عشية زيارة مرتقبة له إلى تركيا بدعوة من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، كرر زعيم «ائتلاف متحدون» والقيادي البارز في «تحالف القوى العراقية» أسامة النجيفي، أمس، رفضه مشاركة ميليشيات «الحشد الشعبي» في معركة الموصل المرتقبة.
وفي بيان بعد لقائه السفير التركي الذي نقل دعوة إردوغان له، قال النجيفي إن «أبناء نينوى متلهفون لتحرير محافظتهم، وهم أصحاب الحق الأول في التحرير، وينبغي على الحكومة دعمهم ومساعدتهم ليكونوا رأس الرمح في استعادة مدينتهم ودورهم»، مشيرا إلى «ضرورة بناء الثقة بين أهل المدينة والقوات المحررة بما يقلل الخسائر ويبعد المدينة عن خسارات غير مبررة، وذلك عبر الإصغاء إلى إرادة شعب نينوى بعدم مشاركة (الحشد الشعبي) في المعركة والاعتماد على (الحشد الوطني) والعشائري، فضلا عن الجيش العراقي الباسل وقوات مكافحة الإرهاب والشرطة والبيشمركة والتحالف الدولي». ودعا النجيفي إلى «التعاون وتنسيق الجهود من أجل القضاء على الإرهاب وتخليص المنطقة بأسرها من شروره».
وفي وقت ترفض فيه الحكومة العراقية وجود القوات التركية الموجودة في معسكر بعشيقة قرب الموصل، فقد أبلغ النجيفي «الشرق الأوسط» في 6 أغسطس (آب) الحالي أن «القوات التركية الموجودة في شمال العراق دخلت بـ(علم وموافقة) الحكومة الاتحادية»، فيما أشار إلى أن هناك مفاوضات بين العراق وتركيا بشأن سحب هذه القوات وترتيب العلاقات بين البلدين، جرت بصورة سرية في كل من إسطنبول وإيطاليا.
إلى ذلك، أكد قيادي في «تحالف القوى العراقية» لـ«الشرق الأوسط»، طالبا عدم الإشارة إلى اسمه، أن «زيارة النجيفي إلى تركيا التي جاءت بدعوة من الرئيس التركي، مهمة لأسباب كثيرة؛ خصوصا بعد الانقلاب التركي وما قد يترتب عليه من متغيرات يمكن أن تشمل العراق والمنطقة لا سيما الموقف من (داعش) في كل من العراق وسوريا وقضية حزب العمال الكردستاني و(الدولة الكردية)»، مشيرا إلى أن «لدى تركيا حساباتها الخاصة بها على صعيد هذه الملفات وغيرها، خصوصا في ما يتعلق بقضية حزب العمال الكردستاني الذي دخل مناطق واسعة من شمال العراق بمباركة من جهات عراقية وتنسيق مباشر مع ميليشيات (الحشد الشعبي) في العراق، وهناك مجاميع مشابهة في سوريا، وهي معدة للدخول بعد المعركة لفرض ترتيبات معينة في المناطق التي كان يحتلها (داعش) في الموصل، لا سيما مناطق تلعفر وغيرها، لفرض نوع من الأمر الواقع، وهو ما بات يثير مخاوف تتعدى أبناء المنطقة إلى ما يمكن أن تترتب عليه من خرائط سياسية جديدة قد يتبعها تغيير ديموغرافي هنا وهناك».
وأوضح القيادي في «تحالف القوى العراقية» أنه «في الوقت الذي تجري فيه الاستعدادات العسكرية على قدم وساق لحسم معركة الموصل، فإن هناك ملفات سياسية معقدة داخل نينوى من تلعفر، حيث التركمان الشيعة الذين تحيط بهم قبائل عربية سنية بنسبة غالبة، إلى قوات البيشمركة الكردية التي ترى أن غالبية ما حررتها من مناطق في الموصل تابعة لها، وإلى سنجار حيث شكل اليزيدون كتائب مسلحة قد تقوم بعمليات انتقامية في المناطق العربية السنية بدعوى التواطؤ مع (داعش) على صعيد ملف اليزيديات اللاتي تم سبيهن»، مؤكدا أن «هذه الملفات وغيرها ستكون هي أهم المحاور التي سوف تتم مناقشتها خلال زيارة النجيفي إلى تركيا».
