دخلت عملية «درع الفرات» التي بدأها الجيش التركي بقواته الخاصة التركية بالتعاون مع مقاتلات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وعناصر من الجيش السوري الحر في منطقة جرابلس بمحافظة حلب على الحدود التركية السورية يومها الثاني، أمس.
وقال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، إن التوغل العسكري الذي تدعمه الولايات المتحدة في سوريا سيتواصل لحين عودة مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية إلى شرق نهر الفرات.
كما أكد أنه لا يمكن تجاهلها حكومة الأسد من أجل إيجاد حل سياسي للصراع السوري متعدد الأطراف.
ولفت رئيس الوزراء التركي في لقاء مشترك مع عدد من قنوات التلفزيون، مساء أمس، إلى أن مدن تركية مثل كيليس وغازي عنتاب تتعرض منذ فترة طويلة لاستهداف بواسطة قذائف صاروخية مصدرها الأراضي السورية، الأمر الذي أدى إلى خسائر في الأرواح والممتلكات لدى المواطنين الأتراك، مشيرًا إلى أن «القوات المسلحة التركية عملت على الرد بالمثل على مصادر النيران، لكن تزايد التهديدات في المناطق المحادية للأراضي التركية دفع بها للقيام بعملية درع الفرات، من أجل القضاء على تلك التهديدات بشكل تام». وشدد على أن توقيت العملية مرتبط تمامًا بتزايد التهديدات في المناطق القريبة من الحدود التركية، ولا علاقة له بزيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، أول من أمس، أو رئيس الإقليم الكردي في العراق مسعود بارزاني (أجرى زيارة لأنقرة الثلاثاء والأربعاء)، واصفًا التعليقات التي تربط بين توقيت العملية وزيارة المسؤولين المذكورين بـ«المفرطة».
ولفت يلدريم إلى أن الهدف الرئيسي هو مكافحة تنظيم داعش الإرهابي والجماعات الإرهابية الأخرى، دون المساس بوحدة الأراضي السورية، وبناء سوريا موحدة تحتضن جميع أبنائها من جميع المجموعات العرقية كالأكراد والعرب والعلويين، مشددًا على أن مثل هذا الهدف موجود ويمكن تحقيقه، وأن تركيا تبذل قصارى جهدها لتحقيق ذلك.
وأكّد رئيس الوزراء أن بلاده اتفقت مع الولايات المتحدة على ضرورة عبور مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري الموجودين في مدينة منبج ومحيطها (ريف محافظة حلب) إلى شرق نهر الفرات، وهذا «ما تعهد به لنا الأميركيون وضمنوا تحقيقه لنا، وعليه سنواصل عملياتنا حتى التأكد من زوال أي تهديدات موجهة لبلادنا انطلاقًا من تلك المنطقة».
وحول زيارة رئيس الإقليم الكردي في العراق إلى أنقرة، قال يلدريم: «اتفقنا مع (مسعود) بارزاني، على ضرورة التعاون الفاعل في مكافحة الإرهاب، كما سيقدمون لنا الدعم اللازم فيما يتعلق بحل مشكلة عمليات العبور من الحدود، وضمان الأمن في المناطق الحدودية».
كما أشار رئيس الوزراء التركي إلى أن بلاده ستستضيف في 6 سبتمبر (أيلول) المقبل، إسحاق جهانجيري، النائب الأول للرئيس الإيراني حسن روحاني، وأنها ستتخذ معه قرارات مهمة في مواضيع مثل محاربة منظمة حزب العمال الكردستاني وحل الأزمة السورية، وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.
من جانبه، أكد وزير الدفاع التركي، فكري إيشيك، أن القوات التركية ستبقى في شمال سوريا حتى تتمكن وحدات الجيش السوري الحر من فرض سيطرتها على الوضع هناك.
وأضاف في مقابلة تلفزيونية: «هدفنا الرئيسي يتمثل في تطهير جرابلس من تنظيم داعش. وهدفنا الثاني هو عدم السماح لأكراد سوريا بفرض سيطرتهم على المنطقة بعد انسحاب (داعش)، وجرابلس هي نقطة مهمة في الأجل القصير وكذلك الأجل الطويل. ونحن مضطرون إلى حماية حدودنا بأنفسنا لأن سوريا تفتقد إلى حكومة فعالة. وما لم يفرض الجيش السوري الحر سيطرته على الوضع بالكامل في تلك المنطقة فإنه من حقنا أن نبقى هناك».
وقال إن أنقرة أبلغت موسكو وواشنطن بخطة العملية التي يجريها «الجيش السوري الحر» بدعم من الجيش التركي، وأبلغت كذلك إيران، دون إجراء اتصالات مباشرة مع دمشق بهذا الخصوص.
وعن دور ومستقبل الرئيس السوري بشار الأسد، قال وزير الدفاع التركي إنه لا يمكن تجاهل النظام السوري، إلا أنه أكد في الوقت ذاته «ضرورة رحيل الأسد».
وعبرت أمس عشر دبابات تركية، على الأقل، ومعدات إنشاء من بلدة كاركاميش التابعة لمحافظة غازي عنتاب التركية إلى الجانب السوري في ظل سماع دوي إطلاق النار من الحين للآخر. وتتولى الدبابات التركية وطيران التحالف والطيران التركي تأمين مقاتلي الجيش السوري الحر الذين يقومون بمهمة تطهير جرابلس من عناصر «داعش».
