المطبخ المغولي وارتباطه بالفخامة والثراء

غيّر مفهوم الطعام في الهند وحوّل الطبخ إلى فن راقٍ

المطبخ المغولي وارتباطه بالفخامة والثراء
TT

المطبخ المغولي وارتباطه بالفخامة والثراء

المطبخ المغولي وارتباطه بالفخامة والثراء

عندما يتم الحديث عن المطبخ المغولي الذي غيّر طبيعة المطبخ الهندي إلى الأبد، عادة ما تُستخدم كلمات وأوصاف كثيرة مثل فخم وباهظ وجميل وسخي وثري، إذ إن الإمبراطورية المغولية التي تواصلت لثلاثة قرون (1526 - 1858) كانت توصف بكلمات مشابهة مثل فاخرة، وغنية ومعقدة.
فوصفات أطباق الكاري والمرق أضحت مع المطبخ المغولي أكثر كثافة وثراء، مع إضافة الزبدة والقشدة واللبن، وأصبحت أكثر فتحا للشهية مع بتلات الزهور الطازجة التي تزينها إلى جانب رقائق الذهب والفضة. ويقول البعض في مجال التوصيف إن المطبخ المغولي تحول مع الزمن إلى فن بحد ذاته. وحتى إن بعض الناس يتغنون ويتغزلون بأسماء الأطباق نفسها لروعتها وغرابتها ومعظمها فارسي الأصل، إذ إن الفارسية كانت لغة المغول الرسمية: «كورمة - الو غوبي كا بولاو - بنير - الو حاس - الو لجواب - حلوى عنجير - بداني كيورا سيفايان - بينغان موساسلام - بيرياني - دال كابيلا - دارباري دال - مين كولفي - غاجار - غولاب جمون - قبلاي كانا - سوبزي - كداي بنير - بسانداز – نيهاري».
لا عجب في ذلك، إذ إن أطباق المطبخ المغولي الكلاسيكية والكثيرة التنوع وعلى رأسها طبق البرياني، هي في الأصل أطباق تم إعدادها في المطابخ الملكية للأباطرة، التي كان يتم إعدادها بأساليب ومواصفات خاصة وجديدة في عالم الطبخ. ومن أهم هذه المواصفات الحرارة والرائحة العبقة أو العطرة للصلصات الرخيمة والكثيفة. وتنطبق هذه المواصفات أيضا مع المطبخ الأندلسي والمغربي بشكل عام وتتقاطع معه، إذ كانت معظم أطباقه أيضا أطباقا ملكية كانت تحضر في قصور الأمراء في إسبانيا. وكانت هذه الأطباق أيضا غنية في شكلها وفاخرة في سبل تحضيرها وغنية بالزينة والمواد المختلفة والخلط فيما بينها مثل الفاكهة واللحوم والزبيب والعسل والمكسرات (مثل الكاجو واللوز والجوز والفستق)، وشتى أنواع البهارات (خصوصا الهال والقرفة والقرنفل) والأعشاب على أنواعها.
عندما دخل المغول الهند في القرن السادس عشر، أدخلوا معهم التوابل الغريبة والمكسرات والفواكه، إضافة إلى تقنيات وأساليب جديدة في عالم الطبخ، مثل استخدام القشدة واللبن والسمنة كما سبق وذكرنا. وفضلا عن الكمية الهائلة من أطباق اللحوم المعروفة، فإن المطبخ المغولي من أغنى الأطباق النباتية اللذيذة والطيبة التي يكثر فيها استخدام النعناع والكزبرة والزعفران، وهي أنواع معروفة برائحتها وشذاها العبق. ولم تكن هذه الأعشاب تستخدم في أطباق اللحم والأطباق النباتية فحسب، بل في الحلويات الكثيرة والمعروفة حتى الآن.
هناك عدة عوامل أو أحداث تاريخية تساعد على فهم تطور المطبخ المغولي: في المقام الأول، دخول المطبخ الفارسي إلى الهند في القرن الثالث عشر، وفي المقام الثاني، إدخال فرن التندور لصناعة خبز التنور وخبز النان من قبل الأتراك والأفغان أيام سلطنة دلهي، وما تبعه ذلك من إضافات كالكيما (لحم مفروم مع البصل والثوم والزنجبيل والفلفل الحار والسمن والبهارات الأخرى)، والكباب واللبن الذي يطلق عليه اسم الداهي في الهند وجبنة البانير. ويقال إن سلطنة دلهي بقيادة الجنرال الأفغاني قطب الدين التي تشمل كثيرا من العائلات البشتونية والتركية الحاكمة كانت جذور المطبخ المغولي بلا منازع.
وفي المقام الثالث، فترة السلطان جلال الدين محمد أكبر (شمال الهند - باكستان - البنغال) التي عرفت انتشار أطباق الأرز والحبوب واللحوم المعروفة مثل طبق الكشدي Khichdi (يطلق عليه اسم الكشري أحيانا) للأرز والعدس الذي حوله المصريون إلى الكشري وطبق حليم Haleem الذي يشمل العدس واللحم والقمح وطبق مورغ موسالام Murgh Musallam للدجاج. أضف إلى كل ذلك، وصول كثير من الخيرات الجديدة من العالم الجديد عبر كريستوفر كولومبس مثل البطاطا والبندورة والذرة والأناناس والبابايا والفلفل الحار والكاجو وغيره، مما منح المطبخ العظيم هذا أبعادا أخرى وزاد من غناه.
