لاريجاني: خبر حصول روسيا على قاعدة جوية إيرانية «كاذب»

مسؤولون روس يؤكدون أن الهدف من العملية دعم موقف النظام في حلب

لاريجاني: خبر حصول روسيا على قاعدة جوية إيرانية «كاذب»
TT

لاريجاني: خبر حصول روسيا على قاعدة جوية إيرانية «كاذب»

لاريجاني: خبر حصول روسيا على قاعدة جوية إيرانية «كاذب»

نفى رئيس البرلمان، علي لاريجاني، أمس، تقديم قاعدة عسكرية للروس على الأراضي الإيرانية. وجاء إعلان لاريجاني ردا على احتجاج عضو البرلمان، حشمت الله فلاحت بيشه، الذي وجه «إنذارا قانونيا» بشأن استقرار طائرات أجنبية في قاعدة تابعة للجيش الإيراني، معتبرا ذلك انتهاكا للمادة «146» من الدستور الإيراني التي «تمنع أي قاعدة عسكرية أجنبية في البلد ولو لأغراض سلمية». هذا بينما اعترفت موسكو على لسان مسؤولين روس، أن الهدف هو تخفيف العبء المالي وتفادي المخاطر العسكرية خلال عملية جوية تهدف إلى دعم قوات النظام السوري والإيرانيين وما يُسمى «حزب الله» الذين اندحروا أمام هجمات المعارضة في حلب.
ونقلت وكالات أنباء إيرانية عن فلاحت بيشه قوله، إن إيران «للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية تقدم إمكانيات عسكرية إلى قوات أجنبية»، متسائلا: «أي خطوات ضرورية اتخذت حتى لا يتحول استخدام القوات الروسية قاعدة همدان ضد الأمن القومي الإيراني»، واعتبر فلاحت بيشه أن لدى روسيا «سياسة خارجية مختلفة ومتراكمة ومتذبذبة في السنوات الأخيرة». وأفاد بأن روسيا مثل الدول الكبرى «تتخذ مواقف ضد إيران عندما تواجه أوضاعا متأزمة»، كما اتهم موسكو بالوقوف ضد إيران في العقوبات الدولية.
ورجح فلاحت بيشه أن تكون الفقرة الأولى من المادة «176» في الدستور الإيراني، وراء دخول القاذفات الروسية إلى قاعدة همدان. وتنص الفقرة الأولى من المادة «176» على «اتخاذ السياسات الدفاعية والأمنية في حدود السياسات الشاملة المقررة من ولي الفقيه، لتأمين المصالح القومية وحفظ الثورة وسلامة الأراضي والسيادة الإيرانية». كما أن المادة «176» تشرح بشكل عام «مهام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني».
احتجاج فلاحت بيشه خلال جلسة برلمان، قاطعه لاريجاني بالقول، إن «إيران لم تمنح قاعدة عسكرية لروسيا»، مضيفا أن «المادة (146) من الدستور تمنع استقرار أي قواعد عسكرية أجنبية». وشرح أن «التحالف مع روسيا في سوريا لا يعني تقديم قاعدة عسكرية للجانب الروسي»، معتبرا ما تداولته وسائل إعلام خلال اليومين الماضيين عن حصول روسيا على قاعدة جوية إيرانية «كاذبا»، وفق ما ذكر موقع البرلمان «خانه ملت».
وفي حين أصر لاريجاني على نفي السماح لروسيا وغيرها الاستقرار في القواعد العسكرية الإيرانية، أشار إلى أن «تعاطي روسيا الجديد مع الأوضاع في المنطقة» والتعاون الإيراني الروسي منذ أكثر من عام في سوريا سببا انفتاح طهران الجديد على روسيا. وفي إشارة إلى تطلعات إيرانية في تكرار التعاون الروسي الإيراني في اليمن، أعرب لاريجاني عن ارتياحه إزاء ما وصفه «الاهتمام الروسي بالموضوع اليمني»، موضحا أن وجهات النظر الإيرانية الروسية إزاء تطورات المنطقة متقاربة.
من جانب آخر، حاول رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، تبرير الموقف الإيراني بعد تعرض السلطة للإحراج، إثر انتهاك القانون الأساسي، قائلا إن ما يحدث في قاعدة «نوجه» الجوية أن الطائرات الروسية تتزود بالوقود. وأضاف بروجردي أن الطائرات الروسية تستخدم قاعدة همدان «وفق قرار المجلس الأعلى للأمن القومي، وفي إطار التعاون الرباعي بين إيران وروسيا وسوريا والعراق».
وتعد هذه المرة الأولى التي يعلن فيها استخدام روسيا الأراضي الإيرانية لشن هجمات في سوريا. وكانت مواقع إيرانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 تداولت صورا عن سقوط أربعة صواريخ «كروز» في مناطق شمال غربي إيران من أصل 26 صاروخ «كروز» أطلقتها أربع سفن روسية من بحر قزوين باتجاه الأراضي السورية.
وسط هذا الجدل قالت وكالة «فارس» التابعة للحرس الثوري في تقرير لها، أمس، إنها «المرة الأولى التي تستقر فيها الطائرات الاستراتيجية والحساسة الروسية في إيران، من أجل تنفيذ عملية عسكرية في بلد أجنبي»، معتبرة الحدث دليلا على «عمق العلاقات والارتقاء بها إلى مستوى استراتيجي».
