فابريغاس وكونتي.. «زواج مصلحة» يمكن أن ينتهي بالانفصال في أي وقت

بعد 5 مباريات خاضها تشيلسي مع المدرب الجديد ما زال اللاعب محرومًا من المشاركة أساسيًا

فابريغاس ومعاناة بدأت مع كونتي («الشرق الأوسط»)
فابريغاس ومعاناة بدأت مع كونتي («الشرق الأوسط»)
TT

فابريغاس وكونتي.. «زواج مصلحة» يمكن أن ينتهي بالانفصال في أي وقت

فابريغاس ومعاناة بدأت مع كونتي («الشرق الأوسط»)
فابريغاس ومعاناة بدأت مع كونتي («الشرق الأوسط»)

بعد أسبوع وفوزين مرهقين في مسيرة أنتونيو كونتي المهنية كمدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز، أصبح المدرب الإيطالي يدرك الآن على نحو أفضل قيمة أحد العناصر التي ورثها عن سلفه سيسك فابريغاس. والملاحظ أن فابريغاس تحول إلى أحد الموضوعات المكررة خلال المؤتمرات الصحافية الموجزة التي يعقدها المدرب الإيطالي في أعقاب المباريات، سواء عندما يشرح أسباب غياب اللاعب صانع الألعاب عن التشكيل، أو عندما يشيد به لسعيه الحثيث للعودة إلى التشكيل الأساسي أو عندما يثني على تأثيره الإيجابي على الفريق أثناء جلوسه على مقعد البدلاء.
وبعد الفوز الذي حققه على ووتفورد، السبت الماضي، قال كونتي: «جميعنا نعلم أن سيسك لاعب رائع يملك جوانب فنية ممتازة، ودائمًا ما يبدي قدرة جيدة على تمرير الكرة والمعاونة في تسجيل أهداف»، وبالفعل، نجح فابريغاس في إثبات صحة هذا الرأي عندما صنع البديل سيسك فابريغاس هدف الفوز بتمريرة رائعة لمواطنه الإسباني دييغو كوستا الذي أودع الكرة بهدوء في الشباك قبل النهاية بثلاث دقائق ليؤمن لمدربه الجديد أنطونيو كونتي فوزه الثاني على التوالي في الدوري الإنجليزي.
ومع ذلك، مرات فترات هذا الصيف بدت فيها هذه المهارات أمرًا يمكن الاستغناء عنه. في الواقع، منذ منتصف أبريل (نيسان)، بدأت الشكوك تخالج فابريغاس حيال ما إذا كان قادرًا على التواؤم مع الفريق، الأمر الذي اتضح أثناء استضافة قناة «سكاي» له في تغطيتها لقاءات الدوري الممتاز مع ورود أنباء أن كونتي في طريقه إلى جنوب غربي لندن، معقل نادي تشيلسي بعد اختتام فعاليات «يورو 2016».
خلال ذلك اللقاء، أقر فابريغاس بأنه ربما لا يكون لاعب خط الوسط المناسب لأسلوب اللعب المفضل لدى المدرب كونتي. المعروف أن اللاعب (29 عامًا) لا يجول كثيرًا بأرجاء الملعب، وإنما يحرص على البقاء قريبًا من الخصوم أو العمل بدأب على استعادة الاستحواذ على الكرة. والواضح أن أسلوب فابريغاس لا يميل إلى الاعتماد على السرعة الكبيرة أو الحركة الدؤوبة لدى الاضطلاع بواجبات دفاعية، وإنما يقوم بدلاً عن ذلك بتقديمه لمسات ذكية.
ومن الواضح أن فابريغاس لا يزال يحمل بداخله الندوب الناجمة عن الفترة التي قضاها في صفوف برشلونة عندما جرى إقصاؤه عن خط وسط الفريق لافتقار أسلوبه إلى القوة الكافية. وعليه، بدأ أن فابريغاس يعقد آماله على أن يختاره كونتي في دور أندريا بيرلو. وخلال لقائه سالف الذكر الذي أذيع مساء ليلة اثنين، سُئِل فابريغاس إذا كان يوافق على اللعب في مركز بالربع الأخير، وأجاب: «لمَ لا؟»، المركز الذي شغله بيرلو في صفوف يوفنتوس. وأضاف: «أحب التحرك نحو العمق للاستحواذ على الكرة. كما أعشق التمريرات الطويلة والاتصال مع اللاعبين في الصف الأمامي».
