اقتصاد مصر.. في حالة «انتظار»

من عودة السياحة إلى الحصول على حزم تمويلية حتى الاستثمارات الأجنبية

طارق عامر رئيس البنك المركزي المصري
طارق عامر رئيس البنك المركزي المصري
TT

اقتصاد مصر.. في حالة «انتظار»

طارق عامر رئيس البنك المركزي المصري
طارق عامر رئيس البنك المركزي المصري

نتظر الحكومة المصرية ما يزيد عن 4 مليارات دولار خلال أسابيع قليلة من مؤسسات مالية دولية، قد تعجل بالحصول على ملياري دولار آخرين من قرض صندوق النقد الدولي كدفعة أولى من إجمالي قرض بقيمة 12 مليار دولار، ضمن حزمة تمويل أكبر تصل إلى 21 مليار دولار تستهدفها مصر.
كما تنتظر الحكومة أن تجذب تلك القروض، التي من المتوقع أن تنعش حالة الركود في الاقتصاد المصري، استثمارات أجنبية بقيمة 10 مليارات دولار خلال العام المالي الحالي، مقابل 7 مليارات «متوقعة» للعام المالي الماضي (لم يتم الإعلان رسميًا عنها حتى الآن). وكان صافي الاستثمارات الأجنبية في مصر قد ارتفع إلى 5.8 مليار دولار خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي الماضي، مقابل 5.1 مليار دولار، في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيانات البنك المركزي.
يشار إلى أن كثيرًا من القروض والمنح وحزم التمويل، متوقفة على تطبيق ضريبة القيمة المضافة، التي يناقشها البرلمان المصري حاليًا، للتحول من ضريبة المبيعات إلى ضريبة القيمة المضافة، التي سترفع سعر الضريبة على عدد كبير من السلع، كما ستخضع معظم الخدمات التي لم تكن خاضعة من قبل في ضريبة المبيعات. ويشمل مشروع قانون «القيمة المضافة»، إعفاءات لعدد كبير من السلع، كما هو الحال في قانون ضريبة المبيعات المطبق حاليًا، مثل ألبان الأطفال ومنتجات صناعة الألبان، والخبز، ومنتجات المطاحن، والحيوانات، والطيور الحية أو المذبوحة الطازجة أو المبردة أو المجمدة، والأسماك، والمنتجات الزراعية التي تباع بحالتها الطبيعية. وتتوقع الحكومة زيادة في إيرادات ضريبة المبيعات بقيمة 30 مليار جنيه (3.4 مليار دولار) خلال العام المالي الحالي مقارنة بالعام الماضي نتيجة تطبيق ضريبة القيمة المضافة.
تأتي هذه التطورات، في وقت أكدت موديز فيه تصنيفها الائتماني لمصر عند B3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، وقالت الوكالة الأسبوع الماضي، إن تأكيد التصنيف يستند إلى رؤية موديز بأن الدرجة B3 تعبر بشكل مناسب عن صورة المخاطر الائتمانية لمصر.
«وانخفاض مستوى الديون المقومة بالعملة الأجنبية والديون الحكومية الخارجية لمصر يخفف المخاطر المالية»، بحسب الوكالة التي توقعت أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الحقيقي لمصر 4.2 في المائة فقط في المتوسط في الفترة 2016 - 2020 مقارنة مع متوسط نسبته 6.2 في المائة مسجل في الفترة 2006 - 2010.
*عودة السياحة
