المرشح الرئاسي أشرف غني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني على رأس أولوياتي وعلاقتي بالعرب تبدأ من العائلة

قال إن السعودية تمثل الإسلام المعتدل ووساطتها قادرة على إنهاء الصراع الأفغاني

أشرف غني أثناء الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في منزله بكابل
أشرف غني أثناء الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في منزله بكابل
TT

المرشح الرئاسي أشرف غني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني على رأس أولوياتي وعلاقتي بالعرب تبدأ من العائلة

أشرف غني أثناء الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في منزله بكابل
أشرف غني أثناء الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في منزله بكابل

أشرف غني.. سياسي أفغاني معروف في بلاده وخارجها بكونه شخصية عملية وجريئة، حاصل على شهادات جامعية في العلوم السياسية والإنسانية، ولعل هذا ما جعله يتوجه للتركيز على الجانب الإنساني الاجتماعي في بلاده لدخول غمار العمل السياسي من أوسع أبوابه.
كانت شهادته الأولى من الجامعة الأميركية في بيروت، حيث تعرف على زوجته اللبنانية السيدة رولا، التي تظهر لمساتها الفنية الراقية في السجاد الفاخر الموزع بعناية داخل غرفة الاستقبال في منزله بالقرب من قصر «دار الأمان». له من السيدة رولا، طارق ومريم، وكلاهما يعد أطروحة للدكتوراه في الولايات المتحدة. والمنزل الذي يعيش فيه، رغم اللمسات الفنية في كل ركن ولوحات الأبيات الشعرية المكتوبة بالخط الفارسي، التي تزين الجدران، فإن جدرانا ترتفع عدة أمتار تحميه وعدد كبير من الحراس خلف هذه الجدران، التي توحي بوجود قاعدة عسكرية صغيرة في الداخل. وفي قاعة الجلوس هناك مكتبة تتضمن عدة كتب عن الهندسة المعمارية وسجاد ولوحات تحاكي الحياة اليومية الأفغانية وتفاسير للقرآن الكريم.
تعرض مقر اللجنة الانتخابية القريب من منزله إلى اعتداءات نفذها مسلحون من طالبان قبل أيام قلائل من استحقاق الانتخابات الرئاسية لاختيار ثاني رئيس لأفغانستان بعد سقوط حركة طالبان نهاية عام 2001.
كانت الاتصالات الهاتفية لا تتوقف بين «الشرق الأوسط» وأجمل غني، رجل الأعمال المقيم في أميركا، وابن عم المرشح الرئاسي ومدير حملته الانتخابية، حتى بعد وصولي إلى مطار كابل، وكان الرجل مصرا على إجراء الحديث مع أول صحيفة عربية قبل ساعات من المعترك الانتخابي يوم أمس.
أكثر ما ركز عليه أشرف غني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» هو مستقبل البلاد التي تعيش في حروب منذ أكثر من 30 عاما، وكيفية تحقيق الأمن والاستقرار بعد رحيل القوات الأجنبية نهاية العام الحالي. تحدث أيضا عن السعودية وقدرتها على إحلال الأمن والأمان في بلاده، مشيرا إلى أن السعودية هي قلب العالم الإسلامي.
قال غني إنه بدأ حملته الانتخابية بالذهاب لأداء العمرة، وهناك ناجى الله تعالى وتوسل إليه بأن يعود الأمن والأمان إلى ربوع أفغانستان، وأكد أنه سيعود لأداء العمرة بعد انتهاء الانتخابات وإعلان اسم الفائز.
