شركات التأمين السعودية مرشحة لتحقيق ربحية أعلى خلال العام الحالي

في ظل ارتفاع معدلات توظيف المواطنين وتصحيح أوضاع العمالة

شركات التأمين السعودية تستفيد من الأنظمة الجديدة التي طبقتها الحكومة كتصحيح أوضاع العمالة المخالفة من جهة، وزيادة توظيف السعوديين في القطاع الخاص وبرنامج «نطاقات» («الشرق الأوسط»)
شركات التأمين السعودية تستفيد من الأنظمة الجديدة التي طبقتها الحكومة كتصحيح أوضاع العمالة المخالفة من جهة، وزيادة توظيف السعوديين في القطاع الخاص وبرنامج «نطاقات» («الشرق الأوسط»)
TT

شركات التأمين السعودية مرشحة لتحقيق ربحية أعلى خلال العام الحالي

شركات التأمين السعودية تستفيد من الأنظمة الجديدة التي طبقتها الحكومة كتصحيح أوضاع العمالة المخالفة من جهة، وزيادة توظيف السعوديين في القطاع الخاص وبرنامج «نطاقات» («الشرق الأوسط»)
شركات التأمين السعودية تستفيد من الأنظمة الجديدة التي طبقتها الحكومة كتصحيح أوضاع العمالة المخالفة من جهة، وزيادة توظيف السعوديين في القطاع الخاص وبرنامج «نطاقات» («الشرق الأوسط»)

بات أمام شركات التأمين السعودية فرصة حقيقية نحو تحقيق أعلى معدلات الربحية، خلال العام الحالي، يأتي ذلك في ظل استفادتها من الأنظمة الجديدة التي طبقتها حكومة البلاد بحق تصحيح أوضاع العمالة المخالفة من جهة، وزيادة معدلات توظيف السعوديين في القطاع الخاص من جهة أخرى، عقب تطبيق برنامج «نطاقات» من قبل وزارة العمل.
ويعد التأمين الطبي، بالإضافة إلى التأمين على المركبات، والتأمين على الممتلكات، من أكثر الملفات التي تدر أرباحا هائلة على شركات التأمين العالمية، إلا أن السوق السعودية ترتفع فيها حصة التأمين على المركبات والتأمين الطبي من بين ملفات وعقود التأمين التي من الممكن أن تدر أرباحا مجزية على الشركات العاملة.
وفي هذا الاتجاه، أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن شركات التأمين السعودية أمام فرصة حقيقية لرفع حجم الأرباح الصافية خلال العام الحالي، مؤكدين أن الأنظمة الجديدة التي طبقتها حكومة البلاد أخيرا في ما يخص تصحيح أوضاع العمالة المخالفة، وهو التصحيح الذي يشترط أن يكون لدى العامل الوافد تأمين طبي من قبل الشركات المزودة للخدمة، ستلعب دورا مهما في زيادة معدلات الربحية.
وبالعودة إلى الأنظمة الأساسية، فقد صدر نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني بمرسوم ملكي قبل نحو عشر سنوات، تلا ذلك إصدار اللائحة التنفيذية للنظام، بينما يعتبر الهدف الأساسي من هذا النظام ولائحته التنفيذية هو تنظيم قطاع التأمين في المملكة، يأتي ذلك في الوقت الذي أسند فيه نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني إلى مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) (البنك المركزي)، مهام الإشراف والرقابة على قطاع التأمين في المملكة، وفور صدور هذا النظام ولائحته التنفيذية شكلت المؤسسة فريقا من المشرفين لأداء مهام الإشراف والرقابة على قطاع التأمين.
وتنبع أهداف إدارة مراقبة التأمين التابعة لمؤسسة النقد (ساما)، من أهداف نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني ولائحته التنفيذية المتمثلة في حماية حقوق المؤمن عليهم والمستثمرين، وتشجيع المنافسة العادلة والفعالة، وتوفير خدمات تأمينية أفضل بأسعار وتغطيات منافسة، وتوطيد استقرار سوق التأمين، وتطوير قطاع التأمين في المملكة بما في ذلك التدريب وتوطين الوظائف.
من جهة أخرى، أكد فيصل العقاب الخبير الاقتصادي والمالي لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن عدد شركات التأمين العاملة في السوق السعودية لا يزال قليلا أمام سوق متنامية، وقال «أعتقد أن السوق تستوعب أكثر من 40 شركة، ولكن التنافس بين هذه الشركات يجب أن يكون وفقا لأدوات التأمين، فالتأمين الطبي في البلاد منحصر، كما هو واضح، بين نحو ست شركات تسيطر على كعكة السوق».
ولفت العقاب إلى أنه أمام شركات التأمين المدرجة في سوق الأسهم السعودية، مع نهاية العام الجاري، فرصة حقيقية لتحقيق أكبر ربحية سنوية، مرجعا ذلك إلى زيادة معدلات توظيف السعوديين في القطاع الخاص، في الوقت الذي تقدم فيه الشركات التي يعملون بها التأمين الطبي، إضافة إلى اتخاذ حكومة البلاد خطوة تصحيحية بحق العمالة المخالفة، مما يعني أن أعداد المؤمن عليهم خلال العام الحالي ستكون أعلى بكثير مما كانت عليه في السنوات الماضية.
من جهة أخرى، لفت عيسى المدرك، مسؤول مبيعات وتسويق لخدمات التأمين، وسط العاصمة الرياض، إلى أن طلبات التأمين على المركبات في السعودية لا تزال تشكل رقما مهما بالنسبة لشركات التأمين المقدمة للخدمة، وقال: «هنالك طلب متنام على التأمين الصحي، ولكن التأمين على المركبات أيضا شهد هذا العام نموا ملحوظا، وذلك بسبب تزايد أعداد السيارات المستخدمة، في ظل النمو السكاني الملحوظ».
إلى ذلك، حققت شركات التأمين السعودية المدرجة في سوق الأسهم السعودية (31 شركة)، خلال عام 2012، بحسب دراسات مالية متخصصة، ارتفاعا ملحوظا في حجم الأرباح، بلغت نسبته 52 في المائة، حيث قفزت إلى 698 مليون ريال (186.1 مليون دولار)، قياسا بأرباح قدرها 459 مليون ريال (122.4 مليون دولار)، سجلتها خلال الفترة نفسها من عام 2011.
في حين ارتفع إجمالي أقساط التأمين المكتتبة خلال عام 2012 بنسبة 11 في المائة، لتصل إلى 20.9 مليار ريال (5.5 مليار دولار)، قياسا بـ18.7 مليار ريال (4.9 مليار دولار) للفترة نفسها من عام 2011، كما حققت 19 شركة نموا في إجمالي أقساط التأمين المكتتبة خلال عام 2012، وفي المقابل سجلت 12 شركة تراجعا في إجمالي تلك الأقساط خلال عام 2012.
يشار إلى أن نجيب بحوث، الرئيس التنفيذي لشركة «آيس القابضة»، أكد قبل نحو ستة أشهر أن نسبة 53 في المائة من سوق التأمين السعودية تنحصر في محفظة «التأمين الصحي»، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن ما نسبته 23 في المائة من سوق التأمين السعودية يتجه إلى محفظة «التأمين على المركبات».



«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.