السعودية تطلق برنامجًا وطنيًا يُقصي البيروقراطية ويكافح البطالة

«تسعة أعشار» يستهدف رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي

وزير العمل السعودي والتنمية الاجتماعية ووزير التجارة والاستثمار (تصوير: علي العريفي)
وزير العمل السعودي والتنمية الاجتماعية ووزير التجارة والاستثمار (تصوير: علي العريفي)
TT

السعودية تطلق برنامجًا وطنيًا يُقصي البيروقراطية ويكافح البطالة

وزير العمل السعودي والتنمية الاجتماعية ووزير التجارة والاستثمار (تصوير: علي العريفي)
وزير العمل السعودي والتنمية الاجتماعية ووزير التجارة والاستثمار (تصوير: علي العريفي)

في خطوة من شأنها تحفيز القطاع الخاص السعودي، وزيادة معدلات نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، أعلنت وزارتا «العمل» و«التجارة»، دعمهما «اللامحدود» لهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، يأتي ذلك في وقت تستهدف فيه السعودية رفع نسبة مساهمة هذه المنشآت في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة بنهاية العام 2030.
وفي لقاء مفتوح على هامش إطلاق برنامج «تسعة أعشار» يوم أمس، أكد كل من وزير العمل والتنمية الاجتماعية الدكتور مفرج الحقباني، ووزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي، أن البيروقراطية المعطلة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ستكون من الماضي، مشددين على أن برنامج «تسعة أعشار» سيسهم في خلق مزيد من الوظائف وبالتالي مكافحة البطالة.
وفي شأن ذي صلة، اتفق الوزيران على تقديم الدعم الكامل والاستثنائي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة سعيا إلى تحسين بيئات العمل في هذه المنشآت والعمل على مكافحة البطالة وإيجاد الفرص الوظيفية.‬‬‬‬
وجاء هذا الاتفاق على هامش رعاية الوزيرين حفل افتتاح ملتقى «آليات دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال» وتدشين برنامج «تسعة أعشار» يوم أمس الخميس في الرياض، بحضور محافظ الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة الدكتور سعد القصبي، ومحافظ المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الدكتور أحمد الفهيد، ومدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) الدكتور عبد الكريم النجيدي، ومحافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة المكلف الدكتور غسان السليمان.
وقال الدكتور مفرج الحقباني في كلمته الافتتاحية إن «برنامج تسعة أعشار يعد من منطلقات رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020. وذلك عبر إيجاد وتحسين بيئة العمل في سوق العمل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتخفيض معدل البطالة وزيادة مشاركة المرأة، وحماية هذه المنشآت من الخلل الهيكلي الذي تشهده سوق هذه المنشآت حاليًا».
وأكد الدكتور الحقباني خلال حديثة، أن برنامج تسعة أعشار يشهد تشاركية حقيقية بين منظومة العمل والتنمية الاجتماعية ومنظومة التجارة والاستثمار، ويؤكد على إزالة كل المعوقات البيروقراطية التي قد تنشأ بين التعاملات القطاعية بشكل عام.
وأشار وزير العمل والتنمية الاجتماعية السعودي، إلى أن صدور قرار مجلس الوزراء بتشكيل مجلس إدارة هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة مؤخرًا، يأتي ليقدم خطوة تنفيذية للهيئة للبدء بالعمل على تحقيق أهدافها المستقبلية، وقيادة هذا القطاع وتطويره والرقي به وحماية منشآته من المنافسة غير العادلة ومن التحديات التي تواجهها، مؤكدًا أن منظومة العمل والتنمية الاجتماعية ستكون داعمة للهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وخلال لقاء مفتوح على هامش البرنامج، أكد الدكتور الحقباني أن وزارته تستهدف تصحيح وتعديل آليات السوق حتى يكون حاضنًا لأبناء وبنات الوطن الباحثين عن فرص العمل المناسبة، مضيفا: «برنامج تسعة أعشار يعتبر برنامجًا وطنيًا يحتاج لتضافر الجهود وحل مشاكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي مكافحة البطالة».
من جهته، قال الدكتور ماجد القصبي إن «من أهم أهداف برنامج تسعة أعشار، هو دعم المنشآت المتوسطة والصغيرة لتجاوز عدة تحديات بارزة في بيئة الأعمال للجنسين، وذلك عن طريق تقديم حزمة من البرامج والمبادرات الإلكترونية وغير الإلكترونية، بالإضافة إلى الوصول إلى المنافسات الحكومية وغير الحكومية».
وأشار الدكتور القصبي إلى صدور قرار مجلس الوزراء بتشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وقال: «نتطلع لأن يكون القرار انطلاقة نحو تشجيع الابتكار والإنتاج المحلي، لما يمثله هذا القطاع من دعامة اقتصادية هامة، وأن ينعكس ذلك وطنيا من خلال برنامج التحول الوطني 2020 ورؤية المملكة 2030».