وأشرف غني أحمد زاي، هو المستشار السابق لجامعة كابل، وهو أيضا رئيس «معهد فاعلية الدولة»، الذي أنشئ عام 2005 بهدف تحسين قدرة الدول على خدمة مواطنيها. قبل عودته إلى أفغانستان عام 2002، عمل غني، وهو خبير بارز في العلوم السياسية والإنسانية، في البنك الدولي في المساعدة الإنمائية الدولية، ثم شغل منصب وزير المالية في أفغانستان بين يوليو (تموز) 2002 وديسمبر (كانون الأول) 2004، ومن خلال عمله تمكن من قيادة محاولة الانتعاش الاقتصادي في بلاده بعد سقوط طالبان، وهو حاليا أحد أعضاء لجنة عدم تهميش الفقراء، أو التمكين القانوني للفقراء، ويمكن أن يكون هذا العمل هو سبب تركيزه على الفقراء والمهمشين الأفغان في عمله السياسي.
يطمح غني، المرشح للانتخابات الرئاسية الأفغانية إلى أفغانستان مستقرة تعطي صوتا للنساء والشباب والمحرومين، ويرى أن البلاد لا تواجه مخاطر الفشل رغم الحرب واعتمادها على المساعدة الأجنبية. ويعد ترشيحه مختلفا عن ترشحات بقية المتنافسين لخلافة حميد كرزاي، الذي لا يمكنه أن يطمح لولاية ثالثة بحسب الدستور، لأنه ليس زعيم حزب سابقا ولا ينتمي إلى النخبة السياسية. فقد كان أستاذا محاضرا في جامعة كولومبيا العريقة في نيويورك وخبيرا اقتصاديا مشهورا عمل في البنك الدولي قبل أن يصبح وزيرا للمالية في البلاد بين 2002 و2004. اشتهر بكونه براغماتيا لا يتردد في دعوة حركة طالبان، التي تحاول العودة إلى السلطة بقوة السلاح، إلى المشاركة في الاقتراع، وقد صرح في دعوته لهم بالقول: «إن الكرة في ملعبهم: هل هم مستعدون للانتقال من العنف إلى صناديق الاقتراع؟ وإذا رغبوا في المشاركة في العملية السياسية فإن الباب مفتوح أمامهم». وجاء الحوار معه على النحو التالي:
* ما أولوياتكم في حال انتخابكم رئيسا لأفغانستان؟
- سيكون الوضع الأمني على رأس قائمة أولوياتي، إذ سأشرع منذ اليوم الأول في إنشاء مكتب القائد الأعلى، الذي سيقدم تقريرا كل ثماني ساعات حول الوضع الأمني في البلاد. ثم يأتي الاقتصاد، إذ سأعمل على تشكيل المجلس الاقتصادي الوطني الذي سيعمل تحت إشرافي ويضطلع بالتعامل مع متطلبات قطاع التجارة والبطالة بين الشباب. والأولوية الثالثة ستكون رأس المال البشري والتعليم لأن الشباب يشكلون النسبة الأكبر من عدد السكان، وستكون جودة التعليم الأداة الرئيسة للنهوض بالبلاد. والأولوية الرابعة ستكون الإدارة الجيدة التي أعتبرها إحدى الركائز الأساسية، والخامسة هي سيادة القانون، لأن هذا الأمر هو الذي يجمعنا سويا.
* ما شعاركم الانتخابي؟
- التحول والاستمرار. نحن بحاجة إلى إجراء عملية تغيير جذري، لكن هذا التغيير بحاجة إلى استمرار تمسكنا بقيمنا ودستورنا. لقد دفعت منطقة الشرق الأوسط ثمن غياب التحول، والتغيير المرتبك. نحن نريد تغييرا منظما ثم نجعل منه دائما ومستديما.
* من الذي تسعى إلى تمثيله في هذه الانتخابات؟ وهل تعتبر نفسك ممثلا لصوت المرأة والشباب، أم صوت من لا صوت له؟
- أنا أمثل صوت الاعتدال، صوت الإجماع العام، الذي يجمع تحت ظلاله النساء والشباب والفقراء والمعوزين، وكذلك رجال الدين والفنانين ورجال الأعمال، الذين تجمعهم أجندة وحدة وطنية شاملة وديمقراطية وقابلة للتطبيق.
* كتبتم مقالا نشر في صحيفة «نيويورك تايمز» ركز على الإصلاح. كيف تريدون جمع شتات دولة ممزقة على المدى القصير؟
- على المدى القصير، ينبغي أن تحظى بثقة الشعب، فلن تتمكن من جمع شتات دولة دون الاعتماد على الشعب، لذا ينبغي عليك البناء من القاعدة إلى القمة ومن القمة إلى القاعدة، كي تقيم علاقة عضوية تتمكن من توحيد البلاد.
