أي مستوى من الإنتاج قد يتفق منتجو النفط على «التجميد» عنده؟

عودة النفط الصخري يقوض فرص ارتفاع الأسعار

ارتفع عدد منصات الحفر بواقع 76 منذ الأسبوع الذي انتهى في الأول من يوليو (رويترز)
ارتفع عدد منصات الحفر بواقع 76 منذ الأسبوع الذي انتهى في الأول من يوليو (رويترز)
TT

أي مستوى من الإنتاج قد يتفق منتجو النفط على «التجميد» عنده؟

ارتفع عدد منصات الحفر بواقع 76 منذ الأسبوع الذي انتهى في الأول من يوليو (رويترز)
ارتفع عدد منصات الحفر بواقع 76 منذ الأسبوع الذي انتهى في الأول من يوليو (رويترز)

يبدو أن تصريحات المسؤولين في قطاع النفط ترمي في اتجاه واحد، ألا وهو صعود الأسعار، بداية من وزير النفط القطري محمد السادة رئيس أوبك، إلى تلميحات موسكو بإمكانية مناقشة إعادة الاستقرار في سوق النفط، ثم التأكيد السعودي على «مناقشة أي إجراء محتمل لإعادة الاستقرار للسوق»، وحتى حوار وزير الطاقة الروسي لـ«الشرق الأوسط» الذي أكد فيه أهمية التعاون مع الرياض وأعضاء دول منظمة أوبك، لدعم الأسعار، وأن الباب ما زال مفتوحا أمام مزيد من المحادثات بشأن تثبيت الإنتاج إذا تطلب الأمر.
ويبدو أن المتعاملين في قطاع النفط، تزداد لديهم يومًا بعد يوم، توقعات إمكانية التوصل لحل بين كبار المنتجين داخل منظمة أوبك وخارجها، وهو ما زاد من تفاؤلهم على مدار جلسات الأسبوع الماضي، حتى دفعت بالأسعار فوق مستوى 50 دولارًا.
ومن المتوقع أن يناقش أعضاء منظمة أوبك تجميد مستويات إنتاج النفط، أو «أي إجراء آخر من شأنه إعادة الاستقرار للسوق» خلال الشهر المقبل على هامش مؤتمر الطاقة العالمي في الجزائر، بحسب وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، الذي أكد أن المملكة ستعمل مع أعضاء أوبك والمنتجين الآخرين من خارج المنظمة للمساعدة في استقرار أسواق النفط؛ في وقت تجد فيه معظم الدول، أن المستويات الحالية لو استمرت أكثر من عامين، سيفقدون بند الواردات في موازناتهم، نظرًا لاعتمادهم على النفط كمصدر وحيد للإيرادات، بينما لجأت دول مثل السعودية إلى تنويع مصادرها، من خلال رؤية اقتصادية طموحة.
*عند أي مستوى؟
يتضح من مستويات إنتاج الدول الأعضاء في أوبك، أن معظمها زاد إنتاجها النفطي، عن مستوى يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي كان محورًا لمحادثات سابقة لتجميد الإنتاج عنده، مما قد يزيد الأمور تعقيدًا في المحادثات المقبلة في الجزائر.
وزادت أوبك التي تضم 14 عضوًا إنتاجها بواقع مائة ألف برميل يوميًا في يوليو (تموز) الماضي عن مستويات يونيو (حزيران) بدعم من الإنتاج في العراق، رغم الاضطرابات التي تشهدها الأخيرة والتي قد تؤثر على الإنتاج في الشهور المقبلة.
وزادت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم إنتاجها إلى 10.67 مليون برميل يوميًا في يوليو من 10.2 مليون برميل يوميًا في يناير (كانون الثاني). بينما يحوم إنتاج روسيا حاليًا قرب أعلى مستوياته على الإطلاق عند 10.85 مليون برميل يوميًا، ويتوقع المسؤولون الروس مزيدا من الارتفاع في العام القادم.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2015 ألغت أوبك سقف الإنتاج الذي كان يبلغ وقتها 30 مليون برميل يوميًا بعد أن ظلت تتخطاه لأشهر.
وتريد إيران تخطي مستوى إنتاجها قبل «فترة العقوبات»، وهو ما يمثل عقبة أمام «لقاء الجزائر» الشهر المقبل على هامش مؤتمر الطاقة العالمي، إلا أنها قد تكون مناورة للاتفاق على المستوى الحالي، إذ قال وزير النفط الإيراني بيغن زنغنه مخاطبا البرلمان الأسبوع الماضي، إنه يريد زيادة إنتاج بلاده إلى 4.6 مليون برميل يوميًا خلال خمس سنوات، وهو أعلى بكثير من 3.6 مليون برميل يوميًا حاليًا، ومن نحو 3.8 إلى 4 ملايين برميل يوميًا قبل العقوبات.