يقال إن السلطان ظهير الدين بابر (1526 - 1530) الذي كان يعتبر واحدا من أهم الفاتحين في التاريخ، كان مغرما بالطعام وقد أفرد له قسما مطولا في سيرته وتحفته «بابر نامة»، وكان مغرما بأطباق اللحم التي تحضر على الطريقة البدو الرحل، وكان يحبها مخلوطة بالخضار وأحيانا بالفاكهة الطازجة.
وحسب «بابر نامة» أن استخدام البهارات كان قليلا في إيران، وكان الزنجبيل إحدى أهم المواد التي تستخدم للتطييب الطعام. وجاء في كتاب بابر وصف للفاكهة والمكسرات التي تزرع في وادي فرغانة، مثل الرمان والدراقن والتوت والبطيخ والعنب والمشمش والجوز والفسدق الحلبي. وهذا يفسر على الأرجح غرام بابر بشتى أنواع الشراب، خصوصا شراب الورد المعروف باسم «جلابموست».
وجاء بابر في كتابه على ذكر كباب الغنم وطبق الكاري الشاكي سبزي، وقد أحب بابر الفاكهة الهندية مثل المانجو والكاكيا المعروفة بجاكفروت والبوملي والبرتقال واللايم وجوز الهند والأناناس وقصب السكر وقلنباق أو الرشدية (كرمبولا التي تسمى مصر برتقال بامية)، وموز الجنة الأخضر الكبير. ورغم أن بابر لم يمكث في الحكم سوى أربع سنوات فقد ساهم مساهمة كبيرة في تقديم زراعة الفاكهة والمكسرات، كما وظف الطباخين الهنود لتحضير الأطباق الفارسية بمواصفات صينية وفارسية مختلطة.
وقد ذكر الكاتب البرتغالي سبفستيان مانريك، الراهب في نظام القديس أوغسطين، في مذكراته حول الهند في ذلك العصر ثلاثة أنواع من الخبز: خبز رقيق يتناوله الفقراء، والخاجور، وخبز بسمك الإصبع تتناوله الطبقة الراقية ويصنع من السكر والزبد المصفى والخجورو، وخبز محلى يصنع من الدقيق والسكر والزبد. والشكل الحديث لتلك الأنواع من الخبز هو خبز الشباتي الرقيق، وخبز النان السميك الذي جاء ذكره في مذكرات الشاعر الفارسي أمير خسرو، وخبز الشيرمال المحلى.
أما خليفة بابر السلطان همايون (1530 - 1556)، فقد لعب دورا كبيرا في تطور المطبخ المغولي، إذ كان مغرما بالتراث الفارسي، وكان مسؤولا عن التبادل الكبير بين المطابخ الهندية المختلفة والمطبخ الفارسي العريق بشكل عام. فقد طلب همايون المساعدة من شاه إيران عند ضم شير شاه سوري الأفغاني سلطنته في دلهي في منتصف القرن السادس عشر. وبعد أن أمضى 12 سنة في إيران، أغرم بالمطبخ الفارسي وتزوج بأميرة إيرانية هناك. وفيما أغرم شاه إيران بطبق الكشري، جلب همايون أثناء عودته إلى الهند بعد موت شاه سوري، ما استطاع من الفنانين والطباخين الإيرانيين، ومنذ ذلك الوقت ارتبط المطبخان بعضهما ببعض، وتزاوجا حتى وقتنا الحالي، خصوصا طبق كشري البرياني مع طبق البيلاو الإيراني. ويقال إن همايون الذي لم يعش أكثر من ستة أشهر بعد عودته من إيران، رفض أكل لحم البقر احتراما للهنود، وكان نباتيا لفترة معينة. وأهم ما يمكن القول إن أيام همايون الذي مات وهو في السادسة والعشرين من العمر، تم استخدام المكسرات مثل الفسدق الحلبي واللوز والكاجو في صناعة الصلصات وأطباق الأرز والحلوى مع الفاكهة. وكبابر أحب همايون شراب الليمونادة وشراب الورد المخلوط بالثلج، كما يذكر موقع «أنديا كاري» على شبكة الإنترنت.