وأضاف أن «منظومة التجارة والاستثمار لن تدخر جهدا في العمل بكل طاقتها لضمان مقومات النجاح للهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ولتحقيق الهدف المنشود برفع نسبة مساهمة هذه المنشآت في الناتج المحلي من 20 في المائة، إلى 35 في المائة بنهاية العام 2030».
وأكد وزير التجارة والاستثمار على أهمية الشراكة بين وزارته مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ومجلس الغرف السعودية، لتحقيق الأهداف المأمولة من الهيئة، مؤكدًا في الوقت ذاته على أهمية ترحيب الهيئة بأي أفكار جديدة من أجل تبني نهج أكثر إبداعا في دعم وتطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في التحول الوطني المأمول في ظل قيادة رشيدة ووطن عزيز.
من جانبه، قال الدكتور عبد الكريم النجيدي، مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف): «الصندوق أخذ على عاتقه زمام المبادرة لمساعدة الشباب والشابات من خلال حزمة من البرامج النوعية، منها برنامج تسعة أعشار، الذي يقدم من خلال بوابته الإلكترونية حلولاً لأعمال رواد ورائدات الأعمال في المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وذلك إيمانا بأهمية دور الشباب في تحقيق أهداف رؤية المملكة العربية السعودية 2030، ولأهمية دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تمكين الشباب والشابات من الحصول على فرصتهم في ريادة الأعمال والاستثمار».
وقال الدكتور النجيدي: «ندرك في صندوق هدف أهمية الاستفادة من مهارات الشباب والشابات، لأننا نراها من أهم الموارد، لذلك نسعى دائما للاستفادة القصوى من طاقاتهم، من خلال تقديم الخيارات والحلول التي تمكنهم من تحقيق أهدافهم العملية وتساعدهم في إطلاق أعمالهم الخاصة».
وخلال اللقاء المفتوح يوم أمس، قال الدكتور النجيدي «نعمل على تفعيل برنامج تسعة أعشار وذلك لإيجاد فرص عمل منتجة ومستدامة، مضيفًا: «استطلعنا آراء 200 رائد ورائدة أعمال لتطوير خدمات برنامج تسعة أعشار والمساهمة بالتالي بشكل فاعل في تحسين بيئات الأعمال».
إلى ذلك، يهدف برنامج تسعة أعشار الذي ينفذه صندوق تنمية الموارد البشرية إلى تطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم وجعلها مؤسسات منتجة للوظائف عن طريق مجموعة من الخدمات الأساسية التي تهدف إلى النمو والارتقاء في القطاع وجعله بيئة أكثر جذبا للسعوديين، من خلال المساهمة في معالجة تحديات الإجراءات الحكومية التي تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإيجاد الوظائف للسعوديين عن طريق دعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع بيئة ريادة الأعمال في السعودية لبناء منشآت صغيرة ومتوسطة واعدة.
ويقدم البرنامج كثيرا من الخدمات، منها: دعم الأعمال الناشئة حيث يتم تبني روّاد الأعمال واحتضانهم خلال المراحل الأولى من بدء المشروع بالتعاون مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST)، وتمكينهم من امتلاك منتج أو خدمة جاهزة لتقديمها للمستثمرين وعرضها في السوق.‬‬‬‬‬‬
كما يقدم البرنامج خدمة الحلول المالية والذي يهدف إلى دعم النظام البيئي في المنشآت الجديدة والمنشآت القائمة الموجودة في المملكة العربية السعودية، من خلال استقطاب أصحاب المشاريع والباحثين عن التمويل المالي وجمعهم مع أصحاب رؤوس الأموال.
وتسعى خدمة «أضف خدمتك» إلى المساعدة على تحويل كافة أفكار العمل المفيدة إلى واقع، ولا تخضع الخدمة إلى أي معايير مقيِدة للأهلية. وتوفر خدمة «الوصول للمنافسات» استعراض الفرص المطروحة من قِبل الجهات الحكومية والشركات الكبرى مع كافة التفاصيل اللازمة ومعايير التأهيل المطلوبة، إضافة إلى ذلك، ستتمكَن منشآت الأعمال من تقديم عروض أسعارها للفوز بالفرص المتاحة لها من خلال نظام إلكتروني متطور وسهل يضمن تحقيق الشفافية من خلال عرض معايير التأهل ذاتها إلى كافة منشآت الأعمال المسجَلة في الخدمة.‬‬‬‬‬‬
وتهدف خدمة «الوصول إلى السوق» إلى تمكين روَاد الأعمال من تأسيس حضور لهم على الإنترنت والاختيار ما بين التصاميم التي تعكس الطابع الخاص لكل متجر، وباستطاعة رواد الأعمال ربط حساب وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم بالموقع الإلكتروني ومتابعة المستجدات من خلاله وهي عبارة عن عملية نقر وربط بسيطة مما يسرّع عملية إعداد الواجهة الإلكترونية وبدء التجارة، إضافة إلى توفير مواقع آمنة للمستودعات تحت إدارة شركاء تسعة أعشار.



توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)

يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع صناعة النفط والغاز انتعاشاً في الطلبات العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا العام بعد تراجعها في عام 2025، مدفوعاً بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وكفاءة استهلاك الوقود في السفن.

ويعوض ارتفاع الطلبات، المخاوف من أن تؤدي اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الأميركية الإيرانية إلى انخفاض الطلب على الشحن على المدى القريب والضغط على أسعار الشحن.

ومنذ أواخر العام الماضي، تلقت شركات بناء السفن في كوريا الجنوبية والصين طلبات بناء إضافية، حيث تم التعاقد على بناء 35 ناقلة غاز طبيعي مسال جديدة خلال الربع الأول من العام، وفقاً لشركتي الاستشارات «بوتن وشركاؤه» و«دروري».

وبالمقارنة، بلغ إجمالي طلبات بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال 37 ناقلة في عام 2025، مع تسجيل رقم قياسي بلغ 171 طلباً في عام 2022، بحسب بيانات «دروري». وتتراوح تكلفة كل ناقلة بين 250 و260 مليون دولار، ويستغرق بناؤها أكثر من ثلاث سنوات.

وصرحت براتيكشا نيجي، كبيرة محللي شحن الغاز الطبيعي المسال في «دروري»، بأن الإنتاج المرتقب للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وأفريقيا وكندا والأرجنتين سيولد طلباً على ناقلات الغاز، إلى جانب التوجه نحو ترشيد استهلاك الوقود وتسريع عملية إخراج السفن القديمة من الخدمة، مع توقع التخلص التدريجي من ناقلات الغاز التي تعمل بالتوربينات البخارية والديزل الكهربائية.

700 سفينة

يضم الأسطول العالمي لناقلات الغاز الطبيعي المسال أكثر من 700 سفينة، تنقل ما يزيد على 400 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وصرح فريزر كارسون، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال العالمي في شركة «وود ماكنزي»، بأنه تمت الموافقة على نحو 72 مليون طن سنوياً من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال الجديدة عالمياً العام الماضي، ومن المتوقع طرح أكثر من 120 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية الجديدة في السوق خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.

ناقلة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (رويترز)

وأضاف أن نمو إنتاج الغاز الطبيعي المسال الأميركي ومرونة إمداداته يخلقان أنماطاً تجارية تتطلب المزيد من الشحن.

ويباع الغاز الطبيعي المسال الأميركي عادة على أساس التسليم على ظهر السفينة مع مرونة في وجهة الوصول، مما يسمح بتغيير مسار الرحلات البحرية، الأمر الذي قد يطيل مدة بقاء السفن في الميناء.

الغاز الأميركي وعدد الناقلات

وتتوقع شركة «لاينز»، أكبر مالك لأسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال في العالم بـ107 سفن، أن يحفز استثمار الولايات المتحدة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال طلبات شراء ناقلات جديدة، وفقاً لما صرح به الرئيس التنفيذي جوتارو تامورا.