بدوره، ذكر مستشار خامنئي في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، في تصريحات صحافية، أمس، أن التعاون العسكري الإيراني الروسي الجديد يأتي ضمن سياسة «نظرة إيران الجديدة إلى الشرق» التي تحولت إلى «أساس في السياسة الخارجية» الإيرانية. ووفق ولايتي فإن إيران بموجب «النظرة إلى الشرق» تتطلع إلى علاقات استراتيجية مع دول مثل روسيا والصين. وفي إشارة إلى استقرار قوات عسكرية من روسيا في إيران، قال ولايتي إن «العلاقات الاستراتيجية تستوجب تعهدات من هذا النوع من التعاون المشترك».
في سياق آخر، وبينما تكرر موسكو ذات الرواية التي تمسكت بها منذ نهاية سبتمبر (أيلول) العام الماضي حين أعلن بوتين عن بدء «عملية القوات الجوية في سوريا»، «بهدف التصدي للإرهاب»، قالت موسكو إن قاذفاتها التي بدأت تنفذ طلعات قتالية من إيران توجه ضرباتها بصورة خاصة لمعاقل الإرهابيين، إلا أنه سرعان ما يتضح على لسان مسؤولين روس أن الهدف هو تخفيف العبء المالي وتفادي المخاطر العسكرية خلال عملية جوية تهدف إلى دعم قوات النظام السوري والإيرانيين وما يُسمى «حزب الله»، الذين اندحروا أمام هجمات المعارضة في حلب.
وأكد نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي، فرنتس كلينتسيفيتش، أمس، في حديث لصحيفة «إزفستيا» حول استخدام روسيا قواعد إيرانية، أن روسيا ستزيد من طلعات قاذفاتها الاستراتيجية بعيدة المدى كي تساعد قوات الأسد في التصدي لهجمات من وصفهم بـ«الراديكاليين»، موضحًا أن التعاون مع إيران يأتي في سياق تحالف روسي - سوري - إيراني - عراقي ضد الإرهاب، و«الحديث لا يدور عن استقرار القاذفات الروسية بصورة دائمة في قواعد في إيران، والأمر مجرد خطة مؤقتة خلال فترة العملية ضد (داعش)»، حسب قوله، زاعمًا أن «الاستخدام المكثف لذلك النوع من القاذفات الروسية يعود إلى التنامي الملموس لنشاط مقاتلي (داعش)».
في الشأن ذاته، نقلت الصحيفة عن «مصدر واسع الاطلاع من الأوساط العسكرية الروسية» قوله إن استخدام القاذفات الروسية للأراضي الإيرانية سيسمح بتوجيه الضربات بسرعة للأهداف التي يتم الكشف عنها، ولمح إلى أن «ضربات القوات الجوية الروسية ساعدت في إفشال هجوم شنه المقاتلون قرب حلب»، أي المنطقة التي تدور فيها مواجهات بين فصائل المعارضة وقوات النظام، التي لا توجد نقاط اشتباك حاليا بينها وبين «داعش».
في السياق ذاته، نقلت صحيفة «كوميرسانت» عن مصدر في وزارة الدفاع الروسية تأكيداته أن القاذفات الروسية التي انطلقت من إيران تمكنت من تدمير مجموعة أهداف على الأراضي السورية، بينها قاعدة كانت تستخدم لدعم المجموعات المسلحة التي تقاتل ضد قوات النظام السوري في حلب، وأضاف أن «الأمور زادت تعقيدًا عندما عجزت القوات السورية عن إغلاق الحدود التركية، وتكبدت خسائر فادحة خلال المعارك في الأشهر الأخيرة، ولم يكن لديها ما يكفي من الوقت لإعادة تنظيم صفوفها»، والحديث يدور حول الوضع في مدينة حلب كما هو واضح من كلام المصدر العسكري الروسي، الذي أضاف أن هذه التعقيدات «تطلبت اتخاذ إجراءات عاجلة»، وهو ما جرى حين قررت روسيا استخدام القاذفات الاستراتيجية بعيدة المدى في ضرب أهداف على الأراضي السورية.
ويبدو أن مأزق الموقف الروسي الداعم للأسد لا يقتصر على القلق بشأن عجز قوات النظام وكل من يقاتل إلى جانبها عن الصمود دون غطاء جوي روسي دائم، ذلك أن المسؤولين الروس لم يعودوا يخفون قلقهم بشأن النفقات المالية المتزايدة على الحملة العسكرية في سوريا. وفي تعليقه على أسباب لجوء روسيا إلى خطة استخدام الأراضي الإيرانية قاعدة انطلاق للقاذفات الروسية نحو سوريا، قال فلاديمير كومويدوف، رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما (مجلس النواب الروسي)، إن «الانطلاق من القواعد في روسيا طويل زمنيا ومكلف ماديا. ومسألة الإنفاق على العمليات العسكرية تقف حادة اليوم، لا يجوز أن نتجاوز حدود الميزانية الجارية لوزارة الدفاع الروسية».



