيات قدم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية إغاثة عاجلة لنازحي المديرية.
وأعلن ائتلاف الإغاثة الإنسانية تنفيذه المرحلة الثانية من مشروع الإغاثة العاجلة لنازحي مديرية الوازعية بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وقال إن المرحلة الثانية تشمل «2400 سلة غذائية للنازحين القاطنين في مناطق العلقمة، والألبية، والرويس، والأغبرة، وقرى العارة، والسبيل، والأحيوق، وحسى سيف».
ودعا المدير التنفيذي لائتلاف الإغاثة الإنسانية بقية المنظمات الإقليمية والدولية العاملة في المجال الإنساني إلى «سرعة إرسال المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة بتعز».
الجدير بالذكر أن ائتلاف الإغاثة في تعز قد نفذ في الفترة السابقة عملية إغاثة لنازحين الوازعية منذ تهجيرهم من منازلهم في أبريل (نيسان) الماضي، ووزع ما يزيد عن 12900 سلة غذائية بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة.
وصحيا، استجابة للاحتياجات الصحية في تعز جراء ما تشهده من وضع صحي مأساوي ومتدهور؛ بسبب الحرب واستمرار حصار ميليشيات الانقلاب لجميع منافذ المدينة ومنعها دخول المواد الطبية والأدوية إلى المستشفيات، وصلت مدينة تعز شاحنتان محملتان بأكثر من 12 طنا من الأدوية والمستلزمات الطبية الطارئة مقدمة من منظمة الصحة العالمية وبدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وتحوي المساعدات مستلزمات علاج حالات الطوارئ، وأدوية علاج حالات الإسهال، وأكياس دم، ومستلزمات إنعاش الأطفال حديثي الولادة، ومواد تضميد الحروق، إضافة إلى أنواع مختلفة من المحاليل الوريدية.
وبحسب بيان للمنظمة فسيتم توزيع المساعدات على كل مستشفيات تعز، وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، أحمد شادول، إن «وصول هذه المساعدات خطوة مهمة، فالمرافق الصحية في مدينة تعز تعاني تحديات كبيرة أهمها النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسوف تتبع هذه الشحنة مساعدات طبية أخرى لتخفيف الأعباء الصحية التي تعيشها المدينة منذ أكثر من عام». ودعت المنظمة كل أطراف الصراع إلى «منح حرية التنقل للعاملين الصحيين دون أي شروط».
إلى ذلك، وزع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أول من أمس، 2400 سلة غذائية على نازحي الوازعية بمحافظة تعز اليمنية من خلال ائتلاف الإغاثة الإنسانية استهدفت نازحي الوازعية، حيث وزعت 1400 سلة غذائية للنازحين القاطنين في قرية العلقمة، و450 سلة غذائية في قرى العارة، والسبيل، والأحيوق، وحسى سيف، و550 سلة غذائية وزعت للنازحين في قرى الألبية، والرويس، والأغبرة، وقد قسمت المساعدات الغذائية المقدمة بحسب الكثافة السكانية.
وثمن المدير التنفيذي لائتلاف الإغاثة الإنسانية أمين الحيدري، لمركز الملك سلمان دعمه لمشروعات الإغاثة للنازحين والمتضررين في محافظة تعز، داعيا في الوقت ذاته بقية المنظمات الإقليمية والدولية العاملة في المجال الإنساني إلى سرعة إرسال المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة في المحافظة.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.