وبالنسبة للعراق، ثاني أكبر منتج للخام في أوبك، فمن المتوقع أن يزيد إنتاجه العام المقبل بنحو 350 ألف برميل يوميًا، نتيجة اتفاقيات مع شركات أجنبية بشأن التنقيب والحفر عن النفط.
أما ليبيا، الحاضر الغائب في معادلة أسعار النفط، رغم أن كثيرين يستبعدون هذا البلد العضو في منظمة أوبك، من حساباتهم وقت الحديث عن مستويات الإنتاج والتأثير على الأسعار، فإنها قد تكون الحصان الجامح خلال الفترة المقبلة، بعد اتفاق حرس المنشآت النفطية مع حكومة الوحدة الوطنية، على استئناف إنتاج وتصدير النفط.
وكانت ليبيا تنتج نحو 1.6 مليون برميل يوميًا، قبل الاضطرابات السياسية في عام 2011. إلا أن مستويات الإنتاج الحالية لا تتخطى مائتي ألف برميل يوميًا.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول بميناء الزويتينة في شرق ليبيا يوم الخميس، قوله إن ناقلة أرسلتها المؤسسة الوطنية للنفط بدأت تحميل الخام من الميناء بعدما وافقت قوات متنافسة في المنطقة على السماح للناقلة بالرسو ونقل النفط إلى مكان آمن.
وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان إن صهاريج التخزين في الزويتينة تحوي نحو 3.08 مليون برميل من النفط الخام و180 ألف برميل من المكثفات.
وأضافت: «بعد جهود حثيثة.. تسلمت المؤسسة موافقة من الأطراف ذات العلاقة لدخول السفينة اليونانية نيو هيلاس ميناء الزويتينة والتي ستقوم بنقل حمولتها إلى مصفاة الزاوية في غرب البلاد». كما أضافت أن السفينة ستنقل نحو 620 ألف برميل في كل رحلة إلى الزاوية، وأن المؤسسة ستتعاقد مع سفن أخرى لإتمام تفريغ الخزانات في أسرع وقت ممكن. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يرتفع الإنتاج من خارج أوبك 300 ألف برميل يوميًا العام القادم بعد انخفاض بلغ 900 ألف برميل يوميًا في 2015 مع استقرار الإنتاج في أميركا الشمالية.
*الإنتاج مرتفع التكلفة صار منخفضًا:
بين لحظة وضحاها، ارتفعت أسعار النفط لأعلى مستوى في ثمانية أشهر، لتتخطى حاجز 50 دولارًا من جديد، مرتفعًا من 42 دولارًا، حتى زادت التوقعات بانخفاضات دون مستوى 40 دولارًا مرة أخرى، إلا أن تصريحات المسؤولين وإمكانية الاتفاق على تجميد مستويات للإنتاج، سرعان ما رفع الأسعار.
وأضافت شركات إنتاج النفط الأميركية منصات حفر جديدة للأسبوع الثامن على التوالي في أطول موجة زيادة في عدد منصات الحفر في أكثر من عامين مع انتعاش أسعار النفط واتجاهها إلى المستوى 50 دولارًا للبرميل المهم والذي يجعل العودة للإنتاج ذات جدوى.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة يوم الجمعة إن المنتجين أضافوا عشر منصات حفر نفطية في الأسبوع المنتهي في 19 أغسطس (آب) ليصل العدد الإجمالي للحفارات إلى 406 حفارات عاملة مقارنة مع 674 قبل عام.
وارتفع عدد منصات الحفر بواقع 76 منذ الأسبوع الذي انتهى في الأول من يوليو في أطول موجة زيادة أسبوعية منذ أبريل (نيسان) 2014 بعدما لامست أسعار الخام الأميركي مستوى 50 دولارًا للبرميل.
وواصلت شركات الطاقة إضافة حفارات جديدة على الرغم من هبوط الأسعار دون مستوى 40 دولارًا للبرميل هذا الشهر، لكن محللين عدلوا توقعات نمو عدد الحفارات بالخفض. غير أن العقود الآجلة للخام ارتفعت بنحو عشرة دولارات أو ما يعادل نحو 25 في المائة، فيما يزيد على أسبوعين بقليل.
وارتفعت أسعار النفط الخام فوق 51 دولارًا للبرميل يوم الجمعة لتصل لأعلى مستوى لها في ثمانية أسابيع وللجلسة السابعة على التوالي.
وقال وزير النفط النيجيري إيمانويل إيبي كاتشيكو يوم الخميس إنه من المستبعد خفض إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلا أن هناك آمالا بأن يسهم اجتماع المنتجين في الجزائر الشهر القادم في دعم أسعار الخام.