بعد همايون جاء السلطان جلال الدين أكبر (1556 - 1605) بين منتصف القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر، وقد حافظ أكبر على اهتمامات همايون المطبخية، إذ كان صاحب شهية كبيرة ومن المغرمين بالحلاوة والبرياني وخبز الشاباتي، وقد انتشرت أيامه أطباق الأرز والكشري كما سبق وذكرنا. وكان أكبر من المغرمين بطبق الكشري أو بكلام آخر طبق الرز باللبن، وكان هناك نحو 100 نوع من أنواع الكشري التي تطبخ يوميا في عهده، كما كان يأتي بالثلج من الجبال القريبة لقصره لتحضير الشراب الطازج. ولأنه كان من المغرمين بمنطقة راجبوتانا التي تضم باكستان وراجستان وغوجارات وماديا براديش وسط الهند، ولهذا تزوج بأميرة هندوسية معروفة جدا باسم جودا باي أو مريم الزمان، وبدأ باستخدام المقلي في الطبخ كما يفعل الهنود دائما. ويقال إن أكبر وظف أكثر من 400 طباخ معظمهم من الراجبوت، تلك المناطق وسط الهند، ليطبخوا لمريم الزمان. ومن الأطباق المشهورة أيام أكبر كان طبق الدجاج مورغ موسالام Murgh Musallam الذي يعتبر من أهم أطباق المطبخ العواضي في أوتار براديش. والطبق عبارة عن دجاج بالفرن محشي بالبيض المسلوق أو اللحم المفروم والزعفران والقرفة والقرنل والهال وبذور الخشخاش. وعادة ما يطبخ الطبق على نار هادئة.
وقد جاء على ذكر وصفات الأكل أيام أكبر في كتاب أبو الفضل الأول «أكبر نامة» الموجودة باللغات الأردية والهندية والإنجليزية. ومن كتاب أبو الفضل يبدو تأثر المطبخ المغولي آنذاك بالمطبخ الراجستاني والفارسي والأفغاني.
وقد حاول المتصوف والمتفلسف جلال الدين وضع دين جديد يمزج بين ديانات الهند المختلفة خصوصا الإسلام والهندوس، ودعا من خلال هذا الدين إلى الامتناع عن تناول اللحوم والثوم والبصل، وقتل الحيوانات لغاية أكلها. ولارتباط الطعام بفلسفاته في الحياة، كان أكبر حسب ما جاء في كاتب «أكبر نامة» لأبو الفضل يقوم عن الطعام وهو يشتهيه، وكان يتناول القليل منه في سنواته الأخيرة (وجبة واحدة)، وكان يتناول الطعام وحيدا في كثير من الأحيان.
وحسب أبو الفضل كان لأكبر، الذي كان يشرب ماء نهر الغانج، مئات الطباخين المحترفين القادرين على تحضير مئات الأطباق وتجهيزها خلال ساعة واحدة.
ومع السلطان الأعظم نور الدين جيهانكير (1605 - 1627) ابن مريم الزمان التي تزوجت أكبر وغياث الدين شاه جيهان بعد ذلك، وصل المطبخ المغولي إلى عصره الذهبي، حيث استحدث فرن التندوري المتنقل، ووصلت خيرات العالم الجديد من أميركا نهاية القرن الخامس عشر، كما سبق وذكرنا. وكان جيهانكير، كما يقول موقع «أنديا كاري» مغرما بالتراث الكشميري، وكان مدمنا على الأفيون والكحول والصيد وبالتالي اللحوم الطازجة. ورغم أنه لم يحب السمك فقد كان مغرما بطبق «اللذيذة» Lazizah، وهو طبق كشري على الطريقة الغوجوراتية من العدس والأرز والسمنة والمكسرات والبهارات ومشروب الـ«فالودة» Falooda المعروف.
وتواصل التطور في المطبخ المغولي بعد ذلك مع شاه جهان (1627 - 1658) الذي عرف بولائمه الضخمة والأكثر من ذلك ببناء تاج محل. ومع جهان وصل طبق البرياني إلى حيدر آباد في جنوب الهند في منتصف القرن السابع عشر. وكان البرياني هذا يطبخ من عدة طبقات بين الأرز ولحم الدجاج ولحم الغنم والخضار. ويقول السير توماس روز الذي زار جهانكير في إطار التنوع وكثرة الأطباق، أن خمسين طبقا كانت توضع أمام أقل الضيوف أهمية، وكانت أطباق الأرز تأتي بشتى الألوان والأطياف من الأخضر إلى الليلكي وغيره. كما كان يتم تقديم اللحوم على شكل قطع صغيرة بدلا من القطع الكبيرة ومطبوخة بالبصل والبهارات والزبدة والزنجبيل. وأهم ما يمكن أن يقال في جهانكير إنه دمج المطبخ الكشميري بالمطابخ المغولية المتنوعة.
ويقال إن الطبخ أيام جيهان وصل إلى ذروته، وأصبح إقليم البنجاب موطنا لأفران التندوري والطبخ البطيء المعروف بـ«الدم» Dum. ومع مجيء السلطان أبو المظفر محيي الدين محمد أورنك زيب المعروف باورنجزيب (1658 - 1707)، الذي كان مسلما محافظا ونباتيا، انتهى التحالف الإسلامي الهندوسي الطويل، وبدأت الإمبراطورية المغولية بالتلاشي. ومع هذا وصل المطبخ المغولي معه إلى أرقى مراحله وتطوراته بسبب وجود مراكز قوى جديدة في الإمبراطورية مثل حيدر آباد، وليكناو، ولاهور، وكشمير، وراجستان. وقد أصبحت هذه المناطق لاحقا ذات مطابخ فاخرة وممتازة خاصة بها متفرعة عن المطبخ المغولي الأصل.



