المطبخ المغولي وارتباطه بالفخامة والثراء

غيّر مفهوم الطعام في الهند وحوّل الطبخ إلى فن راقٍ

المطبخ المغولي وارتباطه بالفخامة والثراء
TT

المطبخ المغولي وارتباطه بالفخامة والثراء

المطبخ المغولي وارتباطه بالفخامة والثراء

عندما يتم الحديث عن المطبخ المغولي الذي غيّر طبيعة المطبخ الهندي إلى الأبد، عادة ما تُستخدم كلمات وأوصاف كثيرة مثل فخم وباهظ وجميل وسخي وثري، إذ إن الإمبراطورية المغولية التي تواصلت لثلاثة قرون (1526 - 1858) كانت توصف بكلمات مشابهة مثل فاخرة، وغنية ومعقدة.
فوصفات أطباق الكاري والمرق أضحت مع المطبخ المغولي أكثر كثافة وثراء، مع إضافة الزبدة والقشدة واللبن، وأصبحت أكثر فتحا للشهية مع بتلات الزهور الطازجة التي تزينها إلى جانب رقائق الذهب والفضة. ويقول البعض في مجال التوصيف إن المطبخ المغولي تحول مع الزمن إلى فن بحد ذاته. وحتى إن بعض الناس يتغنون ويتغزلون بأسماء الأطباق نفسها لروعتها وغرابتها ومعظمها فارسي الأصل، إذ إن الفارسية كانت لغة المغول الرسمية: «كورمة - الو غوبي كا بولاو - بنير - الو حاس - الو لجواب - حلوى عنجير - بداني كيورا سيفايان - بينغان موساسلام - بيرياني - دال كابيلا - دارباري دال - مين كولفي - غاجار - غولاب جمون - قبلاي كانا - سوبزي - كداي بنير - بسانداز – نيهاري».
لا عجب في ذلك، إذ إن أطباق المطبخ المغولي الكلاسيكية والكثيرة التنوع وعلى رأسها طبق البرياني، هي في الأصل أطباق تم إعدادها في المطابخ الملكية للأباطرة، التي كان يتم إعدادها بأساليب ومواصفات خاصة وجديدة في عالم الطبخ. ومن أهم هذه المواصفات الحرارة والرائحة العبقة أو العطرة للصلصات الرخيمة والكثيفة. وتنطبق هذه المواصفات أيضا مع المطبخ الأندلسي والمغربي بشكل عام وتتقاطع معه، إذ كانت معظم أطباقه أيضا أطباقا ملكية كانت تحضر في قصور الأمراء في إسبانيا. وكانت هذه الأطباق أيضا غنية في شكلها وفاخرة في سبل تحضيرها وغنية بالزينة والمواد المختلفة والخلط فيما بينها مثل الفاكهة واللحوم والزبيب والعسل والمكسرات (مثل الكاجو واللوز والجوز والفستق)، وشتى أنواع البهارات (خصوصا الهال والقرفة والقرنفل) والأعشاب على أنواعها.
عندما دخل المغول الهند في القرن السادس عشر، أدخلوا معهم التوابل الغريبة والمكسرات والفواكه، إضافة إلى تقنيات وأساليب جديدة في عالم الطبخ، مثل استخدام القشدة واللبن والسمنة كما سبق وذكرنا. وفضلا عن الكمية الهائلة من أطباق اللحوم المعروفة، فإن المطبخ المغولي من أغنى الأطباق النباتية اللذيذة والطيبة التي يكثر فيها استخدام النعناع والكزبرة والزعفران، وهي أنواع معروفة برائحتها وشذاها العبق. ولم تكن هذه الأعشاب تستخدم في أطباق اللحم والأطباق النباتية فحسب، بل في الحلويات الكثيرة والمعروفة حتى الآن.
هناك عدة عوامل أو أحداث تاريخية تساعد على فهم تطور المطبخ المغولي: في المقام الأول، دخول المطبخ الفارسي إلى الهند في القرن الثالث عشر، وفي المقام الثاني، إدخال فرن التندور لصناعة خبز التنور وخبز النان من قبل الأتراك والأفغان أيام سلطنة دلهي، وما تبعه ذلك من إضافات كالكيما (لحم مفروم مع البصل والثوم والزنجبيل والفلفل الحار والسمن والبهارات الأخرى)، والكباب واللبن الذي يطلق عليه اسم الداهي في الهند وجبنة البانير. ويقال إن سلطنة دلهي بقيادة الجنرال الأفغاني قطب الدين التي تشمل كثيرا من العائلات البشتونية والتركية الحاكمة كانت جذور المطبخ المغولي بلا منازع.
وفي المقام الثالث، فترة السلطان جلال الدين محمد أكبر (شمال الهند - باكستان - البنغال) التي عرفت انتشار أطباق الأرز والحبوب واللحوم المعروفة مثل طبق الكشدي Khichdi (يطلق عليه اسم الكشري أحيانا) للأرز والعدس الذي حوله المصريون إلى الكشري وطبق حليم Haleem الذي يشمل العدس واللحم والقمح وطبق مورغ موسالام Murgh Musallam للدجاج. أضف إلى كل ذلك، وصول كثير من الخيرات الجديدة من العالم الجديد عبر كريستوفر كولومبس مثل البطاطا والبندورة والذرة والأناناس والبابايا والفلفل الحار والكاجو وغيره، مما منح المطبخ العظيم هذا أبعادا أخرى وزاد من غناه.