وتخطط الشركة لزيادة أسطولها من ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 150 سفينة بحلول عام 2035 تقريباً.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات «دروري» أن عملية تفكيك ناقلات الغاز الطبيعي المسال البخارية قد تسارعت منذ عام 2022 لتصل إلى رقم قياسي بلغ 15 سفينة العام الماضي، وذلك بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية وتشديد لوائح الانبعاثات.

كما أن الإطار المقترح من قبل المنظمة البحرية الدولية لخفض انبعاثات الشحن البحري يدفع الطلب على بناء سفن جديدة، حسبما ذكرت أوما دوت، نائبة رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في شركة إدارة السفن العالمية «أنغلو-إيسترن»، حيث يتحول القطاع إلى سفن ثنائية الوقود يمكنها العمل بالغاز الطبيعي المسال.

حرب إيران تعقد التوقعات

ومع ذلك، تقدم حرب إيران إشارات متضاربة لقطاع شحن الغاز الطبيعي المسال.

وتدفع اضطرابات الإمدادات، مشتري الغاز الطبيعي المسال الآسيويين نحو مصادر بديلة، مثل إمدادات حوض المحيط الأطلسي، مما يزيد من مسافات النقل البحري.

وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة الطلب على مشاريع الغاز الطبيعي المسال في مناطق أخرى، وبالتالي رفع الطلب الإجمالي على المزيد من ناقلات الغاز، وفقاً لما ذكره كارسون من شركة «وود ماكنزي».

لكن من جهة أخرى، أدت الحرب أيضاً إلى تعطيل تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وتعطيل 12.8 مليون طن سنوياً من الطاقة الإنتاجية القطرية لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، وهو ما قد يحد من الطلب على الشحن ويؤثر سلباً على أسعار الشحن في وقت يشهد فيه السوق وفرة كبيرة في السفن، على حد قوله.

وأضاف كارسون أن قطر، التي تشغل أكثر من 100 ناقلة غاز طبيعي مسال، ستضيف ما بين 70 و80 ناقلة جديدة خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، بينما من المتوقع أن تضاعف شركة أدنوك الإماراتية أسطولها إلى 18 ناقلة خلال 36 شهراً.

ناقلة للغاز الطبيعي المسال تحت الإنشاء في الصين (إكس)

وأوضح قائلاً: «معظم هذه السفن الجديدة كانت مخصصة لخدمة مشاريع الغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء والتي تواجه حالياً تأخيرات».

كلما طالت هذه التأخيرات، زاد ذلك من احتمالية عرض هذه السفن في السوق بعقود تأجير فرعية، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ.

وتتوقع شركتا «بوتن وشركاؤه» و«دروري» تسليم ما بين 90 و100 ناقلة غاز طبيعي مسال هذا العام، وهو رقم قياسي، مقارنة بـ79 ناقلة في عام 2025.

ومع ذلك، قال نيغي من شركة «دروري» إن 7 من أصل 9 ناقلات غاز طبيعي مسال كان من المقرر تسليمها هذا العام والتي تم تأجيلها الآن إلى عامي 2027-2028، مرتبطة بشركة «قطر للطاقة».

وقال إيروين يو، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال في شركة «بوتن وشركاؤه»، إن بعض الشركات قد تؤجل تقديم طلبات بناء كبيرة جديدة بسبب حالة عدم اليقين التي أثارتها الحرب.

وأضاف أن «حالة عدم اليقين في السوق وارتفاع تكاليف بناء السفن، بما في ذلك تكاليف العمالة والمواد الخام في ظل أزمة الشرق الأوسط الحالية، قد يثنيان البعض عن تقديم الطلبات».


تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تسعى تايلاند إلى تسريع تنفيذ مشروع «الجسر البري» الضخم بقيمة 31 مليار دولار، مستفيدة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إنشاء ممر لوجستي بديل يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، مع تكثيف جهودها لاستقطاب سنغافورة لتكون مستثمراً رئيساً.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة التايلاندية، يوم الاثنين، إعادة إحياء المشروع عبر شبه جزيرتها الجنوبية الضيقة، بعدما كشفت الاضطرابات الأخيرة في مضيق هرمز عن هشاشة سلاسل الإمداد، والممرات البحرية العالمية، بما في ذلك مضيق ملقا الحيوي، وفق «رويترز».