* عالجتم في هذا المقال مشكلة الأفيون، وقلتم إن حجم تجارة الأفيون في أفغانستان تصل إلى 2.8 مليار دولار وأن قيمة فدان واحد من الأفيون يساوي قيمة عشرة أفدنة من القمح. فكيف يمكن لأفغانستان حل هذه المشكلة؟
- جزء من المشكلة قد يحل عبر الاستثمار مع منطقة الشرق الأوسط.. كنا نأمل في إنشاء صناعات تعليب غذائي نصدرها إلى الخليج، وهذا أمر بالغ الأهمية. سنسعى للحصول على استثمارات رئيسة من دول الخليج في مجال الزارعة تمكننا من تنفيذ عملية التحول. العنصر الثاني هو العالم الغربي، الذي سنسعى للحصول منه على بعض الامتيازات لصادراتنا. ينبغي أن نقيم اقتصادا ديناميكيا قائما على التصدير. وكما قلت لن يستطيع القمح المنافسة مع الأفيون لكن المنسوجات والأغذية المصنعة ستكون قادرة على المنافسة. ولذا فإن ما نحتاجه هو سوق إقليمية تفتح لنا أبوابها في الخليج ثم أوروبا وأميركا الشمالية.
* هل تعتقدون أن المملكة العربية السعودية تستطيع لعب دور أكبر في التوصل إلى تسوية سلمية بين طالبان والحكومة في أفغانستان؟
- بكل تأكيد، فخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يمثل سلطة إسلامية كبرى، ناهيك بأنه يحظى باحترام كبير من كل الأطراف، ويمكنه جمع كلا الفريقين سويا. فهو حارس الاستقرار في المنطقة، وينبذ التطرف، ويمثل الإسلام المعتدل الذي علمنا إياه النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) وخلفاؤه الراشدون. فهو يتحدث من منطلق سلطة روحية. ومن ثم ستشكل الوساطة السعودية والخليجية عنصرا بالغ الأهمية في توحيدنا سويا حتى نتمكن من إنهاء هذا الصراع، الذي لا يصب في مصلحة أي من الأطراف.
* قلتم إن حملتكم الانتخابية بدأت بأداء العمرة وفي حال فوزكم ستؤدون العمرة مجددا.
- نعم ذهبت إلى أطهر بقاع الأرض وكنت في حاجة ماسة إليها. زرت بيت الله الحرام والمدينة وكانت زيارة رائعة. هناك أمام الكعبة المشرفة أحسست بنفسي عاجزا عن الكلام، فابتهلت إلى الله تعالى أن يعم الأمن والأمان على أفغانستان بعد كل هذا العنف غير المبرر. كانت بالنسبة لي العمرة الثالثة في حياتي، وسأنهي الحملة الانتخابية أيضا بالذهاب إلى مكة والمدينة، بعد إعلان اسم الرئيس المقبل.
* هل تتوقعون تزوير هذه الانتخابات مثلما قيل إنه حدث في انتخابات عامي 2004 و2009؟
- أعتقد أن كل شيء وارد، لكن لن يكون بصورة كبيرة كما حدث من قبل، وذلك بسبب توقع مشاركة هائلة من الأفغان في الانتخابات. المواطنون العاديون جادون في الإدلاء بأصواتهم، وهناك من ذهب في الثانية صباحا ليدلي بصوته، وأبواب المراكز الانتخابية ستبقى مفتوحة حتى السابعة مساء.
* كيف ترون الإرث الذي يتركه الرئيس حميد كرزاي منذ تسلمه السلطة عام 2001 حتى خروجه من القصر الرئاسي في غضون أسابيع؟
- ربما من الأفضل أن نترك الحكم للتاريخ والزمن، لكن يجب أن نقول الحق إن كرزاي هو أول رجل سيترك الحكم منذ خمسة آلاف عام في تاريخ أفغانستان طواعية، بموجب الدستور الأفغاني الجديد، وهذا في حد ذاته يضعه في مكانه مميزة في سجل التاريخ. أنا شخصيا أعتقد أن زعماءنا يجب أن يكفل لهم كل الاحترام والتقدير، حتى لو تركوا سدنة الرئاسة، وسأطلب بتخصيص مكتب خاص في القصر الجمهوري للرئيس كرزاي، حتى يكون لرأيه أهمية في مسائل الأمن القومي والإقليمي من واقع خبرته. كما يجب أن نوفر له حياة كريمة ومشرفة.