وتنتظر الحكومة المصرية أيضًا عودة السياحة لطبيعتها مرة أخرى، إذ من المتوقع أن يزور وفدًا أمنيًا روسيًا إلى مصر آخر الشهر الحالي ليبدأ عمليات تفتيش على مطارات القاهرة وشرم الشيخ والغردقة، وهو ما قد ينتج عنه عودة حركة الطيران والسياحة بين روسيا ومصر. ويوجد بالفعل وفدا روسيا في الغردقة حاليا للتعرف على إجراءات الأمن المتبعة لتأمين المنتجعات السياحية في البحر الأحمر، بعد تعليق الرحلات الجوية بين روسيا ومصر في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي بعد تحطم الطائرة الروسية «أيرباص - 321» فوق سيناء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقال وزير الطيران المدني شريف فتحي، أمس الاثنين، إن مصر وروسيا اتفقتا على خريطة طريق لعودة الطيران والسياحة الروسية إلى مصر، موضحًا في مؤتمر صحافي، أن خريطة الطريق تتضمن وصول عدة وفود لتفقد المنتجعات السياحية والفنادق وعرض آخر ما توصلت إليه لجان التحقيق وآخر ما تم تطويره من الأجهزة الأمنية بالمطارات.
وتضرر قطاع السياحة في مصر عقب سقوط الطائرة الروسية في سيناء، وحقق انكماشا بنسبة 18.7 في المائة خلال النصف الأول من العام المالي الماضي مقابل 43.7 في المائة نموًا في الفترة المقابلة من العام قبل الماضي.
وأبدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تفاؤله بعودة السياحة الروسية والبريطانية قريبًا إلى مصر، مشيرًا في حديثه أمس الاثنين للصحف القومية، إلى إمكانية عودة السياحة البريطانية بشكل نهائي في فصل الخريف المقبل سبتمبر (أيلول).
*إنتاج الغاز المصري
كما تنتظر مصر بدء إنتاج الغاز من حقل «ظُهر» الأكبر في الاكتشافات النفطية ضمن حدود الحزام البحري المصري في البحر المتوسط، وذلك في عام 2017. بعد أن تحولت مصر إلى مستورد صاف، خلال السنوات الماضية، مما جعلها تعتمد حاليًا على نشاط الشركات الأجنبية في التنقيب والاستكشاف.
ومن المتوقع أن يسهم حقلا «ظُهر» وشمال الإسكندرية اللذين سيبدأن إنتاجهما بنهاية العام المقبل أو بداية عام 2018، في جعل مصر مركزًا إقليميًا للطاقة والغاز؛ الأمر الذي جعل القاهرة تأمل بالاكتفاء الذاتي من المحرقات خلال الفترة من 2020 إلى 2022، بعد تقليل الاستيراد حتى تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة.
ويبلغ حجم حقل «ظُهر» الذي اكتشفته الشركة الإيطالية إيني في المياه العميقة بالبحر المتوسط، احتياطيات أصلية تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي (تعادل نحو 5.5 مليار برميل مكافئ)، ليصبح ضمن أكبر 20 كشفا للغاز على مستوى العالم.
ومن المنتظر أن يبدأ حقل «ظُهر» الإنتاج بمعدل 700 مليون إلى مليار قدم مكعبة في اليوم تزداد إلى 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا في 2019، ومن المنتظر أيضًا أن يضيف حقل امتياز شركة بي.بي في شمال الإسكندرية 450 مليون قدم مكعب في 2017 تزيد إلى 1.2 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا بحلول 2019.
وتراجعت تكلفة دعم المواد البترولية في مصر خلال العام المالي الماضي بنسبة 23 في المائة، إذ بلغت نحو 55 مليار جنيه (6.2 مليار دولار) في 2015 – 2016، مقابل العام المقارن.
وتتوزع موازنة مصر على أربع بنود فقط: «الأجور» و«الدعم» و«فوائد الدين»، ويتبقى جزء يمثل نحو ربع الموازنة يتم تخصيصه للصحة العامة والتعليم والاستثمارات والبنية التحتية وغيرهم.