وكانت الحكومة السابقة قد قامت بإعداد مشروع قانون خاص بـ«الجسر البري»، إلا أن المبادرة تعثرت في ظل الاضطرابات السياسية، وعدم استكمال جلسات الاستماع العامة، وتقييمات الأثر البيئي، والصحي، إضافة إلى اعتراضات محلية.

ومن المتوقع عرض المقترح على مجلس الوزراء خلال يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز)، بالتوازي مع تحركات حكومية لجذب مستثمرين لتمويل المشروع الذي تُقدّر تكلفته بنحو تريليون باهت (30.97 مليار دولار)، على أن يبدأ التنفيذ المحتمل في الربع الثالث من العام، وفق ما صرّح به وزير النقل.

مسار بديل استراتيجي

يمثل مشروع «الجسر البري»، الذي طُرحت فكرته منذ عقود، بنية تحتية متكاملة تشمل إنشاء ميناءين عميقين: أحدهما في رانونغ على بحر أندامان، والآخر في تشومفون على خليج تايلاند، مع ربطهما عبر شبكة بطول 90 كيلومتراً من الطرق، والسكك الحديدية، إلى جانب بنية تحتية للطاقة تتضمن خطوط أنابيب.

ومن شأن هذا المشروع توفير مسار بديل لمضيق ملقا، الممر البحري الممتد لنحو 900 كيلومتر، والذي يُعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، حيث يشكّل أقصر طريق بحري يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط، وأوروبا.

وفي إطار الترويج للمشروع، عرض رئيس الوزراء التايلاندي الخطة خلال اجتماع مع وزير الدفاع السنغافوري، في خطوة تستهدف جذب اهتمام سنغافورة، التي تُعد لاعباً محورياً في التجارة الإقليمية، نظراً لموقعها الاستراتيجي على مضيق ملقا، والذي عبرته أكثر من 100 ألف سفينة، معظمها تجارية، خلال العام الماضي.

وأشارت المتحدثة باسم الحكومة إلى أن الجانب السنغافوري يرى في المشروع فرصة اقتصادية واعدة لكل من تايلاند، والمستثمرين الدوليين، مؤكدة وجود اهتمام مبدئي بالمشاركة في تنفيذه.

ويأتي هذا التحرك في وقت أثارت فيه تصريحات صادرة عن إندونيسيا حول فرض رسوم على السفن في مضيق ملقا جدلاً واسعاً، قبل أن يتم التراجع عنها لاحقاً، ما يعكس حساسية التوازنات المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية.

ويُنظر إلى مشروع «الجسر البري» على أنه أكثر قابلية للتنفيذ مقارنة بمشروع «قناة كرا» التاريخي، الذي واجه على مدى سنوات معارضة واسعة بسبب المخاوف البيئية، والمالية، والأمنية.


رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إنها لا ترى حاجة فورية لإعداد موازنة تكميلية، ولكنها تعهدت بالاستجابة «بمرونة» تبعاً لحجم الضرر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا التصريح في أعقاب دعوات متزايدة من نواب الحزب الحاكم والمعارضة للحكومة، لوضع حزمة جديدة من الإجراءات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وصرحت تاكايتشي أمام البرلمان قائلة: «في الوقت الراهن، لا أرى ضرورة لإعداد موازنة تكميلية»، موضحة أن الحكومة لا تزال تملك أموالاً كافية مخصصة لتغطية دعم الوقود. وأضافت: «لكن من الصعب التنبؤ بالتطورات في الشرق الأوسط. سنكون متيقظين لتأثيرها على الاقتصاد الياباني، وسنتخذ الإجراءات اللازمة بمرونة».

كما أكدت تاكايتشي على ضرورة عدم اتخاذ الحكومة أي خطوات لكبح النشاط الاقتصادي، على الرغم من المخاوف من احتمال مواجهة اليابان نقصاً في النفط الخام ومشتقاته نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

وقد خفضت اليابان أسعار البنزين من خلال الدعم، ولم تتخذ أي إجراءات لترشيد استهلاك الوقود، مما يعكس تركيز تاكايتشي على دعم الانتعاش الاقتصادي الهش.

