«درع الفرات» تتواصل.. وتركيا باقية حتى يفرض «الحر» سلطته

يلدريم: لا نهدف إلى احتلال سوريا إنما نريد الحفاظ على وحدتها

دبابات تركية متوجهة الى جرابلس شمال سوريا قرب الحدود التركية في اليوم الثاني لعملية «درع الفرات» (أ.ف.ب)
دبابات تركية متوجهة الى جرابلس شمال سوريا قرب الحدود التركية في اليوم الثاني لعملية «درع الفرات» (أ.ف.ب)
TT

«درع الفرات» تتواصل.. وتركيا باقية حتى يفرض «الحر» سلطته

دبابات تركية متوجهة الى جرابلس شمال سوريا قرب الحدود التركية في اليوم الثاني لعملية «درع الفرات» (أ.ف.ب)
دبابات تركية متوجهة الى جرابلس شمال سوريا قرب الحدود التركية في اليوم الثاني لعملية «درع الفرات» (أ.ف.ب)

دخلت عملية «درع الفرات» التي بدأها الجيش التركي بقواته الخاصة التركية بالتعاون مع مقاتلات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وعناصر من الجيش السوري الحر في منطقة جرابلس بمحافظة حلب على الحدود التركية السورية يومها الثاني، أمس.
وقال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، إن التوغل العسكري الذي تدعمه الولايات المتحدة في سوريا سيتواصل لحين عودة مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية إلى شرق نهر الفرات.
كما أكد أنه لا يمكن تجاهلها حكومة الأسد من أجل إيجاد حل سياسي للصراع السوري متعدد الأطراف.
ولفت رئيس الوزراء التركي في لقاء مشترك مع عدد من قنوات التلفزيون، مساء أمس، إلى أن مدن تركية مثل كيليس وغازي عنتاب تتعرض منذ فترة طويلة لاستهداف بواسطة قذائف صاروخية مصدرها الأراضي السورية، الأمر الذي أدى إلى خسائر في الأرواح والممتلكات لدى المواطنين الأتراك، مشيرًا إلى أن «القوات المسلحة التركية عملت على الرد بالمثل على مصادر النيران، لكن تزايد التهديدات في المناطق المحادية للأراضي التركية دفع بها للقيام بعملية درع الفرات، من أجل القضاء على تلك التهديدات بشكل تام». وشدد على أن توقيت العملية مرتبط تمامًا بتزايد التهديدات في المناطق القريبة من الحدود التركية، ولا علاقة له بزيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، أول من أمس، أو رئيس الإقليم الكردي في العراق مسعود بارزاني (أجرى زيارة لأنقرة الثلاثاء والأربعاء)، واصفًا التعليقات التي تربط بين توقيت العملية وزيارة المسؤولين المذكورين بـ«المفرطة».
ولفت يلدريم إلى أن الهدف الرئيسي هو مكافحة تنظيم داعش الإرهابي والجماعات الإرهابية الأخرى، دون المساس بوحدة الأراضي السورية، وبناء سوريا موحدة تحتضن جميع أبنائها من جميع المجموعات العرقية كالأكراد والعرب والعلويين، مشددًا على أن مثل هذا الهدف موجود ويمكن تحقيقه، وأن تركيا تبذل قصارى جهدها لتحقيق ذلك.
وأكّد رئيس الوزراء أن بلاده اتفقت مع الولايات المتحدة على ضرورة عبور مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري الموجودين في مدينة منبج ومحيطها (ريف محافظة حلب) إلى شرق نهر الفرات، وهذا «ما تعهد به لنا الأميركيون وضمنوا تحقيقه لنا، وعليه سنواصل عملياتنا حتى التأكد من زوال أي تهديدات موجهة لبلادنا انطلاقًا من تلك المنطقة».
وحول زيارة رئيس الإقليم الكردي في العراق إلى أنقرة، قال يلدريم: «اتفقنا مع (مسعود) بارزاني، على ضرورة التعاون الفاعل في مكافحة الإرهاب، كما سيقدمون لنا الدعم اللازم فيما يتعلق بحل مشكلة عمليات العبور من الحدود، وضمان الأمن في المناطق الحدودية».
كما أشار رئيس الوزراء التركي إلى أن بلاده ستستضيف في 6 سبتمبر (أيلول) المقبل، إسحاق جهانجيري، النائب الأول للرئيس الإيراني حسن روحاني، وأنها ستتخذ معه قرارات مهمة في مواضيع مثل محاربة منظمة حزب العمال الكردستاني وحل الأزمة السورية، وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.
من جانبه، أكد وزير الدفاع التركي، فكري إيشيك، أن القوات التركية ستبقى في شمال سوريا حتى تتمكن وحدات الجيش السوري الحر من فرض سيطرتها على الوضع هناك.
وأضاف في مقابلة تلفزيونية: «هدفنا الرئيسي يتمثل في تطهير جرابلس من تنظيم داعش. وهدفنا الثاني هو عدم السماح لأكراد سوريا بفرض سيطرتهم على المنطقة بعد انسحاب (داعش)، وجرابلس هي نقطة مهمة في الأجل القصير وكذلك الأجل الطويل. ونحن مضطرون إلى حماية حدودنا بأنفسنا لأن سوريا تفتقد إلى حكومة فعالة. وما لم يفرض الجيش السوري الحر سيطرته على الوضع بالكامل في تلك المنطقة فإنه من حقنا أن نبقى هناك».
وقال إن أنقرة أبلغت موسكو وواشنطن بخطة العملية التي يجريها «الجيش السوري الحر» بدعم من الجيش التركي، وأبلغت كذلك إيران، دون إجراء اتصالات مباشرة مع دمشق بهذا الخصوص.