* أيهما أفضل بالنسبة لأفغانستان: نظام سياسي برلماني أم رئاسي؟
- نحن غير مؤهلين للنظام البرلماني كما هو معمول في وستمنستر ببريطانيا، لأنه ليست لدينا أحزاب قوية، وإذا صار عندنا حزبان أو أربعة أحزاب قوية يمكن التحول إلى النظام البرلماني. لدينا عشرات الأحزاب الصغيرة المهمشة غير الفاعلة، ومع أحزاب قوية يمكن أن يكون هناك حياة ديمقراطية سليمة، والبديل سيكون حكومات ائتلافية لا تحقق شيئا على أرض الواقع.
* كيف ترون مستقبل أفغانستان بعد انسحاب القوات الأجنبية نهاية العام الحالي؟
- أرفض السيناريوهات المتشائمة التي تتوقع أن تغرق أفغانستان في حرب أهلية بعد رحيل قوات حلف شمال الأطلسي أواخر عام 2014. نعم لدينا مشكلة أمنية، لكن الأمن مستتب في نحو 80 في المائة من مناطق البلاد، مما يشكل قاعدة متينة لاستقرار أفغانستان. لا أزال مقتنعا بأن البلاد لا تواجه مخاطر الفشل، والصحافة الدولية هي التي ترسم صورة قاتمة عن أفغانستان. أنا فخور بقوات بلادي الأمنية وكنت مسؤولا عن الأمن في الحكومة الانتقالية لمدة ثلاث سنوات. لقد بدأوا منذ البداية في التدريب وحققوا إنجازات. القوات الأمنية مثلها مثل فريقنا الوطني للكريكيت وفريق كرة القدم، كلهم يتطورون بسرعة. آمل أن أكون قائدهم الأعلى.
* كم عدد القوات الأمنية في أفغانستان؟
- العدد الإجمالي نحو 354 ألف جندي وضابط، بينهم 192 ألف يعملون في القوات المسلحة.
* اخترتم زعيم الحرب السابق الأوزبكي عبد الرشيد دوستم لمنصب نائب الرئيس على بطاقتكم. ألا يؤثر ذلك على حظوظكم في بعض المناطق الأفغانية؟
- كان هناك بعض ردود الأفعال، لكننا استطعنا احتواء المشكلات. دوستم شخصية شعبية كما أنه شخصية مثيرة للجدل. والناس يعرفون أن هذا الاختيار جاء من أجل الوحدة الوطنية ومن أجل السلام. يجب أن يكون لديك أناس يثقون فيك.
* هل لديكم رسالة إلى العالم العربي؟
- المنطقة العربية هي القلب، والأفغان ييممون خمس مرات يوميا باتجاه الكعبة المشرفة عند صلواتهم. ثم إن بين الأفغان والعرب تاريخا إسلاميا مشتركا، منذ عهد الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم. هناك أيضا تاريخ ثقافي مشترك من عهد العلماء مثل ابن سينا والغزالي ومولانا جلال الدين رومي بلخي، واليوم نحن نستقدم علماء من الأزهر لتدريس أبنائنا المنهج الوسطي. لدينا علاقات جيدة مع المجامع الإسلامية في السعودية وباقي المنطقة العربية.
* هل ما زلتم على حالة من العداء مع العرب بعد اتهام أسامة بن لادن وأيمن الظواهري بالفوضى التي أحدثوها في بلادكم بعد هجمات سبتمبر (أيلول)؟
- شريحة صغيرة من العرب لا يمكن أن تغير تاريخ 1400 عام من العلاقات بين العرب والأفغان. أنا شخصيا علاقاتي بالعرب أساسية ولا جدال في ذلك، فزوجتي لبنانية، وعشت سنوات من عمري في لبنان أثناء سنوات دراستي الجامعية. ثم إن 99 في المائة من الأفغان مسلمون، أفئدتهم تتجه إلى الكعبة خمس مرات يوميا.
* ما رسالتكم للأفغان مع بدء التصويت؟
- أقول لهم إنها فرصة تاريخية، اختاروا الرئيس المناسب ولا تضيعوا الفرصة، وذلك من أجل مستقبل أطفالكم.



