أنقرة تصرح ببقاء الأسد مؤقتًا وسط خطوات تغييرية في الملف السوري

يلدريم رأى أن دمشق بدأت تدرك الخطر الكردي.. وأن سياستها السابقة سببت لها «المتاعب»

نقطة تفتيش للقوات الكردية في أطراف مدينة الحسكة التي شهدت نزوحاً نتيجة القصف أمس (رويترز)
نقطة تفتيش للقوات الكردية في أطراف مدينة الحسكة التي شهدت نزوحاً نتيجة القصف أمس (رويترز)
TT

أنقرة تصرح ببقاء الأسد مؤقتًا وسط خطوات تغييرية في الملف السوري

نقطة تفتيش للقوات الكردية في أطراف مدينة الحسكة التي شهدت نزوحاً نتيجة القصف أمس (رويترز)
نقطة تفتيش للقوات الكردية في أطراف مدينة الحسكة التي شهدت نزوحاً نتيجة القصف أمس (رويترز)

أعلنت تركيا للمرة الأولى أنها «ستقبل بوجود رئيس النظام السوري بشار الأسد مؤقتًا، لكنه لن يكون له مكان في مستقبل سوريا»، حسبما أكد رئيس الوزراء بن علي يلدريم. وفيما يعد أول إعلان صريح للموقف التركي من الأسد، الذي أثار كثيرا من التساؤلات مع توالي تصريحات المسؤولين الأتراك حول احتمالات التطبيع مع سوريا على غرار التطبيع مع روسيا وإسرائيل، قال يلدريم في لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية والأجنبية في إسطنبول، أمس السبت، إن تركيا تقبل بأن يبقى الرئيس السوري بشار الأسد «رئيسًا مؤقتًا، لكن لن يكون له دور في القيادة الانتقالية وفي مستقبل البلاد». وأضاف يلدريم أن تركيا ستتمكن بالتعاون مع روسيا وإيران وغيرهما من الدول المعنية بإيجاد حل للأزمة السورية خلال الأشهر الستة المقبلة.
مصادر دبلوماسية كانت قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» في التاسع من يوليو (تموز) الماضي أن أنقرة قد تقبل بوجود الأسد لمرحلة مؤقتة تمتد لستة أشهر لكنها لن تقبل بأن يكون طرفا في أي معادلة للحل النهائي في سوريا. وأمس، قال يلدريم في تصريحاته إن «دمشق بدأت تدرك خطر الأكراد» مؤكدا أن بلاده ستضطلع «بدور أكثر فعالية في التعامل مع الأزمة السورية حتى لا تنقسم البلاد». ووصف يلدريم تطلع الأكراد إلى وصل المناطق التي يسيطرون عليها في الجانب الآخر من الحدود التركية بأنه «وضع جديد» و«من الواضح أن النظام السوري فهم أن البنية التي يحاول الأكراد تشكيلها في شمال سوريا بدأت تشكل تهديدا لدمشق أيضا».
وفي هذا السياق، وفق مصادر دبلوماسية ومحللين أتراك التقتهم «الشرق الأوسط»، فإن تصريحات يلدريم بشأن «إدراك دمشق الخطر الكردي» تشير إلى العمليات الجوية التي نفذتها قوات النظام السوري في الحسكة، الخميس، واستهدفت الميليشيات الكردية التي تصنفها تركيا على أنها «تنظيم إرهابي» يشكل امتدادا لمنظمة حزب العمال الكردستاني التي تقاتل ضد الجيش وقوات الأمن التركية في جنوب شرقي تركيا. وتلفت المصادر في حديثها إلى «حدوث أخطاء في السياسة الخارجية لتركيا تجاه الأزمة السرية منذ بدايتها عام 2011».
للعلم، يعد القتال الذي اندلع هذا الأسبوع في الحسكة المقسمة إلى مناطق خاضعة للأكراد وأخرى تابعة للنظام السوري أعنف مواجهة بين الميليشيات الكردية ودمشق منذ اندلاع الحرب قبل خمس سنوات. وتشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية حاليا ركيزة الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، وتسيطر على مساحات من شمال البلاد شكلت فيها الجماعات الكردية إدارتها الخاصة.
وكانت الضربات الجوية على الحسكة أول مرة يرسل فيها جيش النظام السوري طائراته الحربية لضرب جماعات كردية منذ اندلاع الحرب، كما أنها ثاني معركة كبرى بين «وحدات حماية الشعب» وقوات النظام هذا العام، وكان الطرفان قد خاضا معارك دامية على مدى أيام في مدينة القامشلي الحدودية مع تركيا، شمال مدينة الحسكة. وحاليًا تسيطر «وحدات حماية الشعب» على معظم القامشلي أيضا.
على صعيد آخر، لمح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أول من أمس الجمعة، إلى أن تركيا قد تقصف مواقع ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال سوريا إذا اقتضت الضرورة وأنها لن تستأذن أحدا في هذا الأمر. وفي السياق نفسه، قال مراد يشيل طاش، الباحث التركي المتخصص في الشؤون السورية ودول الجوار، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك «قضايا مشتركة في مقدمتها منع تقسيم سوريا والحيلولة دون إقامة كيان كردي في شمال شرقي سوريا سيعزل تركيا عن جارتها سوريا، ومسألتا أمن الحدود واللاجئين تستوجبان التنسيق بشكل ما أو بآخر بين تركيا وسوريا».
