على هؤلاء الذين يعتبرون فينغر شديد البخل أن يتذكروا الماضي

قبل 20 عامًا مضت.. كان مدرب آرسنال ينفق ببذخ شديد في سوق الانتقالات

فينغر يتوسط مارك أوفرمارس وإيمانويل بيتي عندما كان ينفق ببذخ («الشرق الأوسط»)
فينغر يتوسط مارك أوفرمارس وإيمانويل بيتي عندما كان ينفق ببذخ («الشرق الأوسط»)
TT

على هؤلاء الذين يعتبرون فينغر شديد البخل أن يتذكروا الماضي

فينغر يتوسط مارك أوفرمارس وإيمانويل بيتي عندما كان ينفق ببذخ («الشرق الأوسط»)
فينغر يتوسط مارك أوفرمارس وإيمانويل بيتي عندما كان ينفق ببذخ («الشرق الأوسط»)

عند لحظة ما في ملعب الإمارات مساء الأحد الماضي، كان أرسين فينغر على موعد مع عاصفة من الماضي. كان أليكس مانينغر، حارس المرمى النمساوي صاحب الـ39 عاما، والذي كان وقع قبل عقدين لآرسنال كوجه جديد صاعد، كان ضمن قائمة لاعبي ليفربول. وإذا كان لهما أن يسرقا لحظات للعودة إلى الذكريات، فسيتذكران تجربة جمعتهما معا.
ويعود هذا إلى صيف 1997، عندما تعاقد فينغر مع الحارس الصاعد، مانينغر، فيما كان فصلا مميزا في مسيرته نحو بناء الفرق. في ذلك الوقت كان مدرب آرسنال يتمتع بسخاء مالي مشهود لاستخدامه في سوق الانتقالات. تعاقد مع 7 لاعبين في مراكز متنوعة. وكان من بين هؤلاء اثنان أصبحا على الفور من أعمدة الفريق الرئيسية - الجناح الطائر، والهداف مارك أوفرمارس، ولاعب الوسط صاحب الحضور والتمريرات الأنيقة في وسط الملعب، إيمانويل بيتي. كان من المنضمين الجدد لاعبون رائعون، وآخرون مفيدون، وواحد - وهو الأقل لفتا للأنظار، ألبرتو مينديز - كان منسيا. وهذه هي طبيعة الانتقالات، فهي لا تحترم الأموال التي يتم إنفاقها، وكل صفقة تعتبر بمثابة مغامرة في حد ذاتها. ولطالما كانت كذلك.
وسبب العودة إلى الذكريات بشأن الإنفاق العظيم في عام 1997، هو أن يتذكر أولئك الذين يعتبرون فينغر وجها جامدا وشديد البخل في سوق الانتقالات الحديث، بأنه سبق وأن تعامل بطريقة مختلفة تماما مع مسألة الإنفاق على استقدام اللاعبين. كان ناجحا للغاية أيضًا. وكان هذا التدفق المالي - خلال أول صيف تحت قيادة فينغر، كمدرب لآرسنال – مؤثرا في تطور الفريق سريعا وبشكل جذري بما فيه الكفاية ليفوز على الفور بالثنائية، الدوري وكأس الاتحاد. واستعان فينغر بحارسه الشاب مانينغر الذي كان بديلا رائعا ل ديفيد سيمان في عدد من الأسابيع الحاسمة.
لكن في هذه الأيام لدى فينغر رؤية مختلفة حول تأثير الصفقات الكثيرة. في 1997، احتاج لهذه التعاقدات لتسريع وتيرة التغيير في ثقافة الفريق وخفض متوسط أعمار اللاعبين في فريق كان يحتاج لتجديد دماء. واليوم، وبعد مرور 19 عاما، وحيث يتعرض لإزعاج من الأصوات التي تنتقد نشاطه المتواضع على مستوى التعاقدات، بالمقارنة بما يجري في قطبي مانشستر يونايتد وسيتي، أصبح الفرنسي يعتنق نظرية جديدة. يقول فينغر بهدوء: «إذا أردت أن تسعد الجميع، فما عليك إلا أن تشتري 20 لاعبا وسيكون كل الناس مفعمين بالأمل حتى تنطلق أول مباراة، وسنعود عندئذ إلى أرض الواقع».
يقاوم فينغر فكرة أن الوجوه الجديدة مطلوبة لأجل التغيير وإعطاء دفعة جديدة للفريق. ويقول: «الحيوية لا تجعلك تفوز بالمباريات. إن ما يجعلك تفوز بالمباريات هو نوعية الأداء الذي تقدمه، ونوعية كرة القدم التي تلعبها. عليك أن تركز على هذا فقط. وهذا صعب جدا في كرة القدم الحديثة. هناك دائما مطالبة بالجديد - لكن الجديد كل ما فيه أنه جديد. بعد 6 أشهر لن يصبح جديدا بعد. والحل ليس التخلص من اللاعبين في كل مرة لا تفوز فيها، ليس هذا هو أفضل طريقة للفوز».