انفجار ألعاب نارية في الصين يودي بحياة ثمانية

تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
TT

انفجار ألعاب نارية في الصين يودي بحياة ثمانية

تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)

قتل ثمانية أشخاص وأصيب اثنان آخران جراء انفجار وقع في متجر للألعاب النارية في شرق الصين، وفق ما أعلنت السلطات مساء الأحد.

وغالبا ما تقوم المجتمعات الريفية في الصين باستخدام الألعاب النارية الشرارية والصاروخية للاحتفال بالأعياد والمناسبات المهمة مثل رأس السنة القمرية الذي يوافق يوم الثلاثاء.

وأوضحت السلطات في بيان نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سوء استخدام» ألعاب نارية من جانب شخص أو أكثر تسبب بانفجار في متجر قريب في مقاطعة جيانغسو قرابة الساعة 14,30 بعد الظهر (06,30 بتوقيت غرينتش) الأحد.

وأُخمد الحريق الناجم عن الانفجار قرابة الساعة 16,00 (08,00 بتوقيت غرينتش)، وفقا لبيان الشرطة الذي ذكر أن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأصيب اثنان آخران بجروح طفيفة. وفُتح تحقيق بالحادثة وأوقف المسؤولون عنها.

وتكثر الحوادث الصناعية في البلاد بسبب التراخي أحيانا في تطبيق معايير السلامة. ففي العام 2025، أسفر انفجار في مصنع للألعاب النارية في هونان (جنوب شرق) عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 26 آخرين. وعام 2023، تسببت ألعاب نارية في مقتل ثلاثة أشخاص في مبانٍ سكنية في تيانجين (شمال شرق).


زعيم كوريا الشمالية يفتتح مجمعاً سكنياً لعائلات جنود قتلوا في أوكرانيا

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
TT

زعيم كوريا الشمالية يفتتح مجمعاً سكنياً لعائلات جنود قتلوا في أوكرانيا

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أمس (الأحد) شارعاً مليئاً بالشقق السكنية أُنجز حديثاً لعائلات الجنود الذين قتلوا خلال مشاركتهم في الحرب الروسية على أوكرانيا، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» أمس (الاثنين)، مرفقة التقرير بصور تظهره برفقة ابنته.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يتفقدان شارع سيبيول وهو حي سكني جديد مخصص لعائلات الجنود الذين سقطوا في منطقة هاواسونغ بمدينة بيونغ يانغ (وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - إ.ب.أ)

وفي كلمة له، قال كيم إن الحي الجديد يرمز إلى «روح وتضحية» الجنود القتلى، مضيفاً أن هذه المنازل تهدف إلى تمكين العائلات المكلومة من «الاعتزاز بأبنائهم وأزواجهم والعيش بسعادة». وذكر كيم أنه أمر ⁠بسرعة إنهاء المشروع «حتى ولو ‌قبل يوم واحد» من ​الموعد المقرر ‌على أمل أن يجلب ‌ذلك «بعض الراحة» لعائلات الجنود.

وبموجب اتفاق دفاع مشترك مع روسيا، أرسلت كوريا الشمالية في 2024 نحو 14 ‌ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية في ⁠أوكرانيا.

وقالت ⁠مصادر من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية إن أكثر من 6 آلاف منهم قتلوا. كما أقامت كوريا الشمالية خلال الأشهر القليلة الماضية عدة مراسم لتكريم قتلاها في الحرب، من بينها تدشين مجمع تذكاري جديد في بيونغيانغ ​يضم منحوتات ​للجنود. وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل نحو ألفين منهم.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.

