«الجيش الحر» يتمدد غرب الفرات على حساب «داعش» والأكراد بدعم تركي

50 دبابة و380 جنديًا لأنقرة في الشمال السوري

سوري يحمل رضيعا في حي المعادي بحلب بعد قصفه بالبراميل المتفجرة من قبل طائرات النظام أمس (أ.ف.ب)
سوري يحمل رضيعا في حي المعادي بحلب بعد قصفه بالبراميل المتفجرة من قبل طائرات النظام أمس (أ.ف.ب)
TT

«الجيش الحر» يتمدد غرب الفرات على حساب «داعش» والأكراد بدعم تركي

سوري يحمل رضيعا في حي المعادي بحلب بعد قصفه بالبراميل المتفجرة من قبل طائرات النظام أمس (أ.ف.ب)
سوري يحمل رضيعا في حي المعادي بحلب بعد قصفه بالبراميل المتفجرة من قبل طائرات النظام أمس (أ.ف.ب)

واصلت فصائل المعارضة السورية المدعومة من التحالف الدولي، وبخاصة من أنقرة، تمددها في المنطقة الواقعة غربي نهر الفرات على الحدود مع تركيا على حساب تنظيم «داعش» الإرهابي المتطرف والميليشيات الكردية. وفي حين أفيد عن قصف طائرات حربية تركية يوم أمس مواقع لميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» جنوبي مدينة جرابلس بريف محافظة حلب الشمالي الشرقي، أرسلت تركيا تعزيزات جديدة إلى المنطقة ليبلغ مجموع الدبابات التركية في سوريا بحسب صحيفة «حرييت» 50 دبابة بالإضافة إلى 380 جنديًا، وذلك بعد ثلاثة أيام من انطلاق عملية «درع الفرات» التي تقول أنقرة إنها تهدف لحماية حدودها.
ناشطون أبلغوا «الشرق الأوسط» أن فصائل المعارضة سيطرت يوم أمس على قريتي تلج الغربي والهضبات الواقعتين شرقي بلدة الراعي بريف حلب الشمالي الشرقي، بعد اشتباكات مع تنظيم «داعش»، وبدعم من المدفعية التركية. وتحدث محمد إبراهيم طويل، قائد «المجلس العسكري الثوري» لمدينة الباب وريفها والقيادي في فرقة «السلطان مراد» لـ«الشرق الأوسط» عن السيطرة خلال الأيام القليلة الماضية، أي منذ انطلاق عملية «درع الفرات» على عدد كبير من القرى في محيط جرابلس، ولفت «طويل» في تصريحه إلى أن معركتهم تستهدف وبشكل أساسي 3 أطراف هم: «داعش»، والنظام السوري، وقوات حزب «الاتحاد الديمقراطي». وأضاف: «القوات البرية التركية لا تشارك في العمليات في الوقت الحالي، فنحن لا نحتاج لا للكثير أو حتى للعتاد. إننا قادرون على خوض المعركة بمفردنا سواء غرب أو شرق الفرات»، مشيرا إلى أن عملياتهم «ستنتقل من جرابلس إلى منبج والرقّة ومنها إلى مختلف المناطق السورية».
من ناحية ثانية، أفاد «مكتب أخبار سوريا» بتصدي الفصائل المذكورة لمحاولة تنظيم «داعش» التقدم للسيطرة على بلدة الراعي. وقال مصطفى الأحمد القيادي في «فيلق الشام» المعارض، إن عناصر «داعش» هاجموا مواقع المعارضة من محوري قريتي طاط حمص وتل أحمر، جنوبي الراعي، لتندلع على إثرها اشتباكات عنيفة لم يتمكن التنظيم المتطرف من إحراز أي تقدم خلالها. وأشار الأحمد إلى أن المدفعية التركية استهدفت مواقع التنظيم جنوب القريتين في عملية إسناد لفصائل المعارضة المدافعة، مشيرًا إلى أن المواجهات أسفرت عن مقتل عنصرين معارضين وإصابة أربعة آخرين، كما قتل وجرح عناصر من التنظيم لم يُعرف عددهم. هذا، وكانت فصائل المعارضة سيطرت، ليل الجمعة، على قرية تل شعير الواقعة غربي جرابلس، في أعقاب انسحاب مقاتلي «داعش» منها من دون حدوث اشتباكات بين الطرفين. وأشار إبراهيم الحمد المقاتل بصفوف «فيلق الشام» إلى أن طيران التحالف الدولي شن أربع غارات على مواقع التنظيم المتطرف غربي القرية، كما قصفت مدفعية ودبابات الجيش التركي المتمركزة على الشريط الحدودي أراضي زراعية غربي وجنوبي تل شعير، ما أدى لانسحاب التنظيم إلى بلدة الغندورة بريف حلب الشرقي.