وبحسب المصادر تمركزت أعداد كبيرة من الدبابات، وناقلات الجنود المصفحة، والوحدات المدرعة، في كاركاميش، مشيرة إلى بدء القوات التركية بتفكيك العبوات والمتفجرات المزروعة في الجانب السوري من معبر كاركاميش الحدودي. ويقوم خبراء أتراك مختصّون في تفكيك المتفجرات برصد العبوات المزروعة وتفكيكها، حيث قامت هذه الفرق بتفكيك 3 عبوات متفجرة منذ ساعات الصباح الباكر، أمس.
وذكر مسؤول تركي أن هناك الآن أكثر من 20 دبابة تركية داخل سوريا وأنه سيتم إرسال دبابات إضافية ومعدات تشييد إن تطلب الأمر. وقال المسؤول: «نحتاج إلى معدات التشييد لفتح طرق، وربما نحتاج إلى مزيد في الأيام المقبلة. لدينا أيضا حاملات جند مدرعة يمكن استخدامها على الجانب السوري. وقد نستخدمها حسب الحاجة».
وأبلغ وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، في اتصال هاتفي، انسحاب عناصر وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا امتدادا لمنظمة حزب العمال الكردستاني إلى شرق نهر الفرات في سوريا. وذكرت مصادر دبلوماسية تركية أن كيري اتصل هاتفيًا صباح أمس الخميس بجاويش أوغلو، موضحة أن الوزيرين بحثا المساعي الرامية إلى وقف إطلاق النار بشكل دائم في سوريا ومستقبلها.
وقالت مصادر في المعارضة السورية والمرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، إن مقاتلي المعارضة السورية الذين انتزعوا السيطرة على جرابلس من تنظيم داعش في عملية مدعومة من تركيا، تقدموا لمسافة تصل إلى عشرة كيلومترات جنوب المدينة الحدودية.
وقال أحد مصادر المعارضة السورية لـ«رويترز» إن اشتباكات وقعت بين الجانبين في قرية العمارنة جنوب جرابلس مساء الأربعاء، مع التقاء مقاتلي المعارضة الذين يتقدمون من الشمال مع القوات المدعومة من الأكراد التي تتقدم من الجنوب. وأضاف المصدر أن مقاتلي المعارضة يسيطرون على القرية. وقال المرصد السوري إن اشتباكات وقعت بالأسلحة الخفيفة.
وأظهرت خريطة أرسلها مصدر ثان من المعارضة تقدم المقاتلين المدعومين من تركيا نحو مناطق يسيطر عليها «داعش» إلى الجنوب وإلى الغرب من جرابلس على الحدود التركية.
وقام قائد القوات الخاصة التركية الجنرال زكي أكساكالي بزيارة جرابلس مساء أمس، وتفقد القوات المشاركة في عملية درع الفرات والتقى قادة الجيش السوري الحر المشاركين في العملية. وسبق أن احتجز أكساكالي في العراق من قبل تنظيم داعش الإرهابي وتمت ترقيته في أعقاب محاولة الانقلاب العسكري في تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي قام بدور كبير في صدها، إلى رتبة الجنرال وتولى قيادة القوات الخاصة.
ويشارك في عملية درع الفرات 350 جنديا تركيا منهم 200 من وحدات المركبات والمدرعات و150 من القوات الخاصة كما تشارك 17 طائرة منها اثنتان إف 16 وأخرى إف 11.
وأكد قادة من «الجيش السوري الحر»، ممن شاركوا في دحر تنظيم داعش من مدينة «جرابلس» الحدودية، أن هدفهم «وحدة سوريا وتحقيق تضامنها» معربين عن شكرهم لتركيا على «الدور الحاسم» الذي لعبته في طرد التنظيم من المدينة. وقال النقيب، مصطفى أبو محمد، القائد في «فيلق الشام» التابع للجيش الحر، لوكالة الأناضول، أمس، إن قوات «الجيش الحر» سيطرت على جرابلس، معربًا عن تقديره الدعم الذي قدمته تركيا لتحريرها.
أما محمد الغابي، قائد «جيش التحرير»، أحد فصائل الجيش السوري الحر، فقال إن تركيا لعبت دورًا حاسما في دحر مسلحي تنظيم داعش من جرابلس، مشددًا على أن أنقرة لا تقدم للسوريين دعمًا عسكريًا وحسب، بل تقدم لهم منذ سنوات دعمًا إنسانيًا قيّمًا.
في السياق ذاته، احتلت أنباء عملية درع الفرات مانشيتات الصحف التركية وقالت صحيفة «يني شفق» في عنوانها الرئيسي: «نفد صبرنا وهذه هي البداية». وجاء عنوان صحيفة «حرييت»: «14 ساعة جرابلس»، وأشارت إلى أن مدينة جرابلس تم تطهيرها من «داعش» خلال 14 ساعة فقط، وجاء عنوان صحيفة «خبر تورك»: «حملة مهمة جدا» وركزت على دعم أميركا وألمانيا لتركيا في هذه العملية.
«درع الفرات» تتواصل.. وتركيا باقية حتى يفرض «الحر» سلطته
يلدريم: لا نهدف إلى احتلال سوريا إنما نريد الحفاظ على وحدتها
دبابات تركية متوجهة الى جرابلس شمال سوريا قرب الحدود التركية في اليوم الثاني لعملية «درع الفرات» (أ.ف.ب)
«درع الفرات» تتواصل.. وتركيا باقية حتى يفرض «الحر» سلطته
دبابات تركية متوجهة الى جرابلس شمال سوريا قرب الحدود التركية في اليوم الثاني لعملية «درع الفرات» (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