ارتفاع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب

أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
TT

ارتفاع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب

أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)

ارتفع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات نشرتها وزارة التجارة يوم الأربعاء.

وسجلت أسعار الديزل ارتفاعاً قياسياً بنحو 105 في المائة منذ 26 فبراير (شباط)، أي قبل يومين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما على إيران، حيث رفعت الحكومة السعر إلى 39.660 دونغ (1.50 دولار) للتر الواحد يوم الأربعاء، مقارنةً بـ19.270 دونغ الشهر الماضي، وفق بيانات وزارة التجارة.

كما ارتفع سعر البنزين 95 أوكتان بنحو 68 في المائة خلال الفترة نفسها، من 20.150 دونغ إلى 33.840 دونغ، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وأدى هذا الارتفاع الحاد في أسعار النفط منذ بداية النزاع إلى زيادة تكاليف الوقود وارتفاع معدلات التضخم، مما أثار مخاوف بشأن نقص الإمدادات عالمياً.

وقد طلبت فيتنام مؤخراً دعماً في مجال الوقود من عدة دول، بينها قطر والكويت والجزائر واليابان. كما وقّعت، يوم الاثنين، اتفاقية مع روسيا لإنتاج النفط والغاز بين البلدين.

واقترحت وزارة المالية الفيتنامية، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة حماية البيئة على البنزين والديزل إلى النصف.

وقال نغوين فان تشي، أحد سكان هانوي، يوم الأربعاء، إنه لم يستخدم شاحنته خلال الأسبوعين الماضيين، مفضلاً ركوب الدراجة قدر الإمكان.

وأضاف رجل أعمال يبلغ من العمر 54 عاماً: «مع هذا السعر الخيالي للديزل، لا أستطيع حتى بيع شاحنتي، فلا أحد سيرغب في استخدامها».


«إس كيه هاينكس» الكورية تخطط لإدراج سري في أميركا لجمع 14 مليار دولار

شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«إس كيه هاينكس» الكورية تخطط لإدراج سري في أميركا لجمع 14 مليار دولار

شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، الكورية الجنوبية المتخصصة في صناعة أشباه الموصلات، يوم الثلاثاء، عزمها على التقدم بطلب سري لإدراج أسهمها في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من عام 2026، في خطوة قد تتيح لها أن تجمع ما يصل إلى 14 مليار دولار، وفقاً لمصدر مطلع.

