«هواجس النفوذ» تطارد الكيانات الصينية في أستراليا

كانبيرا تحظر استثمارات لـ«دواعٍ أمنية».. وبكين تدين وتحذر

شركة «أوسغريد» التي تدير شبكة توزيع الكهرباء في أستراليا محل الخلاف مع الصين (رويترز)
شركة «أوسغريد» التي تدير شبكة توزيع الكهرباء في أستراليا محل الخلاف مع الصين (رويترز)
TT

«هواجس النفوذ» تطارد الكيانات الصينية في أستراليا

شركة «أوسغريد» التي تدير شبكة توزيع الكهرباء في أستراليا محل الخلاف مع الصين (رويترز)
شركة «أوسغريد» التي تدير شبكة توزيع الكهرباء في أستراليا محل الخلاف مع الصين (رويترز)

يبدو أن العلاقة التجارية بين كل من أستراليا والصين بدأ يشوبها نوع من الغموض، فرغم ارتفاع الاستثمارات الصينية في أستراليا خلال الفترة الماضية، بدأت الأخيرة في انتهاج أسلوب من شأنه أن يحد من النفوذ الصيني داخل أراضيها. فالاستثمارات الصينية في البنية التحتية الحيوية في أستراليا لم يعد مُرحب بها مع ارتفاع المخاوف الأمنية من سيطرة الكيانات الصينية على قطاعات حيوية في أستراليا، خاصًة في ظل سمعة الصين السيئة في الهجمات الإلكترونية والتجسس الإلكتروني.
وقررت أستراليا مؤخرًا منع بيع أكبر شبكة كهرباء في البلاد إلى مشترين صينيين مقابل عشرة مليارات دولار أسترالي (7.7 مليار دولار أميركي). وكان وزير الخزانة الأسترالي سكوت موريسون، قال إن صاحبي أفضل عرض لشراء شبكة كهرباء البلاد وهما مؤسسة شبكة الكهرباء الصينية وتشونغ كونغ للبنية التحتية القابضة في هونغ كونغ، سيمنعان من شراء شبكة الكهرباء بسبب مخاوف متعلقة بالأمن القومي.
وصرح موريسون - في بيان رسمي له - قائلاً إن «شركتا (ستيت جريد) الصينية و(شيونغ كونغ إنفرستراكشر) الكائنة في هونغ كونغ قدمتا عرضا مشتركا لتأجير 50.4 في المائة من شبكة (أوسغريد) التي تدير شبكة توزيع الكهرباء في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية لمدة 99 عامًا، وتضم هذه الولاية مدينة سيدني، العاصمة الاقتصادية لأستراليا».
وأضاف أنه خلال مراجعة جوانب الأمن القومي في هذه الصفقة اتضحت خطورة خدمات الاتصالات والطاقة التي توفرها شركة «أوسغريد» للشركات والحكومات في أستراليا، ومراعاة اعتبارات الأمن القومي من شأن الحكومة الاتحادية، مشيرًا إلى أن الحكومة ستواصل جهود بيع شبكة توزيع الكهرباء في الولاية.
وتخشى أستراليا من فكرة أن تمثل سيطرة الصين على شبكة الكهرباء شكلا من أشكال النفوذ في الدولة، فامتلاك الصين للشبكة يوفر لها نفوذا اقتصاديا على أستراليا ونفوذا اجتماعيا أيضًا على السكان. على سبيل المثال، يمكن للصين السيطرة على الاقتصاد الأسترالي من خلال تنظيم أسعار الكهرباء، وكذلك تحديد الكميات المستهلكة من قبل المواطنين والهيئات العاملة في الدولة، علمًا بأن الشبكة تخدم 1.6 مليون منزل وشركة في مدينة سيدني وخارجها. كذلك هناك تخوفات على الشبكة من سيطرة الكيانات الصينية عليها مما يزيد من خطر الهجمات الإلكترونية والتجسس الإلكتروني.
وليست أستراليا وحدها من تتخذ مثل ذلك الإجراء، فكل بلد يفعل هذا الإجراء باختلاف طرق التنفيذ، فالولايات المتحدة لديها قانون «جونز» الذي يصر على أن السفن التي تبحر في الموانئ الأميركية (مع استثناء بعض شحنات النفط في ألاسكا) يجب أن تكون أميركية الصنع، ويتكون طاقمها من قبل الأميركيين. وذلك للمساعدة في الحفاظ على السفن التجارية في حالة وقوع حرب واسعة النطاق.
وردًا من الصين على القرار الأسترالي، قال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية سون جيه وين - في تصريح يوم الجمعة الماضي - إن الإجراءات التي اتبعتها الشركتان الصينيتان هي أنشطة تجارية عادية جاءت وفقًا لمبادئ السوق، مؤكدًا أنهما اتبعتا إجراءات العطاءات الدولية وتعاونتا في كل مراحل الفحص الأمني في أستراليا. وترى بكين أن مثل هذا القرار يعتبر بمثابة حماية تجارية، ويؤثر تأثيرًا كبيرًا على استعداد الشركات الصينية للاستثمار في أستراليا، خاصة أن هذا هو القرار الثاني خلال عام 2016 الذي ترفض فيه أستراليا عروضًا لشراء أصول محلية مهمة من أطراف صينية؛ رغم أن الصين تعد أكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية المقترحة في أستراليا، وفقًا لتقرير مجلس مراجعة الاستثمار الأجنبي الصادر في أبريل (نيسان) الماضي.
* خطوات من التضييق