ويبلغ قيمة العجز في الموازنة العامة للعام المالي الحالي، 320 مليار جنيه (36 مليار دولار) بنسبة 9.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر بنحو 3.2 تريليون جنيه (360 مليار دولار) - مقابل حجم مصروفات تقدر بنحو 936 مليار جنيه (105.4 مليار دولار)، وسط معاناة من شح في الدولار الأميركي؛ الأمر الذي دفع البلاد لفرض قيود رأسمالية أضرت بالتجارة والنمو، وتسبب في ضعف الجنيه في السوق السوداء؛ حيث سجل انخفاضا قياسيا إلى أكثر قليلا من 13 جنيها مقابل الدولار.
وبلغ احتياطي مصر من النقد الأجنبي نحو 15.5 مليار دولار في نهاية يوليو (تموز) متراجعًا من 17.5 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران).
*السندات الدولارية
كما تنتظر مصر نجاح طرح السندات الدولارية المزمع إجراؤها أواخر الشهر المقبل، لتحصيل نحو 3 مليارات دولار قد تزيد إلى 5 مليارات دولار - حسب حالة السوق -، وتعتمد مصر فيها على عدة عوامل محلية ودولية حددت على أساسها بدء الاستدانة من الأسواق الدولية عن طريق طرح سندات - أدوات دين ثابت - بالدولار، لتغطية فجوة التمويل في البلاد البالغة نحو 30 مليار دولار.
أما العوامل المحلية التي تستند عليها مصر، لترويج السندات، فتتمثل في أنها تأتي بعد موافقة صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 12 مليار دولار، وهو ما تقول الحكومة المصرية عليه، إنه «شهادة ثقة» في اقتصادها قد يجذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 9 مليارات دولار، ويسمح لجهات دولية أخرى بالتوسع في إقراض البلاد، فضلاً عن التوقعات بتغيير التصنيف الائتماني للقاهرة، بعد رأي الصندوق. وتستخدم مصر أيضًا خطة إصلاحات مالية «قاسية ومؤلمة» في تسويق عملية طرح السندات.
وتتوقع مصر أن تبلغ نسبة الفائدة بين 5.5 و6 في المائة عند طرح السندات نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر (تشرين الأول)، بآجال من خمس إلى عشر سنوات، يأتي هذا بعد أن اختارت وزارة المالية المصرية بنوك: ناتيكسيس، وسيتي بنك، وجيه.بي مورغان، وبي.إن.بي باريبا، لإدارة طرح السندات في الأسواق العالمية.
*حركة التجارة العالمية
كما تنتظر مصر عودة حركة التجارة العالمية إلى طبيعتها، لتحسين إيرادات قناة السويس - مصدر رئيسي للعملة الأميركية - التي تراجعت، نتيجة تباطؤ الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
ووفقًا لبيانات الجمارك الصينية أمس الاثنين، فإن صادرات الصين من الديزل والبنزين والكيروسين ارتفعت في يوليو (تموز) مقارنة بها قبل عام، في أحدث إشارة إلى أن أكبر مستهلك للسلع الأولية في العالم لا يمكنها التكيف مع فائض إمدادات الوقود في السوق المحلية، وهو ما يوضح استمرار التباطؤ الاقتصادي العالمي على المدى القريب والمتوسط.
كما تنتظر مصر تطبيق إصلاحات اقتصادية مؤلمة، بداية من الضريبة المضافة، إلى رفع الدعم التدريجي على الوقود والسلع، حتى وصول الدعم إلى مستحقيه، فضلاً عن الانتهاء من المشاريع العملاقة التي بدأتها الحكومة، مثل العاصمة الإدارية، وصولاً إلى السيطرة على عجز الموازنة.
