وزير الخارجية التركي لـ «الشرق الأوسط»: لن نغير مواقفنا ثمنًا لعلاقتنا مع روسيا

جاويش أوغلو قال لـ «الشرق الأوسط» إن هناك «موجة» معادية للأميركيين.. وإن الشعب يتهم واشنطن بتدبير الانقلاب

وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو
وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو
TT

وزير الخارجية التركي لـ «الشرق الأوسط»: لن نغير مواقفنا ثمنًا لعلاقتنا مع روسيا

وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو
وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو

لا يوجد في تركيا ما يوحي بأجواء «حال الطوارئ» المفروضة في البلاد منذ الانقلاب الفاشل في 15 يوليو (تموز) الماضي. فالشوارع كعادتها تعج بالناس في المدن الكبرى، ومطارات مدنها لا تهدأ، أما رجال الشرطة المنتشرين بكثافة أمام المرافق العامة وفي الساحات الكبرى، فلهم غرض آخر، هو الحماية من الهجمات والتفجيرات التي نالت تركيا نصيبها منها منذ ما قبل الانقلاب الفاشل، بنحو 7 انفجارات كبرى، ما عدا الصغرى التي تواجه قوى الأمن كل يوم في حربها الضروس مع تنظيم «حزب العمال الكردستاني» المعروف اختصارا بـ«بي كي كي».
أما أكثر ما يزعج الوزير فهو كلمة «ولكن» التي يطلقها القادة الغربيون بعد تصريحاتهم المؤيدة للديمقراطية، التي يرى فيها - كغيره من السياسيين الأتراك - اعتداء على الكرامة التركية و«محاولة لإعطاء الدروس» وهو ما يرفضه ليصل إلى حد مواجهة الغربيين الذين يصر على وصفهم بأنهم «أصدقاء»، قائلا لهم «عليكم أن تعرفوا أنكم لستم أسيادنا».
الوزير التركي أصيب كغيره من السياسيين بشظايا ما بعد الانقلاب، ففي مكتبه كان هناك من تبين أنه مع جماعة الداعية المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي تتهمه تركيا بأنه الرأس المدبر للانقلاب وتطالب بتسليمه، فمترجمه الخاص إلى اللغة العربية تبين أنه من أعضاء الجماعة وتم طرده، ما أحدث فراغا في طاقم عمله، ليجري اللقاء بالإنجليزية بدلا من عادة القادة الأتراك بالكلام بلغتهم بوجود مترجم للعربية أو غيرها. أما الرسائل التي فضل الوزير توجيهها عبر حواره مع «الشرق الأوسط» من مقر سكنه في منطقة تشانكايا في إحدى تلال مدينة أنقرة، فهي للولايات المتحدة من جهة، محذرا إياها من وجود «ترند» أو موجة معادية لواشنطن في تركيا، مطالبا بتسليم غولن، دليلا على حسن نية، ودليلا على عدم تورطها بدعم الانقلابيين «كما يعتقد غالبية الأتراك ولا تتبناه الجهات الرسمية»، كما أكد ثوابت السياسة التركية تجاه سوريا، مشيرا إلى أن ذلك لن يكون على حساب تطبيع العلاقات مع روسيا.
* إلى أين تتجه تركيا بعد الانقلاب الفاشل؟
- قبل كل شيء، أود أن أقول: إننا جميعا في تركيا، الشعب والقيادات السياسية، كنا ضد الانقلاب العسكري. وهذا بحد ذاته كان دليل قوة للأمة التركية ورئيسها وشعبها. بالتأكيد سنستمر في محاربة هذا التنظيم الإرهابي الذي نفذ الانقلاب وخطط له، بالإضافة إلى غيره من التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» والـ«بي ك ك» (تنظيم حزب العمال الكردستاني المحظور) و«بي واي دي» (حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري) و«واي بي جي» (وحدات حماية الشعب الكردية السورية) وغيرها.