إلى ذلك، أكد السياسي العراقي المستقل عضو البرلمان السابق عزت الشابندر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مرحلة ما بعد (داعش)، التي هي بلا شك الأكثر تعقيدا والتي لا تزال غير واضحة المعالم، يمكن أن تتضح أكثر عند تدقيق مرحلة ما قبل (داعش) حيث كان لدى الأميركيين ثلاث خطط للعراق والمنطقة؛ وهي: (أ) و(ب) و(س)، حيث كانت الخطة (أ) تقضي إقامة بلوك حدودي بين العراق وسوريا من خلال إقناع أهل السنة في المنطقة الغربية من العراق بإقامة إقليم سني لا يختلف في نزعته وشراسته وقوته إقليم كردستان بما يجعله أقرب للدولة الجارة لكن بصيغة إقليم، وقد استخدم الأميركيون لتسويق ذلك أسبابا ظرفية تبدو موضوعية، وهي تعامُل المركز بطريقة غير صحيحة مع أبناء تلك المناطق»، مبينا أن «ضعف السنة وقياداتهم وعدم اتفاقهم على رؤية موحدة في المناطق الغربية، أفشل تمرير هذه الخطة مما جعلهم يلجأون إلى الخطة (ب)، وهي (داعش) التي لا يمكن تسويقها بأي شكل من الأشكال لأبناء تلك المناطق، يضاف إلى ذلك أن (داعش) نفسه لا يسعف حتى من يريد أن يدعمه بأي شكل أو يغض النظر، وبالتالي بدأ العد التنازلي له حيث تجري عملية تبريده وتسكينه تمهيدا لنقله إلى بلد آخر في الوقت المناسب».
ويضيف الشابندر أن «الخطة الثالثة هي إقامة الدولة الكردية، وهو ما أطار صواب إردوغان، حيث اعترضت تركيا بقوة لأن إقامة دولة كردية بالنسبة لها خط أحمر، علما بأن إيران تشاطر تركيا ذلك بقوة، وهو ما جعل التقارب بينهما سهلا بعد فشل الانقلاب التركي ضد إردوغان، وبالتالي، فإن المشترك التركي - الإيراني هو منع إقامة الدولة الكردية التي يرى كثيرون أنها كما لو كانت أمرا واقعا، ولكن في ضوء هذه الترتيبات وانعكاسها على الأوضاع في كل من العراق وسوريا، فإن حلم الدولة الكردية بات أكثر بعدا من أي وقت مضى، بينما يدخل العامل الإسرائيلي طرفا مباشرا باعتبار أن الغايات الأميركية في النهاية هي غايات إسرائيلية».
11:56 دقيقه
النجيفي إلى تركيا قريبًا بدعوة من إردوغان.. وملف الموصل يتصدر المباحثات
https://aawsat.com/home/article/720856/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D9%8A%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D9%8B%D8%A7-%D8%A8%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B5%D9%84-%D9%8A%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D8%AB%D8%A7%D8%AA
النجيفي إلى تركيا قريبًا بدعوة من إردوغان.. وملف الموصل يتصدر المباحثات
قيادي في ائتلافه: مرحلة ما بعد «داعش» ستهيمن على المناقشات
نازحون من الحويجة يصلون إلى مناطق البيشمركة قرب كركوك أول من أمس (رويترز)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
النجيفي إلى تركيا قريبًا بدعوة من إردوغان.. وملف الموصل يتصدر المباحثات
نازحون من الحويجة يصلون إلى مناطق البيشمركة قرب كركوك أول من أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