يقال إن السلطان ظهير الدين بابر (1526 - 1530) الذي كان يعتبر واحدا من أهم الفاتحين في التاريخ، كان مغرما بالطعام وقد أفرد له قسما مطولا في سيرته وتحفته «بابر نامة»، وكان مغرما بأطباق اللحم التي تحضر على الطريقة البدو الرحل، وكان يحبها مخلوطة بالخضار وأحيانا بالفاكهة الطازجة.
وحسب «بابر نامة» أن استخدام البهارات كان قليلا في إيران، وكان الزنجبيل إحدى أهم المواد التي تستخدم للتطييب الطعام. وجاء في كتاب بابر وصف للفاكهة والمكسرات التي تزرع في وادي فرغانة، مثل الرمان والدراقن والتوت والبطيخ والعنب والمشمش والجوز والفسدق الحلبي. وهذا يفسر على الأرجح غرام بابر بشتى أنواع الشراب، خصوصا شراب الورد المعروف باسم «جلابموست».
وجاء بابر في كتابه على ذكر كباب الغنم وطبق الكاري الشاكي سبزي، وقد أحب بابر الفاكهة الهندية مثل المانجو والكاكيا المعروفة بجاكفروت والبوملي والبرتقال واللايم وجوز الهند والأناناس وقصب السكر وقلنباق أو الرشدية (كرمبولا التي تسمى مصر برتقال بامية)، وموز الجنة الأخضر الكبير. ورغم أن بابر لم يمكث في الحكم سوى أربع سنوات فقد ساهم مساهمة كبيرة في تقديم زراعة الفاكهة والمكسرات، كما وظف الطباخين الهنود لتحضير الأطباق الفارسية بمواصفات صينية وفارسية مختلطة.
وقد ذكر الكاتب البرتغالي سبفستيان مانريك، الراهب في نظام القديس أوغسطين، في مذكراته حول الهند في ذلك العصر ثلاثة أنواع من الخبز: خبز رقيق يتناوله الفقراء، والخاجور، وخبز بسمك الإصبع تتناوله الطبقة الراقية ويصنع من السكر والزبد المصفى والخجورو، وخبز محلى يصنع من الدقيق والسكر والزبد. والشكل الحديث لتلك الأنواع من الخبز هو خبز الشباتي الرقيق، وخبز النان السميك الذي جاء ذكره في مذكرات الشاعر الفارسي أمير خسرو، وخبز الشيرمال المحلى.
أما خليفة بابر السلطان همايون (1530 - 1556)، فقد لعب دورا كبيرا في تطور المطبخ المغولي، إذ كان مغرما بالتراث الفارسي، وكان مسؤولا عن التبادل الكبير بين المطابخ الهندية المختلفة والمطبخ الفارسي العريق بشكل عام. فقد طلب همايون المساعدة من شاه إيران عند ضم شير شاه سوري الأفغاني سلطنته في دلهي في منتصف القرن السادس عشر. وبعد أن أمضى 12 سنة في إيران، أغرم بالمطبخ الفارسي وتزوج بأميرة إيرانية هناك. وفيما أغرم شاه إيران بطبق الكشري، جلب همايون أثناء عودته إلى الهند بعد موت شاه سوري، ما استطاع من الفنانين والطباخين الإيرانيين، ومنذ ذلك الوقت ارتبط المطبخان بعضهما ببعض، وتزاوجا حتى وقتنا الحالي، خصوصا طبق كشري البرياني مع طبق البيلاو الإيراني. ويقال إن همايون الذي لم يعش أكثر من ستة أشهر بعد عودته من إيران، رفض أكل لحم البقر احتراما للهنود، وكان نباتيا لفترة معينة. وأهم ما يمكن القول إن أيام همايون الذي مات وهو في السادسة والعشرين من العمر، تم استخدام المكسرات مثل الفسدق الحلبي واللوز والكاجو في صناعة الصلصات وأطباق الأرز والحلوى مع الفاكهة. وكبابر أحب همايون شراب الليمونادة وشراب الورد المخلوط بالثلج، كما يذكر موقع «أنديا كاري» على شبكة الإنترنت.
