بن فليس يحمل الحكومة الجزائرية مسؤولية «الجو المضطرب» لحملة انتخابات الرئاسة

سلال يعقد تجمعه بالقبائل الكبرى في ظروف عادية بعد مواجهات القبائل الصغرى

بن فليس يحمل الحكومة الجزائرية مسؤولية «الجو المضطرب» لحملة انتخابات الرئاسة
TT

بن فليس يحمل الحكومة الجزائرية مسؤولية «الجو المضطرب» لحملة انتخابات الرئاسة

بن فليس يحمل الحكومة الجزائرية مسؤولية «الجو المضطرب» لحملة انتخابات الرئاسة

حمل رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق علي بن فليس، المرشح لانتخابات الرئاسة المرتقبة في 17 من الشهر الحالي، الحكومة، مسؤولية «الجو المضطرب الذي تجري فيه الحملة الانتخابية»، في إشارة إلى مواجهات عنيفة جرت أول من أمس، في مدينة بشرق البلاد، بين قوات الأمن ومتظاهرين منعوا عبد المالك سلال مدير حملة الرئيس المرشح عبد العزيز بوتفليقة، من تنظيم تجمع في إطار الحملة. ويعد بن فليس الخصم العنيد لبوتفليقة.
وقال بن فليس أمس في وثيقة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إن «واجب الحقيقة يملي علي القول إنه لا شيء جرى تحضيره كي تجري الحملة الانتخابية في جو هادئ وآمن، كما يجب أن نضع في الحسبان عدم رمي الآخرين باتهامات لا أساس لها، وإصدار تصريحات غير مسؤولة، تشكل في الحقيقة هروبا إلى الأمام». ويفهم من كلام بن فليس اتهامات وجهت له من موالين للرئيس المرشح، حملته مسؤولية منع سلال من تنظيم تجمع أول من أمس في بجاية (250 كلم شرق العاصمة)، حيث خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم زيارة سلال منطقتهم، كما رفعوا شعارات معارضة لترشح بوتفليقة لولاية رابعة. وتحولت المظاهرات إلى مواجهات مع قوات الأمن خلفت جرحى ودمارا في المرافق العامة.
وأوضح بن فليس، أنه «يتمنى أن تكون هذه المنافسة الانتخابية، محطة لحوار بين الأفكار ولمواجهة بين البرامج حتى يتمكن الشعب الجزائري بكل حرية وسيادة من اختيار البرنامج الذي يحكم عليه، والذي من شأنه الاستجابة لتطلعاته». وأضاف: «تعرض بعض الصحافيين لأعمال عنف عرقلت حسن أداء مهمتهم. ومهما كانت الاعتبارات التي أدت إلى هذه النتيجة، فإنني أدعو إلى احترام حرية التعبير في كل الظروف والأحوال، وهذه القيمة هي حجر الزاوية في مشروع التجديد الوطني الذي أعرضه على الجزائريين».
يشار إلى أن ثلاثة صحافيين أصيبوا بجروح في المواجهات التي وقعت في بجاية، التي تسمى «عاصمة القبائل الصغرى»، قياسا إلى مدينة أخرى تسمى تيزي وزو، وتسمى «عاصمة القبائل الكبرى».
وتابع بن فليس قائلا: «رفضت الرد على الاتهامات الخطيرة وغير المؤسسة التي طالتني من طرف بعض وسائل الإعلام. وحرصت على أن أكون قوة اقتراح ورفضت أن استدرج إلى مساوئ الجدال العقيم».
وتوقعت الأوساط السياسية والإعلامية، تعرض سلال لنفس المشاهد في تيزي وزو (100 كلم شرق العاصمة)، التي زارها أمس، على أساس، أن «جبهة رفض الولاية الرابعة» كبيرة في هذه المنطقة مثل ما هو الحال في بجاية، غير أن التجمع الذي نظمه جرى في هدوء، رغم محاولة بضعة عشرات من النشطاء السياسيين منعه من دخول القاعة التي التقى فيها أنصار بوتفليقة. ورفع المتظاهرون بوسط المدينة لافتات كتب عليها «بوتفليقة ارحل» و«لا للعهدة الرابعة».
وتعهد سلال في خطابه بـ«تطوير اللغة الأمازيغية حتى تلعب دورها الحضاري بالداخل والخارج». وتعد الأمازيغية لغة سكان المنطقة الذين يطالبون بجعلها لغة رسمية كاللغة العربية، غير أن بوتفليقة سبق أن رفض المطلب، واكتفى باعتمادها لغة وطنية في تعديل للدستور أجراه في 2002.
وعاد سلال إلى أحداث بجاية، وقال: «لا أحد بإمكانه تخويفنا. ونحن من جهتنا لا نعرف معنى الإقصاء، ولا مكان للتطرف في الجزائر». وأضاف: «صحيح أننا نتوفر على الإمكانيات المادية لحل المشكلات، لكن يتعين أيضا ألا ننسى أن الجزائر مرت بمرحلة عصيبة ومعقدة، والعلاج النهائي لكل أزماتنا يتطلب وقتا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.