وقال رئيس الوزراء شريف إسماعيل، الأسبوع الماضي، إن مشكلة عجز الموازنة تتطلب العمل في اتجاهين هما: زيادة الإيرادات وخفض الإنفاق «بالنسبة إلى زيادة الإيرادات هناك مشروع القيمة المضافة وهو ليس أمرًا جديدًا، فنحن لا نتخذ إجراءات جديدة بل الصحيح أنها إجراءات وخطوات متأخرة كثيرًا».
وأضاف إسماعيل في لقائه بمجموعة من الصحافيين يوم الأحد «ليست هناك أي شروط وأن برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي كان كافيًا لقبول الصندوق منح مصر القرض الذي تبلغ شريحته الأولى أربعة مليارات دولار، وعلى دفعتين تبلغ الأولى 2.5 مليار دولار والثانية 1.5 مليار دولار».
ومن المنتظر زيادة تمويل معاش تكافل وكرامة خلال عامين من 5.2 مليار جنيه (585 مليون دولار)، الذي يستفيد منه 750 ألف أسرة حاليًا في 17 محافظة إلى 11.5 مليار جنيه، بحسب إسماعيل، الذي أضاف أنه من المنتظر أيضًا زيادة «معاش الضمان الاجتماعي بتمويل قدره 7.2 مليار جنيه، الذي تستفيد منه 1.7 مليون أسرة، وبرنامج دعم السلع الغذائية والتموينية بتمويل قدره 42 مليار جنيه وبرنامج التغذية المدرسية بتمويل قدره مليار جنيه».
*رأس المال المخاطر
وبينما يقبع اقتصاد مصر في حالة انتظار.. يقرر مجموعة من المستثمرين ذوي رأس المال المخاطر، ضخ سيولة في عدة قطاعات أبرزهما التنقيب عن النفط والسلع الاستهلاكية، لما لهما من استراتيجية وأهمية في سوق بها أكثر من 90 مليون مواطن.
فوفقًا لبيان من مجلس الوزراء المصري يوم الأحد، فإن شركة أباتشي الأميركية للبترول، تسعى حاليًا إلى الانتهاء من توقيع عقود جديدة للاستكشافات البترولية في مصر، وزيادة حجم استثماراتها في القطاع خلال الفترة المقبلة.
وقال البيان إن رئيس الوزراء، شريف إسماعيل، التقى وفدًا من الشركة الأميركية وعلى رأسه الرئيس التنفيذي للشركة، جون كريستمان، لمناقشة التطورات الحالية في القطاع.
وشركة أباتشي إحدى الشركات الأميركية العاملة في مجال البحث عن النفط وإنتاجه، وهي من أكبر الشركات العاملة في مجال البترول في مصر. وقالت وزارة البترول والثروة المعدنية في يونيو (حزيران) الماضي إن شركة أباتشي رصدت مليار دولار استثمارات في مصر خلال العام المالي الحالي.
على صعيد قطاع السلع الاستهلاكية، فقد قامت شركة إلكترولكس العالمية بضخ نحو 1.3 مليار جنيه (146.5 مليون دولار) في مصر: «إيمانًا بقدرات السوق المصرية كسوق واعدة، خاصة أنها بوابة مهمة للتصدير لأسواق المنطقة».
واستعرض وفد عالمي من الشركة خلال زيارته لمصر، يضم دان آرلر، رئيس مجلس إدارة شركة إلكترولكس للأجهزة الرئيسية بأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، ولورنزو ميلاني، مدير عام المجموعة التجارية لـ«الشرق الأوسط» وأفريقيا، استراتيجية الشركة لتحويل مصر إلى قاعدة صناعية للأجهزة المنزلية خلال الفترة المقبلة.
