عائلة ترامب.. قصة هجرة ببدايتين

جده ألماني أخفى هويته للحفاظ على علاقاته التجارية مع اليهود

صورة تعود إلى أواخر العقد الأول من القرن الماضي لجد ووالد دونالد ترامب («نيويورك تايمز»)
صورة تعود إلى أواخر العقد الأول من القرن الماضي لجد ووالد دونالد ترامب («نيويورك تايمز»)
TT

عائلة ترامب.. قصة هجرة ببدايتين

صورة تعود إلى أواخر العقد الأول من القرن الماضي لجد ووالد دونالد ترامب («نيويورك تايمز»)
صورة تعود إلى أواخر العقد الأول من القرن الماضي لجد ووالد دونالد ترامب («نيويورك تايمز»)

في منتصف إحدى الليالي، غادر فريدريتش ترامب منزله في مدينة كالستادت البافارية الصغيرة، باتجاه مدينة تضم ميناءً كبيرًا شمال البلاد، عملت بمثابة بوابة ألمانيا إلى أميركا.
وبعد أيام قلائل، تحديدًا 7 أكتوبر (تشرين الأول) 1885، حجز فريدريتش، وكان في الـ16 حينها، تذكرة سفر على متن إحدى السفن إلى أميركا، ليبدأ حياة مليئة بالمغامرات تنقل خلالها عبر مهن مختلفة؛ من مصفف شعر، إلى صاحب مطعم، إلى مقاول، إلى مستثمر بالقطاع العقاري في نيويورك. لقد كانت حياته قصة مهاجر جديرة بأن تفخر بها أي أسرة. ومع ذلك، فإن عائلة ترامب التزمت الصمت حيالها على مدار عقود.
وما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، وصل نجل فريدريتش، فريد، إلى سن الشباب. واتسمت هذه الفترة بتنام شديد في مشاعر الكراهية، بل والتمييز ضد الألمان داخل الولايات المتحدة.
والأهم من ذلك، أنه عمل بمجال تسويق العقارات في أوساط الطبقة الوسطى اليهودية المتنامية حينها، التي بدأت في التركز في بروكلين وكوينز. والملاحظ أنه خلال حملته الانتخابية، تعامل نجل فريد، دونالد، مع الحساسيات اليهودية من حين لآخر ببعض الاستخفاف، كان أبرزها عندما نشر عبر حسابه على «تويتر» نجمة سداسية وكومة من المال. بيد أنه على مدار سنوات كثيرة، حرصت عائلة ترامب على تجنب إثارة قلق أصدقائهم وعملائهم اليهود عبر التكتم على هويتهم الألمانية. وأخبروا أي شخص كان يسألهم عن جذورهم أنهم قادمون من السويد.
وعن هذا الأمر، قال ابن عم دونالد ترامب، جون والتر، الذي يعتبر بمثابة مؤرخ عائلة ترامب والذي عمل عن قرب مع فريد ودونالد: «لقد ظن أنه إذا كشف الحقيقة فلن يتمكن من بيع منازل لكل هؤلاء اليهود»، وأضاف أنه «بعد الحرب، استمر في القول بأنه سويدي. واستمر الأمر على هذه الحال».
من جانبه، تساءل ترامب حول جدوى الأمر. وذكر والتر أنه خلال فترة تأليفه كتاب «فن الصفقة» الذي حقق أعلى مبيعات، سأل والده: «هل ينبغي أن أذكر مسألة السويد تلك؟».
وبالفعل، ذكر في ثنايا الكتاب الذي نشر عام 1987، أن جده الأكبر «قدم إلى هنا من السويد عندما كان طفلاً». وعليه، واجه ترامب تساؤلات كثيرة حول هذا التضارب بخصوص ماضيه، الأمر الذي كان يعترف به أحيانا، وينفيه أحيانا أخرى.
فعلى سبيل المثال، خلال مقابلة أجريت معه من مكتبه داخل «ترامب تاور»، ادعى ترامب بادئ الأمر عدم معرفته بأن والده كان يتظاهر بأنه قادم من السويد، قائلاً: «هل هذا صحيح؟ لست أدري». إلا أنه اعترف لاحقًا بأنه ووالده تناقشا من حين لآخر في أمر إخفاء جذورهما، موضحًا أن والده «لم يرغب في خلق أي ضغوط» على أصدقائه اليهود. وأضاف: «كانت فترة عصيبة للغاية». وأوضح ترامب: «كانت هناك حربًا دائرة، كنا نحارب ألمانيا».
يذكر أن ترامب ولد بعد عام من نهاية الحرب العالمية الثانية.
