لم تغيّب التطورات التي شهدتها الحدود التركية السورية وتحرير مدينة جرابلس من تنظيم داعش الأحداث اليومية التي تعيشها حلب وريفها، إذ بقيت المدينة هدفًا لطائرات النظام السوري التي قصفت أمس أحياء المشهد وصلاح الدين والشيخ ودوار الجندول داخل مدينة حلب، كما كثّفت غاراتها على محور الكليات العسكرية ومنطقة الراموسة المحررة، ومواقع أخرى للمعارضة في أطراف المدينة الجنوبية والجنوبية الغربية، وتزامن ذلك مع اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وبين فصائل المعارضة المسلّحة من جهة أخرى، وسط قصف واستهدافات متبادلة بين الطرفين.
وبقدر ما كانت معركة جرابلس مهمّة للمعارضة، التي حققت مكسبًا عسكريًا سريعًا فيها بدعم من تركيا والتحالف الدولي، فإنها طرحت أسئلة عن مدى تأثيرها سلبًا على ساحة حلب، والخوف من أن تكون الأولى على حساب الثانية، لكن المستشار القانون للجيش السوري الحرّ أسامة أبو زيد، بدد هذه المخاوف، وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «لا ارتباط بين معارك الريف الشمالي وبين معركة حلب». وقال إن «معركة حلب مستمرّة، أما ما يجري في الريف الشمالي، فهدفه تطهير المنطقة من تنظيم داعش ولن تؤثر إحداها على الأخرى».
ومنذ سيطرة مقاتلي المعارضة على الكليات العسكرية ومنطقة الراموسة جنوبي حلب، لم يتمكنوا من إحراز أي تقدم، لكنهم نجحوا في صدّ عشرات الهجمات التي نفذها جيش النظام والميليشيات الموالية له. وفي هذا الإطار شدد أبو زيد على «مضي الثوار في كسر الحصار عن مدينة حلب وتثبيت الطريق الآمن إلى داخل المدينة وإيصال المساعدات إلى المدنيين». وقال: «إن طرد النظام والميليشيات الأجنبية من كامل مدينة حلب هو هدفنا الذي لن نتنازل عنه، ولكن بنفس القيمة والأهمية يهمنا طرد تنظيم داعش من مناطق ريف حلب الشمالي، ولذلك يتم العمل بالتوازي بين المنطقتين».
أما القيادي في «تجمّع فاستقم» محمد حاج قاسم، فقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أيضا «نحن ننظر إلى معركة جرابلس على أنها مكسب استراتيجي للثورة السورية، وبالتالي هي تخدم معركة حلب ولا تؤثر عليها». وشدد على أن «معركة حلب مستمرّة بإذن الله». وأضاف: «حصل بعض التريث في التقدم على الأرض، وهذا مرتبط بالظروف الميدانية التي يقدرها الثوار والقادة العسكريون».
وعمّا إذا كانت المعارضة تتخوّف من مقايضة تركية روسية في حلب، كما حصل في الحسكة، قال المستشار القانوني للجيش الحر: «نحن نؤمن بتقاطع المصالح الكبير بيننا وبين الدولة التركية وبين مجموعة الأصدقاء، لكن نحن لا نقاتل خدمة لأي دولة». وأضاف أسامة أبو زيد «نحن نقاتل من أجل تحرير بلدنا وتحقيق أهداف الثورة السورية»، مشيرًا إلى أن «معركة حلب لا يمكن أن تتوقف استنادًا إلى مقايضات بين دولة وأخرى، فقضيتنا التي ندافع عنها ستحقق كامل أهدافها بإذن الله».
بدوره أعلن محمد حاج قاسم أن «حلب ليست سلعة للمقايضة»، وعبر عن اطمئنانه إلى أن «تركيا لن تتاجر بالثورة السورية»، قائلا: «ثقتنا بالإخوة الأتراك كبيرة جدًا، إنهم ينتصرون لقضية الشعب السوري المظلوم، وهم أبعد ما يكونون عن المتاجرة بهذه القضية».
وعلى الصعيد الميداني، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل «عنصر أنثى تابعة لقوات النظام، جراء إصابتها خلال القصف والاشتباكات التي شهدتها المدرسة الفنية الجوية بجنوب غربي حلب، بين قوات النظام و(حزب الله) اللبناني والمسلحين الموالين لها، وبين الفصائل المقاتلة من جانب آخر، وتعد هذه أول أنثى من عناصر قوات النظام تقتل في معارك حلب التي انطلقت في الـ31 من شهر تموز يوليو (تموز) الفائت».
وأكد المرصد أن «اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين في محيط تلتي أم القرع والجمعيات، ومنطقة مشروع 1070 شقة»، مشيرًا إلى أن «القصف الجوي طال أطراف بلدة خان طومان بريف حلب الجنوبي». وقال: «إن قوات النظام قصفت حرش خان طومان وقرية الخالدية بريف حلب الجنوبي، فيما ردّت فصائل المعارضة بإطلاق قذائف على حي الحمدانية الخاضع لسيطرة قوات النظام في مدينة حلب».
وليس بعيدًا عن حلب، نفذت الطائرات الحربية التابعة للنظام غارات على قريتي سفوهن والفطيرة في أطراف جبل الزاوية، ومناطق أخرى في قريتي كرسعة وتل عاس بريف إدلب الجنوبي، من دون ورود معلومات عن خسائر بشرية.
8:36 دقيقه
معركة حلب «على سخونتها».. والنظام يكثّف قصف الأحياء ومحور الراموسة
https://aawsat.com/home/article/722496/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%AD%D9%84%D8%A8-%C2%AB%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B3%D8%AE%D9%88%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%C2%BB-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D9%83%D8%AB%D9%91%D9%81-%D9%82%D8%B5%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D9%85%D8%AD%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%B3%D8%A9
معركة حلب «على سخونتها».. والنظام يكثّف قصف الأحياء ومحور الراموسة
المعارضة تجدد التزامها بتحرير كامل المدينة.. وتطورات الريف الشمالي تخدمها
طفل يجتاز محلات وأبنية مدمرة بفعل غارات النظام وروسيا في القسم الذي يخضع لسيطرة المعارضة بمدينة حلب (رويترز)
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
معركة حلب «على سخونتها».. والنظام يكثّف قصف الأحياء ومحور الراموسة
طفل يجتاز محلات وأبنية مدمرة بفعل غارات النظام وروسيا في القسم الذي يخضع لسيطرة المعارضة بمدينة حلب (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