وأشار آرلر إلى «قيام الشركة بضخ استثمارات إضافية تقدر بنحو 1.3 مليار جنيه بعد دخولها السوق المصرية لتصل إجمالي استثمارات الشركة في مصر إلى نحو 4 مليارات جنيه، وذلك لتطوير خطوط الإنتاج الحالية وإنشاء خطوط إنتاج إضافية، فضلاً عن تطبيق أحدث معايير التشغيل الصناعية العالمية وتطوير العنصر البشري».
وأكد لورنزو ميلاني، مدير عام المجموعة التجارية لـ«الشرق الأوسط» وأفريقيا، أن إلكترولكس حازت ثقة المستهلك المصري على مدار السنوات الماضية بعد أن قدمت الشركة حلولاً ومميزات مبتكرة تتناسب مع احتياجات المستهلك المصري. مشيرًا إلى أن الشركة نجحت في زيادة نسبة المكون المحلي في عدد من المنتجات الكهربائية الخاصة بالشركة.
وقال: «إن هذه النتائج الإيجابية تجعلنا نطمح في أن تقوم مصانعنا في أوروبا بطلب بعض المنتجات والمكونات التي يتم إنتاجها في مصر؛ فالشركة تدرس حاليًا إمكانية تصدير السخانات الكهربائية إلى الدول الأوروبية، حيث تنفرد مصر بصناعة السخانات الكهربائية على مستوى مصانع الشركة عالميًا، إضافة إلى كونها المقر الحالي للبحوث والتطوير لهذا المنتج». وأضاف ميلاني أن الشركة تسعى إلى فتح أسواق تصدير جديدة بأفريقيا والشرق الأوسط.
كما أعلنت مجموعة شركات يونيفرسال للأجهزة الكهربائية عن بدء تشغيل أحدث مصنع للإسطمبات المغذية لصناعة الأجهزة المنزلية في مصر بتكلفة تجاوزت الـ130 مليون جنيه (14.6 مليون دولار)، الذي يعد خطوة غير مسبوقة لتطوير الصناعة المحلية وتوفير العملة الأجنبية التي تنفق على استيراد تلك المنتجات من الخارج.
وقال الدكتور يسري قطب، رئيس مجلس إدارة مجموعة يونيفرسال، إن «المصنع الجديد هو الأول من نوعه في مصر، وهو الأحدث ضمن 14 مصنعًا تابعين للمجموعة في مصر لتصنيع الأجهزة المنزلية وتصنيع وتشكيل المكونات المعدنية والبلاستيكية اللازمة في إنتاج الأجهزة».
وأشار رئيس مجلس إدارة مجموعة يونيفرسال إلى عزم المجموعة التوسع في أنشطتها الاستثمارية في مصر خلال العام الحالي لتلبية الطلب المتزايد على منتجات الشركة من الأجهزة الكهربائية، إذ تصدر الشركة أكثر من 60 في المائة من إنتاجها للخارج بما يعادل 30 في المائة تقريبًا من حجم صادرات مصر من الأجهزة المنزلية.
وتمثل مصر سوقًا مستهدفة للسلع الاستهلاكية، نظرًا إلى حجم السوق التي تتناسب مع متطلبات القطاع، وهو ما ظهر في زيادة الصادرات المصرية إلى الإمارات العربية المتحدة خلال النصف الأول من العام الحالي، إذ قفزت الصادرات المصرية بنسبة 112 في المائة، نتيجة تصدير كم كبير من السلع الاستهلاكية وعلى رأسها شاشات التلفزيون.
وقال طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، أمس الاثنين، إن الصادرات المصرية للإمارات بلغت 1.1 مليار دولار في أول ستة أشهر من العام الحالي، مقابل 530 مليون دولار قبل عام. كما تراجعت الواردات المصرية من الإمارات إلى 361 مليون دولار مقابل 629 مليون دولار خلال فترة المقارنة نفسها بانخفاض 43 في المائة.
وقال قابيل إنه لأول مرة يحقق الميزان التجاري بين البلدين فائضًا لصالح مصر بقيمة 746 مليون دولار، مقابل 99 مليون دولار عجزًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.



المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

في لحظة فارقة أعادت رسم حدود السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، سددت المحكمة العليا ضربة قاصمة إلى جوهر الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، معلنةً بطلان أضخم وأجرأ حزمة رسوم جمركية فرضها خلال ولايته الثانية. لم يكن الحكم مجرد انتصار قانوني للشركات المستوردة، بل كان بمنزلة زلزال دستوري أكد فيه القضاة أن «سلطة الجباية» هي حق أصيل للكونغرس لا يمكن انتزاعه تحت عباءة قوانين الطوارئ. وبينما غادر القضاة منصاتهم، تركوا خلفهم تساؤلاً بمليارات الدولارات يتردد صداه في أروقة الكابيتول هيل: كيف ستعيد الحكومة 133 مليار دولار جُمعت بالفعل بشكل غير قانوني؟ وكيف سيتعامل البيت الأبيض مع هذا الانهيار المفاجئ لأدوات نفوذه في التجارة الدولية؟

مبنى المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

حيثيات الحكم وانقسام المحكمة

جاء قرار المحكمة بأغلبية 6 إلى 3، حيث انضم رئيس المحكمة جون روبرتس وقضاة آخرون، بمن فيهم اثنان من مرشحي ترمب السابقين، إلى الجناح الليبرالي لرفض استخدام قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) الصادر عام 1977 لفرض ضرائب استيراد.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن هذا القانون لا يمنح الرئيس سلطة «مطلقة» أو «غير محدودة» لفرض الرسوم، مشددةً على أن الدستور الأميركي كان واضحاً في منح الكونغرس وحده الحق في فرض الضرائب والرسوم.

المدافع الوحيد عن سلطة ترمب

في مقابل هذه الأغلبية، برز صوت القاضي بريت كافانو، وهو أحد القضاة الثلاثة الذين عيّنهم ترمب في المحكمة العليا عام 2018. كافانو، الذي يُعد من أبرز الوجوه المحافظة في القضاء الأميركي، كان الوحيد من بين «قضاة ترمب» الذي انبرى للدفاع عن شرعية الرسوم، حيث قاد جبهة المعارضة وكتب «رأياً مخالفاً» هاجم فيه زملاءه بحدة.

رأى كافانو أن الدستور والتاريخ والقوانين السابقة تمنح الرئيس سلطة واسعة لاستخدام الرسوم الجمركية في حالات الطوارئ الوطنية، مثل مواجهة تهريب المخدرات أو الاختلالات التجارية. ولم يكتفِ كافانو بالدفاع القانوني، بل وجَّه توبيخاً إلى زملائه القضاة لأنهم «تجاهلوا» العواقب الكارثية لقرارهم، محذراً من أن الحكومة الآن عالقة في مأزق مالي لا مخرج منه.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

ترمب يمتثل غاضباً

لم يتأخر رد فعل الرئيس ترمب، الذي وصف القضاة بـ«العار» واتهمهم بالرضوخ لمصالح أجنبية، معتبراً القرار خيانةً للدستور. ومع ذلك، امتثل للقرار عبر توقيع أمر تنفيذي بإلغاء الرسوم الباطلة، لكنه لم يستسلم لمبدأ التراجع التجاري. فرغم الضربة القضائية، سارع ترمب لتأكيد أن لديه «بدائل عديدة وعظيمة» لمواصلة سياسة الحماية التجارية.

وبدأ البيت الأبيض بتفعيل ترسانة قانونية بديلة للالتفاف على حكم المحكمة وتصعيد المواجهة:

- المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974: وقّع ترمب فوراً أمراً بفرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات كافة، مستخدماً هذه المادة التي تعالج عجز موازين المدفوعات. ورغم أنها تمنحه سلطة فورية، فإنها «سلاح مؤقت» ينتهي مفعوله بعد 150 يوماً ما لم يتدخل الكونغرس.

- المادة 301 و«التحقيقات السريعة»: أعلنت الإدارة بدء تحقيقات واسعة النطاق في الممارسات التجارية غير العادلة للدول الأخرى. هذه المادة تمنح واشنطن حق فرض رسوم انتقامية قوية، وهي «أكثر متانة قانونية» لأنها تستند إلى معالجة أضرار اقتصادية محددة بدلاً من إعلان طوارئ عام.

- المادة 338 من قانون 1930: يُلوِّح البيت الأبيض باستخدام هذا القانون «المهجور» منذ الكساد الكبير، والذي يسمح بفرض رسوم تصل إلى 50 في المائة على الدول التي تميز ضد التجارة الأميركية.