وتستخدم الحكومة حالياً ما يقارب تريليوني ين (12.55 مليار دولار) من الأموال المخصصة لتغطية هذا الدعم. ولكن المحللين يحذرون من أن الحكومة قد تنفد أموالها بحلول شهر يوليو (تموز) تقريباً، إذا استمر النزاع ولم تُعدّ موازنة إضافية.

وقد أعدّت اليابان ميزانيات تكميلية في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى الإنفاق القياسي في الميزانيات السنوية، لمواجهة التحديات الاقتصادية، بما في ذلك جائحة «كوفيد-19» وارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة الحرب في أوكرانيا.

موقف معقد

وبينما تُعدّ تاكايتشي من دعاة السياسة المالية المتساهلة، فقد وعدت بالتوقف عن إعداد ميزانيات إضافية، والاكتفاء بإدراج جميع النفقات الضرورية في الميزانيات السنوية. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط، نتيجة حرب الشرق الأوسط، إلى تعقيد جهود صانعي السياسات اليابانيين لدعم الاقتصاد مع كبح جماح الضغوط التضخمية.

ويجعل اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط اقتصادها عرضة لتأثير ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز. ولكن ارتفاع أسعار النفط يُفاقم الضغوط التضخمية المتزايدة الناجمة عن ضعف الين والزيادة المطردة في الأجور، مما يُعقّد قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، يوم الثلاثاء، ولكنه سيُشير إلى استعداده لرفعها في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران)؛ حيث تدفع صدمة الطاقة صانعي السياسات إلى توخي الحذر من مخاطر التضخم. ويُعدّ الإنفاق القياسي للموازنة اليابانية للسنة المالية الحالية جزءاً أساسياً من السياسة المالية «الاستباقية» التي تتبناها تاكايتشي، والتي قد تدعم الاستهلاك، ولكنها قد تُسرّع التضخم وتُزيد من الضغط على المالية العامة اليابانية المُنهكة، وفقاً للمحللين.

زيادة تاريخية

وفي غضون ذلك، أعلنت شركة «طوكيو للغاز» اليابانية، يوم الاثنين، أنها سترفع أسعار الغاز في منطقة طوكيو الكبرى في أكتوبر (تشرين الأول)، في أول زيادة لها منذ 46 عاماً، وذلك لمواكبة ارتفاع تكاليف العمالة والمعدات، فضلاً عن انخفاض مبيعات الغاز. وبالنسبة للمستهلكين المنزليين، سترتفع الرسوم الشهرية الأساسية بمقدار 150 يناً (0.9 دولار) لكل حساب، بينما سترتفع رسوم الوحدة بمقدار 0.02 ين لكل متر مكعب.

وبالنسبة للأسرة المتوسطة، سيرتفع إجمالي الفاتورة الشهرية، بناءً على استهلاك شهر مارس (آذار)، إلى 5884 يناً، بزيادة قدرها 2.6 في المائة. أما بالنسبة لعملاء الشركات، فسترتفع الأسعار بنسبة 2.7 في المائة في المتوسط، وفقاً لما ذكره متحدث باسم الشركة.

وانخفض حجم مبيعات الغاز المحلي لشركة طوكيو غاز بنسبة 21 في المائة بحلول مارس 2025، مقارنة بمستويات أواخر العقد الماضي، وذلك نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتراجع قاعدة العملاء، وفقاً لما صرّح به المتحدث الرسمي.

وبلغ عدد عملاء شركة «طوكيو للغاز» في المدن 8.8 مليون عميل حتى مارس 2025، بانخفاض عن 10.26 مليون عميل في مارس 2017، وهو العام الذي اشتدت فيه المنافسة مع تحرير سوق بيع الغاز بالتجزئة في المدن اليابانية. وتشمل التكاليف المرتفعة نفقات العمالة لمراكز الاتصال وعمليات فحص السلامة لأجهزة الغاز.

وتنعكس تقلبات أسعار الوقود في الرسوم الشهرية من خلال نظام تعديل تكلفة المواد الخام. ومن المتوقع أن يتم تمرير ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن حرب الشرق الأوسط بالكامل بدءاً من الخريف، لكن الزيادة الأخيرة في الأسعار لا ترتبط مباشرة بالنزاع، حسب المتحدث الرسمي.

كما أعلنت شركة «أوساكا غاز» في وقت سابق من هذا الشهر أنها سترفع الرسوم الأساسية للعقود السكنية الجديدة بدءاً من أكتوبر المقبل.