في الوقت الراهن، سنعمل على تمتين الديمقراطية في تركيا، وتركيا ستبقى على المسار الصحيح، وهناك عملية جارية لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في البلاد، وهناك مصالحة وطنية، حيث نرى أن القوى السياسية التركية موحدة أكثر من أي وقت مضى في مواجهة الانقلابيين. والاختلافات السياسية الصغيرة موجودة؛ لأن هذا هو جوهر الديمقراطية، وهذا هو سبب وجود أحزاب سياسية مختلفة في أي بلد في العالم. وهذه المصالحة الوطنية من شأنها أن تنعكس إيجابا على الوضعين السياسي والاقتصادي في البلاد. نحن نحاول جهدنا أن نعيد تمتين الوضع الاقتصادي الذي لم يتأثر كثيرا بما حصل، سواء عبر الانقلاب، أو بسبب الصراعات الدائرة في المنطقة، ومشكلاتنا الداخلية في محاربة الإرهاب. فعلى الرغم من كل ذلك حققنا نموا اقتصاديا، وسنتخذ الإجراءات لتحقيق المزيد من النمو، وتشجيع الاستثمارات التركية والخارجية.
* الدول الغربية عبرت عن قلقها على الحريات في تركيا نتيجة الإجراءات التي تتخذها الحكومة منذ عملية الانقلاب الفاشلة، فبماذا تردون على هذه الانتقادات؟
- بعد الانقلاب مباشرة، تلقينا اتصالات دعم من بعض الدول الأوروبية، كهولندا وسلوفاكيا التي ترأس الاتحاد الأوروبي من الأمين العام للاتحاد ومن وزير الخارجية البريطاني. لكنني لا أستطيع القول إننا تلقينا دعما كافيا من الدول الأوروبية والغربية. هناك بعض الدعم الظاهري، لكن بعد كلمات الدعم للحرية والديمقراطية، تأتي كلمة «لكن» التي تتضمن انتقادات لتركيا أو التعبير عن مخاوف. بعد عملية إرهابية واحدة في فرنسا، لا تزال البلاد في وضع حالة الطوارئ، أما نحن فقد حصلت لدينا حوادث مماثلة نحو سبع أو ثماني مرات، لكننا لم نفكر في فرض حالة الطوارئ. أما بشأن المتآمرين، فما الذي علينا أن نفعله؟ هل نتركهم في الجيش والقوى الأمنية والجسم القضائي وفي كل إدارات الدولة، بعد أن بنوا كيانا موازيا داخل الدولة. من واجبنا فرض النظام العام، وإلا فإن الشعب لن يسامحنا. لقد دافع الشعب بنفسه عن الديمقراطية وخسرنا حياة 240 شخصا. وهؤلاء المتآمرون هاجموا البرلمان، ولا أريد أن أقلل من شأن العمليات الإرهابية في فرنسا وغيرها، لكن ما فعلوه هنا كان كبيرا وخطيرا. هذه الدولة الموازية هي منظمة إرهابية كانت تتمدد داخل الجيش العسكري، وأرادت أن تصادر صلاحيات حكومة أتت بواسطة العملية الديمقراطية، وأرادت أن تصادر السلطة. ولو نجحوا، لم نكن لنعرف كم شخصا كانوا ليعدموا، أو كم من المجازر ارتكبوا. هم أرادوا اغتيال رئيس الجمهورية، وقد هاجموا الفندق الذي كان ينزل فيه. أصدقاؤنا في أوروبا لا يفهمون ذلك، أو يريدون ألا يفهموا. هم سعداء في أماكنهم، فلم يتعرضوا لانقلابات، وهو لا يهتمون بما يحصل عندنا، ولا بما إذا أطيحت الحكومة أو قتل الرئيس إردوغان، بل لربما كانوا سعداء. إنها بلادنا وعلينا أن نتخذ الإجراءات لحمايتها من هذه الجماعة الإرهابية. وإذا زارنا أصدقاؤنا الغربيون واطلعوا على الوضع، وقدموا النصائح البناءة فهم أكثر من مرحب بهم، لكن يطلقوا تصريحات مماثلة من دون أن يعرفوا حقيقة الواقع على الأرض ويحاولون أن يلقنونا دروسا في الديمقراطية والحرية، أو تهديد تركيا. فهذا غير مرحب به.. وعليهم أن يعرفوا أنهم ليسوا أسيادنا.