- سلاح التراخيص والقيود الكمية: أشار ترمب إلى إمكانية استخدام نظام التراخيص لتقييد حجم الواردات بدلاً من فرض ضرائب عليها، وهي وسيلة أخرى للضغط على الشركاء التجاريين دون الاصطدام المباشر بسلطة الكونغرس الضريبية.

معضلة الـ133 مليار دولار

في حين يتحضر البيت الأبيض للتصعيد عبر البدائل المذكورة، تواجه وزارة الخزانة ضغوطاً هائلة لإعادة المبالغ المحصَّلة بشكل غير قانوني. فبينما تطالب كبرى الشركات مثل «كوسكو» و«ريفلون» باستعادة أموالها، حذَّر خبراء قانونيون من أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود. ومن المتوقع أن تتولى وكالة الجمارك وحماية الحدود، بالتعاون مع محكمة التجارة الدولية في نيويورك، هندسة عملية الاسترداد التي قد تستغرق ما بين 12 و18 شهراً. وتكمن الصعوبة في أن المستهلكين العاديين، الذين تحملوا العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار، قد لا يرون فلساً واحداً من هذه التعويضات، حيث ستذهب الأموال غالباً إلى الشركات المستوردة التي دفعت الرسوم مباشرةً للحكومة.

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محملة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

الصفقات الدولية والتحركات الديمقراطية

على الصعيد الدولي، حذَّر القاضي كافانو من أن الحكم يُزعزع استقرار اتفاقات تجارية بمليارات الدولارات مع الصين واليابان والمملكة المتحدة، التي أُبرمت تحت تهديد تلك الرسوم الملغاة.

أما داخلياً، فلم يفوّت الديمقراطيون الفرصة لتحويل الأزمة إلى ضغط سياسي؛ حيث قاد حاكم إيلينوي، جي بي بريتزكر، حملة تطالب بـ«إعادة الأموال المنهوبة» للعائلات، مرسلاً «فاتورة» لترمب تطالبه برد 8.7 مليار دولار لسكان ولايته. وانضم إليه حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم وحكام ولايات أخرى، معتبرين أن الرسوم كانت «ضريبة خلفية» غير قانونية أثقلت كاهل المزارعين والطبقة الوسطى. هذا الحراك السياسي يزيد من تعقيد المشهد أمام وزارة الخزانة، التي تحاول موازنة استقرار الميزانية مع الضغوط القانونية المتزايدة للوفاء برد المبالغ.

سيارات سوبارو متوقفة في وكالة بيع سيارات بمنطقة بيدفورد أوتو مايل بأوهايو (أ.ب)

ختاماً، فإن «قص» أجنحة ترمب الاقتصادية لم يُنهِ المعركة، بل نقلها إلى ساحة أكثر تعقيداً؛ فبينما تحاول الأسواق العالمية استيعاب هذا التحول، يبقى الاقتصاد الأميركي رهين حالة من عدم اليقين بين مطالبات قانونية برد الـ133 مليار دولار ولجوء ترمب إلى بدائل قانونية مؤقتة. ورغم أن إلغاء الرسوم قد يخفف من الضغوط التضخمية، فإن النزاعات الطويلة المتوقعة في ساحات القضاء الأدنى ومكاتب الجمارك ستُبقي المستثمرين في حالة ترقب، بانتظار المواجهة الكبرى في أروقة الكونغرس الذي بات الآن «صاحب الكلمة الفصل» في تقرير مصير السياسة التجارية. ويبقى السؤال الأهم الذي سيحدد ملامح الاقتصاد الأميركي لسنوات مقبلة: هل سينجح ترمب في إعادة بناء جدار الحماية التجاري الخاص به قبل أن تنتهي صلاحية أدواته المؤقتة وتصطدم بحائط الصد التشريعي؟

Your Premium trial has ended


ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.