سياسي شيعي ينتقد ازدواجية إيران حيال الجنوب العراقي

معركة «سحب الثقة» من العبيدي تنتقل إلى طهران.. والجبوري يشيد بالدعم الإيراني

عناصر في جهاز مكافحة الإرهاب العراقي «الفرقة الذهبية» يتدربون تحت إشراف مدربين دوليين في مطار بغداد أمس (أ.ف.ب)
عناصر في جهاز مكافحة الإرهاب العراقي «الفرقة الذهبية» يتدربون تحت إشراف مدربين دوليين في مطار بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

سياسي شيعي ينتقد ازدواجية إيران حيال الجنوب العراقي

عناصر في جهاز مكافحة الإرهاب العراقي «الفرقة الذهبية» يتدربون تحت إشراف مدربين دوليين في مطار بغداد أمس (أ.ف.ب)
عناصر في جهاز مكافحة الإرهاب العراقي «الفرقة الذهبية» يتدربون تحت إشراف مدربين دوليين في مطار بغداد أمس (أ.ف.ب)

في وقت أشاد فيه رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري بما أسماه «الدور الفاعل الذي أدته إيران في العراق لجهة محاربة داعش»، فقد هاجم السياسي العراقي المستقل والمفكر المعروف حسن العلوي، إيران، على خلفية ما تدعيه من حماية لأبناء الجنوب الشيعي، بينما تبذر مئات ملايين الدولارات في قارة أميركا اللاتينية.
وقال الجبوري الذي يخوض معركة صعبة مع وزير الدفاع خالد العبيدي، في مؤتمر صحافي مشترك، عقده أمس في طهران مع نظيره الإيراني، علي لاريجاني، إن «أصحاب القرار والمؤسسات الحكومية في العراق، كلهم يؤمنون بأنه علينا إرساء علاقات أقوى وأفضل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن تكون هذه العلاقات مستمرة، لنتمكن من بناء جسور التعاون مع إيران في جميع المجالات، وخصوصًا في المجالات الاقتصادية والبرلمانية، ونرى أن علاقات وتعاونًا مثل ذلك يصب في مصلحة البلدين». وأضاف الجبوري قائلاً: «إننا نواجه أزمة أمنية في المنطقة، هذه الأزمة التي نشهدها يجسدها (داعش) والجماعات الإرهابية، لذلك كنا بحاجة إلى أن تقف دول المنطقة إلى جانبنا»، مشيدًا بما وصفه بـ«الدور الفاعل» لإيران في هذا المجال. وأكد حاجة العراق إلى بناء «علاقات مع مختلف الدول ونستفيد منها في التصدي للأزمات، ونعتقد أن علينا أن نجعل مواجهة الإرهاب في المرتبة الأولى من اهتماماتنا».
وحول الأزمات السياسية في العراق، قال الجبوري إن «أصحاب القرار العسكري والسياسي في العراق حريصون على مصلحة البلاد، وإن أي قرار يتخذونه يأتي في إطار مصلحة العراق».
إلى ذلك، وقبل نحو يومين من التصويت على سحب الثقة منه أو عدمه، خلال جلسة البرلمان المقررة الثلاثاء المقبل، اتهم وزير الدفاع خالد العبيدي رئيس البرلمان بالإيعاز بتسريب استجوابه الأول الذي حصل قبل نحو سنة. وقال العبيدي خلال مؤتمر صحافي عقد بمبنى الوزارة أمس، إن «صراعي مع الفاسدين لن يتحول إلى معركة بين السنة». وأضاف العبيدي أن «تسريب استجوابه الأول كان بإيعاز من رئيس مجلس النواب سليم الجبوري»، مبينًا أن «الاستجواب تضمن معلومات وأسماء ضباط قد يعرضهم تسريبها للخطر».
وفي السياق نفسه، وصف العبيدي محاولة سحب الثقة منه بـ«المؤامرة»، مؤكدًا أن «تلك المحاولة ستفشل بدعم العراقيين لنا». ونفى العبيدي، أن «يكون قد أساء لمجلس النواب»، مشيرًا إلى أن «أغلبية النواب داعمون لنا». كما عد استجوابه داخل قبة البرلمان بأنه «سيناريو أعد له من قبل الفاسدين الذين أوصدنا الأبواب عليهم»، مشيرًا إلى أن «معركتي مع الفساد كانت أشرس وأخطر من الإرهاب».