ومن المفترض أن يكسبه تردده في شراء أبرز المواهب الجديدة، تعاطف المشجعين إذا كان هناك مزيد من الثقة في نفس المجموعة القديمة. يبدو تشكيل فريق آرسنال مألوفا وهو يتوجه لخوض المباريات الأولى في الموسم الجديد (ويعني هذا إمكانية وجود ثغرات معروفة). تعاقد فينغر مع غرانيت شاكا لدعم وسط الملعب، والمدافع الشاب روب هولدينغ، الذي تمت الاستعانة به ضد ليفربول بالنظر إلى عدم إمكانية الدفع بلاعبي قلب الدفاع الثلاثة الكبار. ضم كذلك المهاجم الياباني تاكوما أسانو، لكنه لا يحمل تصريح عمل وقد يضطر النادي لإعارته، هل هذا كاف؟
يتمتع الفريق بخيارات كثيرة في وسط الملعب، لكن يظل يعاني مع مركزين مهمين، نتيجة للإصابات الطويلة، مركزي قلب الهجوم وقلب الدفاع، وبهذا بدأ آرسنال الموسم من دون قوته الكاملة. الخيارات واضحة: أن يشتري أو يلجأ للحلول المؤقتة. وبينما يردد فينغر عباراته المعتادة بأنه سيلجأ لسوق الانتقالات متى ظهر لاعب استثنائي، فإنه يضع ثقته في المجموعة التي لديه بالفعل.
إن الحصول على صفقات تعد بالنجاح والتألق المضمون ليس بالأمر السهل، ومن ثم فهو يضع آماله على اللاعبين الذين يعرف أنهم ينضجون ولديهم المزيد ليقدموه. يقول: «كلاعب يتسرب إليك الشعور بأنك قادر على التحسن، وتشعر بقدرتك على الفوز بمساعدة الآخرين، ويمكنك مشاركة الأشياء مع الناس الذين يعيشون في النادي. الشيء الجديد يصنع الأخبار، وبخلاف هذا كل ما يصنعه هو الضوضاء. وليس بالضرورة أن تؤدي الضوضاء إلى الجودة».
إذن آرسنال يلعب بأليكسيس سانشيز، الذي سيقود الهجوم، وهو مركز لم يلعب فيه بانتظام. وبسؤاله إذا ما كان الفريق لا يزال يحتاج لقلب هجوم آخر لرفع العبء عن أوليفييه جيرو، رد فينغر ببساطة: «لدينا سانشيز. ولدينا والكوت».
سيكون هناك ثنائي مؤقت أيضا في الدفاع. سيكون هولدينغ أو كالوم تشامبرز - وربما الاثنان - تحت الأضواء. يقول فينغر: «كل اللاعبين، بصرف النظر عن أسمائهم الكبيرة، بدأوا في مرحلة ما وهم يخططون للعب في المستوى الأول. واللعب في المستوى الأول يتعلق بالتشبث بالفرص. عندما تحصل عليها، عليك أن تكون جاهزا».
يشعر فينغر بأنه مستعد. أنهى آرسنال الموسم الماضي في المركز الثاني، ومن الواضح تماما أن فريقه يحتاج إلى التحسن. يحتاج لأن يكون أكثر شراسة على المرمى. لم ينجح سوى جيرو (16 هدفا) وسانشيز (13 هدفا) في تخطي حاجز العشرة أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) الموسم الماضي. أفضل لاعب يليهما على هذه القائمة مسعود أوزيل (6 أهداف).
يقول فينغر: «هذا من الأمور التي لم يكن أداؤنا فيها يتسم بالفعالية في الموسم الماضي. كنا أفضل فريق من حيث خلق الفرص. وكنا أفضل فريق من حيث نوعية الفرص التي أتيحت في الثلث الأخير. لكن لم نكن في أفضل مستوياتنا في إنهاء الهجمات وهذا هو ما نسعى لتحسينه».
يعتبر فينغر تحقيق المركز الثاني في الموسم الماضي، خلف ليستر سيتي، على رغم نجاح فريقه في هزيمة البطل مرتين، فرصة ضائعة. ولا يستطيع مغالبة التفكير في أن فريق كلاوديو رانييري حصل على 11 ركلة جزاء بينما حصل آرسنال على اثنتين فقط، وهو ما قد يمثل إشارة إلى الحكام هذا الموسم، قبل أن يضحك قائلا بأن فريقه كان يجب أن يحصل على 25 ركلة جزاء. ومع هذا، يظل الموسم الماضي فرصة ضائعة بالنسبة له، ويقول: «هذا شيء لا أنساه أبدا. تعيش ما تبقى من حياتك وأنت تذكر ما ضاع منك. لكن أمامك التحدي الجديد وهو الأهم».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.