وأوضح المصدر أن الشركة تخطط لطرح ما بين 2 في المائة و3 في المائة من إجمالي أسهمها، على أن تُوجَّه العائدات لتمويل منشآت تصنيع الرقائق في مدينة يونغين بكوريا الجنوبية وولاية إنديانا الأميركية.

وتُعد «إس كيه هاينكس» من أكبر منتجي رقائق الذاكرة عالمياً، وتعمل على توسيع طاقتها الإنتاجية لمواكبة الطلب المتنامي على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وقد ارتفع سهمها بنسبة 1.13 في المائة بحلول الساعة 05:26 بتوقيت غرينتش، مقارنةً بارتفاع مؤشر «كوسبي» بنسبة 1.9 في المائة.

وتتيح آلية الإفصاح السري للشركات تأجيل الكشف عن بياناتها المالية وتفاصيل الطرح حتى اقتراب موعد الإدراج الفعلي. وبناءً على القيمة السوقية الحالية، يُقدَّر أن يتراوح حجم الطرح بين 9.6 و14.4 مليار دولار.

وقد يتجاوز هذا الطرح بأكثر من الضعف حجم الاكتتاب العام الأولي لشركة «كوبانغ» في الولايات المتحدة عام 2021، والبالغ 4.6 مليار دولار، مما يجعله مرشحاً ليكون أكبر إدراج أولي في السوق الأميركية خلال خمس سنوات، وفق حسابات «رويترز» استناداً إلى سعر الإغلاق يوم الثلاثاء.

وفي إفصاح تنظيمي محلي، أوضحت الشركة أنها تستهدف إتمام الإدراج خلال عام 2026، إلا أن التفاصيل النهائية، بما في ذلك حجم الطرح وهيكله وجدوله الزمني، لم تُحسم بعد.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، كواك نوه جونغ، خلال الاجتماع السنوي للمساهمين، إن خطة الإدراج في الولايات المتحدة تأتي ضمن استراتيجية لتعزيز تقييم الشركة السوقي، مستفيدة من كون السوق الأميركية الأكبر عالمياً، حيث تُدرج أبرز شركات أشباه الموصلات.

وكانت صحيفة «كوريا إيكونوميك ديلي» قد أفادت في وقت سابق بأن الشركة تدرس جمع ما بين 10 و15 تريليون وون (نحو 6.7 إلى 10 مليارات دولار) عبر هذا الإدراج.

وخلال اجتماع المساهمين، كشفت الشركة عن هدفها برفع صافي السيولة النقدية إلى أكثر من 100 تريليون وون، مقارنةً بـ12.7 تريليون وون في نهاية عام 2025، وذلك لتعزيز قدرتها على تلبية طلبات العملاء وضمان استقرار العمليات، دون تحديد إطار زمني واضح لتحقيق هذا الهدف.

وتأتي هذه الخطط في وقت تُكثّف فيه «إس كيه هاينكس» استثماراتها لتلبية الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي، وسط بيئة تتسم بتصاعد المخاطر الجيوسياسية وزيادة تدقيق المستثمرين في كيفية تخصيص رأس المال.

ويرى كبير المحللين في «ميريتز للأوراق المالية»، كيم سون وو، أن الإدراج في الولايات المتحدة سيضع الشركة في مواجهة مباشرة مع منافستها «مايكرون»، المدرجة في البورصات الأميركية، مما يتيح مقارنة أكثر وضوحاً قد تكشف عن انخفاض تقييم «إس كيه هاينكس» رغم ربحيتها القوية وتفوقها التكنولوجي، الأمر الذي يستدعي معالجة هذه الفجوة لصالح المساهمين.

وفي سياق متصل، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) إعلاناً يستهدف معالجة المخاوف المتعلقة بالأمن القومي في واردات أشباه الموصلات، متضمناً فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على بعض رقائق الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك معالج «إتش 200» من «إنفيديا» ومعالج «إم آي 325 إكس» من «إيه إم دي».