وقال كيم في خطاب نشرته الوكالة: «تم بناء الشارع الجديد بفضل الرغبة الشديدة لوطننا الذي يتمنى أن يعيش أبناؤه الممتازون الذين دافعوا عن أقدس الأشياء بالتضحية بأثمن ممتلكاتهم، إلى الأبد».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يلقي خطاباً خلال حفل افتتاح شارع سيبيول الجديد في بيونغ يانغ (أ.ب)

ولم يذكر تقرير «وكالة الأنباء المركزية الكورية» اليوم (الاثنين) روسيا، غير أن كيم جونغ أون تعهد في وقت سابق من هذا الأسبوع «دعماً غير مشروط» لكل سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقراراته.

وقال كيم: «قبل وفاتهم، لا بد من أن الشهداء الأبطال تخيلوا في أذهانهم عائلاتهم العزيزة تعيش في البلد المزدهر باستمرار».

وتظهر الصور التي نشرتها وكالة الأنباء كيم وهو يتجول في المنازل الجديدة التي تم بناؤها للعائلات في شارع سايبيول برفقة ابنته جو آي التي يعتقد على نطاق واسع أنها ستكون خليفته. وتظهر إحدى الصور كيم وهو يتحدث مع ما يبدو أنهم أفراد عائلة جندي قتل في المعركة، على أريكة، وابنته تقف خلفهم، بينما تُظهر صور أخرى عائلات تتفقد المرافق في شققها الجديدة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يمين) وابنته كيم جو آي (الثانية من اليمين) وهما يستقبلان أفراد عائلات الجنود القتلى خلال حفل افتتاح شارع سيبيول في منطقة هواسونغ بمدينة بيونغ يانغ (وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - إ.ب.أ)

وقال هونغ مين، المحلل في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن توقيت افتتاح الشارع هو «خطوة سياسية محسوبة بدقة لتبرير إرسال الجنود» قبل مؤتمر الحزب المقرر نهاية الشهر الحالي.

وأضاف أن ذلك «يصوِّر تقديم الدولة تعويضات ملموسة لعائلات الجنود الذين سقطوا... كعرض رمزي».


الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
TT

الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)

أكدت الصين، الأحد، إعفاء مواطني بريطانيا وكندا من الحصول على تأشيرة دخول لزيارة أراضيها، اعتباراً من الثلاثاء 17 فبراير (شباط). وسبق لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والكندي مارك كارني، أن أعلنا هذا الإجراء عقب زيارة كل منهما إلى بكين في يناير (كانون الثاني)، سعياً لتعزيز العلاقات معها في ظلّ التقلب الذي تشهده مواقف الحليف الأميركي التقليدي في عهد دونالد ترمب.

إجراء مؤقت

أوضحت وزارة الخارجية الصينية أن «حملة جوازات السفر العادية من هذين البلدين سيمكنهم زيارة الصين من دون تأشيرة دخول لأغراض الأعمال، والسياحة، وزيارة الأقارب والأصدقاء، والتبادلات، أو العبور (ترانزيت) لمدة لا تتعدى 30 يوماً»، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيُعمل به حتى 31 ديسمبر (كانون الأول). ووضعت الوزارة هذا الإجراء في سياق «تسهيل إضافي للتبادلات بين الشعوب، بين الصين والبلدان الأخرى».

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 16 يناير (د.ب.أ)

وكان ترمب حذّر في أواخر يناير من أن تعامل بريطانيا مع الصين «أمر خطير جداً»، وذلك عقب زيارة ستارمر إلى بكين، وعقده محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وأضاف: «الأمر الأكثر خطورة باعتقادي دخول كندا في علاقات تجارية مع الصين». وفي سياق متّصل، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي استعداد بلاده لتعزيز علاقاتها مع كندا، بعد التوتر الذي شابها خلال الأعوام الماضية. وأتى هذا الموقف خلال لقاء جمع يي بنظيرته الكندية أنيتا أناند، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، السبت. وأبلغ الوزير الصيني نظيرته بضرورة تعزيز البلدين علاقاتهما، بعيداً عن أي «تدخّل»، من دون أن يذكر الولايات المتحدة، بحسب بيان للوزارة. وأكّد وانغ أن «الصين مستعدة للعمل مع كندا على إزالة التدخل، وإعادة إطلاق التبادلات والتعاون في مجالات مختلفة». وكانت أوتاوا قد أكّدت في وقت سابق من فبراير، أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية.