والواضح أن تركيا تخشى الآن من أن يؤدي اكتساب الجماعات المسلحة الكردية في سوريا مزيدًا من القوة إلى تشجيع منظمة حزب العمال الكردستاني، التي استأنفت نشاطها بعد انهيار وقف لإطلاق النار بين المسلحين والحكومة التركية العام الماضي، على محاولة الانفصال بمناطق جنوب شرقي تركيا.
أما فيما يتعلق بأول اعتراف رسمي من الحكومة التركية بخطأ سياستها السابقة تجاه سوريا، فإنه ورد على لسان نائب رئيس الوزراء التركي المتحدث باسم الحكومة التركية، نعمان كورتولموش، الذي قال في لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية والأكاديميين وممثلي مراكز البحوث التركية، مساء الأربعاء الماضي، نقلت صحيفة «حرييت» ما دار فيه، الجمعة، إذ قال: «إن سياسة أنقرة تجاه سوريا أصبحت مصدرا (لمتاعب كثيرة) تعاني منها تركيا اليوم». وأضاف: «لم تتمكن أي من الدول، بما في ذلك تركيا، من تقديم نهج سياسي سليم من أجل التوصل إلى حل في سوريا. إنني كنت أتحدث عن ذلك منذ سنوات». ثم تابع: «ليتنا تمكنّا من وضع آفاق صالحة للسلام قبل ذلك. ولكن سيتم قريبا التوصل إلى حل يمكن للشعب السوري أن يقبله بدلا من فرض الحل من الخارج. وهناك حاليا عملية جارية من هذا القبيل، وفي هذه المرحلة تزداد العلاقات مع روسيا أهمية».
ولقد أشارت الصحيفة التركية، في مقال لرئيس تحرير نسختها الإنجليزية، مراد يتكين، إلى أن تصريحات كورتولموش هي «الانتقاد الأكثر حدة لسياسة أنقرة تجاه سوريا من جانب ممثلي القيادة التركية العليا منذ اندلاع الأزمة السورية»، ولفتت إلى أن اللقاء الذي أطلق خلاله نائب رئيس الوزراء التركي تصريحاته المفاجئة، لم يكن مخصصا للأزمة السورية، بل كان يتوقع أن يدور الحديث خلاله فقط عن الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها أنقرة بعد الانقلاب الفاشل في منتصف يوليو الماضي.
وتفاعلا مع تصريحات كورتولموش، قال رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كيليتشدار أوغلو، خلال لقاء مع ممثلي الصحف التركية، أمس في أنقرة: «نحن لا نعترض على هذا التغيير لكن الحكومة ما زالت تواصل سياستها تجاه القضية السورية رغم هذه التصريحات، وهذا يظهر عدم مصداقية الحكومة في هذا الصدد». وأضاف كيليتشدار أوغلو أن المساعدات الإنسانية المقدمة إلى الشعب السوري لا بد أن ترسل عبر الهلال الأحمر التركي. وعلى الحكومة أن تنتهج سياسة الشفافية في هذه المسألة ولا تخاف من فتح صناديق المساعدات ليراها الجميع. في إشارة منه إلى ما سبق أن نشرته صحيفة «جمهوريت» التركية عن ضبط أسلحة متجهة إلى تنظيمات متشددة في تركيا وسط صناديق للمساعدات على طريق أضنة - هطاي (الإسكندرونة) جنوب تركيا في يناير (كانون الثاني) 2014.
وتابع كيليتشدار أوغلو - مكررًا مواقفه السابقة - «عندما أدلينا بالتصريح نفسه كانوا يصنفوننا أنصارًا للأسد. نحن نقول إنه لا بد من تحقيق السلام في سوريا سواء بمشاركة الأسد أو من دونه. والشعب السوري هو من سيقرر ما إن كان الأسد سيستمر في الحكم أم يرحل ويأتي شخص آخر. لكنني أقول بكل أسى إن إرسال الأسلحة إلى بعض الجماعات في سوريا لا يزال مستمرًا وهذا أمر غاية في الخطورة ومحفوف بالمشكلات. لا شك أن على تركيا التراجع عن هذا الأمر. فالحريق مشتعل في دولة مجاورة لنا ونحن نذهب إلى هناك حاملين حاوية بنزين». على حد تعبيره.
في هذه الأثناء، اعتقلت قوات الأمن التركية، أمس السبت، السفير السابق غوركان باليك الذي كان يعد الذراع الأيمن لرئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو أثناء فترة توليه منصب وزير الخارجية. وشغل باليك منصب مستشار رئيس الجمهورية السابق عبد الله غل في أغسطس (آب) عام 2013 بعدما أمضى فترة طويلة برفقة داود أوغلو، حيث كان هو الذراع الأيمن لوزير الخارجية، ثم تولى منصب مستشار رئيس الجمهورية في الفترة بين 2010 - 2012. وربط بعض المحللين بين اعتقال باليك وتصريحات كورتولموش التي ذكر فيها أن تدهور العلاقات مع سوريا ناتجة عن السياسة الخاطئة في القضية السورية، وكان يقصد بها فترة رئاسة داود أوغلو للحكومة ووزارة الخارجية. ولفت أيضا إلى أن ما يسمى منظمة فتح الله غولن أو الكيان الموازي المتهمة من جانب الحكومة بتدبير الانقلاب الفاشل في تركيا منتصف يوليو الماضي «عملت على تخريب علاقات تركيا بدول العالم والدول المجاورة». في الوقت نفسه، أشار نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد تطورا في العلاقات الاقتصادية بين تركيا وسوريا وأن هذه العلاقات ستتم على الصعيدين الرسمي والشعبي.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.