وعن دور ومستقبل الرئيس السوري بشار الأسد، قال وزير الدفاع التركي إنه لا يمكن تجاهل النظام السوري، إلا أنه أكد في الوقت ذاته «ضرورة رحيل الأسد».
وعبرت أمس عشر دبابات تركية، على الأقل، ومعدات إنشاء من بلدة كاركاميش التابعة لمحافظة غازي عنتاب التركية إلى الجانب السوري في ظل سماع دوي إطلاق النار من الحين للآخر. وتتولى الدبابات التركية وطيران التحالف والطيران التركي تأمين مقاتلي الجيش السوري الحر الذين يقومون بمهمة تطهير جرابلس من عناصر «داعش».
وبحسب المصادر تمركزت أعداد كبيرة من الدبابات، وناقلات الجنود المصفحة، والوحدات المدرعة، في كاركاميش، مشيرة إلى بدء القوات التركية بتفكيك العبوات والمتفجرات المزروعة في الجانب السوري من معبر كاركاميش الحدودي. ويقوم خبراء أتراك مختصّون في تفكيك المتفجرات برصد العبوات المزروعة وتفكيكها، حيث قامت هذه الفرق بتفكيك 3 عبوات متفجرة منذ ساعات الصباح الباكر، أمس.
وذكر مسؤول تركي أن هناك الآن أكثر من 20 دبابة تركية داخل سوريا وأنه سيتم إرسال دبابات إضافية ومعدات تشييد إن تطلب الأمر. وقال المسؤول: «نحتاج إلى معدات التشييد لفتح طرق، وربما نحتاج إلى مزيد في الأيام المقبلة. لدينا أيضا حاملات جند مدرعة يمكن استخدامها على الجانب السوري. وقد نستخدمها حسب الحاجة».
وأبلغ وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، في اتصال هاتفي، انسحاب عناصر وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا امتدادا لمنظمة حزب العمال الكردستاني إلى شرق نهر الفرات في سوريا. وذكرت مصادر دبلوماسية تركية أن كيري اتصل هاتفيًا صباح أمس الخميس بجاويش أوغلو، موضحة أن الوزيرين بحثا المساعي الرامية إلى وقف إطلاق النار بشكل دائم في سوريا ومستقبلها.
وقالت مصادر في المعارضة السورية والمرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، إن مقاتلي المعارضة السورية الذين انتزعوا السيطرة على جرابلس من تنظيم داعش في عملية مدعومة من تركيا، تقدموا لمسافة تصل إلى عشرة كيلومترات جنوب المدينة الحدودية.
وقال أحد مصادر المعارضة السورية لـ«رويترز» إن اشتباكات وقعت بين الجانبين في قرية العمارنة جنوب جرابلس مساء الأربعاء، مع التقاء مقاتلي المعارضة الذين يتقدمون من الشمال مع القوات المدعومة من الأكراد التي تتقدم من الجنوب. وأضاف المصدر أن مقاتلي المعارضة يسيطرون على القرية. وقال المرصد السوري إن اشتباكات وقعت بالأسلحة الخفيفة.
وأظهرت خريطة أرسلها مصدر ثان من المعارضة تقدم المقاتلين المدعومين من تركيا نحو مناطق يسيطر عليها «داعش» إلى الجنوب وإلى الغرب من جرابلس على الحدود التركية.
وقام قائد القوات الخاصة التركية الجنرال زكي أكساكالي بزيارة جرابلس مساء أمس، وتفقد القوات المشاركة في عملية درع الفرات والتقى قادة الجيش السوري الحر المشاركين في العملية. وسبق أن احتجز أكساكالي في العراق من قبل تنظيم داعش الإرهابي وتمت ترقيته في أعقاب محاولة الانقلاب العسكري في تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي قام بدور كبير في صدها، إلى رتبة الجنرال وتولى قيادة القوات الخاصة.
ويشارك في عملية درع الفرات 350 جنديا تركيا منهم 200 من وحدات المركبات والمدرعات و150 من القوات الخاصة كما تشارك 17 طائرة منها اثنتان إف 16 وأخرى إف 11.
وأكد قادة من «الجيش السوري الحر»، ممن شاركوا في دحر تنظيم داعش من مدينة «جرابلس» الحدودية، أن هدفهم «وحدة سوريا وتحقيق تضامنها» معربين عن شكرهم لتركيا على «الدور الحاسم» الذي لعبته في طرد التنظيم من المدينة. وقال النقيب، مصطفى أبو محمد، القائد في «فيلق الشام» التابع للجيش الحر، لوكالة الأناضول، أمس، إن قوات «الجيش الحر» سيطرت على جرابلس، معربًا عن تقديره الدعم الذي قدمته تركيا لتحريرها.
أما محمد الغابي، قائد «جيش التحرير»، أحد فصائل الجيش السوري الحر، فقال إن تركيا لعبت دورًا حاسما في دحر مسلحي تنظيم داعش من جرابلس، مشددًا على أن أنقرة لا تقدم للسوريين دعمًا عسكريًا وحسب، بل تقدم لهم منذ سنوات دعمًا إنسانيًا قيّمًا.
في السياق ذاته، احتلت أنباء عملية درع الفرات مانشيتات الصحف التركية وقالت صحيفة «يني شفق» في عنوانها الرئيسي: «نفد صبرنا وهذه هي البداية». وجاء عنوان صحيفة «حرييت»: «14 ساعة جرابلس»، وأشارت إلى أن مدينة جرابلس تم تطهيرها من «داعش» خلال 14 ساعة فقط، وجاء عنوان صحيفة «خبر تورك»: «حملة مهمة جدا» وركزت على دعم أميركا وألمانيا لتركيا في هذه العملية.



ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.