مستوى شراكة جديد

إلى جانب لندن وأوتاوا، تعمل بكين على تعزيز علاقتها مع عواصم أوروبية، مستفيدةً من التوتر على ضفتي الأطلسي.

وأعرب وزير الخارجية الصيني للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال اجتماع بينهما السبت في ميونيخ، عن أمل بكين في الارتقاء بعلاقاتها مع برلين إلى «مستوى جديد».

جانب من اجتماع الجانبين الألماني والصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (رويترز)

وقال وانغ لميرتس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته، إن «الصين ترغب في العمل مع ألمانيا من أجل التحضير للمرحلة التالية من التبادلات الرفيعة المستوى، وتعزيز التعاون العملي في مختلف القطاعات (...) والارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وألمانيا إلى مستوى جديد». وكان وانغ يي تحدث في اليوم السابق مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، واصفاً التعاون الاقتصادي والتجاري بأنه «حجر الزاوية في العلاقات الثنائية». وخلال تبادل آخر مع فاديفول، شارك فيه وزير الخارجية الفرنسي أيضاً، سعى وانغ يي إلى تقديم الصين كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي.

بكين تُحذّر

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي من أن أي محاولة أميركية «للتآمر» بهدف فصل تايوان عن الصين ستؤدي «على الأرجح إلى مواجهة». وتعتبر الصين أن تايوان جزء لا يتجزأ من البرّ الصيني، مؤكدة أن مبدأ «إعادة التوحيد» غير قابل للتفاوض، حتى لو استدعى ذلك استخدام القوة. وتقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع بكين، وليس مع تايبيه. لكن الجزيرة تعول على واشنطن بشكل رئيسي للتزود بالأسلحة.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلقي كلمة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (رويترز)

وفي مداخلة خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ، دعا وانغ يي واشنطن إلى سلوك مسار التعاون مع بكين. وقال: «ولكن ثمة مساراً آخر. مسار فكّ الارتباط والانفصال وقطع العلاقات مع الصين (...) وتشكيل فصائل ومجموعات مختلفة تستهدف الصين، وصولاً إلى التحريض والتآمر بهدف تقسيم الصين عبر تايوان، ما يعني تجاوز الخطوط الحمراء للصين». وحذّر قائلاً إن «هذا الأمر قد يؤدي على الأرجح إلى مواجهة بين الصين والولايات المتحدة». وسُئل الوزير الصيني عن الوضع في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، فندّد مجدداً بتصريحات أدلت بها رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي، في سبتمبر (أيلول)، حول قضية تايوان. وكانت تاكايشي لمّحت إلى أن بلادها يمكن أن تتدخّل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، الأمر الذي اعتبرته بكين مساساً خطيراً بسيادتها. وإذ أشاد بألمانيا لكونها طوت تماماً صفحة النازية بعد الحرب العالمية الثانية، رأى وانغ يي أن اليابان تُشكّل «مثالاً مضاداً»، لافتاً إلى أن بعض مجرمي الحرب ما زالوا يحظون فيها بنوع من التمجيد، وأن «أشباح النزعة العسكرية» اليابانية المسؤولة عن ارتكاب فظائع في آسيا بين العامين 1930 و1940 «لم تختفِ».

المستشار الألماني لدى استقباله وزير الخارجية الصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وقال إن «على جميع الدول المحبة للسلام أن تُوجّه تحذيراً إلى اليابان؛ إذا أرادت أن تعود إلى الخلف وتسلك هذا المسار، فلن تنال سوى الخسارة». وأضاف: «إذا أرادت أن تُجرّب حظّها مرة أخرى، فستتعرّض لهزيمة أسرع وأكثر إيلاماً». ولقضية تايوان حساسية خاصة في العلاقة بين بكين وطوكيو، وخصوصاً أن اليابان، القوة الاستعمارية السابقة، سيطرت على الجزيرة عام 1895 على حساب الإمبراطورية الصينية، قبل أن تعيدها إلى الحكومة الصينية عام 1945.