«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
TT

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحوُّل مسار عملية السلام في تركيا، ما لم تتخذ حكومتها خطوات جادة لإيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيم الحزب السجين منذ 26 عاماً، عبد الله أوجلان.

ويوجِّه أوجلان رسالةً جديدةً من محبسه في سجن «إيمرالي» في جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، إلى احتفال ضخم بـ«عيد النوروز» ينظمِّه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيِّد للأكراد في مدينة ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) السبت، يُتوقَّع أن يؤكد فيها على التمسُّك بالمضي قدماً في عملية التحوُّل الديمقراطي بعد قرار «العمال» الكردستاني حل نفسه وإلقاء أسلحته؛ استجابةً لدعوة أوجلان، التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025.

أوجلان وجَّه رسالة جديدة في 27 فبراير الماضي طالب فيها حزب «العمال» الكردستاني بالانتقال إلى مرحلة الاندماج الديمقراطي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وجدَّد أوجلان تأكيده على انتهاء مرحلة «الكفاح المسلح»، والانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في رسالة وجَّهها في 27 فبراير الماضي، بمناسبة مرور عام على دعوته السابقة، التي عنونها بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي».

مطالبات بخطوات جادة

وعشية الاحتفال والرسالة المرتقبة لأوجلان، طالب عضو المجلس الرئاسي لـ«منظومة اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية»، الذي يقود حزب «العمال» الكردستاني في جبل قنديل في شمال العراق، مراد كارايلان، الحكومةً التركيةً باتخاذ خطوات ملموسة في المرحلة الحالية من عملية السلام.

وقال كارايلان، في مقابلة مع وكالة أنباء «فرات» القريبة من «العمال» الكردستاني، نقلت وسائل الإعلام التركية أجزاء منها الجمعة: «آمل أن يتخذ المسؤولون الأتراك قراراً استراتيجياً، وأن يخطوا خطوات نحو إيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، ربما ليس دفعة واحدة، لكن نتوقَّع أن تسير الأمور في هذا الاتجاه... يُعدُّ شهر أبريل (نيسان) المقبل بالغ الأهمية».