كما حذّر وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، من أن شركات تصنيع الرقائق في كوريا الجنوبية وتايوان التي لا تستثمر في الولايات المتحدة قد تواجه رسوماً جمركية تصل إلى 100 في المائة، ما لم توسّع إنتاجها داخل الأراضي الأميركية.

دعوات إلى إعادة شراء الأسهم

في المقابل، أعلن منتدى حوكمة الشركات الكوري، وهو مجموعة ضغط تضم مستثمرين ومحامين، معارضته لطرح أسهم جديدة في إطار الإدراج الأميركي، لافتاً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى تخفيف قيمة الأسهم الحالية والإضرار بحقوق المساهمين.

وأشار المنتدى إلى أن «إس كيه هاينكس» قادرة على تحقيق فائض نقدي يفوق احتياجاتها حتى بعد تمويل النفقات الرأسمالية والبحث والتطوير خلال الفترة 2026-2028، داعياً الشركة إلى إعادة شراء ما بين 10 في المائة و15 في المائة من أسهمها بدلاً من إصدار أسهم جديدة.

من جهته، قال مدير صندوق في «آي بي كيه لإدارة الأصول» في سيول، كيم هيون سو: «القرار مخيّب للآمال. لا أرى مبرراً لإصدار أسهم جديدة، إذ يمكن للشركة السعي للإدراج باستخدام الأسهم القائمة. وكان من الأفضل إعادة شراء الأسهم أولاً ثم التوجه للإدراج، بما يحقق توازناً يرضي جميع الأطراف».


آسيا تستعيد أدوات حقبة «كوفيد» لمواجهة صدمة الوقود العالمية

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

آسيا تستعيد أدوات حقبة «كوفيد» لمواجهة صدمة الوقود العالمية

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

تدرس دول آسيوية إعادة تفعيل سياسات العمل عن بُعد وبرامج التحفيز التي طُبّقت خلال جائحة «كوفيد-19»؛ في محاولة عاجلة لاحتواء تداعيات نقص الوقود العالمي الناجم عن الحرب مع إيران.

وتجد آسيا نفسها في قلب أزمة الطاقة، إذ تعتمد على أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الخام التي تَعبر مضيق هرمز، والذي بات شِبه مغلق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما يهدد أمن الإمدادات في المنطقة، وفق «رويترز».

ورغم أن أياً من الدول لم يُفعّل بعدُ سياسات العمل من المنزل، فإن هذا الخيار بات مطروحاً بقوة على طاولة صُناع القرار. في هذا السياق، قال وزير الطاقة الكوري الجنوبي كيم سونغ-هوان إن العمل عن بُعد «فكرة جيدة»؛ في إشارة إلى توصيات وكالة الطاقة الدولية.

كانت الوكالة قد أقرّت سحباً قياسياً يقارب 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية، إلى جانب طرح مجموعة من الإجراءات الرامية إلى كبح ارتفاع أسعار النفط، من بينها تقليل السفر الجوي وتشجيع العمل من المنزل.

وجدّد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، هذه الدعوات، خلال مؤتمر في سيدني، مشيراً إلى أن التجارب السابقة، ولا سيما بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، أثبتت فاعلية هذه الإجراءات، حيث ساعدت الدول الأوروبية على تجاوز أزمة الطاقة مع الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية.

وفي إطار جهود الترشيد، أطلقت كوريا الجنوبية حملة وطنية تدعو إلى خفض استهلاك الطاقة، عبر تقليل مدة الاستحمام، وشحن الأجهزة خلال النهار، وتأجيل استخدام بعض الأدوات المنزلية إلى عطلات نهاية الأسبوع. وأكد الوزير كيم أن الحكومة ستتشاور مع الجهات المعنية للنظر بجدية في اعتماد العمل عن بُعد.

في المقابل، اتخذت الفلبين خطوات عملية عبر تقليص أسبوع العمل في بعض الدوائر الحكومية، بالتوازي مع إعلان الرئيس فرديناند ماركوس حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، محذراً من «خطر وشيك» يهدد إمدادات البلاد.