* كيف سيؤثر هذا في السياسة الخارجية التركية؟
- سياستنا الخارجية لن تتغير. نحن جزء من أوروبا، حتى لو لم يريدوا قبول ذلك. نحن أعضاء مؤسسون في الكثير من المؤسسات الأوروبية والإقليمية. ونحن جزء من أوروبا. إذا لم يريدوا أن نكون جزءا من الاتحاد الأوروبي فهذه مشكلتهم، لكننا نريد أن نكون متساوين. وأعضاء من الدرجة الأولى من هذه المنظمة (الاتحاد الأوروبي) وليس من الدرجة الثانية، ونحن لن نقبل بذلك. وفي المقابل، سنبذل جهودنا لتمتين علاقاتنا مع جيراننا. علاقاتنا مع روسيا تعود إلى طبيعتها بعدما تأثرت جراء حادثة (إسقاط الطائرة الروسية) ونبذل جهدنا لرفع مستوى العلاقات الأخوية مع دول الخليج والدول الإسلامية. نحن مصممون على تحسين العلاقات مع الكثير من الدول والمنظمات الدولية. فمحاولة الانقلاب لن تؤثر في طريقة إدارتنا لسياستنا الخارجية. بعض أصدقائنا الأوروبيين والغربيين نصحونا بإعادة الأوضاع إلى طبيعتها مع روسيا بعد الحادثة، لكن عندما فعلنا ذلك نجدهم مضطربين. أنا أعرف لماذا، لكنني أواجه صعوبة في فهم المنطق الذي يقف وراء حقيقة موقفهم هذا. على أي حل، لقد اعتدنا على رؤية هذه المعايير المزدوجة.
* كيف رأيتم ردة الفعل العربية على الانقلاب الفاشل؟
- لقد تلقينا دعما قويا من الكثير من الدول العربية، وبالتحديد من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين. والكثير من الزعماء العرب اتصلوا هاتفيا لاستنكار العملية، وبعضهم زارنا. والملك سلمان بن عبد العزيز كان من أوائل الذين اتصلوا بالرئيس إردوغان، وهذا نقدره عاليا. وتلقيت بدوري اتصالات من الكثير من وزراء الخارجية العرب. لقد تلقينا دعما كاملا من الدول، ومن الشعوب العربية التي عبرت عن تضامنها معنا، وهذا ما قدرناه عاليا.
* لقد سمعنا الكثير من الشائعات عن دور أميركي في الانقلاب؟
- رئيس هذه المنظمة الإرهابية يعيش في الولايات المتحدة منذ زمن طويل. لقد طلبنا من الولايات المتحدة تسليمه، وقد طلب الأميركيون أدلة على ذلك، فقدمنا لهم أدلة وحضرنا ملفات، ونحضر الآن المزيد من الملفات والأدلة التي تثبت ضلوعه في التخطيط للانقلاب. بصفتنا سياسيين، لم نقل أبدا إن الأميركيين دعموا الانقلاب، لكن هذه الفكرة موجودة في قناعة الشعب التركي. هناك الكثير من الشائعات الموجودة في الساحة وفي وسائل التواصل الاجتماعي، لكننا لا نأخذ بهذه الشائعات جديا. الولايات المتحدة تقف وراء الانقلاب...هذه ليست قناعة حكومتي، لكن هذه القناعة ستبقى موجودة لدى الشعب التركي، إلا إذا سلموا غولن للقضاء التركي. ولسوء الحظ هناك «تراند» معاد للأميركيين في تركيا، وعلى الرغم من أني لست سعيدا به، إلا أنه يعبر عن مشاعر الأتراك، وهذا لا يخدم مصالح أحد. وهذا ما نحاول أن نقوله لأصدقائنا الأميركيين، وقد كنت على الهاتف مع وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أول من أمس، وقلت له هذا الكلام أيضا الحل الأمثل هو تسليم غولن، وهذا سيكون دليلا على التعاون معنا.
* ماذا لو لم يفعلوا؟
- لا أريد الكلام عن سيناريوهات مختلفة، لكنني أعيد التأكيد على أن علاقاتنا مع الولايات المتحدة ستتأثر بشدة جراء ذلك.