بعد همايون جاء السلطان جلال الدين أكبر (1556 - 1605) بين منتصف القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر، وقد حافظ أكبر على اهتمامات همايون المطبخية، إذ كان صاحب شهية كبيرة ومن المغرمين بالحلاوة والبرياني وخبز الشاباتي، وقد انتشرت أيامه أطباق الأرز والكشري كما سبق وذكرنا. وكان أكبر من المغرمين بطبق الكشري أو بكلام آخر طبق الرز باللبن، وكان هناك نحو 100 نوع من أنواع الكشري التي تطبخ يوميا في عهده، كما كان يأتي بالثلج من الجبال القريبة لقصره لتحضير الشراب الطازج. ولأنه كان من المغرمين بمنطقة راجبوتانا التي تضم باكستان وراجستان وغوجارات وماديا براديش وسط الهند، ولهذا تزوج بأميرة هندوسية معروفة جدا باسم جودا باي أو مريم الزمان، وبدأ باستخدام المقلي في الطبخ كما يفعل الهنود دائما. ويقال إن أكبر وظف أكثر من 400 طباخ معظمهم من الراجبوت، تلك المناطق وسط الهند، ليطبخوا لمريم الزمان. ومن الأطباق المشهورة أيام أكبر كان طبق الدجاج مورغ موسالام Murgh Musallam الذي يعتبر من أهم أطباق المطبخ العواضي في أوتار براديش. والطبق عبارة عن دجاج بالفرن محشي بالبيض المسلوق أو اللحم المفروم والزعفران والقرفة والقرنل والهال وبذور الخشخاش. وعادة ما يطبخ الطبق على نار هادئة.
وقد جاء على ذكر وصفات الأكل أيام أكبر في كتاب أبو الفضل الأول «أكبر نامة» الموجودة باللغات الأردية والهندية والإنجليزية. ومن كتاب أبو الفضل يبدو تأثر المطبخ المغولي آنذاك بالمطبخ الراجستاني والفارسي والأفغاني.
وقد حاول المتصوف والمتفلسف جلال الدين وضع دين جديد يمزج بين ديانات الهند المختلفة خصوصا الإسلام والهندوس، ودعا من خلال هذا الدين إلى الامتناع عن تناول اللحوم والثوم والبصل، وقتل الحيوانات لغاية أكلها. ولارتباط الطعام بفلسفاته في الحياة، كان أكبر حسب ما جاء في كاتب «أكبر نامة» لأبو الفضل يقوم عن الطعام وهو يشتهيه، وكان يتناول القليل منه في سنواته الأخيرة (وجبة واحدة)، وكان يتناول الطعام وحيدا في كثير من الأحيان.
وحسب أبو الفضل كان لأكبر، الذي كان يشرب ماء نهر الغانج، مئات الطباخين المحترفين القادرين على تحضير مئات الأطباق وتجهيزها خلال ساعة واحدة.
ومع السلطان الأعظم نور الدين جيهانكير (1605 - 1627) ابن مريم الزمان التي تزوجت أكبر وغياث الدين شاه جيهان بعد ذلك، وصل المطبخ المغولي إلى عصره الذهبي، حيث استحدث فرن التندوري المتنقل، ووصلت خيرات العالم الجديد من أميركا نهاية القرن الخامس عشر، كما سبق وذكرنا. وكان جيهانكير، كما يقول موقع «أنديا كاري» مغرما بالتراث الكشميري، وكان مدمنا على الأفيون والكحول والصيد وبالتالي اللحوم الطازجة. ورغم أنه لم يحب السمك فقد كان مغرما بطبق «اللذيذة» Lazizah، وهو طبق كشري على الطريقة الغوجوراتية من العدس والأرز والسمنة والمكسرات والبهارات ومشروب الـ«فالودة» Falooda المعروف.
وتواصل التطور في المطبخ المغولي بعد ذلك مع شاه جهان (1627 - 1658) الذي عرف بولائمه الضخمة والأكثر من ذلك ببناء تاج محل. ومع جهان وصل طبق البرياني إلى حيدر آباد في جنوب الهند في منتصف القرن السابع عشر. وكان البرياني هذا يطبخ من عدة طبقات بين الأرز ولحم الدجاج ولحم الغنم والخضار. ويقول السير توماس روز الذي زار جهانكير في إطار التنوع وكثرة الأطباق، أن خمسين طبقا كانت توضع أمام أقل الضيوف أهمية، وكانت أطباق الأرز تأتي بشتى الألوان والأطياف من الأخضر إلى الليلكي وغيره. كما كان يتم تقديم اللحوم على شكل قطع صغيرة بدلا من القطع الكبيرة ومطبوخة بالبصل والبهارات والزبدة والزنجبيل. وأهم ما يمكن أن يقال في جهانكير إنه دمج المطبخ الكشميري بالمطابخ المغولية المتنوعة.
ويقال إن الطبخ أيام جيهان وصل إلى ذروته، وأصبح إقليم البنجاب موطنا لأفران التندوري والطبخ البطيء المعروف بـ«الدم» Dum. ومع مجيء السلطان أبو المظفر محيي الدين محمد أورنك زيب المعروف باورنجزيب (1658 - 1707)، الذي كان مسلما محافظا ونباتيا، انتهى التحالف الإسلامي الهندوسي الطويل، وبدأت الإمبراطورية المغولية بالتلاشي. ومع هذا وصل المطبخ المغولي معه إلى أرقى مراحله وتطوراته بسبب وجود مراكز قوى جديدة في الإمبراطورية مثل حيدر آباد، وليكناو، ولاهور، وكشمير، وراجستان. وقد أصبحت هذه المناطق لاحقا ذات مطابخ فاخرة وممتازة خاصة بها متفرعة عن المطبخ المغولي الأصل.



«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».