مراد كارايلان (إعلام تركي)

وحدَّد كارايلان شرطَين للحلِّ الجذري للقضية الكردية، هما حصول الأكراد على وضع قانوني، والإفراج عن «القائد آبو» (أوجلان). وفيما يعد تلويحاً بالعودة عن مسار السلام، وعودة «العمال» الكردستاني إلى «الكفاح المسلح»، قال كارايلان إن تحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، لافتاً إلى احتمال حدوث نتائج إيجابية وسلبية على حدّ سواء.

وأضاف: «ليس من الواضح كيف ستتطور العملية في الوقت الراهن. نعم، لدينا أمل في تطور إيجابي، ولكن هناك أطرافاً عدة واحتمال ضياع جهود (القائد آبو)، التي أظهرها بنزاهة وتفانٍ كبيرَين، وتحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، يجب على شعبنا وعلينا أن نكون مستعدين لهذا الوضع».

تحذير سابق... وتأكيدات

وسبق أن صدر عن رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، تحذير مماثل من أن فشل عملية السلام، أو ما تسميه الحكومة التركية مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، سيؤدي إلى انهيار الحياة المدنية والعودة إلى النقطة التي بدأ فيها حزب «العمال» الكردستاني نشاطه «الإرهابي»، لافتاً إلى أنَّ التطورات الإقليمية تؤثر على العملية الجارية في تركيا، والتي وصفها بـ«الهشة».

ومن المتوقع أن تبدأ لجنة العدل بالبرلمان التركي، عقب عطلة عيد الفطر، مناقشة تقرير مشترك للأحزاب المشاركة في أعمال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكَّلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته، والذي رُفع إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي.

إردوغان أكد أن البرلمان سيقرُّ اللوائح القانونية الخاصة بـ«عملية السلام» أو مسار «تركيا خالية من الإرهاب» دون تأخير (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة تهنئة بالعيد، عزم بلاده على الاستمرار في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمرُّ عبر حل حزب «العمال» الكردستاني، ونزع أسلحته، والذي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي». وقال إن البرلمان سيناقش اللوائح القانونية كما ستُتَّخذُ خطوات حلِّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) من دون تأخير.

ويربط تقرير اللجنة البرلمانية بين إقرار اللوائح القانونية المتعلقة بالعملية، بالتأكد من نزع حزب «العمال» الكردستاني أسلحته بشكل كامل عبر آلية للتحقُّق والتأكيد، تتشكَّل من جهاز المخابرات التركي ووزارتَي الدفاع والداخلية.

تأثير التطورات الإقليمية

لكن مراقبين يرون أنَّ الظروف المُتغيِّرة الخارجة عن سيطرة تركيا تجعل العملية برمتها مرهونةً بالجدول الزمني لإنهاء حرب إيران، مما يُنذر بتأخير غير مُعلن.

ونبه المحلل السياسي، الصحافي مراد يتكين، إلى أنه في ظلِّ استمرار الحرب مع إيران، من المفهوم أن حزب «العمال» الكردستاني لن يلقي سلاحه بسهولة، وأن البرلمان لن يسمح له بالتخلي عن كونه تهديداً مسلحاً بمنطق العفو العام، ومع مرور الوقت، تزداد المخاوف بشأن احتمال حدوث اضطرابات؛ نتيجة عوامل خارجية أكثر من العوامل الداخلية.

اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أن مسؤولية تجاوز المأزق الناجم عن حالة الحرب، دون تأخير أو تخريب العملية، لا تقع الآن على عاتق البرلمان وحده، بل تقع بشكل أكبر على عاتق السلطة التنفيذية، وتحديداً الرئيس رجب طيب إردوغان؛ لأنَّ العملية الآن لا تعتمد فقط على إقناع أعضاء البرلمان والكتل الحزبية، بل أيضاً على إقناع الرأي العام، أي غالبية الشعب، وهنا، يكمن دور السياسة في إيجاد آلية لدمج عمليات حلّ حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته مع العمليات التشريعية للبرلمان وعمليات التنفيذ التي تقوم بها الحكومة، لا بشكل منفصل، بل بشكل مترابط.


اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
TT

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)
مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط في جيش الاحتياط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية مقابل مبالغ مالية.

وبحسب بيان مشترك للجهازين، فإنه «في إطار عملية مشتركة بين وحدة التحقيقات في الجرائم الخطيرة والدولية في الشرطة (لاهاف 433)، وجهاز الأمن العام، أُلقي القبض مؤخراً على راز كوهين، البالغ من العمر 26 عاماً، والمقيم في القدس، والذي كان يخدم في الاحتياط برتبة رائد ضمن منظومة القبة الحديدية، للاشتباه في ارتكابه جرائم أمنية تتعلق بالتواصل مع عناصر استخباراتية إيرانية، لتنفيذ مهام أمنية بتوجيه من هذه العناصر».

وذكر البيان أن «تحقيقاً أجرته وحدة «لاهاف 433» وجهاز الشاباك كشف أن المواطن كان على اتصال بعناصر استخباراتية إيرانية لعدة أشهر، وأنه طُلب منه، بتوجيه منهم، تنفيذ مهام أمنية متنوعة، بما في ذلك نقل معلومات أمنية حساسة اطّلع عليها في أثناء تأدية مهامه».

وأضاف أنه «تبين خلال التحقيق أن المواطن كان على علم بأن هذه الاتصالات تتم من قبل عناصر إيرانية، وأنه كان يتلقى مقابلاً مادياً».

وتابع البيان أن عناصر كثيرة، بما فيها عناصر استخباراتية وإرهابية من دول معادية، تواصل مساعيها لتجنيد إسرائيليين وتوظيفهم في مهام أمنية وتجسس وإرهاب داخل إسرائيل، حتى في ظل الحرب الحالية. كما تحاول هذه العناصر تجنيد إسرائيليين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

وقد نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مصادر أمنية كشفها 37 قضية تجسس لصالح إيران منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتورّط في هذه الملفات أكثر من 100 شخص، غالبيتهم الساحقة من اليهود، بينهم 5 خلايا من اليهود المتدينين (الحريديم).

وشملت القضايا تصوير قواعد عسكرية ومنازل مسؤولين، وكتابة شعارات، ونقل معلومات حساسة. واعتبر مكتب المدعي العام أن العدد الكبير من قضايا التجسس يشير إلى غياب ردع كافٍ من السلطات الإسرائيلية، ورأى أن الردع يتطلب عقوبات مشددة، وليس الاكتفاء بكشف القضايا ومقاضاة المتورطين.

ومع أن أعمال التجسس الإيرانية في إسرائيل لا ترتقي إلى مستوى تقديم معلومات قيّمة عن شخصيات قيادية يتم اغتيالها في تل أبيب كما تفعل إسرائيل في طهران، إلا أن كثرة الخلايا والمتورطين فيها تقلق المخابرات الإسرائيلية، فترصد جهوداً كبيرة وتُقيم دائرة واسعة لهذه الملفات.


محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

منذ هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية.

وبرز متحدثون عسكريون ووجوه إعلامية، بعضهم ملثمون، وبعضهم ضباط، وآخرون يعملون في الظل، شكلوا العمود الفقري لسرديات «المقاومة»، وأداروا معركة الرواية والصورة والانطباع العام تحت مظلة واسعة شكلتها القوى المتحالفة مع إيران.

لم يكن هؤلاء مجرد ناطقين بأسماء فصائلهم أو جيوشهم، بل كانوا كذلك مهندسي خطاب متكامل، يقود حرباً تستهدف الخصوم والجمهور معاً. من تحتهم عملت شبكات متشعبة من المنصات، والناشطين، والأذرع الإعلامية، التي أعادت إنتاج الرسائل وتضخيمها عبر الفضاء الرقمي والإعلام التقليدي، بما يخدم سرديات القوى الحليفة لإيران في المنطقة.