* هل لديكم الانطباع بأنهم سيسلمونه؟
- نرى بعض إشارات التعاون، وهم يرسلون وفودا من وزارة الخارجية ووزارة العدل. وسيكونون هنا في 23 و24 من الشهر الجاري، وسيأتي نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن. وقد قال لي كيري إنه كان يريد أن يحضر شخصيا، لكن يبدو أنهم عادوا فقرروا أن يأتي بايدن أولا. وبعد أن يجهز الملف التركي، قد نزور أنا ووزير العدل التركي واشنطن معا لتقديمه للمسؤولين الأميركيين، وتكرار طلب تسليمه بشكل مباشر. آمل أن تترجم الإشارات بالتعاون إلى أفعال.
* ماذا عن العلاقات مع روسيا؟
- أكثر من سبعة أشهر هي عمر الأزمة في العلاقات مع روسيا، وهي الفترة التي فصلت بين إسقاط الطائرة والمحادثة الهاتفية بين الرئيسين، (التركي) إردوغان والروسي (بوتين). هذه الفترة هي فترة الانقطاع في العلاقات، فقبلها كانت علاقاتنا مع روسيا جيدة، لكننا نمتلك رؤى مختلفة بشأن الوضع السوري، وتحديدا فيما يتعلق برئيس النظام بشار الأسد، وبالجرائم التي ارتكبها النظام. وعلى الرغم من هذا الاختلاف فإننا كنا نمتلك علاقات ثنائية جيدة جدا مع روسيا قائمة على الثقة المتبادلة وعلى التعاون. فروسيا هي شريكنا التجاري الثاني بعد ألمانيا. ونحن نقوم بأفضل ما لدينا من أجل العودة إلى تلك الأيام، وحتى لتعميق هذه العلاقات.
* ما نقاط التقارب؟
- لدينا رؤى مشتركة تتعلق بقضايا المنطقة، ففيما يخص سوريا، نحن متفاهمون على وحدة الأراضي السورية، وعلى أن الحل السياسي هو الحل الأفضل للأزمة السورية، كما نحن متفقون معهم – ومع الكثير من الدول الأخرى – على أهمية الدعم الإنساني والحوار السياسي. للأسف، فإن وقف الأعمال العدائية لم يتحقق. النظام والروس انتهكوه، وما زالوا يقصفون حلب وجوارها، ويستهدفون المعارضة المعتدلة. ونحن طلبنا من روسيا مجددا أن تركز على «داعش» والتنظيمات الإرهابية، وطلبنا منهم العمل على استئناف الجولة الرابعة من المحادثات في جنيف. أما بشأن الأسد، فلدينا موقف مختلف. نحن نعتقد أن الأسد لا بد أن يرحل في أسرع وقت ممكن، وأنه لا يمكن أن تكون هناك عملية انتقالية بوجود الأسد. أعتقد أنهم ما يزالون متمسكين بموقفهم بهذا الشأن، ولهذا أعتقد أنه لا بد من المزيد من الحوار مع روسيا بهذا الشأن. إن الرؤى المختلفة لا يجب أن تكون مشكلة أو عقبة أمام استمرار الحوار والتعاون.
* ما النتائج التي تتوخونها من فريق العمل المشترك حول سوريا مع الروس؟
- لدينا فريق من الاستخبارات والدبلوماسيين والعسكريين. ونحن نناقش التعاون بين مؤسساتنا ووزاراتنا بشأن القضايا المشتركة والقضايا السورية..
* من الصعب فهم كيفية حفاظ تركيا على العلاقات الجيدة مع روسيا، وفي المقابل كل هذا الاختلاف في الشأن السوري..