وبطبيعة الحال، تكمن المشكلة في أن أسلوب كرة القدم الإنجليزية المحموم نادرًا ما يتواءم مع هذا الأسلوب الهادئ الرصين الذي يعتمد على الانطلاق من العمق. والملاحظ أن اختيار تشيلسي الأول في وسط الملعب يتمثل في نيغولو كونتي، وهو لاعب لا يعرف إلى الهدوء والاستكانة سبيلاً. في الوقت ذاته، فإن فكرة كونتي عن الدرع الدفاعي تقوم على الاعتراض وتضييق الخناق على الخصوم قدر اعتمادها على توزيع الكرة. في المقابل، نجد أن اللاعب الإسباني يفضل المشاركة الأكثر رصانة، مع السعي على اختيار اللحظات المناسبة للتحرك على نحو يؤثر على مسار المباراة.
الواضح أن كانتي سيبقى التشكيل الأساسي لفترة ليست بالقصيرة، خصوصا مع تعرض فابريغاس للطرد أمام ليفربول خلال أول مباراة ودية للفريق خلال جولته بالولايات المتحدة قبل انطلاق الموسم الجديد للدوري الممتاز، بسبب مخالفة بحق راغنار كلافين على استاد روز باول، الأمر الذي جاء في توقيت بالغ السوء للاعب الإسباني. وإذا كان ما فعله فابريغاس في مواجهة ليفربول هذه لإقناع كونتي بجعله عنصرًا بالتشكيل الأساسي للفريق، فإن فرصة تحقيق ذلك قد ولت.
وبعد ما يزيد قليلاً على ثلاثة أسابيع وخمس مباريات للفريق الأول، لا يزال فابريغاس محرومًا من فرصة المشاركة كلاعب أساسي على مدار 90 دقيقة. إلا أن غيابه عن التشكيل الأساسي في بداية المباراة أمام وستهام وووتفورد بدا أمرًا لا مفر منه، ذلك أنه من الواضح أن كونتي لم يكن مقتنعًا بأن فابريغاس يملك مهارات تمكنه من التألق في إطار خطة لعب تقوم على أربعة لاعبين بخط الوسط أمام كانتي المنضم حديثا من ليستر سيتي. جدير بالذكر أنه خلال الموسم الذي شهد فوز تشيلسي بالدوري الممتاز، وهو الموسم الأول لفابريغاس مع النادي، تألق أداء اللاعب الإسباني لدرجة مكنته من إحراز ثلاثة أهداف والمعاونة في 18 آخرين، مع الاستفادة في الوقت ذاته من الأداء المبهر لنيمانيا ماتيتش إلى جانبه.
ونجح هذا المزيج في تقديم أداء مثير، لكن مع تراجع مستوى اللاعب الصربي في الوقت الحالي تحول فابريغاس، لاعب آرسنال السابق، إلى عنصر هامشي بالفريق. ومع هذا، نجح فابريغاس في تقديم أداء قوي على ملعب ووتفورد، في محاولة واضحة لإثبات قدراته. وقد دفع اليأس كونتي إلى الدفع باثنين من اللاعبين إلى المقدمة خلال مبارياته بالدوري الممتاز حتى اليوم، لكن يبقى فابريغاس اللاعب الوحيد بالفريق الذي بمقدوره ضمان وجود خط إمداد عبر خطوط الخصم المزدحمة.
وقد يصبح هذا دوره من الآن فصاعدًا. وعندما يسعى الخصوم لإحكام الخناق على الفريق، يتحرك فابريغاس لتشتيتهم، بينما يمزق كانتي صفوفهم. من جانبه، أشاد إدين هازارد علانية بفابريغاس الذي بدا حريصًا على استغلال أي فرصة سانحة لإثبات مهاراته. ومع هذا، يبقى هناك شعور قوي بأن العلاقة لا تعدو كونها زواج مصلحة، مع عدم وجود خيار أمام المدرب وصانع الألعاب سوى العمل على إنجاح الموقف الحالي.
وقد يكون قد نما إلى مسامع فابريغاس حديث عن اهتمام يوفنتوس به في وقت سابق من الصيف، لكن سرعان ما تلاشى ذلك ولم يثمر شيئًا. في هذه المرحلة من مسيرته الكروية، ومع وجود ذكريات الموسم الأخير المؤلمة حية بالأذهان، هل من الممكن حقًا أن تسعى أندية أخرى بجدية نحو ضمه إليها؟ من جانبه، من الواضح أن الوقت ينفد أمام تشيلسي لإبرام صفقة جديدة كبرى لتعزيز وسط الملعب، وليس بإمكان النادي عرض «جزرة» البطولات الأوروبية لإغراء اللاعبين الذين يتمنى حقهم ضمهم إليه، التي كان يمتلكها يوما ما. وعليه، فإنه لا مفر من محاولة استغلال مهارات اللاعب الذي نال شرف حمل كأس العالم. والواضح أن فابريغاس يتألق أداؤه لأقصى حد لدى تعاونه مع كوستا، خصوصًا أنهما صديقان حميمان داخل الملعب ويتمتعان بعلاقة تواصل خاصة للغاية لدرجة أن المهاجم مقتنع أن سجله من الأهداف بالنسبة للموسم قد يزيد ما بين خمسة وعشرة أهداف، حال ضم زميله الإسباني إلى التشكيل.