«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».


«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
TT

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمَّ إعلان هذا الفوز خلال حفل «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السنوي، برعاية «سان بيلليغرينو وأكوا بانا».

وتُوِّج بالفوز مطعم «Khufu’s»، الذي يترأس مطبخه الشيف المصري مصطفى سيف، الذي عبَّر عن سعادته العارمة بعد إعلان هذا الفوز المستحق.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قال الشيف مصطفى سيف إنه سعيد جداً بهذا الفوز؛ لأنه استطاع من خلاله وضع المطبخ المصري، ولأول مرة، على خريطة الطعام العالمية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتبوأ فيها مطعم مصري المرتبة الأولى في حفل جوائز على هذا القدر من الأهمية.

الشيف طارق علم الدين من مطعم "بايروت" (الشرق الاوسط)

ووصف سيف مطبخه وطعامه بأنه يحتفي بنكهات وطقوس وادي النيل، مع إضافة لمساته العصرية، وإعادة صياغته بطريقة تناسب ذائقة الأجانب والسياح وأهل البلد، على حد سواء.

ويعكس صعود «Khufu’s» اللافت إلى المرتبة الأولى قدرته الاستثنائية على إعادة ابتكار الأطباق المصرية بأسلوب راقٍ ومُتقن، مع عناية دقيقة باختيار أجود المكوّنات وصياغة سردٍ معاصر يستمدّ وحيه من التراث المصري.

وقال الشيف مصطفى إن موقع المطعم على مقربة من الأهرامات، يحتِّم على الأطباق أن تكون مناسبةً للجميع لأن المنطقة سياحية جداً، وأضاف: «أستخدم في أطباقي المنتجات المصرية المحلية، ولكني قمت باستبدال بعض المكونات الثقيلة مثل السمن ليحل محلها زيت الزيتون؛ لأجعل الطعام خفيفاً على المعدة من دون التغيير الجذري بالوصفات التاريخية المصرية الأصيلة».

الفائزون من المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

«خوفو» يجمع في أجوائه بين فن الطهي المصري الحديث وإحدى أشهر الوجهات في العالم. ومن هذا الموقع الاستثنائي، يقدّم «Khufu’s» تجربةً تُجسِّد الملامح المعاصرة للمطبخ المصري.

تَصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى كان مفاجأةً حقيقيةً للحضور وللشيف مصطفى نفسه، فهذه هي المرّة الأولى التي يتصدَّر فيها مطعم من مصر هذه القائمة المرموقة، إذ تعكس فلسفة الطهي التي يتّبعها، والمُستلهَمة من عمق الثقافة المصرية والغنية بتقاليدها، والمُنفَّذة برؤية عصرية متقنة، أرقى ما يمكن أن تقدِّمه المنطقة العربية للعالم. تُبرز قائمة هذا العام اتّساع أفق الإبداع في مجال الطهي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع صعود لافت لوجهاتٍ تشهد زخماً متجدّداً، من السعودية والقاهرة ومراكش إلى عمّان وبيروت.