- إجمالا، يمكن أن تكون هناك وجهات نظر مختلفة مع أي دولة، وهذا يشمل أيضا الحلفاء. نحن نتفق، أو لا نتفق مع الولايات المتحدة على كثير من القضايا، وبالنسبة إلينا هذه ليست مشكلة كبيرة. يمكن أن يكون هناك اختلاف في وجهات النظر مع الدول الصديقة، كما هو حاصل مع الإمارات العربية المتحدة بشأن الملف المصري، والآن نحن نبذل جهدنا من أجل تحسين العلاقات مع الإمارات، على الرغم من الموقف المتباين في شأن الملف المصري، لأننا نقف بالمبدأ ضد الانقلابات، وليس لأننا نقف مع الإخوان المسلمين. ففي تونس دعمنا «النهضة»، لكن لما أتى التحالف الجديد دعمناه أكثر. نحن نعتقد أن الحوار أساسي بين الدول، وهذا ما نعمل عليه في علاقاتنا.
* هل نتوقع تغييرا في سياستكم حيال سوريا بتأثير من العلاقات المتحسنة مع روسيا؟
- نحن نؤيد الانتقال السياسي، ونعتقد أن الحل الأمثل هو الحل السياسيين وهذا لا داعي لتغييره. نحن نعتقد بوحدة الأراضي السورية وبسيادة الدولة على أراضيها، وهذا أيضا لا داعي لتغييره. كنا دائما نطالب بمحاربة التنظيمات المتطرفة على الأرض السورية، ونحن لطالما طالبنا باستراتيجية أفضل لمحاربة هؤلاء ومحاربة فكرهم. أعتقد أنني أفهم من سؤالك هو أنك تريد أن تعرف ما إذا كان موقفنا من الأسد سيتغير، والجواب هو كلا.. كلا. وهنا نحن نتحدث من الجانب العملي، وليس العاطفي أو الشخصي. الأسد قتل أكثر من 600 ألف شخص؛ ولهذا لا نعتقد أن أيا من القوى السورية المعارضة ستقبل ببقائه وحضوره في العملية الانتقالية يمكن أن تتوحد حوله، بمن فيهم منظمة «بي واي دي» التي لديها أجندة مختلفة عن المعارضة السورية...هذا أمر غير ممكن. وعندما أنظر إلى القوى الرئيسية كالسعودية وقطر وغيرهما، أجد أيضا أنهم يطالبون برحيل الأسد. ولهذا كله نحن نصر على أنه لبدء العملية الانتقالية لا بد للأسد من أن يرحل. وإذا كانت أي شخصية أخرى قادرة على إقناع المعارضين السوريين، والدول الأخرى، بأنه يجب أن يبقى في السلطة فهذه قصة أخرى..لكني مجددا أقول إنني لا أرى إمكانية لذلك. لا أعتقد أن أي أحد قادر أن يقنع المعارضة السورية ببقاء الأسد في السلطة، فلهذا السبب هناك حرب أهلية في سوريا منذ نحو ست سنوات.
* السؤال هو متى يجب أن يرحل؟...لقد سمعنا الكثير من التسريبات التي قالت إن تركيا تقبل ببقاء الأسد لفترة قصيرة...ستة أشهر مثلا.
- كلا، لم نقبل بذلك أبدا. فإذا كان (الأسد) موجودا، لن تكون هناك عملية انتقالية. وكيف يمكن أن يكون هناك انتقال شامل؛ فالمعارضة لن تقبل بأن تكون في الحكومة بالتأكيد، ومن دونها لن يكون هناك حل.
* إذن على الأسد أن يرحل فورا..
- نعم عليه أن يرحل فورا، وأن تكون حكومة شاملة لا تستثني أحدا.
* لقد أحدثت التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء التركي حول سوريا الكثير من الالتباس. فهو تحدث عن حلول قريبة وأيام جميلة مقبلة...إلام يستند في كلامه؟
هو كان يعبر عن آماله وتطلعاته حول سوريا التي نريدها، وعن الجهود التي يجب أن نبذلها جميعا من أجل الانتقال السياسي الذي يمكن أن يتم خلال ستة أشهر. هذه الفترة ستكون كافية من أجل تعديل الدستور وإجراء الإصلاحات المطلوبة للانتقال السياسي. هذه التصريحات هي إشارة إلى عزمنا المساهمة في الحل السياسي، وليست إشارة إلى تغيير في موقفنا السياسي. وفي نهاية المطاف الأمر هو بيد السوريين، ونحن يمكن فقط أن ندعم ونساعد.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.