في الواقع، يذكرنا الهدف الذي جلب لتشيلسي الفوز، السبت، بفترة تألق النادي نهاية عام 2014 عندما كان قوة لا تقهر. ورغم أن فابريغاس لا يتواءم مع الفريق حاليًا بذات الصورة الممتازة التي كان عليها من قبل، تظل الحقيقة أن على كونتي الشعور بالامتنان لوجود هذا اللاعب في صفوف فريقه.
ويثق كونتي في أن فريقه يعيد اكتشاف الروح القتالية لديه بعد تعويض تأخره إلى فوز 2 - 1 على ووتفورد في الدوري الإنجليزي الممتاز السبت الماضي. وعكف المدرب الإيطالي على شحن معنويات لاعبيه بعد إنهاء الموسم الماضي في المركز العاشر بشكل مخيب. وقال كونتي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «ينتابني شعور جيد لما لمسته من روح قتالية عالية والتزام حقيقي بين أفراد الفريق. لم تكن المباراة سهلة لأننا تأخرنا 1 - صفر»، وأضاف: «أنا سعيد برد فعل اللاعبين»، وانتفض تشيلسي بهدفين للبديل ميشي باتشواي إضافة إلى الهدف الذي صنعه فابريغاس لكوستا بعد التأخر بهدف ايتيين كابو ليحقق الفوز في أول جولتين بالدوري.
وتابع كونتي: «هذا الفوز مهم جدا لأنه يمنح ثقة للجميع، ومن الخطأ أن تزور ملعب ووتفورد وتعتقد أن الفوز سهل جدا»، كانت المباراة متوازنة بين الفريقين في الشوط الأول، وأعتقد أننا لعبنا بندية شديدة في الشوط الثاني وضغطنا عليهم كثيرا ويجب أن نتفهم ضرورة القتال معًا.
إلا أن كونتي عاد وقال إن تشيلسي يجب أن يطور عقليته لقتل المباريات، وألا يترك فرصة للمنافسين للضغط عليه بعد أن واجه فريقه فترة صعبة في فوزه 3 - 2 على بريستول روفرز فريق الدرجة الثالثة في كأس رابطة الأندية الإنجليزية لكرة القدم الثلاثاء الماضي. وتقدم تشيلسي 3 - 1 بنهاية الشوط الأول بفضل هدفين من ميشي باتشواي، لكن هدف ايليس هاريسون من ركلة جزاء في بداية الشوط الثاني لصالح روفرز تسبب في نهاية متوترة لمباراة الدور الثاني بالنسبة للفريق اللندني.
وأبلغ كونتي «الغارديان»: «يجب أن نفهم أنه عندما تمتلك اللاعبين القادرين على قتل المباراة فيجب أن تفعل ذلك»، وأضاف: «عندما تترك الأمور مفتوحة فإن موقفًا مثل الليلة من الممكن أن يحدث وحتى نهاية المباراة أنت خائف (من التعادل)».
وقال سام ألاردايس مدرب منتخب إنجلترا أخيرًا إنه من الممكن أن يدخل في محادثات مع جون تيري حول عودة محتملة للعب الدولي وقال كونتي إنه ليس من المناسب أن يتدخل في هذا الأمر.
ومضى مدرب إيطاليا السابق قائلاً: «أنا مدرب سابق لمنتخب وطني، لذا أعرف هذا الموقف وأفضل أن يتم حله بين سام ألاردايس وجون تيري. هذه هي الطريقة المناسبة»، وتابع: «يمتاز جون تيري بسلوك رائع خلال التدريبات وهو يبذل جهدا كبيرا. أنا سعيد للغاية بالتزامه. لكن بالنسبة للمنتخب الوطني.. فمن المهم أن تحل المسألة بين سام ألاردايس وجون تيري»، ويلعب تشيلسي على أرضه مع بيرنلي في مباراته التالية بالدوري الإنجليزي الممتاز يوم السبت المقبل.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.