كما أغلقت باكستان المدارس لمدة أسبوعين، مع التوسع في العمل عن بُعد للموظفين، في حين أعلنت سريلانكا يوم الأربعاء عطلة رسمية أسبوعية بهدف إطالة عمر مخزون الوقود.

أما في سنغافورة فقد دعت السلطات الأفراد والشركات إلى تبنّي حلول أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، بما يشمل استخدام الأجهزة الموفّرة، والتحول إلى المركبات الكهربائية، ورفع درجات حرارة التكييف.

وفي تايلاند، وجّه رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول القطاع الحكومي إلى تعليق الرحلات الخارجية، وضبط درجات حرارة التكييف فوق 25 درجة مئوية، وتقليل المظاهر الرسمية، واستخدام السلالم بدل المصاعد، إلى جانب تشجيع العمل من المنزل.

إجراءات لتخفيف كلفة المعيشة

ومع ازدياد الضغوط على الأُسر، اتجهت حكومات عدة إلى إطلاق حُزم دعم للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الوقود.

ففي اليابان، تعتزم الحكومة استخدام 800 مليار ين (نحو 5 مليارات دولار) من الاحتياطات لتمويل دعم يهدف إلى تثبيت أسعار البنزين عند نحو 170 يناً للتر، بتكلفة قد تصل إلى 300 مليار ين شهرياً.

وفي نيوزيلندا، أعلنت الحكومة تقديم دعم مالي مؤقت بقيمة 50 دولاراً نيوزيلندياً أسبوعياً للأُسر ذات الدخل المنخفض، ابتداءً من أبريل (نيسان) المقبل، في خطوة تهدف إلى تخفيف وقْع صدمة أسعار الوقود.

وقالت وزيرة المالية نيكولا ويليس إن هذه الأُسر ستكون الأكثر تضرراً من الارتفاع العالمي بأسعار الطاقة، مؤكدة أن الدعم يأتي في توقيت حاسم.

وفي أستراليا، أدى الشراء بدافع الذعر ونقص الإمدادات إلى نفاد الوقود من مئات المحطات، خاصة في المناطق النائية، ما دفع الحكومة إلى تقديم مشروع قانون لتشديد العقوبات على التلاعب بالأسعار.

كما لجأت عدة دول آسيوية إلى السحب من احتياطاتها المحلية من الوقود، إلى جانب تخفيف مؤقت لمعايير الجودة؛ في محاولة لتعزيز الإمدادات بالأسواق.

معضلة السياسات النقدية

وعلى خلاف ما حدث خلال الجائحة، لا تتجه البنوك المركزية، هذه المرة، نحو التيسير النقدي، بل تجد نفسها أمام ضغوط تدفعها نحو التشديد.

ففي حين شهدت فترة «كوفيد» انهياراً في الطلب استدعى حُزم تحفيز ضخمة، يواجه الاقتصاد العالمي، اليوم، صدمة عرض ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، ما يغذّي التضخم ويُضعف النمو في آن واحد.

في هذا السياق، رفع البنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة مرتين منذ بداية العام، مشيراً إلى أن مخاطر الطاقة تُشكل عاملاً رئيسياً في تسارع التضخم، وهو ما دفعه إلى أعلى مستوى للفائدة خلال عشرة أشهر.

كما يتوقع المستثمرون أن يتجه كل من اليابان وبريطانيا وأوروبا إلى رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، في وقتٍ تواجه فيه الاقتصادات الآسيوية ضغوطاً إضافية مع تراجع عملاتها أمام الدولار.

وترى جينيفر ماكيون، كبيرة الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»، أن البنوك المركزية تُواجه معضلة تقليدية عند ارتفاع أسعار النفط، حيث يتسارع التضخم في مقابل تباطؤ النمو.

وأضافت أن الاستجابة المُثلى تعتمد على طبيعة صدمة الأسعار ومدى استمرارها، فضلاً عن تأثيرها على توقعات التضخم، ما يجعل قرارات السياسة النقدية أكثر تعقيداً في المرحلة الراهنة.