وفي وقت تتباين فيه المواقف من عملية سحب الثقة من وزير الدفاع داخل الكتل السياسية، بما فيها الكتلة السنية التي ينتمي إليها الوزير «تحالف القوى العراقية»، فإن كتلة «متحدون» التي يتزعمها أسامة النجيفي هي الكتلة الوحيدة التي يبدو موقفها موحدًا لجهة عدم الموافقة على سحب الثقة من العبيدي. وقالت الكتلة في بيان لها أمس، إن «الاستجواب الذي تعرض له الوزير كان استهدافًا سياسيًا ولا تجوز الموافقة على إجرائه، بدليل وجود قضايا كثيرة بين المستجوِب والمستجوَب (في إشارة إلى النائبة عالية نصيف التي تولت استجواب العبيدي) ويفتقد إلى شرطه القانوني». وأضاف البيان أن «ما تضمنته الجلسة من اتهامات طالت رئيس مجلس النواب وعددًا من النواب، جاءت وفق إلحاح عدد كبير من النواب بكشف جميع الحقائق بالأسماء، كما أن أسئلة الاستجواب لم تكن ترقى إلى توجيه اتهام حقيقي للوزير، وكانت أجوبته كافية لدحض الأساس الذي اعتمدته كونه قائمًا على استهداف واضح».
وبشأن ما يثار عن جلسة البرلمان المقبلة حول إمكانية سحب الثقة وزير الدفاع، قالت «متحدون»، إن «ذلك يحتاج إلى وقفة وطنية صادقة تحدد وتميز مصلحة العراق في ظرف معقد يقود فيه الوزير معارك التحرير ضد تنظيم داعش الإرهابي، خصوصًا أن معركة الموصل على الأبواب، وبالتالي فإن أي محاولة لسحب الثقة تبعث برسالة بالغة السوء لمواطني نينوى وللمقاتلين، مفادها عدم الاهتمام بمصير محافظة مركزية مهمة من محافظات العراق».
وبينما يراهن وزير الدفاع على موقف الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، كتلة «التحالف الوطني» الشيعي، بناء على تعهدات حصل عليها من عدد من زعامات هذه الكتلة، فإن رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي والقيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي، أبلغ «الشرق الأوسط» بأنه «لا يوجد موقف موحد داخل كتلة التحالف الوطني بجميع مكوناتها بشأن سحب الثقة أو عدمه من وزير الدفاع»، مبينًا أن «مسألة التصويت ستكون شخصية بمحض إرادة النواب».
في سياق ذلك، هاجم النائب السابق في البرلمان العراقي والمفكر العراقي حسن العلوي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، ازدواجية التعامل الإيراني بين ادعاء حماية الشيعة وبين تبذير الأموال في دول أميركا اللاتينية، ومنها فنزويلا، قائلاً إن «الأذرع الإيرانية تمتد إلى فنزويلا التي تفصلها عنها آلاف الأميال، وهي نظام يحتضر في أميركا اللاتينية، حيث تقيم هناك مؤسسات إعلامية باللغة الفارسية ومراكز أبحاث وغيرها من المؤسسات»، متسائلاً: «لماذا لا تخصص إيران جزءًا بسيطًا جدًا من هذه الأموال إلى مدينة العمارة العراقية التي تبعد عنها بضعة أمتار، وهي مدينة متخلفة وتحتاج استثمارات في كل الميادين، وقد هاجر ساكنوها إلى بغداد، حيث يمثلون اليوم غالبية سكان مدينتي الصدر والشعلة؟». وأضاف: «لماذا تستثمر إيران أموالها في قارة بعيدة تحتاج الطائرات والناقلات للوصول إليها ولا تلتفت إلى مدينة عراقية محاددة لها وكل سكانها شيعة ويحتاجون إلى مياه صالحة للشرب، حيث يشربون من مياه الأهوار الملوثة وترفع من دخلهم الشهري أو اليومي، في حين يتم الاكتفاء بإرسال أبناء هذه المدينة إلى القتال بحجة الدفاع عن المذهب، بينما هي لا تنفع المؤمنين بالمذهب، بل تعبر إيران المحيطات ولا تلتفت إلى هور الحمار المجاور لها الذي يمكن التنقل فيه من وإلى إيران من خلال المشحوف».



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».