باتيل.. مهندس جديد للسياسة النقدية في الهند تنتظره تحديات كبرى

اختياره يؤكد توجهات الحكومة التي تفضل الخطوات الاقتصادية الهادئة

محافظ المركزي الهندي الجديد أورجيت باتيل (يمين) في جلسة مع سلفه راغو راجان مطلع العام الجاري (رويترز)
محافظ المركزي الهندي الجديد أورجيت باتيل (يمين) في جلسة مع سلفه راغو راجان مطلع العام الجاري (رويترز)
TT

باتيل.. مهندس جديد للسياسة النقدية في الهند تنتظره تحديات كبرى

محافظ المركزي الهندي الجديد أورجيت باتيل (يمين) في جلسة مع سلفه راغو راجان مطلع العام الجاري (رويترز)
محافظ المركزي الهندي الجديد أورجيت باتيل (يمين) في جلسة مع سلفه راغو راجان مطلع العام الجاري (رويترز)

في خطوة تهدف لإسكات خصومه السياسيين ووضع حد للتكهنات بأن حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي تنوي تعيين محافظ سياسي لإدارة البنك المركزي الهندي، أو بنك الاحتياطي الهندي، الذي تعدى عمره الآن 81 عاما على مدار السنوات الثلاث القادمة، فاجأ مودي الجميع بتعيينه لخريج جامعة أكسفورد، كيني المولد، أورجيت باتيل مهندسًا جديدًا للسياسة النقدية الهندية لينهي حالة من الجدل والشك استمرت قرابة شهرين.
ومن المقرر أن يتسلم أورجيت باتيل العمل من المحافظ الحالي راغو راجان، الذي سيغادر عمله في سبتمبر (أيلول). ويأتي قرار التعيين ليؤكد طبيعة ارتباط الاقتصاد الهندي بالوضع العالمي وأن الحكومة الهندية لن تدفع تجاه سياسات نقدية قاسية، ولن تفكر في حلول سريعة لمشكلات الاقتصاد. على العكس، تفضل الحكومة الهندية النظرة طويلة المدى وتنظر لما هو أبعد من المنظور القومي المعتاد، لتؤكد أنها بالفعل تبحث عن موهبة حقيقية لاعتلاء القمة.
«كان هناك إجماع واضح على أن الحكومة أرادت خبيرا في الاقتصاد، وليس مصرفيا، لقيادة البنك المركزي. وبالطبع تتوافر في باتيل كل المقومات ويعتبر مثاليا للمنصب الرفيع بالبنك المركزي»، سي رنجاريان، بحسب المحافظ السابق للبنك.
ورسميًا، تعتبر الهند أسرع اقتصاد كبير في العالم، حيث حققت معدل نمو 7.6 في المائة خلال العالم المالي الذي انتهي في مايو (أيار) الماضي. بيد أن الكثير من الخبراء في خطوط الاقتصاد الأمامية أفادوا بأن معدل النمو المطلوب لا يزال بطيئا. فالإنتاج الصناعي ضعيف، والصادرات تراجعت أغلب الشهور خلال العامين الماضيين.
* خلفيات باتيل
يعمل الدكتور باتيل بالفعل مع المحافظ الحالي الدكتور راغو راجان، في قيادة عملية تحول الهند تجاه سياسة مالية جديدة. فقد شغل خبير الاقتصاد الكلي البالغ من العمر 52 عاما منصب نائب محافظ البنك المركزي عام 2013. ولو نظرنا إلى سيرته الذاتية، سنجد أنه أصبح هنديا مؤخرا فقط، إذ إنه تقدم بطلب للحصول على جواز سفر هندي بعدما شغل منصب نائب المحافظ عام 2013، وقبل ذلك كان باتيل مواطنا كينيا. تلقى باتيل تعليمه في الغرب، ويحمل درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة «ييل» بالولايات المتحدة، ودرجة الماجستير من جامعة أكسفورد. وبالإضافة إلى عمله بصندوق النقد الدولي، فقد كان باتيل أيضا زميلا لمعهد بروكنغز في واشنطن. وصقل باتيل مهارته في اللغة الهندية والجاجوراتيه بمجرد وصوله للهند، وهو أيضا أحد كبار مهندسي السياسة النقدية الهندية.
وكان باتيل هو من اقترح اتباع الهند لما يسمى «مؤشر الأسعار الاستهلاكية» كإجراء لمواجهة التضخم، ليبرهن على أن معالجة التضخم هو عنوان السياسة المالية.
* لماذا باتيل وليس راجان؟
جاء امتداح ترشح باتيل لهذا المنصب كونه استمرارا لسياسة راغرام راجان، إن كان هذا هو الهدف، فلماذا التغيير إذن؟ لماذا تركت الهند راجان يرحل من الأساس؟ فالدكتور باتيل يملك جميع المقومات التي يحبذها مودي في وزرائه وفي مسؤولي الحكومة، وتتلخص في النبوغ الفكري، والابتعاد عن الشهرة، والإخلاص في العمل والتركيز الشديد على مكافحة التضخم والحد منه، وهي بالفعل أحد أكبر الإنجازات السياسية لحكومة مودي التي تشكلت منذ 28 شهرا.
ويعود الفضل كذلك لمحافظ البنك الذي يتأهب للمغادرة راغو راجان في الحد من التضخم بعد صياغته لسياسة مالية ساهمت في تراجع معدلات التضخم، وفي إضفاء الصبغة المؤسسية للسياسة المالية. ويعود له الفضل أيضًا في الحد من تراجع قيمة الروبية الهندية أمام الدولار، بيد أنه فاجأ خبراء الاقتصاد والمستثمرين في يونيو (حزيران) عندما قال إنه سيعود للأوساط الأكاديمية، وإنه لا يسعى لفترة ثانية في قيادة البنك المركزي.