ومع تصاعد العمليات العسكرية؛ من غزة إلى لبنان، وصولاً إلى الحرب الأخيرة على إيران، تعرضت هذه المنظومة لضربات مركزة، أزاحت عدداً من أبرز وجوهها، وباتت سردية المحور من دون ألسنٍ أو أصوات.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني خلال مؤتمر صحافي في يناير 2025 (إيسنا)

نائيني... مهندس «الحرب الإدراكية»

قُتل المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، علي محمد نائيني، فجر الجمعة 20 مارس (آذار) 2026، في ضربة أميركية - إسرائيلية، ليغيب بذلك أحد أبرز الوجوه التي أدارت الخطاب الدعائي للجهاز العسكري في أشد مراحل الحرب حساسية.

كان نائيني، البالغ من العمر 69 عاماً، يشغل منصب المتحدث الرسمي ونائب العلاقات العامة في «الحرس الثوري» منذ يوليو (تموز) 2024، وهو موقع يتجاوز الوظيفة الإعلامية التقليدية إلى إدارة الرسائل السياسية وتثبيت رواية المؤسسة في الداخل والخارج.

وقبل ساعات من إعلان مقتله، نسبت إليه وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تصريحات قال فيها إن الصناعة الصاروخية تستحق «العلامة الكاملة».

وبرز نائيني خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، والحرب الجارية الآن، بوصفه أحد مهندسي «الحرب النفسية» في الخطاب الإيراني الرسمي. وفي مداخلاته الإعلامية، قدّم المواجهة على أنها حرب متزامنة: نفسية، وإدراكية، وتكنولوجية، وعسكرية، مشدداً على أهمية الرواية والصورة والانطباع العام في حسم المعارك الميدانية.

وكان لافتاً تركيزه على دور الإعلام في «رواية الميدان» ومواجهة «الحرب الإدراكية» للخصوم، معرباً عن اعتقاده أن الهدف الرئيسي للطرف الآخر يتجاوز ضرب القدرات العسكرية إلى تفكيك الدولة وإضعاف التماسك الداخلي.

وقبل مقتله، كرر نائيني الوعيد بـ«المفاجآت» واستمرار القدرة على الردع. وبذلك يمثل مقتله ليس فقط خسارة إعلامية، بل ضربة لأحد الوجوه التي أدارت المعركة على مستوى الرسائل والتأثير النفسي، بقدر ما أدارتها المؤسسة على مستوى النار والردع.

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» ببغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية جنوب العراق مطلع مارس 2026 (أ.ف.ب)

«أبو علي العسكري»... سفير الظل

لم يكن «أبو علي العسكري» شخصاً بقدر ما كان وظيفة إعلامية - أمنية معقدة. مثّل حلقة الوصل بين القرار الميداني والمنصة الإعلامية، وأداة لفرض الإيقاع السياسي وفق الرؤية الإيرانية في العراق.

أُعلن مقتله في 16 مارس (آذار) 2026، عقب هجمات صاروخية استهدفت مواقع في بغداد، بينها منزل في حي الكرادة، كان يُعتقد أنه يضم اجتماعاً لقيادات فصائل مسلحة، مع ترجيحات بأنه استُهدف أيضاً ضمن ضربات أخرى شرق العاصمة.

ورغم ذلك، فإن هويته الحقيقية وملابسات مقتله بقيتا جزءاً من الغموض الذي شكّل أساس تأثيره.

وحدة قياس «أبو علي العسكري» كانت تشمل أيضاً وضعَ قواعد اشتباك، ورسمَ حدود الأوزان السياسية للاعبين المحليين من السنة والكرد، والتلويحَ بالعصا تجاه المقاربات العراقية مع الخارج، بما في ذلك العلاقة مع المحيط العربي والخليجي والدولي. وبالنظر إلى تأثيره، فسيبدو الأداة الفعالة التي كانت تتكفل توجيه العملية السياسية كي ترسو دائماً عند المقاربة الإيرانية في العراق.