ويأتي قرار منع الصين من صفقة شراء شبكة الكهرباء في أستراليا بعد ثمانية أشهر فقط من دخول اتفاقية للتجارة الحرة بين البلدين حيز التنفيذ. وحث التقرير الاقتصادي المشترك بين أستراليا والصين - الصادر الأسبوع الماضي - كلا البلدين على التفاوض حول اتفاقية الاستثمار الثنائي مع تحديد «القائمة السلبية» التي سيتم استبعاد القطاعات المدرجة بها من الاستثمار الأجنبي لدى أي من الجانبين، وذلك في جزء منه لتجنب تكرار الاحتكاك الدبلوماسي الذي يحدث في الوقت الراهن.
وسبق أن أفشلت الحكومة الأسترالية عرضًا من كونسورتيوم بقيادة شركات صينية لشراء شركة المواشي «كيدمان آند كو» التي تعد أكبر مالك للأراضي الزراعية في أستراليا. وقال وزير الخزانة سكوت موريسون - في أبريل (نيسان) الماضي - إنه تصدى لبيع المزرعة البالغ مساحتها 101 ألف كيلومتر مربع إلى مجموعة شركات بقيادة صينية، ورفض موريسون في وقت سابق بيع المزرعة نفسها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى مؤسسة صينية أخرى.
وأوضح موريسون أن تلك المزرعة - وهي ضعف مساحة بلجيكا - كانت ستشكل أكبر عملية بيع لأرض خاصة في التاريخ، حيث تمثل 2 في المائة من مساحة الأرض الزراعية في أستراليا. وكان من المتوقع أن تباع المزرعة - المكونة من 10 مزارع منفصلة للماشية بنحو 284 مليون دولار أميركي، وكان البيع المقترح لتلك المزرعة إلى الصين قد أثار مخاوف بين الساسة الليبراليين والمحافظين على حد سواء.
وتعتبر الصين من كبار المستثمرين في أستراليا، حيث نمت الاستثمارات الصينية في أستراليا 60 في المائة إلى 15 مليار دولار، وبلغ الاستثمار في عام 2015 ثاني أعلى مستوى له، بعد عام الذروة في 2008. وواصلت الصين في السيطرة على شراء العقارات في أستراليا، وهو ما يمثل 6.85 مليار دولار بما يمثل 45 في المائة من إجمالي الاستثمارات الصينية في أستراليا، وفقًا لتقرير مشترك لجامعتي «كي بي إم جي» و«سيدني».
وبعد القطاع العقاري، تعتبر القطاعات الأكثر تفضيلا من قبل المستثمرين الصينيين في أستراليا هي الطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، والتعدين، والبنية التحتية، والنفط والغاز، والصناعات الزراعية. وتعد أستراليا ثاني بلد أجنبي من حيث الأكثر تفضيلا للمستثمرين الصينيين، بعد الولايات المتحدة، حيث استثمرت الصين في الولايات المتحدة نحو 118 مليار دولار في عام 2015. بزيادة 14.7 في المائة عن العام الأسبق.
* أستراليا ليست وحدها
وتأتي هذه الخطوة الأسترالية المتعلقة بتحجيم النفوذ الصيني داخل اقتصادها، بعد أصدرت السلطات الأميركية اتهامات التجسس ضد أفراد لهم صلة بالصين، بارتكاب جرائم تتراوح بين سرقة تكنولوجيا المفاعلات النووية الأميركية وتهريب ألياف الكربون الخاصة بجهات عسكرية، في محاولة لتصدير تصاميم مركبات تحت الماء بطريقة غير مشروعة. وهؤلاء الأفراد يعملون بمجموعة الطاقة النووية بالصين (CGN)، وهي الشركة الحكومية التي من شأنها أن يكون لها حصة الثلث في مشروع «هينكلي» للطاقة النووية بإنجلترا.
وكذلك أعلنت الحكومة البريطانية - في بداية أغسطس (آب) الحالي - تأجيل إنشاء محطة للطاقة النووية في «هينكلي» غرب إنجلترا - والمتوقع أن تسهم الصين بثلث التمويل المقدر بنحو 18 مليار جنيه إسترليني (23.47 مليار دولار) - وذلك لاعتبار أن مشاركة الصين يمكن أن يهدد الأمن القومي البريطاني.
وكانت بريطانيا قد أعلنت التوصل إلى اتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تمتلك بموجبه مجموعة الشركات الصينية بقيادة مؤسسة الطاقة النووية العامة الحكومية حصة بنسبة 33.5 في المائة من المشروع بينما تملك إلكتريك دو فرانس الفرنسية حصة تبلغ نسبتها 0.66 في المائة، وكان من المفترض أن توقع الحكومة البريطانية والشركة الفرنسية والمؤسسة الصينية الاتفاق يوم 29 يوليو (تموز) الماضي.
وفي حين أن المملكة المتحدة ليست واحدة من أكبر ثلاث وجهات استثمارية تفضيلاً في الصين، تعتبر بريطانيا الأكثر جذبًا للاستثمارات الصينية في أوروبا، والتي تجذب استثمارات صينية أكثر من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا مجتمعة. وقد أدخل المستثمرون الصينيون 38 مليار دولار (29 مليار جنيه إسترليني) في كل شيء؛ بدءًا من العقارات إلى البنوك وأندية كرة القدم في بريطانيا منذ عام 2005، وفقا للأرقام الصادرة عن معهد أميركان إنتربرايز، ومؤسسة التراث.



مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.