وخلال فترة عمله، تعرض راجان لانتقادات من بعض الساسة وكبار رجال الأعمال بسبب حديثه في أمور بعيدة عن السياسة المالية، ولعدم بذل مجهود كافٍ في زيادة معدلات النمو في ثالث أكبر اقتصادات آسيا. غير أن راجان يتمتع بشعبية كبيرة بين المستثمرين الأجانب ممن يعتبرونه صاحب الفضل في تمتع بنك الاحتياطي الفيدرالي الهندي بالاستقلالية منذ توليه منصبه عام 2013، عندما كانت البلاد في أوج أزمة العملة.
وتعرض راجان لهجوم حاد من جماعة الهنود القوميين، وكذلك من جماعة «راشتريا سوايسفيك سنغ» التي تدعم الحزب القومي الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء مودي، وكانت أقوى الانتقادات موجهة من سبرمانيان سوامي، عضو البرلمان عن حزب بي جي بي الحاكم، الذي طالب بعزله عن منصبه كونه ليس «هنديا كاملا».
وينظر إلى باتيل في أوساط هندية كشخص اعتمادي محدود القدرات، من دون طموح لرفح أداء الحكومة. وعلى النقيض، فقد أثار راجان الغضب عندما أشار في أحد تصريحاته إلى ولاية هندية - تعتبر موضوعًا شائكًا سياسيًا - داعيا إلى التسامح الاجتماعي كأحد متطلبات التنمية الاجتماعية. الإجابة الواضحة والدرس الذي تعلمه باتيل هو أن هذا النظام لن يتسامح مع أي معارضة سياسية يظهرها محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي.
ويفضل باتيل الانزواء عن الأضواء، إذ لم يدلِ بأي تصريحات عامة كنائب لمدير البنك، رغم أنه كثيرا ما شارك بكتابات منتظمة بمجلة «إيكونومي أند بوليتكال وييكلي»، وكان يكتب عمودا منتظما في مجلة «بزنس ستاندرد».
بيد أنه بعد تعيين باتيل محافظا للبنك، أرسل حزب «بي جي بي» الحاكم إشارة واضحة بأنه رغم أن القطاعات ذات العمالة الوفيرة، مثل الزراعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والتصدير، تعاني بشكل حاد وبات الاقتصاد في حاجة إلى إجراءات توسعية، لا تزال الحكومة الحالية تصر على تقليص الموازنة.
* التحديات
يحتاج باتيل إلى أن يضع توقعات التضخم في مسارها الصحيح في الحال، حيث إن الأسواق تتوقع سياسات أقل حدة منه بمجرد أن تعود دائرة أسعار السلع للدوران بالشكل الأمثل.
ورغم أنه يختلف عن سلفه، الذي حصل على مقعد البرلمان عن شارع «منت» عندما كانت الأزمة في أوجها، فسوف يرث المحافظ الجديد اقتصادا بحالة جيدة، في ظل بلوغ إجمالي الناتج المحلي 7.9 في المائة وثبات العملة لفترة طويلة.
* احتياطات العملات الأجنبية
يواجه باتيل أخطار عاجلة، أولها القدرة على التحكم في التضخم. فسوف يرث ديونا تقدر بـ119 مليار دولار نتيجة لفوضى بنوك القطاع العام الهندي. ورغم أن راجان دفع البنوك للاعتراف بالقروض السيئة، مما أدى إلى «تنظيف المنظومة»، فإن الخبراء يشعرون أن باتيل سوف يحتاج أيضًا إلى معالجة عملية تنظيف الديون السيئة بالبنوك التي منعت الاعتمادات من التدفق إلى اقتصاد الهند البالغ تريليوني دولار، والذي يعتبر أحد أسرع اقتصادات العالم، لكنه لا ينتج وظائف بما يكفي لمواجهة القوى العاملة المتنامية.
وأفاد دي كي جوشي، كبير الخبراء الاقتصاديين بشركة كريسل الاستشارية، أن مهمة تنظيف بالبنوك قد أنجزت بنسبة 50 في المائة فقط ولا تزال أحد المهام الرئيسية المطلوب استكمالها من قبل المحافظ الجديد.
التحدي التالي هو مراقبة عمل لجنة السياسات المالية الجديدة. فمؤخرا، قام المحافظ وحده بتحديد سعر الفائدة، ومن المتوقع أن تعلن الحكومة قريبا تشكيل أعضاء اللجة السداسية المناط بها سن السياسات المالية المسؤولة عن تحديد سعر الفائدة. وسوف تضم اللجنة باتيل واثنين آخرين من مسؤولي البنك المركزي الهندي، وثلاثة أعضاء يعينون من قبل الحكومة. ويتعين على باتيل إنجاح اللجنة حتى وإن كانت اللجنة التي رأسها دعت لأن تكون غالبية أعضاء اللجنة من مسؤولي بنك الاحتياطي الهندي.
بيد أن تقريرا صدر عن «رويترز» نقلا عن بعض مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي وصف باتيل بالرجل متقلب المزاج الذي يتجنب أي تواصل اجتماعي ويكتفي بالتشاور مع المساعدين المقربين فقط. ووصفه أحد مسؤولي بنك الاحتياطي الذي عمل معه في السابق بصاحب «الشخصية المزعجة»، مضيفًا أن «مهارات التواصل ضرورية عند سن السياسة المالية لبنك الاحتياطي الفيدرالي، وهذا ما ينقص باتيل».
وإن استطاع باتيل التغلب على تلك العيوب وتطبيق هذه الإصلاحات الهامة، حينها فقط سوف يحقق الشعبية التي حققها سلفه.
* ترحيب إعلامي
عبرت مجلة «أنديا اندستري» عن تفاؤلها بتعيين أورجت باتيل، وتوقعت أن يواصل العمل الرائع الذي بدأه سلفه راغرام راجان في احتواء التضخم وتقليل سعر الفائدة.
كذلك عبر سوجان جيندال، مدير مجموعة «جي إس دابليو»، عن سعادته بالمحافظ الجديد بوصفه أحد العاملين بالبنك، قائلا «أشعر بسعادة كبيرة أن الحكومة قد اختارت مسؤولا داخليا ضمن الخيارات المطروحة من خارج البنك، فمن شأن ذلك استكمال السياسات التي بدأناها»، بحسب جيندال.



تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».


العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مع مواصلة قراره في الاستمرار ‌في ⁠إنتاج ​النفط الخام ⁠بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية (العراقية الإخبارية) إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية».

وأضاف أن «المصافي تعمل بطاقتها التصميمية بشكل كامل لتغطية المتطلبات المحلية، كما تتوفر كميات كافية من الغاز السائل لسد الحاجة الحاجة المحلية بشكل تام».

وبشأن ملف التصدير، أوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا للبحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط جيهان التركي».

وتابع عبد الغني أن «الوزارة وضعت خطة محكمة لإدارة المرحلة الراهنة، لا سيما بعد الظروف المستجدة في مضيق هرمز»، مشيراً إلى «تفعيل خطة لتصريف 200 ألف برميل يومياً من خلال الحوضيات عبر تركيا وسوريا والأردن».

في سياق منفصل، نفى وزير النفط تبعية الناقلات التي تعرضت للاستهداف للعراق، مبيناً أنها «ليست تابعة للعراق وكانت تحمل مادة (النفثا)».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد إغلاق إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة. ويعتمد العراق بنسبة 95 في المائة على العوائد المالية من مبيعات النفط الخام

لتلبية متطلبات الموازنة الاتحادية السنوية للبلاد، وهذا يعني أن العراق سيكون في وضع حرج في حال استمر الصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.


تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

وبلغ العجز التجاري 54.5 مليار دولار أميركي خلال ذلك الشهر، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 25.3 في المائة مقارنة بديسمبر (كانون الأول) السابق عليه، وفقاً لوزارة التجارة.

وتأثرت حركة التجارة في أكبر اقتصاد بالعالم بالتغيرات المتسارعة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، رغم إلغاء المحكمة العليا عدداً كبيراً منها الشهر الماضي. وبينما تعكس البيانات نظاماً جمركياً قديماً، فإن الغموض التجاري لا يزال يلقي بظلاله على التوقعات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد صدور حكم المحكمة مباشرة، لجأ ترمب إلى صلاحيات مختلفة لفرض رسوم جمركية مؤقتة بنسبة 10 في المائة على الواردات، وأعلنت إدارته يوم الأربعاء عن بدء تحقيقات جديدة مع عشرات الشركاء التجاريين، في محاولة لإحياء أجندته التجارية.

ويواجه المستهلكون الأميركيون حالياً، مع استمرار الرسوم الجمركية المؤقتة لمدة 150 يوماً، أعلى متوسط سعر تعريفة جمركية فعليّ منذ أربعينات القرن الماضي، وفقاً لـ«مختبر الميزانية» في جامعة ييل.

ويأتي انخفاض العجز وسط ارتفاع الصادرات بنسبة 5.5 في المائة لتصل إلى 302.1 مليار دولار، مدعومة بالإمدادات الصناعية والسلع الرأسمالية التي تشمل أجهزة الكومبيوتر والطائرات المدنية، بينما تراجعت صادرات السلع الاستهلاكية مثل الأدوية.

في المقابل، انخفضت الواردات الأميركية بنسبة 0.7 في المائة، لتصل إلى 356.6 مليار دولار، مع تراجع في السلع الاستهلاكية والسيارات والإمدادات الصناعية.