هذا العام سجَّلت مصر إنجازاً لافتاً، فإلى جانب تصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى، جاء مطعم «Reif Kushiyaki Cairo» في المرتبة الـ20، مسجِّلاً قفزةً كبيرةً من العام الماضي، بالاضافة إلى «Kazoku»، و«Zooba»، و«Sachi Cairo»، ما يعكس تقدُّم مصر المستمرّ بوصفها وجهةً بارزةً لتجارب الطعام.

ضمت القائمة 16 اسماً جديداً هذا العام، إلى جانب مطاعم فائزة من 14 مدينة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصد مطعم «Beihouse» في بيروت جائزة «Highest New Entry Awards»، بعد ظهوره الأوّل بالقائمة في المرتبة الخامسة.

مجموعة من الطهاة الفائزة بجوائز مختلفة (الشرق الاوسط)

وتتابع المملكة العربية السعودية مسيرتها التصاعدية في مشهد الطهي الإقليمي، مع حضور قوي لعدد من مطاعمها على القائمة. فقد حصد مطعم «Kuuru» جائزة «أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية لعام 2026»، بينما حافظ كلّ من «Marble» على المرتبة 12 وجاء «Myazu» في المرتبة الـ45. أما لبنان، فيؤكّد من جديد صلابته وإرثه العريق في مجال الطهي من خلال مطاعم «Beihouse»، و«أم شريف»، و«بوكو»، ما يرسّخ مكانة بيروت مرجعاً أساسياً في المطبخ الشامي.

كذلك، يواصل المغرب تألّقه هذا العام، حيث تركت مدينة مراكش أثراً بارزاً عبر مطعم «La Grande Table Marocaine» الحائز جائزة «Art of Hospitality Award 2026». وفي الأردن، سجّلت العاصمة عمّان حضوراً لافتاً على القائمة من خلال مطاعم «Alee،» و«شمس البلد» و«دارا دايننغ باي سارة عقل»، في انعكاسٍ واضحٍ لمسار المدينة المتصاعد في مشهد المطبخ المعاصر.

وتُستكمل القائمة بدخول عدد من الأسماء الجديدة البارزة من الكويت، والبحرين، وتونس وقطر، من بينها «مطبخي» و«Cantina»، و«Lyra» من المنامة، إلى جانب «Le Golfe» من المرسى، و«Idam» من الدوحة، ما يُبرز تنوّع أساليب الطهي في مختلف أنحاء المنطقة.

ونالت الشيف سارة عقل جائزة «MENA's Best Female Chef Award»، كما فاز كلّ من عمر ووسيم أورفلي شيف الحلويات التنفيذي وشيف تطوير الحلويات في مطعم «Orfali Bros»، بجائزة «MENA’s Best Pastry».

نالت سلام دقام، الشيف ومؤسِّسة مطعمَي «سفرة مريم» و«بيت مريم» جائزة «Sevenrooms Icon Award». وفاز مطعم «Farmers» في المغرب بجائزة الاستدامة.

سلّطت نسخة هذا العام من الجوائز الضوء أيضاً على 3 جوائز خاصة. فقد نالت منى حداد، مؤسِّسة شركة «Baraka Destinations»، جائزة «Champions of Change Award»، تكريماً لمقاربتها الريادية والمجتمعية في قطاعَي الضيافة والسياحة في الأردن. فيما حصد «Middle Child» جائزة «One To Watch Award»، احتفاءً بروحه المجتمعية الدافئة وما يحمله من إمكانات واعدة في السنوات المقبلة.

عملية التصويت

تتولّى أكاديمية (أفضل 50 مطعما) وضع قائمة الترشيحات، وهي مجموعة مؤلفة من 250 خبيراً في قطاع المطاعم من 19 دولة في المنطقة، تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تنقسم ألاكاديمية إلى 5 مناطق: الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية، والمشرق، وشمال أفريقيا (شرق) وشمال أفريقيا (غرب). ولكلّ منطقة لجنة خاصة يترأسها رئيس مجلس إدارة يُسمى «رئيس الأكاديمية (Academy Chair)»، إلى جانب مؤلفين، ونقّاد، وطهاة، وأصحاب مطاعم وذوّاقة رفيعي المستوى. يصوّت كل عضو لما يصل إلى 10 مطاعم لقائمة عام 2026، شرط أن يكون ما لا يقل عن 4 منها خارج البلد الذي يوجد فيه. ولكي يتم إدراج المطعم في القائمة، يجب أن يحصل على أصوات من أكثر من دولة واحدة داخل المنطقة. ولن يكون للجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.