في هذا الوقت، قصفت طائرات حربية تركية مناطق في قرية تل عمارنة، جنوب مدينة جرابلس، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» تقدمت إليها قبل أيام، لافتا إلى مناوشات بالأسلحة الخفيفة دارت هناك بين مقاتلي هذه الميليشيا ومقاتلي الفصائل التي سيطرت على جرابلس.
ومن جانبها، أشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن المدفعية التركية قصفت مواقع الميليشيات الكردية السورية في شمال سوريا بعدما لاحظت أجهزة استخباراتها أن هذه الميليشيات تتقدم ميدانيًا رغم وعد واشنطن بأنها ستتراجع. وبحسب صحيفة «حرييت» التركية فإن القوات المسلحة التركية تلقت أوامر بـ«الضرب الفوري» في حال تحرك ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية - التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» - باتجاه جرابلس. أما وكالة «رويترز» فنقلت عن مصادر عسكرية قولها إن طائرات تركية دمرت مستودعًا للذخيرة جنوبي جرابلس. وأعلن «مجلس جرابلس العسكري» - المرتبط بـ«قوات سوريا الديمقراطية» - في بيان أن طائرات الجيش التركي قصفت مواقعه ومساكن مدنية في قرية العمارنة جنوبي جرابلس، نتجت عنها إصابات في صفوف المدنيين، واصفًا ما حصل بـ«السابقة والتصعيد الخطير الذي يهدد مصير المنطقة ويحولها لبؤرة صراع جديدة وسط تهديدات من فصائل تابعة للاحتلال التركي». وقال المجلس المذكور إنهم لم يقتربوا من الشريط الحدودي؛ تفاديًا لحدوث أي اشتباكات مع الأتراك، مشيرا إلى أنّه «وفي حال عدم تعرضهم لقواتنا فإننا سنبقي الشريط الحدودي آمنًا». بالمقابل، أعلنت «كتائب شمس الشمال» المقاتلة والمقربة أيضًا من «قوات سوريا الديمقراطية» أن عناصرها «سيتجهون إلى جبهات جرابلس لمؤازرة ومساندة (المجلس العسكري لجرابلس وريفها) ضد التهديدات التي تطلقها الفصائل التابعة لتركيا».
وفي هذه الأثناء، ادعت نوروز، من «وحدات حماة المرأة الكردية» أن «الطائرات الحربية التركية تستهدف مناطق يسكنها مدنيون، وقد وقع عدد من الضحايا بصفوفهم مؤخرا وقد فقدت 5 نساء أرجلهن»، لافتة إلى أن التحالف الدولي حريص على عدم حصول مواجهات مباشرة وكبيرة بين القوات الكردية والجيش التركي. وقالت نوروز لـ«الشرق الأوسط»: «الأتراك لا ينفكون عن استفزازنا ويدفعون باتجاه صراع مباشر بيننا، لأن هدفهم منع تمدد قواتنا».
إلى ذلك، أفيد يوم أمس عن إرسال تركيا السبت ست دبابات إضافية إلى سوريا، في الوقت الذي يواصل فيه معارضون مدعومون من أنقرة إزالة ألغام مدينة جرابلس. ودخلت الدبابات الأراضي السورية صباح السبت، بحسب مصور «أ.ف.ب» في قرية كركميش المقابلة لجرابلس داخل الحدود التركية.



عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.