من ناحيته، تناول والتر تاريخ عائلة ترامب خلال مقابلة أجريت معه. كما جرى تناول الموضوع ذاته من خلال كتاب «عائلة ترامب: ثلاثة أجيال من البنائين ومرشح رئاسي»، وهي سيرة ذاتية للعائلة كتبتها غويندا بلير. وتحمل القصة أصداء الأمل والمحن التي لا يزال يكابدها كثير من المهاجرين حتى يومنا هذا.
ورغم أن أحد الأعمدة التي تقوم عليها حملة ترامب الانتخابية هو وقف تدفق اللاجئين الذين يدخلون البلاد بطريقة غير شرعية وترحيلهم بصورة جماعية، فإنه غالبًا ما يعرب عن تأييده للهجرة القانونية. واللافت أن حياته تعج بالمهاجرين.
وكانت والدة المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية، ماري آن ترامب، قد هاجرت من موطنها بجزيرة «آيل أوف لويس» الاسكوتلندية في سن الـ18، فيما ولدت اثنتان من زوجات ترامب الثلاث خارج الولايات المتحدة، بل وخلال إحدى المقابلات أخطأ ترامب وقال إن والده كان مهاجرًا «قدم إلى هنا في عمر الخامسة».
وبينما قدم جد ترامب الأكبر الألماني إلى أميركا وبقي بها بصورة قانونية، فإن الاستمرار فيها كان مفروضًا عليه، ذلك أن المسؤولين الألمان رفضوا طلبه لاستعادة مواطنته الألمانية عندما حاول العودة إلى مسقط رأسه.
ولدى وصوله لنيويورك عام 1885، انتقل فريدريتش ترامب للعيش مع شقيقته الكبرى (التي كانت قد انتقلت إلى الولايات المتحدة قبله بسنوات قلائل) وزوجها بمنزلهما في «فورسيث ستريت» الذي أصبح جزءًا من مانهاتن الآن. وعمل فريدريتش بداية مصفف شعر للرجال، وهي المهنة التي كان قد تدرب عليها في ألمانيا في أعقاب وفاة والده، الأمر الذي ترك الأسرة في وضع اقتصادي بائس. وسرعان ما انتقل ترامب وأسرة شقيقته إلى «سيفنتينث ستريت»، ثم إلى «إيست سايد»، وهي منطقة تعج بالمتحدثين بلكنة موطنه الأصلي.
إلا أن طموح فريدريتش كان يفوق ذلك. وعليه، انتقل في عمر الـ22 إلى سياتل وافتتح مطعمًا لحسابه، ثم باعه. وبعد ذلك، وبفضل مبلغ حصل عليه من والدته، اشترى أول عقار يملكه أحد أفراد عائلة ترامب، وكان يقع قرب «مونتي كريستو» بواشنطن.
وبحلول أواخر عام 1896، في سن الـ27، افتتح مطاعم جديدة ازدهر نشاطها مع تدفق الحركة الوافدة على سياتل من كلونديك وألاسكا. وعاد فريدريتش إلى ألمانيا عام 1902، وتزوج جارة سابقة له، إليزابيث كريست، ونجح في إقناعها بالانتقال للعيش في أميركا، حيث باع عقاراته في الغرب وبدأ في الاستثمار في قطع أراض فضاء في كوينز. إلا أنه عاد إلى كالستادت الألمانية عام 1904، برفقة زوجته التي غلبها الحنين إلى وطنها، لكن مسؤولين ألمان رفضوا طلبه باستعادة المواطنة، لأنهم رأوا غيابه محاولة متعمدة للتهرب من الخدمة العسكرية.
وتبعًا لما ورد بكتاب «عائلة ترامب: ثلاثة أجيال من البنائين ومرشح رئاسي»، الذي يرفضه ترامب ويصفه بأنه مليء بالأكاذيب، اعترض فريدريتش على هذا الاتهام، معلنًا: «كنت أنوي البقاء في أميركا إلى الأبد»، وأضاف: «إننا ألمان مخلصون ونقف خلف القيصر الألماني والرايخ الألماني القوي». ومع ذلك، رفض الرايخ الألماني إعادة المواطنة له.
وعليه، عاد برفقة زوجته، التي كانت حاملا في شهرها الخامس بفريدريك كريست ترامب، والد دونالد، إلى نيويورك تخيم عليهما سحب الحزن عام 1905. واستقرا نهاية الأمر في وودهافن، ضاحية ألمانية في كوينز. وتوفي فريدريتش، عام 1918 بغتة أثناء تنزهه بجوار نجله، فريد. أما الأخير، فقد ترعرع داخل بلد يشعر بالريبة تجاه الألمان، خصوصا الشباب منهم، لدرجة صدور أوامر بمنعهم من ركوب القوارب ودخول مدن. وبذلك، أصبح ترامب، في هدوء، سويديًا!

* خدمة «نيويورك تايمز»



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.