«أبو عبيدة» متحدثاً خلال عرض عسكري بقطاع غزة في 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

«أبو عبيدة»... الصوت الملثم

تحول «أبو عبيدة» رمزاً إعلامياً بارزاً، بفضل حضوره الملثم وخطابه الذي جمع بين التهديد والتعبئة النفسية. وقاد منظومة إعلام «القسام» عِقدين، وأسهم في تثبيت هوية بصرية وصوتية مؤثرة في الوعي الجمعي.

ازدادت شهرة «أبو عبيدة» بشكل كبير خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، وهي الحرب التي استمرت نحو 55 يوماً، وكان «أبو عبيدة» فيها حلقة الوصل بين المقاتلين في الأنفاق والعُقَد القتالية المختلفة وبين أهل غزة، وكذلك بين غزة والعالم.

واكتسب «أبو عبيدة» شعبية كبيرة داخل فلسطين وفي الدول العربية المختلفة لمصداقيته، فلم يكن يميل إلى المبالغة كثيراً في وصف العمليات العسكرية، وكذلك لفصاحته وقوة لغته العربية.

كان أول ظهور لـ«أبو عبيدة» سُجّل في عامي 2002 و2003، بوصفه أحد مسؤولي «القسام» الميدانيين. ثم نظّم أول مؤتمر صحافي له في 2 أكتوبر 2004 بمسجد «النور» شمال قطاع غزة، حيث أعلن عن عدد من العمليات العسكرية التي نفذتها «كتائب القسام» ضد قوات ودبابات إسرائيلية ضمن عمليات أطلق عليها «أيام الغضب».

قُتل في 30 أغسطس (آب) 2025، بضربة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في حي الرمال غرب مدينة غزة حيث كان موجوداً؛ وفق الرواية الإسرائيلية.

المسؤول الإعلامي في «حزب الله» محمد عفيف خلال مؤتمر صحافي بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

محمد عفيف... صائغ الرسائل

يُعدّ محمد عفيف من أبرز مهندسي الإعلام في «حزب الله»، حيث تولى إدارة العلاقات الإعلامية وصياغة الرسائل السياسية سنوات طويلة، وكان قريباً من قيادة «الحزب».

وبرز دوره بشكل استثنائي بعد اغتيال قيادات «الحزب» في 2024، حين ملأ فراغاً إعلامياً حساساً.

ودفعت مواقف عفيف بعض الإعلاميين إلى وصفه بـ«الصَّحَّاف»؛ إشارة إلى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصَّحَّاف؛ لِعَدِّهم أنه يوهم الناس وجمهور «الحزب» بـ«بطولات وهمية»، وأن ما يقوله «يجافي الواقع».

يقول باحثون عن عفيف إنه «تولى المسؤوليات الإعلامية في (الحزب) منذ أكثر من 30 سنة، وكان مستشاراً إعلامياً لنصر الله، وكانت له علاقات إعلامية مع كثير من الصحافيين اللبنانيين والعرب، وطور العمل الإعلامي في (الحزب)، وتولى في إحدى المراحل إدارة تلفزيون (المنار)»، وباغتياله «بات التصعيد الإسرائيلي كبيراً للضغط على المقاومة في لبنان».

اغتيل عفيف في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بغارة إسرائيلية استهدفت مبنى بمنطقة رأس النبع في بيروت، في واحدة من الضربات التي طالت البنية الإعلامية لـ«الحزب».

«أبو حمزة»... ملثم «السرايا»

كان «أبو حمزة» أحد أبرز الوجوه الإعلامية للفصائل الفلسطينية، بصفته الناطق العسكري باسم «سرايا القدس» منذ 2014.

اعتمد خطاباً مباشراً ومكثفاً، يربط بين العمليات العسكرية والتأثير النفسي، خصوصاً في ملف الأسرى.

اسمه الحقيقي هو ناجي ماهر أبو سيف، وقد كُشف عنه أول مرة عقب مقتله، بعد أن عُرف بـ«الرجل الملثم» طيلة سنوات؛ حفاظاً على هويته الأمنية.

قُتل في 18 مارس (آذار) 2025، بغارة جوية إسرائيلية استهدفت منزله في وسط قطاع غزة؛ ما أدى إلى مقتله مع عدد من أفراد عائلته.